حاوره قاسم وداي الربيعي
بديع صقور ولد على شاطئ البحر في اللاذقية في الجبال وبين الصخور لأبن فلاح عاش طفولته وسط الطبقة الفلاحية البسيطة منحته هذه الحياة تجربة شعرية عالج من خلالها الواقع المر الذي يعيشه الفقراء , صدر له على ما يزيد عن عشرين عملا في الشعر والقصة والنصوص منها في مجال القصة شمال المغيب , مرفأ طائر الظهيرة , وخريف المطر . في الشعر صدر له دفتري البري لأعشاب البحر , يرث البحر الغبار , حائرون كالقطا , حاضرا أنا دائما , يحدث ُ في السهل البعيد .. وهناك كتب عدة لا يمكن حصرها الآن . التقيت به في مهرجان بابل ضمن وفد من الأدباء السورين المشاركين في المهرجان فدار بيننا الحوار التالي
_ كيف تجد المشهد السوري الآن وسط أجواء الحرب والخراب
تدرك أن الحرب على سوريا هي حرب ليس لها مثيل في التاريخ كما قال عنها الكاتب الأمريكي .هذا الواقع الذي نعيشه الآن سوريا كانت في امن وأمان وبحكم عملي زرت العديد من دول العالم فلم أجد مثل سوريا لكن حين جاء هؤلاء القتلة دمروا كل شيء مزقوا الإنسان فأثر هذا على واقعنا الثقافي جدا فأصبحت اللقاءات قليلة والنشاطات ضعيفة
_ وسط هذه الحرب كيف تنظر لمستقبل الثقافة السورية
دائما من الألم ينضج الفكر من خلال هذه العذابات من خلال هذا الجرح يجب أن يكون نتاج متطور ونتاج ثقافي جيد ونحن الآن في اتحاد الكتاب العرب أطلقنا ثقافة التنوير أن نسعى أن يكون هناك لغة حوارية ثقافية بين الأجيال وأن ننهض بهذا الموروث الثقافي ولا نعود للماضي إلا بالذكريات إذا يجب أن يكون هناك مشروعا ثقافيا نسد به كل هذه الفجوات التي حدثت والتي ستحدثُ كي يكون مشروعنا ثقافيا تنويرا قادرا على أن يتحمل المرحلة القادمة .إذا هذا الجرح يجب أن يندمل من خلال الثقافة من عمل مشترك بين كل الأدباء ونحن رأس هذه التنوير. لأن الثقافة هي التي تنهض بالشعوب وعلينا أن يؤمن تماما بأن الثقافة هي من تعيد لنا حضارتنا
_ كيف يرى بديع صقور المشهد النقدي في سورية بعد إحداث الخراب
النقد في كلِ الوطن العربي هناك نقدا خجول , لا توجد هناك مدارس نقدية واضحة تماما .كرأيي الشخصي أقول وأعيد ما قاله ذات يوم ميخائيل نعيمة “ النقاد كالدجاج يقؤقؤن ولا يبيضون “ نحن حينما ننتج علينا أن نعمل الأدب الجميل والأدب الرائع هم ما لا يكتب حينما نكتب نصا إبداعيا جميلا هو الذي يحدد فالنقد لا أتوقف عنده كثيرا .النقد ضروري جدا لكن يجب أن يكون هناك منهجا صحيحا
_ حرية النشر أصبحت تثير الجدل في الوسط الثقافي فكل من يريد طبع كتاب ما عليه سوى دفع مبالغ مالية دون الرجوع إلى المنتج كيف هذا الموضوع في سورية
نحن في سورية حينما تريد أن تنشر منشورا هناك من يتابعه يأتي المنشور إلى وزارة الإعلام ثم يحول إلى اتحاد الكتاب العرب لقراءته فإذا يريد أن يطبع هذا المنشور في دار نشر معينة فهناك داران أساسيان للنشر هما مؤسسة الكتاب في وزارة الثقافة و اتحاد الكتاب العرب ما عاد هذا لا يعترف به فمن نجدة يوافق الثقافة والنصوص رصينة …هنا الرقابة تختلف عن الرقيب في الأمن مثلا فحينما أقرأ لا يستحق الطبع فلا يطبع لأنه يؤثر على صاحبة بنفقات مالية وهذا العمل لا يضيف شيئا
_ هناك مهرجانات تقام في الوطن العربي هل ترى أن هذه المهرجانات متزنة ثقافيا أم هناك علاقات على أساسها تقام الدعوات
المهرجانات بصراحة في كل دول العالم في البداية قد تعتمد على الشهرة لبعض الأسماء المشهورة وهذه الأسماء المشهورة ليس بالضرورة هي الأفضل ..وللأسف هي تعتمد على المعارف ربما أعرفك أدعوك لهذا المهرجان .لكن ما أتمناه أن يكون عدد المهرجانات أكثر كي نعود الناس على الثقافة على القراءة على المتابعة ..هذه المهرجانات أنا أراها حالة صحية جيدة يجب أن يعد لها بشكل دقيق . ما وجدته في العراق حالة ثقافية جميلة رغم ما يعيشه العراق من إرهاب يضرب كل طوائف الشعب ومنذ سنين ومع هذا هناك إصرار لإقامة المهرجانات الشعرية .أنا مع المهرجانات في كل مكان
_ أين أنت من المرأة والشاعر تسكنه لحظات العشق في كلِ فصوله
المرأة هي إنسانة والحياة لا تعني شيئا أن لم تكن هناك امرأة .المرأة هي زهرة الحياة لكن أن تعامل بحالة إنسانية تمتلك فكرا وعقلا إضافة إلى جمالها وبالتالي فحاجة الإنسان للمرأة هي حاجة إنسانية وروحية فهي لا تختلف عن الرجل قيد شعره فهي أفضل في حالات كثيرة كحالة الأمومة والوطنية . فلا يجب أن ننظر إلى المرأة نظرة مادية . والأديبة السورية حاضرة وبكل قوة وبعض منها يحصن الجوائز في الشعر والقصة والرواية . فأنا لا أميز بين المرأة والرجل وعلينا أن نرفض تماما حين نعاملها كأنثى
_ لمن تكتب ولمن تخاطب وأنت الشاعر والقاص
أنا أكتب دائما للإنسان أكتب للعلاقة بين الإنسان وكل قيمه الإنسانية فلأديب كتله من الأحاسيس والأخلاق والمثل والانتماء حينما أكتب عن الحياة يجب أن اذكر الطبيعة عن الفقراء عن من عايشتهم .أنا أبن فلاح ولدت على شاطئ البحر في اللاذقية في الجبال وبين الصخور كيف أنسى هؤلاء كتبت عن معاناتهم عن فقرهم عن حبهم عن عشقهم لا يمكن أن انسلخ عن هؤلاء .ولغة الكتابة يجب أن تكون لغة شفافة
_ يقولون أن قلوب الشعراء لا تشيخ فلمن ذرفت الدمع أيُهال الصقور
ذرفت الدمع كثيرا لوطني الذي تعرض للخراب بعد أن كنا نعيش الأمن والسلام ..أما ما تقصده أن قلوب الشعراء لا تشيخ فكانت رسائل الصبا وما بعدها فصول لها منزلة خاصة في تاريخي …أنا احترم المرأة جدا لأنها هي من ترفد المجتمع بطاقات بشرية وإنسانيه.

