طارق حرب
في سلسلة تراث بغداد كانت لنا محاضرة عن الجسر صاحب الاغنية المشهورة:-
ياعين موليتين يا عين مولية
جسر الحديد انقطع من دوس رجلية
اي هو الجسر الذي انشغلت به العيون الذي من كثرة ذهابي وايابي عليه ان انقطع الجسر هذه الاغنية التي غناها الكثير من المطربين العراقيين منها الصوت المشهور للمطرب البدوي جبار عگار والمطربة اللبنانية سميرة توفيق وان تفوق عليهما في البكاء على الجسر المطرب الريفي ناصر حكيم
ولقد تعددت اسماء هذا الجسر مثل الحديدي والصرافية والعيواضية وجسر القطار والجسر الثالث لانه كان في بغداد جسران ثابتان هما جسر الصالحية او الجسر المسمى باسم القائد الانگليزي ستانلي مود فاتح بغداد والثاني جسر الشهداء او جسر المأمون وان كان هنالك جسر خشبي بين الكاظمية والاعظمية اي ان جسر الصرافية تم بناؤه قبل جسري الائمة والملكة عالية اي جسر الجمهورية حيث تم افتتاح الجسرين في يوم واحد سنة ١٩٥٧ اما الجسر الحديدي فتم انشاؤه في اربعينات القرن العشرين حيث بدأ العمل بتنفيذه سنة ١٩٤٦ عندما اشترت وزارة الاشغال والمواصلات هيكله الحديدي حيث كان مقرر نصبه في استراليا مدينة سدني وتولت شركة كوبر بلايزر الهندسية بوضع تصاميمه وتولت شركة هولو الانگليزية تنفيذه ويبلغ طول الجسر اكثر من الفي متر لذا كان يعتبر اطول جسر حديدي بالعالم وعرض ممر السيارات ستة امتار وعرض ممر السكك الحديدية اربعة امتار وسقف الجسر يتكون من الهياكل الحديدية حيث كانت مديرية للسكك تعتمد استعمال الهياكل الحديدية الجاهزة لسقوف الجسور في ذلك الزمان كجسر بعقوبة وجسر الفلوجة وخلافا للتصميم على اساس طريقين للسيارت تم تنفيذه بممر واحد للسيارات وممر للسكك الحديدية في حين كان من اللازم ان يكون بممرين للسيارات وحيث قد تعذر اكماله في المدة المحددة بسبب ما حصل من اضطرابات سنة ١٩٤٨ او ما يسمى احداث معاهدة بورت سموث ولعدم تخصيص اموال وحتى سنةٌ ١٩٥٠ حيث شاهد البغداديون لاول مرة قطارا يسبر على جسر حديدي ينتقل من ضفة دجلة الى الضفة الاخرى حيث اقيم مهرجان وتولى رئيس الوزراء جميل المدفعي الحضور لهذه المناسبة العظيمة حيث كان الجسر له اهمية كبيرة في تسيير القطارات بين شمال العراق وجنوبه وقد تولى الامير عبد الاله افتتاحه في ١٩٥٠/١٠/٢٠ وكانت مديرية الطيران تولت اقامة عدد من الاعمدة تحملان سلكا كهربائيا الى الجانب الثاني من الجسر وتم تزويدها باللاضواء الكهربائية وهي حالة جديدة لم تشهدها جسور بغداد الاخر وكان هذا الجسر يشهد الاحتفالات بمرور المسيرات النهرية والزوارق المضيئة بالنشرات مع الالعاب النارية والغناء والرقص من هواة الطرب في ليال بغدادية لا مثيل لها في تاريخ بغداد ولا قرب الجسور البغدادية الاخرى وكان طلاب الكلية العسكرية يجرون تدريبهم عليه حيث يتولون قذف انفسهم من الجسر الى النهر ومن الاحداث المهمة التي شهدها الجسر هي عقد الاجتماع الرسمي الاول للتوقيع على اقامة ميثاق بغداد او حلف بغداد واذاعة البيان الرسمي للحلف وتشكيل لجانه وتأسيس السكرتارية الدائمة له حيث كانت لبغداد السيادة على دول الحلف ايران وتركيا وباكستان وكان ذلك بدار الوزير جميل عبد الوهاب المجاور للجسر والمطل على نهر دجلة وكان هذا الجسر يعبر عليه يوميا الملك فيصل الثاني عند قدومه من الكرخ حيث قصر الرحاب وقصر الزهور الملكيين الى البلاط الملكي في منطقة الكسرة جنوب الاعظمية في الرصافة .

