محمد نادر العمري
نقاط ومحاور وملفات عديدة تناولها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في لقائه على قناة الميادين, انطلاقا من الحديث عن الواقع الداخلي الإسرائيلي قبيل الانتخابات مروراً بخيارات رئيس الحكومة “بنيامين نتنياهو” وإنجازاته البالونية إعلامياً وصولاً إلى أدق التفاصيل في الساحة السورية وتقديم معلومات وبيانات حول حقيقة الأحداث التي شهدتها هذه الساحة سياسياً وعسكرياً وانتهاء بالتطرق للملف اللبناني والنعي المبطن لصفقة القرن وتأزم تموضع غطائها العربي الخليجي السعودي.
هذا الحديث والذي اعتقد من وجهة نظر شخصية, قدم وصفا” لطبيعة الملفات والتجاذبات التي تشهدها المنطقة والتداخلات الإقليمية والدولية حولها ورسم معالم المرحلة القادمة في طبيعة الصراع مع الكيان الإسرائيلي ومواجهة التكتيكات الأمريكية واتساع الأطماع التركية في توسيع نفوذها, وتضمن إرسال عدة رسائل إلى حدة جبهات في آن واحد ضمن سياق ما يمكن تسميته ”إدارة الحرب النفسية” التي يبدو أنها ستشهد تصاعداً في الفترة أو المرحلة القادمة أما لردع العدوان عن محور المقاومة أو لمواجهة الحرب المضادة وتوظيفاتها الداخلية خدمة للانتخابات البرلمانية الإسرائيلية أو الرئاسية الأميركية أو البلدية التركية.
فالواضح وربما يكون من المؤكد أن الصراع في هذه المنطقة لم يعد مقتصراً على الحرب العسكرية الكلاسيكية أو التقليدية, إنما اتخذت بالاتساع أفقياً ضمن أساليب متعددة استخباراتية واقتصادية ونفسية, وانطلاقا من ذلك يمكن قراءة أهم الملاحظات والرسائل الذي تضمنه كلام السيد حسن :
من حيث الشكل:
– مجدداً فضل الأمين العام لحزب الله الظهور مع قناة الميادين التي استطاعت في الفترة والسنوات السابقة ومنذ تأسيسها على المواظبة الإعلامية وضمن إمكانياتها وكادرها أن تحافظ على بوصلة الصراع مع العدو الصهيوني.
– لم يترك الأمين العام لحزب الله أي مجال للتأويلات الإسرائيلية التي سارعت قبيل اللقاء بنشر الإشاعات التي روجت لها وسائل إعلامه تضمن الترويج بأنه ” لقاء مسجل وفي أحد الأنفاق ” بناء على توجيهات القيادتين الأمنية والسياسية من شأنها الحد من تأثيرات السلبية التي سيفرزها اللقاء على الداخل الإسرائيلي, فالمعطيات التي طرحها السيد وأهمها ذكر بنود مسودة الاتفاق التي توصلت لها حركة طالبان وقطر التي تداولتها وسائل الإعلام قبل ساعتين من موعد اللقاء, والرسائل والتفاعلات التي كانت تورد على الجهاز المحمول للمحاور “أ.غسان بن جدو” تشير أن اللقاء حصل في منزل, فضلاً عن مدة اللقاء التي تجاوز (195د) حوالي ثلاث ساعات وربع عكس المزاعم الإسرائيلية التي نشرها بأن اللقاء ساعتين ونصف مسجل, وهذا يفضي بأن السيد حسن في صحة جيدة ويمتلك مايكفي من القوة الصحية والجسدية وحتى النفسية لإجراء مثل هذا اللقاء.
من حيث التوقيت:
من المعلوم أن توقيت هذا اللقاء يتزامن مع مرحلة بالغة الحساسية والتعقيد التي تشهدها المنطقة سواء فيما يتعلق بالتطورات الحاصة على الساحة السورية من انتشار النصرة في إدلب وقرار الرئيس الأميركي بالانسحاب من سوريا وتداعياته والبحث التركي عن ذرائع لاستمرار تدخله وصولاً لخفاية إعادة الدول العربية علاقاتها مع دمشق وصولاً لأهداف نتنياهو الداخلية من القيام بعمليات عدوانية وارتفاع وتيرة الصراع الإسرائيلي مع إيران وتوظيف ذلك لعقد مؤتمرات وتحالفات تخدم واشنطن وتل أبيب, فضلاً عن تأزم تشكيل الحكومة اللبنانية.
