بغداد / المستقبل العراقي
أعلن وزير الخارجية السعودي أنه حاول إقناع المشرعين الأميركيين بتعديل قانون يسمح لضحايا اعتداءات الحادي عشر من أيلول بملاحقة السعودية قضائيا.
وقال عادل الجبير أمام الصحافة إنه أجرى زيارة مطولة إلى الولايات المتحدة، خصوصا «لمحاولة إقناع (المشرعين) بضرورة تعديل قانون جاستا» (قانون العدالة بمواجهة مروجي الإرهاب»، وهو بدا شبه توسل من المملكة المتورطة بدعم جماعات إرهابية.
واقر الكونغرس نهاية أيلول هذا القانون، متجاوزا فيتو من الرئيس الأميركي باراك أوباما.
ويتيح «جاستا» لعائلات ضحايا اعتداءات 2001، التي أسفرت عن مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، مقاضاة حكومات أجنبية في المحاكم الأميركية، لاسيما السعودية التي كان 15 من منفذي الهجمات الـ 19 من مواطنيها. وأتت الموافقة على التشريع بالتزامن مع االذكرى الــ15 للهجوم الذي وقع على برجي التجارة في نيويورك.
ونفت السعودية، الحليف المقرب من الولايات المتحدة، أي ضلوع لها في تلك الهجمات. وقال الجبير خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي جون كيري في الرياض «نعتقد أن هذا القانون يمثل تهديدا خطيرا للنظام الدولي».
ولم يقتصر الامتعاض إزاء هذا القانون على المملكة، بل إن دولا حليفة عديدة للولايات المتحدة لم تخف قلقها إزاء إعادة النظر بالمبدأ شبه المقدس في القانون الدولي وهو حصانة الدول.
حتى أن دولا في الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا وهولندا هددت بتشريعات مماثلة ردا على القانون الأميركي، ما قد يتسبب بسلسلة طويلة من الملاحقات القضائية على المستوى الدولي ضد الولايات المتحدة وممثليها في الخارج من دبلوماسيين أو عسكريين، وإلى إصدار قوانين انتقامية قد تسمح للمواطنين الأجانب بمقاضاة أميركيين للتورط فيما يراه البعض هجمات إرهابية في العراق وأفغانستان مثلا. وقال الجبير إن «الولايات المتحدة، من خلال تقويض هذا المبدأ، تمهد الطريق لدول أخرى لاتخاذ تدابير مماثلة»، معربا عن قلقه من أن يصبح النظام الدولي «محكوما بشريعة الغاب». وأضاف أن «القضية الآن، هي معرفة كيفية تعديل القانون». وتفرض السلطات الأميركية السرية على 28 صفحة من تقرير التحقيقات حول 11 سبتمبر، يقال إنها عن دور الحكومات الأجنبية في المخطط، بينما يطالب المسؤولون السعوديون بالكشف عن هذه الصفحات المفروض عليها السرية منذ عام 2003، قائلين إن ذلك سيمنحهم الفرصة للدفاع عن أنفسهم ضد الاتهامات بالتورط في الهجمات.
ولكن إدارة الرئيس السابق جورج بوش رفضت ذلك بذريعة أنه سيضعف قدرتها على جمع معلومات استخباراتية عن المشتبه بتورطهم في عمليات إرهابية، وهو النهج الذي اتبعته إدارة أوباما.

التعليقات معطلة