منشد الاسدي 
أتوقف أحيانا عند خطاب الكثيرين ممن حاولوا بعد أن تحرروا ( أو ظنوا ) أنهم تحرروا بعد غفوة طويلة من الزمن الذي كان برمته وكأنه زمن أفتراضي مسروق من غفلة وطن مزقته الخرائط والحروب , خطابا يكون ( فعليا ) جادا يسهم في وضع لبنه جديدة للحياة الادبية التي كان ينشدها من يرتبط بالادب العراقي , الغريب في المشهد ( الان ) أنه لايمكن بأي حال ان يخضع لقانون التجنيس , اذ لم يعد للكثير خصوصية الاهتمام بهوية واحدة تمثل له جنسا معينا , 
تجد بعضهم يمزج مابين الرسم والنحت والشعر , بل والشعر والرسم , وكأن كل هذه المفاهيم بما فيها الفلسفة حتى والنقد ومايرتبط به من مشارب يوضفها لخدمة مشروعه الحياتي وليس خدمة الجنس الفني او الادبي الذي ينتمي اليه . 
حتى أننا لم نعد نرى عند تتبعنا لهذا الاديب ( أخلاصا ) تجاه رافد من روافد حياته التي يشعر أنه يبدع فيها لدرجة تبعده احيانا عن الواقع الذي يدور في فلكه منجزه الذي اشتغل عليه .
ففي بعض أعمال الادباء هناك من يدير ظهره عن جوانب تكاد تكون مسهمه بشكل فعلي في اعادة المياه النقيه لنهر الادب لو انه تفرغ لها , سواء كانت قصيدة عمودية أو قطعة نثرية , هذا التخبط لعل له مبرراته عند البعض من قبيل ان المرحلة الراهنة تقتضي الخوض في مساجلات ومماحكات مع السائد في الشأن الثقافي بشكل عام .  لماذا كل هذا التخبط والفوضوية عند هولاء مع الاعتراف بأنهم يشكلون رقما نوعيا في الساحة الادبية والثقافية والفنية ؟
لم نكن نعرف السياب الا شاعرا واجزم أننا لو تتبعنا أثره لوجدناه مبدعا في جوانب اخرى لم يفصح عنها , لم نعرف عن ( حسين نعمة ) الا انه صوتا جنوبيا رخيما وعذبا لكنه في ادق تفاصيل حواراته المتلفزه عرفنا انه فنانا تشكيليا , واخر يعد من أبرز الاسماء في القصيدة الشعرية الشعبية لكنه يمتلك أنامل مبدعة في النحت . جميل ان يكون للانسان يجربته المنفردة وان يجري تسليط الضؤ على خصائصها الفنية ضمن دراسات وطروحات وعروض تغني منجزه شخصيا وتثري المشهد الذي يدور في فلكه . ان حركة التأريخ الادبي والفني الجديدة في العراق تقتضي وضع الهوية المناسبة في ( المحفظة المناسبة لها ) . أن هنالك مواسم وفصول تمر على الفنان والاديب وهي دلالة نمطيه الحياة وسكونها وفكرة الزمن , ومن العبث ان العمر بعد الثلاثين يصعب فيه jحديد ملامح أبداع واحد , وان تتصارع داخل الفكر الواحد والكيان الواحد ممرات كثيرة تصطف أمامه فتجعله يدور في دوامة مغلقة تجعل المتتبع له مشوشا قبل ان يشعر هو بهذا التشويش والمتاهه ليصبح فيما بعد ودون ان يدري أنه ادخل نفسه في فضاءات داخلية تحكمها مداخل وبوابات ودوائر واقبية تجعل منه عبارة عن ارقاما فقط في وقت يصعب بعدها مراجعة القناعات والتعاطي مع واقع جديد سبقه اليه من ( شخص ) منذ البدء هدفه وغايته واختار لادبه وفنه منبعه ومصبه ومجراه وحتى روافده الجانبيه .

التعليقات معطلة