سعدون شفيق سعيد
يبدو ان القاص قد اعلن رفضه للحياة المعاشة اليوم في بلده بصراحة وجرأة وبلا خوف وبلا وجل ليقاتل فلول وجحافل الظلام التي كان يرجو من خلالها بصيص ضوء لواقعه او يجد عندها ( القشة ) التي تأخذه لشاطئ الامان والخلاص .. ولكنه يجد ان الجنة التي كان يحلم بها ( ذات قطوف دانية وخيبة كبيرة ولعنة باستحقاق ) 
والحقيقة التي لابد ان تقال اننا امام قاص يسرد واقع حاله وآلام وامنيات بلده بلا تردد او رتوش .. وبمعنى اخر انه يسرد لنا معاناته التي هي من معاناة شعبه التي كان يأمل لها الخروج من ( الزمن الاغبر ) ولكنه وجد ( مهرجانات من سعار الكراهية ) ولا يرى الا ( حثالة ) من البشر ! 
نعم .. اي سرد يتعملق به الكاتب مؤيد على كل السرود وبسلاحه الاعزل وكأنه قد افاق من حلم ولا يريد ان ( يلتفت الى الوراء وهو يرتدي حلمه الجميل ) وتلك كانت معاناة مؤيد عبد الزهرة الانسان عند ( ذات غفلة ) وبعد ان منح العقل اجازة وقال لنفسه كن طليقا وحلق ما شئت ، ثم تأتي متوالية سردياته في قصصه الموسومة بـ ( ذات غفلة ) وهي تتكالب على واقع الحال وما ال اليه الانسان الذي كان يحلم بالجنة واذا به يجد نفسه امام ( حثالة ) تصادر ايامه واماله .. بينما نجده في قصة ( سكين المسافات ) تأتي كلماته اكثر شاعرية وهو يغازل حبيبته التي هي ( اكبر من الكلمات ) ثم يصل بنا التناغي الشعري ما بين الحلم واليقظة ولكن بلا امل يرتجى !! وحينما نكون مع ( السكران يتذكر ) يأخذنا الى ( اليوم الذي يعود حزام الفقر يطوق العاصمة .. ويكن بدل الصرائف ( حواسم ) ومحسود من يجد وظيفة .. ) ثم نجد كاتبنا ساخرا كسخرية ( برنادشو ) حينما يخبرنا اذا ما اراد ( الجرخجي ) ان يصبح ( شرطيا ) عليه ان يتعامل بلغة ( التوريق ) !! 
اما في قصة ( لا عذر لكم ) نجد كاتبنا في اوج السخرية الادبية وبمصداقية يحسد عليها حينما يأتي لنا بمجموعة من العبارات الساخرة وكمثال على ذلك : ( كواتم صوت لمن يعلو صوته بالحق .. صحف تجيد تلميع الشوارب .. يدعو الله نهارا ويرقص مع الشيطان ليلا ) 
وفي قصته الموسومة ( الفلوس والعروس ) نجده يتحدى الشرائع السماوية التي عرفناها حينما وجدنا انفسنا وبالهوية من المسلمين .. حيث تأتي صرخة المدوية : ( لا شي يأتي مجانا وبسهولة وانما شيء مقابل شيء اذ حتى رحمة الله تحتاج صوم وصلاة وعبادة ودعاء والا كيف تفتح لك ابواب الجنة ؟؟ ثم تخفت صرخته عندما يقول لصاحبه : ( اخ يا صديقي ماذا اقول : ( صبرت صبرين واحد لقلب حزين واخر للوطن ) وهكذا تتوالى سرديات مؤيد عبد الزهرة في ايقونة من السخرية والمصداقية والبعيدة عن الادب الرمزي .. لكون كتاباته تحمل معها كل معاول الهدم على طريق البناء .. وهي تتواصل على وضع ( الملح ) على الجروح عسى ولعل ان تساهم في الشفاء من الالم او التخفيف عنه او حتى التواصل في الشقاء من اجل الشفاء !! . ففي ( براعم ) نجد البراعم العراقية اللواتي وضعهن الاهمال والظروف في دائرة النسيان .. نجدهن يتواجدن في الواجهات الزجاجية اللماعة لمحال تبهر الناظر وتحزن الفقير .. 
وفي ( المزاجي والسليطة ) فهو كما قال فيه علماء النفس ( هو المريض السوي .. والسوي المريض ) وفي ( الاستاذ ) تضيق به الحياة وقد تسيد مدمني الكراهية المواقع المتقدمة .. اما في ( سمكة الجمعة ) فهو يحاكي الكاتب العالمي ( ارنست همينغواي ) في رائعته ( الشيخ والبحر ) ولكن ( سمكة ) مؤيد عبد الزهرة لم تكن سوى حلما ساخرا ليس الا .. ثم تأتي قصته ( العم خليل الجايجي ) الذي اقتادوه لانتزاع المعلومات عن ابنه واصحابه .. وهو يقسم ( بالله والانبياء وراس عبد السلام عارف لايعرف شيئا .. ) اما في قصته ( احمد الجاسم ونهار عراقي ) الذي عاش حروب السنوات الثمان وكم كان قاب قوسين وادنى من الموت .. ومع ذلك ( خرج منها بأذن الله دون خدوش سوى الذكريات الموجعة ) وحينما نكون عند ( هموم سائق الكيا ) نجد كاتبنا عبد الزهرة يتجاوب مع تلك الهموم عندما يقول صاحبها : ( تكفيني غرامة واحدة تاكل تعب يوم كله ) ويتأسى اكثر حين يكشف سائق الكيا سرا قائلا : ( لذلك لا اكتم سرا اننا ندفع للجميع ما تيسر لنبقى على معيشتنا .. فالكل يريد التوريق مع انهم اصحاب رواتب .. ولكن لمن نشكو وهم اصحاب السلطة ؟! ) 
وفي قصته ( خطابة ) نجد الزوجة تقوم بدور الخطابة لزوجها فتختار له معلمة تلبية لرغبة ذلك الزوج الذي لا يهمه ان تكون كبيرة او ارملة .. حقا انه زمن ربما كان من علامات اخر الزمان ؟! 
اما في ( جاكوج ) مؤيد عبد الزهرة نجده يتألق في سرديته وكانه يعيد لنا حكاية زمن معاش عند سوق السراي وما حوله ومن خلال شريط سينمائي يقترب من الفيلم السينمائي المصري ( باب الحديد ) حيث نجد الدور والذي قام به يوسف شاهين يتوائم مع حياة ( جاكوج ) المعاشة في بغداد .. والفارق الوحيد ان نهاية يوسف شاهين الذي كان يهيم بحبه الصامت لهند رستم قد الت به الى الجريمة والقتل .. ولكن ( جاكوج ) مؤيد قد تعرض للسرقة والذي كان يأمل الزواج بعروسة وانتهى به المقام ان يبكي حظه العاثر حتى وجدوا ( دشداشته ) ونعله الاسفنجي على شاطى نهر دجلة ولم يجدوه !! . 

التعليقات معطلة