حوار/قاسم وداي الربيعي
الشاعر المصري فرج ضوي رغم أنني تحدثت معه عن بعد ألا أنني قرأت له الكثير وتابعت نشاطاته الثقافية هو شاعر وناقد متميز له أحلامه ألتي يحاول من خلالها العودة بالأدب المصري إلى عهدته ومجدة السابق فهو شاعر وأعلامي جعل كل حياته مشروعا لنصرة الثقافة والمثقف …لكن رغم هذا لدية من المتاعب ما يجعله يكتب الحزن ويلتزم الصمت . فرج ضوي ألتقته جريدة المستقبل في حوار وذلك للوقوف على واقع المشهد الثقافي المصري فكانت الرحلة حوار لا يخلو من الصراحة …
_ البداية والتجربة الشعرية
هيام بالطبيعة و الشعر منذ رقة إهابى ، كنت كثير اللهو في طفولتي و لكن كثيرا ما كانت تستوقفني الأبيات المعلقة على حوائط بيت الجيران المكتوبة بماء الذهب على القطيف و كنت اقرأها و أرددها و اطرب لها
_كيف هو الواقع الثقافي المصري وهل يشهد إرباكا بعد التغير
أرى فريقين على جانبي النهر فريق اختار العبث المنظم و استهوته الضحالة الفكرية و من يروجون لها بصخب و فريق قابع على الجانب الأخر ينتج الفنون و الآداب الرفيعة ، حتما لا بد من ثورة توعية ولكن الهوة الحاصلة بين المفكر ورجل الشارع كبيرة ولا بد من رأب ذلك الصدع بحل المشاكل الاقتصادية بتشريعات مبدعة وحلول خلاقة و احترام علماء الأمة ومفكريها الذين سوف يأخذون بيد رجل الشارع لإعادة هيكلة المنظومة الأخلاقية ومن ثم سوف ترتقي الذائقة و تلتفت الجماهير إلى الفنون الرفيعة التي سوف يجد فيها (أي رجل الشارع )ضالته وسوف يجد فيها الحكمة والإجابات على كل أسئلته الوجودية فحين ترتقي الذائقة و تسمو الروح سوف يطرح المتقلى العديد من الأسئلة والتي لن يجد إجاباتها إلا في الفنون والآداب الرفيعة .
_ ما الذي تعانيه الثقافة المصرية اليوم وهل هناك موقف من وزارة للثقافة تمنحكم الوقوف بوجه الترهل الثقافي الحاصل
المعاناة الحقيقة هي عدم وجود مشروع ثقافي متكامل و مترابط نظرا لوجود هوة بين المسئولين الذين يقومون بالتخطيط للفعاليات والمشاريع الثقافية في المكاتب المغلقة بعيدا عن أرض الواقع ، لا بد من التوجه -من صانع القرار – إلى صانع الفكر صاحب المشروع الحقيقي الملامس لنبض الواقع الثقافي يجب على صانع القرار استيعاب أحلام و طموحات المبدعين و تحقيقها ، حتى يكون هناك حراك و مشروع ثقافي بالمعنى الحقيقي .
_ فرج الضوي الشاعر والإعلامي المميز هل تبحث عن الشهرة أم الصمت عنوانك الدائم
عندي الكثير من المشاريع و الأفكار و الرؤى والرسائل و أنا أحاول بكل جهد إيصالها إلى العالم دون انتظار لأي مقابل ، فلا تعلم سر سعادتي عند اكتشاف موهبة جديدة في أي مجال من مجالات الفنون ، إن مجرد احتكاكي و تواصلي مع أصدقائي الأحباء الأدباء و المبدعين على شتى مجالاتهم لهو الغاية الأسمى و السعادة الكبيرة فالاحتكاك بالمبدعين يفجر لدى المبدع الكثير من الطاقات الإبداعية .
_ هل توفق بين العمل الإعلامي وكتابة الشعر
العمل الأعلامى الذي أقوم به ليس بعيدا عن الأدب والشعر فهو عمل متخصص في الأدب والشعر و الدراسات الأدبية و النقدية .
