Pdf copy 1

          روبرت جبلهوف
عندما صادر مسؤولو هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية شاحنة «جيراردو سيرانو» في سبتمبر عام 2015، لم يكن هناك قاض ليشرف على قضيته. ولم تكن هناك مذكرات تفتيش أو محامون للدفاع، ولا حتى تهمة موجهة ضده. وإنما فقد شاحنته لأنه عندما عبر مدينة «إيغل باس» في ولاية تكساس إلى المكسيك، وجد ضباط الجمارك خمس رصاصات نسيها «سيرانو» في خزانة سيارته.
وكان «سيرانو» من المحظوظين، فقد استعاد في نهاية المطاف شاحنته بمساعدة معهد العدالة الليبرالي. لكن الرئيس ترامب يرغب في استغلال الأموال التي تجنيها الحكومة الفيدرالية من بيع الممتلكات المصادرة من أشخاص مثل «سيرانو» في مزادات علنية لتمويل جدراه الحدودي مع المكسيك. ويسلط موقف الرئيس الضوء على مشكلة كبيرة كهذه، لاسيما أن في ذلك تشجيعاً على مصادرة مزيد من الممتلكات. 
وأمكن لضباط هيئة الجمارك مصادرة شاحنة «سيرانو» دون أي إجراءات قانونية، لأنها عملية «مصادرة مدنية»، وهي ممارسة غريبة يمكن فيها لجهات إنفاذ القانون مصادرة الممتلكات من الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم، حتى لو لم يتم توجيه أي اتهام لهم. ويزعم أنصار المصادرة المدنية القليلون أن هذه السلطة مطلوبة لمحاربة الجريمة وتهريب المخدرات، وأنها يمكن أن تكون رادعاً! لكن معظم الأشخاص المنطقيين، من أنحاء الطيف الأيديولوجي، يصفونها بما هي عليه في الواقع: سرقة بعلم الحكومة. ومعظم عمليات المصادرة على المستوى الفيدرالي تحدث من خلال وكالات تابعة لوزارة العدل، مثل «مكتب التحقيقات الفيدرالي» أو إدارة مكافحة المخدرات، ومن ثم ينتهي بها المطاف في صندوق تُشرف عليه الوزارة. أما الوكالات الأخرى مثل هيئة الجمارك وحماية الحدود، فترسل الأموال التي تصادرها لصندوق تشرف عليه وزارة الخزانة. وهذا الصندوق بالتحديد هو الذي يعتزم ترامب الاستفادة منه لتمويل الأمن الحدودي. والخطة هي إعادة استخدام 600 مليون دولار من الصندوق، إضافة إلى مليارات الدولارات من مصادر أخرى، لمنع ما وصفه يوم الجمعة الماضي بأنه «غزو لبلادنا».

التعليقات معطلة