قاسم وداي الربيعي 
نجاة عبد الله أسم شعري عراقي مميز أستطاع خلال رحلته أن يسجل له حضوره من خلال المشاركات العربية والعالمية . وأستطيع القول أنها من تتقدم الأصوات الشعرية النسائية , تعمل بكل ثقة وتصنع لها مستقبلا رائعا أستطاع أن يقف عنده المتتبع بدهشة . هي بوجهها السومري الجميل وقوتها تصنع الجمال وتنثر السلام تتابع حركة الثقافة العربية ولا تجامل على حساب الإبداع . صحيح أنها تشعر بالغربة وكثرة الألم الذي رافقها والحزن الذي سكنها إلا أنها تمض بمشروعها الثقافي وهي منتصرة دائما. حين ألتقيتها في المركز الثقافي البغدادي حدثتني عن رحلتها وبحثها الدائم عن نجاة ومنحتني مجموعة من إصداراتها وبعض وقتها . فتحدثت للمستقبل العراقي الحوار التالي 
•البداية والمشروع الشعري ؟
•طفلة بعيون زيتوني غامق وضفائر طويلة أفكر بطريقة مختلفة .. أتمرغ في تراب الغربة منذ ولدت صامتة هادئة أخجل من ظلي ، أبكي لكثرة ما يزعجني في هذا العالم .. وأنظر بغرابة لكل شيء أتساءل كثيرا وسط دهشة أمي وعشق أبي لي ، لم أكن لأخطط أن أكون شاعرة ولم يكن في نيتي هذا .. كانت جل قراءاتي في علم الفلك وأغوار الكون لكن عاطفة مجنونة وصاخبة ترتمي في رأسي فتصنع شعرا .. كما الحياة السريالية المحيطة بي هو ما ألهمني .. كثيرا ما كنت انزوي وأفكر بعمق في كل صغيرة وكبيرة لا أشبه أخواتي البنات ولا أحب الحياة الضيقة .. سافرت كثيرا علني أجد لنفسي خلاصا من لعنة الغربة دون جدوى حتى أني أصبحت اشعر بها وأنا في أحضان وطني وفي بيئتي الميسانية الجميلة 
•لم تكتب نجاة عبد الله ولم تخاطب ؟
-أكتب لتسكيت هذا الصوت القاتم في روحي .. ثمة صراخ يطوف بذاكرتي علي أن أخرجه بولادة صحيحة وسليمة وكلمات هادئة بلا دماء .. جل ما كتبته لأمي وكان يخيل إلي أنها ستبقى لصيقة بي ولن تغادرني ، وكفاح أبي الذي يحبني كثيرا جدا وأبادلها هذا العشق الأبوي الكبير …. كتبت عن  غربتي الطويلة في نيوزلندا  فكانت مجموعتي ( حين عبث الطيف بالطين ).. تعمقت في النفس الصوفي وبدأ واضحا في مجموعتي (هناك بين أصابعي) .. أسئلة كثيرة وشائكة في مجموعتي الأول ( قيامة استفهام ) وكان للوطن الحصة الكبرى في ( ذات وطن ) .
تنوعت كتاباتي  ففي كل مجموعة رؤيا تختلف عن الأخرى … أخاطب النجاة  التي بداخلي علها تنجو حقا ..  
•كيف ترى نجاة عبد الله الواقع الثقافي العراقي خصوصا المشهد الشعري  الآن ؟
-ليس هناك ما يدهش على صعيد الشعر .. فقط كثرة أسماء ليس إلا وكثرة مجاميع شعرية وكثرة أمسيات واصبوحات وندوات وتهافت على مهرجانات .. لكن كل هذا بلا شعر حقيقي .. لم ندهش الآن بصوت شعري مختلف يصدمنا .. بقيت الأسماء من الجيل السابق تنتج شعرا رصينا وما جد من الأسماء التي بدأت النشر بعمر الخمسين أو الستين أو من جيل الشباب تتخبط كثيرا ..لكن  ليس بمعنى هذا أن المشهد الآن يخلو من المواهب الجيدة .. إذ ظهرت أسماء شعرية شبابية ولها مستقبل متفرد في خارطة الشعر العراقي لكنهم يعدون على أصابع اليد الواحدة كما أن هناك وفرة ورصانة في الدراسات النقدية والفكرية وإبداع متميز لأساتذة النقد من الجيل القديم والجيل الحديث ، لدينا مترجمات ماهرات وأكاديميات متميزات في جميع الصحف والدوريات العراقية .. كما لدينا من الأكاديميين المتخصصين الذين ينافسون كبار النقاد في العالم .. ضمور في مجال القصة والرواية وكثرة الشعراء والشاعرات بشكل ملفت للنظر.. مقارنة بالمجالات الأخرى .. 
•الأدب النسوي .. كيف هو وهل يبشر بظهور أسماء عراقية جيدة ؟
-بدأ ليس هناك ما يسمى بالأدب النسوي ولو صحت هذه التسمية لقلنا أيضا الأدب ألذكوري .. النقاش في هذا المضمار يطول ويتشعب .. وأنا لي رأي خاص بهذا .
لدينا نساء يكتبن شعرا رصينا لهن تاريخهن وجذورهن وإبداعهن المتميز أسماء مخلصة للشعر ومُخلّصة له من الترهات والزوائد ..  بعضها راسخة ومعروفة حتى في بلدان عالمية وعربية ولا يختلف اثنان في شعريتهما و بعضها عرفنا بها الفيس بوك وهو ذاته الذي غزتنا من خلاله أسماء نسويه عديدة.. أقول نسويه لأنهن لا يمثلن غير ذواتهن بخواطر البعض الكثير منها مسروقة للأسف الشديد .. 
