Pdf copy 1

أحزان في الأندلس
 كتبتِ لي يا غاليه.. كتبتِ تسألينَ عن إسبانيه عن طارقٍ، يفتحُ باسم الله دنيا ثانيه.. عن عقبة بن نافعٍ يزرع شتلَ نخلةٍ.. في قلبِ كلِّ رابيه.. سألتِ عن أميةٍ.. سألتِ عن أميرها معاويه.. عن السرايا الزاهيه تحملُ من دمشقَ.. في ركابِها حضارةً وعافيه.. لم يبقَ في إسبانيه منّا، ومن عصورنا الثمانيه غيرُ الذي يبقى من الخمرِ، بجوف الآنيه.. وأعينٍ كبيرةٍ.. كبيرةٍ ما زال في سوادها ينامُ ليلُ الباديه.. لم يبقَ من قرطبةٍ سوى دموعُ المئذناتِ الباكيه سوى عبيرِ الورود، والنارنج والأضاليه.. لم يبق من ولاّدةٍ ومن حكايا حُبها.. قافيةٌ ولا بقايا قافيه.. لم يبقَ من غرناطةٍ ومن بني الأحمر.. إلا ما يقول الراويه وغيرُ «لا غالبَ إلا الله» تلقاك في كلِّ زاويه.. لم يبقَ إلا قصرُهم كامرأةٍ من الرخام عاريه.. تعيشُ –لا زالت- على قصَّةِ حُبٍّ ماضيه.. مضت قرونٌ خمسةٌ مذ رحلَ «الخليفةُ الصغيرُ» عن إسبانيه ولم تزل أحقادنا الصغيره.. كما هي.. ولم تزل عقليةُ العشيره في دمنا كما هي حوارُنا اليوميُّ بالخناجرِ.. أفكارُنا أشبهُ بالأظافرِ مَضت قرونٌ خمسةٌ ولا تزال لفظةُ العروبه.. كزهرةٍ حزينةٍ في آنيه.. كطفلةٍ جائعةٍ وعاريه نصلبُها على جدارِ الحقدِ والكراهيه.. مَضت قرونٌ خمسةُ.. يا غاليه كأننا.. نخرجُ هذا اليومَ من إسبانيه. 
هجم النفط مثل ذئب علينا 
من بحارِ النزيفِ.. جاءَ إليكم حاملاً قلبهُ على كفَّيهِ ساحباً خنجرَ الفضيحةِ والشعرِ، ونارُ التغييرِ في عينيهِ نازعاً معطفَ العروبةِ عنهُ قاتلاً، في ضميرهِ، أبويهِ كافراً بالنصوصِ، لا تسألوهُ كيفَ ماتَ التاريخُ في مقلتيهِ كسَرتهُ بيروتُ مثلَ إناءٍ فأتى ماشياً على جفنيهِ أينَ يمضي؟ كلُّ الخرائطِ ضاعت أين يأوي؟ لا سقفَ يأوي إليهِ ليسَ في الحيِّ كلِّهِ قُرشيٌّ غسلَ الله من قريشٍ يديهِ هجمَ النفطُ مثل ذئبٍ علينا فارتمينا قتلى على نعليهِ وقطعنا صلاتنا.. واقتنعنا أنَّ مجدَ الغنيِّ في خصيتيهِ أمريكا تجرّبُ السوطَ فينا وتشدُّ الكبيرَ من أذنيهِ وتبيعُ الأعرابَ أفلامَ فيديو وتبيعُ الكولا إلى سيبويهِ أمريكا ربٌّ.. وألفُ جبانٍ بيننا، راكعٌ على ركبتيهِ من خرابِ الخرابِ.. جاءَ إليكم حاملاً موتهُ على كتفيهِ أيُّ شعرٍ تُرى، تريدونَ منهُ والمساميرُ، بعدُ، في معصميهِ؟ يا بلاداً بلا شعوبٍ.. أفيقي واسحبي المستبدَّ من رجليهِ يا بلاداً تستعذبُ القمعَ.. حتّى صارَ عقلُ الإنسانِ في قدميهِ كيفَ يا سادتي، يغنّي المغنّي بعدما خيّطوا لهُ شفتيهِ؟ هل إذا ماتَ شاعرٌ عربيٌّ يجدُ اليومَ من يصلّي عليهِ؟ من شظايا بيروتَ.. جاءَ إليكم والسكاكينُ مزّقت رئتيهِ رافعاً رايةَ العدالةِ والحبّ.. وسيفُ الجلادِ يومي إليهِ قد تساوت كلُّ المشانقِ طولاً وتساوى شكلُ السجونِ لديهِ لا يبوسُ اليدين شعري.. وأحرى بالسلاطينِ، أن يبوسوا يديهِ.
اغضب
 اغضب كما تشاءُ.. واجرحْ أحاسيسي كما تشاءُ حطّم أواني الزّهرِ والمرايا هدّدْ بحبِّ امرأةٍ سوايا.. فكلُّ ما تفعلهُ سواءُ.. كلُّ ما تقولهُ سواءُ.. فأنتَ كالأطفالِ يا حبيبي نحبّهمْ.. مهما لنا أساؤوا.. اغضب! فأنتَ رائعٌ حقاً متى تثورُ اغضب! فلولا الموجُ ما تكوَّنت بحورُ.. كنْ عاصفاً.. كُنْ ممطراً.. فإنَّ قلبي دائماً غفورُ اغضب! فلنْ أجيبَ بالتحدّي فأنتَ طفلٌ عابثٌ.. يملؤهُ الغرورُ.. وكيفَ من صغارها.. تنتقمُ الطيورُ؟ اذهبْ.. إذا يوماً مللتَ منّي.. واتهمِ الأقدارَ واتّهمني.. أما أنا فإني.. سأكتفي بدمعي وحزني.. فالصمتُ كبرياءُ والحزنُ كبرياءُ اذهبْ.. إذا أتعبكَ البقاءُ.. فالأرضُ فيها العطرُ والنساءُ.. والأعين الخضراء والسوداء وعندما تريد أن تراني وعندما تحتاجُ كالطفلِ إلى حناني.. فعُدْ إلى قلبي متى تشاءُ.. فأنتَ في حياتيَ الهواءُ.. وأنتَ.. عندي الأرضُ والسماءُ.. اغضب كما تشاءُ واذهبْ كما تشاءُ واذهبْ.. متى تشاءُ لا بدَّ أن تعودَ ذاتَ يومٍ وقد عرفتَ ما هوَ الوفاءُ. 

التعليقات معطلة