Pdf copy 1

           عبد الجبار العتابي 
 صدرت للقاص والروائي العراقي شوقي كريم حسن روايته الجديدة  التي تحمل عنوان (هتلية) عن دار ميزوباتيميا للنشر والتوزيع ببغداد ،وهي الجزء الثالث من ثلاثيته (شروكية) و(خوشية).
تقع الرواية في 290 صفحة  من الحجم المتوسط وصمم الغلاف الفنان احمد عبد الحسن ،وقد اهداها المؤلف الى (التوابيت التي سالت دما ذات ظهيرة)، ولم تتضمن الرواية فصولا بل إشارات زمانية ومكانية ،30 إشارة بعضها طويل وبعضها قصير، ولكن الملفت ان المؤلف كتب على الغلاف الاول (ليست رواية) ، وقد اوضح لنا ذلك بقوله (انها ليست رواية اي انها من صنع الواقع دونما تزويق) ، فهي تغوص في هذا قاع المجتمع العراقي بسرد واقعي لحقيقة كان المؤلف على معرفة جقيقية بها .
    جاء على غلافها الأخير: (ان تزينت بالارجوان وصنعت من القصب نايات عزف , ووضعت على رؤوسها الخوذ. ظل هذا المشهد يثير اعجاب الجهات الاربع. ويقدم للناس وكوانينهم حكايات مسلية, حتى جاء يوم شاء فيه احد النظارة, وهو سومري املح, يلعب بالسر وغاياته, ان يلهو, فراح الى السوق واشترى جوزا ليلقيه في حلبة الرقص. وما ان شاهدته القردة حتى نسيت الرقص. وعادت الى طبيعتها الأولى قردة بدل راقصين فحطمت خوذها ومزقت ثيابها وتقاتلت في سبيل الحصول على الجوز, فاختل نظام الرقص, وراح اهل  سومر يضجون بالضحك).
ورواية هتلية هي الرواية العاشرة من سلسلة الروايات التي كتبها الروائي شوقي كريم حسن وتشكل الجزء الثالث من ثلاثية عراقية تناولت القاع الاجتماعي والسياسي لمجتمعات الجنوب والانتقال الى مدن الطين والفقر وقد بدأت الثلاثية بـ (شروكية) ثم (خوشية) وهما ايضا مفردتان مدهشتان .
    وتثير كلمة (هتلية) التي هي عنوان الرواية الاستغراب ربما او الدهشة كونها مفردة يستخدمها عامة العراقيين كنوع من الاساءة او الذم كونها تحمل مضمون (اللااخلاق) ، وقد اوضح المؤلف ان (هتلية) ليست كلمة عامية اطلاقا وهي تعني جامعي الضرائب بأصلها التركي والذين يسكنون  الفنادق ،عزابا باصلها الفارسي، و الذين يساعدون الفلاحين بأصلها الآرامي لكنها أخذت صورتها الشعبية في العراق كرها بالحكومة وعمالها ، وللهتلية مفهوم شعبي خاص وهم أولئك الذين يغايرون المجتمع ويحاولون الإساءة الى قيمه وأخلاقياته،،وانا هنا أخذت المعاني الثلاثة وجمعتها معا.
تتحدث الرواية عن ثلاث سنوات عجاف عاشها المجتمع العراقي بين سنوات 2006 و2008 ، وهي سنوات غريبة زرعت الفتنة والفرقة بين أبنائه وسادت فيها قيم الجريمة والإبادات الجماعية والتصفيات الى وصلت الى حد مخيف، تلك اللحظة ابتدأها الروائي ليكتب عند الغلاف الأول انها ليست رواية مانحا ايها بعدا واقعيا رهيبا حيث تقرأ تلك الانقلابات التي كانت تسير المجتمع من خلال اياد خفية ارادت تدمير العلاقات الإنسانية والهيمنة على روح الانسان البسيط راسمة له خطوات قبيحة وسافلة.
  شخوص الرواية استلهمهم المؤلف من الواقع وكلهم شكلوا علامات فعل قبيح امتد منذ سنوات النظام السابق حتى إحداث سنوات المحنة اعوام 2006- 2008 وما شكلته من مرارة وقبح وهتك للفعل الإنساني.. عاش البطل الذي تعمد المؤلف ان يجعله من دون اسم كعادته في معظم رواياته في قاطع الاعدام كمنفذ لحالات الاعدام وبالسياسيين على وجه الخصوص.. وكان لاينفذ حكم الإعدام الا بعد ان يشرب قنينة خمر كاملة ثم ياخذ المعدوم الى غرفة التسليم ليقوم باغتصابه..، ولكنه في احد الأيام .. يجد امامه فتاة جميلة،يتعرف اليها بعد حين، انها حبيبته التي رفضته لانه رجل امن ،وجيء بها لينفذ بها حكم الإعدام لانتمائها لحزب معارض .. هنا تبدا لحظات التصادم النفسي حيث يقرر رفض تنفيذ الإعدام لكنه يجد نفسه محاصرا، وحين يحين موعد التنفيذ يأخذها كعادته يجلسها قبالته لكنه هنا .. ليقص عليها حياته الغريبة البشعة المتمثلة بالاغتصاب والسقوط العائلي والانهزام النفسي .   لكن المؤلف يمنح هذا الشخص خاتمة مأساوية لاسيما بعد التغيير الكبير الذي حدث في العراق حيث يلقى القبض عليه من قبل البعض ممن يعرفونه جيدا فيحاول قتله جزاء لأفعاله البشعة لكن احدهم يقرر ان يتسبب له في عاهة (عوق) ويرمي به في ساحة للنفايات وليتركه يعيش لحظات غريبة حيث الجثث والكلاب والجوع..، وهنا يحدث حوار غريب والفة غريبة   بينه وبين كلب.. حتى يصل الأمر به إلى ان يطلب من الكلب ان يأخذ إنسانيته ويمنحه كلبيته ،يرفض الكلب أول الأمر لكنه يوافق في الخاتمة فيتحول الرجل الى كلب يظل يعوي كلما رأى جثث تلقى في المزابل !!.

التعليقات معطلة