من حيث المضمون: تضمن الخطاب العديد من النقاط التي لايمكن إغفالها والتي تحمل في طياتها رسائل وبخاصة للكيان الإسرائيلي:
جهوزية حزب الله أو إكمال جهوزية الحزب عسكرياً لأي مواجهة مهما كان شكلها وتوقيتها ومكانها, وهذه الجهوزية تتمثل بالسلاح الذي أكد السيد أنه لا حاجة لنقل سلاح جديد والكفاءة التي امتلكها الحزب في الحرب على الإرهاب في سوريا وتداخل الجبهات.
انتهاج المقاربة العكسية لهدف نتنياهو, بمعنى آخر شن حرب ناعمة ضد نتنياهو في الانتخابات, فمن الواضح أن تعرية مزاعم نتنياهو فيما يتعلق بدرع الشمال وإظهار عجزه العسكري وتحدي كيانه من شأنها أن تطيح بنتياهو في الانتخابات المقبلة عكس ماكان يسعى له الأخير من خلال استعراض عضلاته البالونية.
تأكيد الأمين العام بأن محور المقاومة جاهز للرد على أي حماقة إسرائيلية، هذا يعني أن محور المقاومة بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على سوريا اتخذ قرارا” إستراتيجيا” بالرد حسب طبيعة الرد وحجمه ضمن ما أسماه السيد بتغير قواعد الاشتباك.
إظهار الفشل الأمني والاستخباراتي الإسرائيلي، فالحفاظ على ضبابية ماتم تدميره من انفاق وعمرها واستخدامها، يحمل بعدين الأول الاستهزاء بقدرة الاستخبارات الإسرائيلية في تأخر اكتشاف هذه الأنفاق، أما البعد الآخر يكم في التالي ” كما أن هناك أسلحة ردعية من الجيل الخامس يمتلكها الحزب وهي سرية أيضا” هناك انفاق من ذات الجيل وستشكل مفاجأة في أماكنها وطبيعة توظيفها في أي حرب قادمة”.
محور المقاومة وفق كل المعطيات هو نعم في موضع أفضل، الأمر الذي دفع القوى الكردية للمسارعة بمطالة الحزب وإيران بالتوسط مع دمشق لتلبية بعض مطالبها، وقد يدفع قريبا” تركيا لذات الهدف ولاسيما مع العودة للتطرق لاتفاقية أضنة التي تتضمن “محاربة الإرهاب بالتنسيق بين حكومة البلدين”، ولكن في المقلب الآخر فأن نتنياهو بعد حديث سماحة السيد حسن نصرالله،هو أمام خيارين:
الأول التسليم بالأمر الواقع وقواعد الاشتباك التي فرضها محور المقاومة والتي عبر عنها السيد في تصريحه بالأمس ووضع مقاربة المطار بالمطار التي أطلقها مندوب سوريا في مجلس الأمن في جلسة من داخل أروقة هذا المجلس ،وهذا يعني انهيار طموحات نتنياهو في الفوز بالانتخابات أو الفوز بها بنسبة ضئيلة جداً الأمر الذي قد تدفعه نحو صياغة تحالفات أو ائتلاف يقدم من خلاله تنازلات كبيرة، وهذا أمر استبعده شخصيا”.
أما الخيار الثاني هو الذهاب نحو مغامرة كبيرة على مستوى المنطقة وهذا سيشكل انتحاراَ سياسياً بكل ماتعنيه الكلمة من معنى لنتياهو، ومثل هذا الخيار هو مرجح ولا اعتقد بأنه سيخيف محور المقاومة بل يمكن القول بأن المحور بات ينتظر مثل هذه الفرصة لتأكيد قوته و تكريس ما اكتسبه من انجازات وخبرات خلال الفترة الماضية في تلقين الكيان الإسرائيلي درسا” لن ينساه بتاتا”.

