محمد عبد الجبار الشبوط
(الحلقة الثانية)
الدولة الحضارية الحديثة في برامج القوائم الانتخابية
الدولة الحضارية الحديثة مصطلح مركب من ثلاث كلمات يشير الى الدولة التي تشكل اطارا عاما لتفاعلات عناصر المركب الحضاري الخمسة وهي : الانسان، الارض، الزمن، العلم، العمل. وتحيط بهذه العناصر منظومة قيم عليا تشكل مؤشرات سلوك .
وتقوم الدولة الحضارية الحديثة على خمس ركائز هي: المواطنة، الديمقراطية، المؤسسات، القانون، العلم الحديث.
وتعمل الدولة الحضارية الحديثة من اجل تحقيق سعادة الانسان وذلك من خلال الحرية والمساواة والعدالة والرفاهية والامن والارتقاء بالمستوى الثقافي له.
وتشكل الحداثة عنصرا ثانيا مهما في توصيف هذه الدولة فضلا عن الصفة الحضارية.
ولمشروع الدولة الحضارية الحديثة مصطلحاته الخاصة وفي مقدمتها: الدولة الحضارية الحديثة، المواطن الفعال، النظام التربوي الحديث، المركب الحضاري، وغيرها.
لم يستخدم اي من البرامج موضوع هذه القراءة هذا المصطلح وغيره رغم انني طرحته بشكل شخصي على بعض القيادات ذات العلاقة.
وكنت آمل ان يتم تبني المصطلح من قبلهم ليكون اطارا جامعا للتفكير السياسي للمجتمع العراقي عامة. وهذه مسالة مهمة في اي نهوض حضاري للمجتمع العراقي؛ ذلك ان توحيد المصطلحات العامة للمجتمع يساعد على توحيد وجهة الحراك المجتمعي صوب السعادة.
١. دولة القانون
استخدم تحالف دولة القانون مصطلح «الدولة القادرة العادلة». ولم يشرح البرنامج معاني هذه المفردات، لكن تفاصيل البرنامج يمكن ان تلقي اضواء على مضامينها. فقد اكد البرنامج على «العمل على تكريس مبدأ المواطنة»، والغاء مبدأ المحاصصة، وترسيخ البناء الروحي والوطني للانسان العراقي، واعادة تصميم هيكلية الحكومة بما ينسجم مع فلسفة الدولة الجديدة، وأكد على مبادئ الكفاءة والخبرة والنزاهة وتكافؤ الفرص، واستخدام تكنولوجيا المعلومات والادارة الرشيدة والحكومة الالكترونية، وتشريع قانون الضمان الصحي، واعتبر النظام التعليمي المدخل لعملية التنمية والتطور لاي مجتمع وتطوير المناهج التربوية على وفق فلسفة تربوية حديثة ورؤية تنموية مستقبلية تساير التطور العلمي الخ، العمل على تحسين عيشة المواطن، الخ
٢. تحالف الفتح
لم يستخدم تحالف الفتح مصطلحا خاصا لتسمية الدولة العراقية، لكنه أورد مفردات في برنامجه تدخل في تفاصيل الدولة الحضارية الحديثة. فقد نص على الارتقاء بالانسان إيمانيا واخلاقيا وعلميا وثقافيا، وتعزيز الديمقراطية، وتعزيز روح المواطنة، واستخدام المناهج العلمية، وتركيز مفهوم الحوكمة الالكترونية، وتطوير مؤسسات الدولة، وابعادها عن التدخلات السياسية والمحاصصة، والعمل على زيادة المناطق المزروعة. وفي حقل التربية نص على ان صناعة الأجيال تبدأ من المدرسة، وتبني «مفهوم الحريات العامة والحريات المدنية وفق المعايير الاسلامية والإنسانية».
٣. تحالف النصر
التزم الحالف بالانتقال الى «نظام المواطنة والخدمة المدنية»، وتفعيل منهج التنمية في بناء الانسان وفي تربية الجيل، وتحديث النظام الاداري والانتقال الى الحكومة الالكترونية والارتقاء بالانتاج الزراعي.واستخدم البرنامج مصطلح «الحكم الفعال» لكنه لم يجد مناسبة لاستخدام مصطلح «المواطن الفعال»، واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وبناء مجتمع الرقمنة والمعلوماتية
٤. تيار الحكمة
جاء في برنامج تيار الحكمة عبارة «الدولة هي العنوان الاكبر» متحدثا عن «الانتقال الى مرحلة الدولة القوية المهابة». وفي تفاصيل البرنامج ورد الحديث عن الثورة الإدارية ومشروع الحوكمة الإليكترونية. يغلب على برنامج الحكمة الجانب الخدمي وسوف أتناول هذا في موضعه المناسب.
مرة اخرى تاتي برامج القوائم الانتخابية المبحوثة اقل من تصورنا للدولة الحديثة وان كانت قاربت بعض مفهوماتها، الامر الذي يجعلنا نتساءل ان كانت هناك وحدة موضوع في اذهان كاتبيها. وقد يميل بعض القراء الى نفي وحدة الموضوع وقد يرى غيرهم غير هذا والامر متروك لهم.
وربما وجد كاتبو هذه البرامج ان توصيفات الدولة العراقية الواردة في الدستور كافية فلم يرغبوا في طرح عناوين او توصيفات جديدة.
لكني ارى ان مصطلح «الدولة الحضارية الحديثة» يغطي المساحات الأكثر حساسية في الحالة العراقية وهي الخلل الحاد في المركب الحضاري للمجتمع العراقي الذي يشكل الجذر الأعظم لما تواجهه الدولة والمجتمع في العراق من مشكلات وازمات. وهذه مساحات تمثل اللا مفكر فيه في الدستور والبرامج على حد سواء. الدولة العراقية بحاجة الى تفعيل المركب الحضاري بطريقة حديثة للخلاص من التخلف. وهذا ما لم تركز عليه برامج القوائم الانتخابية المبحوثة.