•أنت شاعرة لكِ مساحة من الشهرة ، أين تضعين مشهدنا الشعري بالنسبة للثقافة العربية ؟
-كل ما حدث أني ما زلت مخلصة لمشروعي الشعري ومثابرة .. لا يشغلني عنه شاغل معتبرة إياه منفذي وخلاصي من قساوة الواقع والضجيج في الخارج ، من الآلام التي تأكل يومي والتفاصيل التي لا أطيقها .
المشهد الشعري غير متوازن وكل يعمل في طريق وبصفة مختلفة .. وهناك الأنا التي تسيطر على الصغار منهم يروج لهم النقاد بدافع العلاقات الشخصية .. ليس هناك أخلاص حقيقي وعمل مشترك لصناعة لمسة عراقية خالصة تنضوي تحتها بمعنى أن ليس هناك بصمة واضحة ومتميزة للشعر العراقي ألان .. لكن هناك بصمة واضحة يخافها الكثير ما زالت راسخة ومتميزة في جيلنا والأجيال التي سبقتنا .
•نجاة عبد الله نشرت لها نصوص مختلفة في ثقافات عالمية ولها دور رائد في نقل الأبجدية إلى أقطار مختلفة .. ترى هل نالت استحقاقها من قبل اتحاد الأدباء العراقي ووزارة الثقافة العراقية ؟
-بدأ أنا نلت استحقاقي خارج العراق في عدة أقطار عربية وعالمية .. لكن في العراق لم يحدث هذا .. اذكر مرة أني قابلت احد وزراء الثقافة العراقية في القاهرة  الذي اعرفه بشكل شخصي لأقول له فرحة باني مثلت العراق في مهرجان شعري عالمي في فرنسا رد علي ممتعضا لماذا ذهبت أنت .. من المفترض أن ترسل الدعوة إلى الوزارة ونحن من يرشح .. أما اتحاد الأدباء فهو لا يميز بين الشاعرة المبتدئة وشاعرة الفيس بوك والشاعرات اللواتي ظهرن بسن الخمسين بحجة أنهن كن مضطهدات في النشر سابقا .. وبين الأسماء الرصينة .. يبحث عن كثرة أعداد ووجوه .. ولا ابخس حقه بأنه احتفى بي حين عدت من الغربة كما انه احتفى بي قبل عامين .. لكن يبقى السؤال قائما هناك مهرجانات عالمية كبرى تقام عربيا ودوليا وتأتي الدعوات إلى إتحاد الأدباء ووزارة الثقافة .. من يذهب بتلك المهرجانت ومن من الشعراء والشاعرات ممن لهم بصمة معروفة مثلوا بلدانهم هناك .
• النقد والنقاد .. كيف تنظرين إلية عراقيا وعربيا ؟
-النقد العراقي والعربي معافى وله جذوره وانتمائه ونظرياته ومسيرته الحافلة بالإبداع  .. ولدينا من النقاد في العراق والوطن العربي من الجيل القديم ومن جيل الشباب ما يقف له المرء أجلالا وإبداعا .. لكن ما يؤاخذ على البعض منهم وهم قلة قليلة هو تلك المجاملات التي نتلقاها بين الآونة والأخرى على صفحات دوريات وصحف معروفة وفي تقديم بعض المجاميع التي تخلو من الإبداع وهذا حتما ينتقص من تاريخهم ومن آرائهم النقدية وأطروحاتهم الأدبية .
•شارع المتنبي . المركز الثقافي ..هل يمض بالشكل الصحيح ؟
-شارع المتنبي هذا المتنفس العراقي الذي يكاد أن يكون وحيدا للأدباء والمثقفين .. لكن ما يؤسف له أيضا توافد أعداد كبيرة جدا من الأشخاص الذين ليست لهم علاقة بالفن والثقافة وشراء الكتب حتى أو القرطاسية ، فقط يتوافدون ليخلقوا زحاما .. حتى أصبح الشارع مختنقا وليس متنفسا .
أما عن الفعاليات الثقافية التي تقام في المركز الثقافي ودار المدى والفعاليات الثقافية العديدة المصغرة التي تقام في القشلة وفي دور النشر والطباعة .. فهذا أمر كبير أقف عنده كثيرا .. هذا الحراك الثقافي يخلق بهجة ورضا ويهب الشاعر أملا كبيرا أن العراق بخير وان هناك رغبة وسعي دائم لديمومة الإبداع .
•ماذا تعني لديكِ رسمية محيبس سيدة أوروك ؟
-رسمية محيبس تعني لي دفء الجنوب برمته .. شاعرة كبيرة وإنسانة حقيقية .. اتفيأ تحت ظلال كرمها ومحبتها وإبداعها .. تعني لي ذاكرة وذكريات وتاريخ لا ينسى .
•الغربة والاغتراب عالم يسكنكِ …ترى ما سر هذا الاغتراب ؟
-لا اعرف حقا أنا ولدت هكذا .. ربما بسبب كثرة الترحال وتلك الهوة العميقة التي أجدها دائما بيني وبين الآخرين بسبب تركيبتي الصعبة التي ترفض أشياء كثيرة ولا تستطيع الانسجام مع الجميع إلا ما ندر وبسبب عاطفتي الشديدة وهذا الخيال الخصب والسيناريوهات المخيفة التي ارسمها للمجهول .. خوفي الدائم مما تضمره لي الأيام .

التعليقات معطلة