_ مصر التي أنجبت نجيب محفوظ والعقاد وتوفيق الحكيم هل قادرة اليوم على أنجاب أسماء تعيد الثقة إلى مصر والوطن العربي
مما لا شك فيه أن مصر ولاّدة وذاخرة بالعبقريات ، فلك أن تتخيل أننا نمتلك جيوشا من المواهب على اختلاف مجالاتها ، فالنيل علمنا الحياة والغناء للكون ، لا ادري ربما السر يكمن في جيناتنا الفرعونية فهذا الشعب يمتلك حسا رهيبا للفنون لم أر له مثيلا ، بداية من المعابد الفرعونية مرورا بالعمارة الإسلامية وصولا إلى لوحات محمود سعيد أشعار شوقي صوت أم كلثوم و عبد الحليم مصطفى محمود وزويل و على مشرفه ، شعبنا لديه ملكة الابتكار و الاختراع و يحب المغامرة و سبر أغوار المجهول .
_كيف ترى قصيدة النثر اليوم في مصر
أرى من خلال فلسفتي كشاعر أولا ثم كناقد وباحث أنه اليوم ثمة اتجاهان في قصيدة النثر العربية على وجه العموم لا الخصوص الاتجاه الأول تكتب فيه قصيدة النتثر بحسابات المنطق و العقل و الفعل ورد الفعل والنظرة الانطباعية المجردة للموجودات فخرج لنا كائن بعث ملامحه إلا قليلا عن ملامح الشعر ، والاتجاه الثاني و هو الدرب الصحيح من وجهة نظري يرى فلسفة الصورة والفكرة و غنائية و شدو الروح وينطلق إلى آفاق رحبة لم تكن معروفة للوجدان البشرى بل و حدا بالذاتية إلى العقل الجمعي فاندمجت ذاتيته بذاتية المتلقي و أعطى المتلقي النص المرن الفراغي الذي يضع المتلقي له المدلولات _النقد والنقاد هذا الهاجس الذي يرافق الشاعر . كيف ترى الواقع النقدي اليوم في شارعكم الثقافي المصري
هناك مقولة شهيرة ( إن الجسد الإبداعي كبير و مترهل ، ولا يوجد عقل نقدي يستوعب هذا الجسد ) من هذا المنطلق ، أنا اكتب و غيري من المبدعين يكتبون ولا يحسبون أية حسابات لأي نقد سواء من متلق أو ناقد لأنه لدينا رسائل من السماء وجب علينا إرسالها فالشاعر العربي القديم يقول على نحت القوافي من مقاطعها و ما على إن لم تفهم البشر .
_شارع المتنبي \ المركز الثقافي البغدادي .. هو مهرجاننا الأسبوعي ويشهد حراك ثقافي كبير كيف ترى ذلك وهل لديك معلومات عن ذلك
اطلع كثيرا من الفعاليات و المهرجانات الثقافية الرفيعة التي يقيمها المركز الثقافي البغدادي وأرى إن هناك مشروعا ثقافيا جديرا بالاحترام فلقد شاهدت جموع الشباب و المفكرين و ملتقياتهم في شارع المتبنى الشارع العريق الذي يذخر بثروات من الكتب ولكم تمنيت التواجد هناك ، أرى انه يوازى معرض القاهرة الدولي للكتاب عندنا في مصر .
_ المرأة شاغلت الشعراء أين أنت منها وهي الأم والحبيبة
فلسفتي تجاه ذلك الكائن القادم معنا من الملكوت أنك حين تصارع المرأة فأنت تصارع الماء و الهواء فهي سيدة الطبيعة و سيدة الكون وعليك التعامل معها كما تتعامل مع قوى الطبيعة ، فإذا تعاملت مع قوى الطبيعة بحب و بحرص وبذكاء أعطتك كل خيراتها ، أما إذا تعاملت معها بعبث و إفساد أنقلب الكون كله عليك .
_كم منتج لديك وما هي مشاريعك القادمة أشياء أخرى
لدى أربعة دواوين (برديات – ديناميكية التأقلم – شيء من أشباه الحلم – عيني لها نفس الدموع ) و لدى مشروع عاكف عليه ولا أحب أن أتحدث عنه أدعه لوقته أنشاء الله .
كل التوفيق صديقي المبدع الشاعر فرج ضوي ولمشاريعك القادمة . من العراق تحايانا لك موقف ومشهد بطولي وتمر بطعم المحبة.