Pdf copy 1

الحقوقي خالد دواي خنجر العطواني
لقد خلق الله كل ما في الكون من زوجين، حتى تتكاثر وتستمر الحياة، فقد خلق من آدم حواء، وهكذا كان الجنسين ذكر وأنثى يميل كلاهما للآخر، وتستقر حياته بزواجهما، لذلك كان الزواج سنة الحياة، وممّا دعا الإسلام إليه، ولأنّه ذا أهمية كبيرة سُمي (عقد الزواج بالميثاق الغليظ) الذي يصعب كسره، أو التنازل عنه، أو أن يكون محل مزاح وتقليل من قيمته. قال جل جلالة في ايات الزواج (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً)
ولأنّ الزواج ميثاق غليظ، كانت شروط اختيار الزوج الصالح والزوجة الصالحة كركيزة أساسية لبناء أسرة مترابطة، متكاتفة مهما عصفت بها الحياة، وبحيث تكون مبادئ التفاهم والتعاون والمودة والرحمة بين الزوجين، حتى يستمروا معاً في حياتهم، وهي حياة ومليئة بالمسئوليات وليست عبارة عن علاقةٍ تقام وممكن أن تنتهي في أي وقت ما، لذلك كما جعل الإسلام الزواج ميثاقاً غليظاً، جعل أبغض الحلال هو الطلاق؛ لأنّه حل لمشكلة لكنّه قد يفتح مشاكل أخرى.
إن على كل زوجين العمل بكل جهدهما للحفاظ على هذه العلاقة بأن تكون قوية ولا يصيبها فتور، ولعلّ الأسباب التي ستذكر للطلاق تبدو أسباباً غير مباشرة من الوهلة الأولى، لكنّها مع التراكم والاستمرار بها تصبح سبباً رئيسياً للطلاق، وأهم هذه الأسباب هي:
انهيار التواصل خاصة بعد حدوث بعض المشاكل وتواليها واستمرار الحال بالابتعاد شيئاً فشيئاً حتى ينتهي للطلاق، المسائل المالية التي تمر بها الأسرة وعليه يجب أن يتعاون الزوجين على المرور منها بسلام، لكن إن لم يكن هناك تفاهم متبادل فلن يحدث هذا، وسوف تتأجج المشاكل، العنف الجسدي والعاطفي فزوج يضرب زوجته، وزوجةٌ لا تراعي شعور واحتياجات زوجها، وتدخلات خارجية من اسرة الطرفين او من خارجهما كلّها طرق تؤدي لانهيار العلاقة الزوجية، الخيانة الزوجية وهي أخطر الأسباب، وقد لوحظ ازدياد معدلات الطلاق بعد ظهور الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي والاستخدام السيء لها. وذلك لضعف الوازع الديني لدى أحد الزوجين او كليهما  فيستمر بهما الحال ليصل للخيانة الزوجية لانتقام الاول من الاخر التي لا يلتئم جرحها، وغالبًا ما ينتهي هذا الزواج بالطلاق. الإدمان إدمان أحد الزوجين على المخدرات والكحول فيهلك نفسه وعلاقته بزوجه وماله وبيته بالكامل. الغيرة لكل شيء حدود، فالغيرة بحدودها الطبيعية مطلوبة، لكن أن تكون الغيرة هي سبب خانق لأحد الزوجين لا يستطيع أن يتحرك في حياته بشكل طبيعي من وراء الغيرة، انعدام التكافواء بين الزوجين من الناحية الثقافية والاجتماعية والمادية، ومن ضمن الاسباب التي تؤدي الى الطلاق (بعض السادة المحامين)عندما يوكل احد طرفي الدعوى فبدلاً من ارشادهما الى جادة الصواب يقوم بتأجيج الخلاف ولا يقبل الصلح لهما حتى ولو قبلوا ذلك. كذلك (بعض المشايخ والسادة المعممين) الذين لديهم مكاتب (عقود الزواج والطلاق) او متواجدين خارج اسيجة المحاكم وعند مراجعة طرفي النزاع فبدلاً من ارشادهما، يطلب بسرعة البرق بتوجيه الزوج (برمي يمين الطلاق) دون مخافة الله، وهو يعرف ذلك ان هذا العمل يؤدي الى هدم الاسرة وعدم السماح لذوي الاطراف بالتصالح.
ومشاكل كثيرةٌ أخرى لها تأثير على الزواج. عندما يكون الطلاق هو آخر حل مطروحٍ في العلاقة الزوجية، هذا يعني أن يعيد كل من عائلتي الزوجين حساباتهما ومحاولة إصلاح الخلافات بقدر الإمكان دون سماع تدخل الاطراف الخارجية (السلبية)، لأنّ الطلاق عواقبه وخيمةٌ جدًا ، ولهذا جعل الإسلام الطلاق على مراحل قبل أن يتم الانفصال الكلي، حتى يراجع كل من الزوجين الوضع الذي سيؤول إليه بعد الطلاق( خاصة عندما يكون لديهما اطفال) ليفكرا بشكل واضح بأنّ الطلاق ليس الحل الأول ولا الأسهل على الإطلاق. وإنّ من المشاكل بعد الطلاق هي النظرة المجتمعية للمطلقة أو للرجل الذي كان متزوجاً سابقاً، نظرةٌ قاتلةٌ، حتى لو كان الطلاق في محله، لا يشفى من هذه النظرة لا الرجل ولا المرأة إلّا بعد أن يتم له زواج مرة أخرى.
وأيضاً المشكلة الأساسية، وهي المشكلة العاطفية التي تحل بكل من الزوجين المطلقين، أول تجربة زواج وانتهت بطلاق تجعل أفق الحياة أمامهم في هذه العلاقات مغلقة، وتظن المرأة أنّ كل الرجال كزوجها الذي لم يوفِ حقها فطلقها، ويظن الرجل أن كلّ النساء كتلك المرأة المهملة التي لم تعطيه حقه، فيظل كلا الزوجين المطلقين في دوامات عاطفية، ورفض لفكرة الزواج مرة ثانية. ومشكلة كبيرة وهي الأبناء، فبعد الطلاق يتشتت الأبناء بين أمهم وأبيهم، لا مشاعر مشتركة بين الوالدين، فكيف ستكون مشاعر أبنائهم، في الغالب يصاب الأبناء بعقدٍ نفسيةٍ خاصةٍ إذا كانوا أطفالاً وطلقت أمهم ثم تتزوج من رجل آخر وتتركهم، سيشعرون أنّ الدنيا قد أغلقت عليهم، وهذا دليل واضح لتفكك الأسرة بل وتفكيك نفسية الفرد الذي يجب أن ينشأ نشأةً قوية.
لذلك فليكن كل من الزوجين على حذر في علاقتهم الزوجية، وليفكروا جيدًا في حل مشاكلهم أولاً بأول، ويبعدوا التفكير بالطلاق حتى لا يصبح الهدف الذي يسير إليه الأزواج إذا ما أغلق طريق الحل في وجوههم. قال تعالى في محكم كتابه الكريم (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها) صدق الله العلي العظيم.

التعليقات معطلة