إياد مهدي عباس
استهداف الأقباط في مصر مرة أخرى من قبل التنظيمات الإرهابية المتطرفة دليل على إصرار تلك التنظيمات على تنفيذ مخططاتها في مصر على الرغم من فشلها في اكثر من مرة في شق الصف الوطني في دولة عاشت فيها مختلف المكونات لقرون طويلة، فالاعتداءات المتكررة ضد الأقباط والمكونات الاخرى في مصر يستهدف التعايش السلمي بين الطوائف والاديان وهو بطبيعته الوحشية يعد ترجمة واقعية لأفكار داعش والفكر المتطرف الذي جاء بقتل المخالفين له في كل مكان وهو مشابه لما يحدث في سوريا والعراق ليدرك الجميع بان المخطط واحد وتقف وراءه جهات ودول تؤمن بذات الفكر المتطرف الذي تحمله هذه العصابات الارهابية وتمده بالفتاوى والدعم الاعلامي واللوجستي .
التساؤل الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا مصر؟ ومن هو المستهدف الحقيقي من هذه التفجيرات المتكررة؟ للاجابة على هذا التساؤل لا بد من الاعتراف بحقيقة مهمة للغاية وهي ترابط المصالح بين العدو الداخلي ونقصد هنا الجهات المسلحة المعارضة للحكومة وبين الجهات الخارجية التي لا تريد لمصر ان تعود لممارسة دورها الحقيقي في المنطقة. وبغض النظر عن الأطراف المستفيدة من هذه الجرائم الوحشية فانها بالنهاية تريد زعزعة الامن والاستقرار من خلال ضرب الوحدة الوطنية المصرية باتجاه إضعاف هيبة الدولة ومحاولة اسقاط النظام السياسي. ومن جانب اخر يرى بعض المتابعين بأن الاعتداءات التي تتعرض لها مصر تستهدف الاعتدال الذي تتعامل به مصر مع القضايا العربية لا سيما القضية السورية والعراقية واليمنية حيث كان لمصر مواقف مخالفة لمواقف أطراف النزاع التي تسعى للتصعيد وتلجأ للحلول العسكرية في سوريا واليمن بعيدا عن الحلول السياسية السلمية.
وعندما نتحدث عن مصر لا بد ان يحضر الأزهر ومسؤوليته في إيقاف الجرائم الطائفية والقتل الجماعي لجماعات تعيش على ارض مصر منذ قرون طويلة, ولا نبالغ اذا ما قلنا بان رجال الدين في الأزهر الشريف فشلوا في مواجهة التطرف في مصر بل في العالم العربي والاسلامي والسبب هو صمت الأزهر ورجاله حول ما يقوم به داعش والتنظيمات المتطرفة الأخرى من جرائم وحشية وعدم التصدي للفتاوى التكفيرية التي يستند اليها داعش في قتل الاقباط وكل المخالفين له. ان هذا الصمت وتغاضي الازهر عن وجود مناهج متطرفة يتم تدريسها في هذه المؤسسة الدينية العريقة جعلنا امام حالة من غياب ثقافة التعايش وقبول الاخر في مصر حيث تم الترويج لهذه الافكار في زمن حكم الاخوان لمصر، الامر الذي جعلنا نشهد اكثر من تفجير وجريمة قتل يريد البعض من خلالها جر الشعب المصري الى حرب دينية تأخذ البلاد الى منزلق خطير وكل هذا يصب في صالح أعداء مصر ممن يريدون ابعاد هذه الدولة عن مكانتها ليلعبوا دورا اكبر من حجمهم.

