Pdf copy 1

الحقوقي ماجد الحسناوي
أصبحت الوساطة عنصرا دائما في فض المنازعات الدولية وتبقى جزءا لا يتجزأ من القانون الدولي . وفي ميثاق الامم المتحدة عدت الوساطة واحده من الوسائل السلمية والى جانب المفاوضات الدبلوماسيه والمساعي الحميده من أجل توفيق وجهات النظر وتقريبها سلميا لفض النزاعات الدولية والوساطه تكون على هيئة دولة أو منظمه دوليه والأعتماد على الاقتراحات المقدمه وأن أتفاقية لاهاي لعام 1907 حول فض المنازعات الدولية ذكرت عدة مبادئ منها الرغبة في التوسط وأقتراح الوساطه من حق الدول التي ليست طرفا في النزاع او تنتمي لأحد أطراف النزاع ويوصف الوسيط بأنه استشاري يقدم المساعده وليس له ألزام وعلى أطراف النزاع أن يعلنوا عن قبولهم بمبدا استخدام الوساطه والمساعي الحميده تتوقف حين تبدأ الوساطه وينحصر دور الوسيط بنقل مواقف طرفي النزاع دون الأعلان عن مقترحات لفض النزاع ومقترحات الوسيط غير ملزمة لأطراف النزاع ويقوم بتقريب وجهات النظر ويجتمع مع أطراف النزاع سويه أو على أنفراد ونجاح الوساطة يعتمد بدرجه كبيره على المعرفه والذكاء والفطنه ومكانة وهيبة الوسيط ومقدرته وبراعته السياسيه وأمكانيه عرض الحلول التوفيقيه وأهم الصفات المصداقيه والموضوعيه وثقه أطراف النزاع بالوسيط . وفي لحظة فقد احد الأطراف الثقه بالوسيط يستطيع الاستغناء عن مساعيه ويجب المحافظه على موقفه الحيادي وعلى الوسيط لا يقتصر في المفاوضات التي يرأسها على الحنكه الدبلوماسيه والألمعيه والمقدره على تخفيف التوترات التي تنشأ أثناء المفاوضات بل عليه أن يضع نصب عينيه أن أطراف حساسون جدا أزاء أي مساس بحقوقهم التي يضمنها القانون الدولي وخاصة احترام مبدأ السياده وعدم التدخل في الشؤون الداخليه والخارجيه والثقه بالوساطه تضعف أذا ما تصرف الوسيط يخل بمهمته كالولايات المتحده الامريكية التي توسطت في النزاع بين الأرجنتين وبريطانيا حول جزر فوكلاند وفي لحظة تحول الخلاف الى نزاع مسلح أنسحبت الولايات المتحده الامريكيه من دورها كوسيط وأعلنت وقوفها الى جانب بريطانيا وهذه الحاله فريد يتحول فيها الوسيط الى حليف لأحد أطراف النزاع وهو ما زال مستمر في مهمته في التوسط أن هذا التصرف يتعارض وروحية الوساطه وكان هذا موضع أنتقاد من قبل العديد من دول امريكا اللاتينية كالمكسيك وفنزويلا وكولومبيا وكذلك انكشاف الدور المنحاز الذي لعبته الولايات المتحده أتجاه العدوان الصهيوني على الأمة العربيه وهذه التصرفات تتعارض نظام فض المنازعات بالطرق السلميه والوسيط يعرض نفسه للخطر في حال فشله بدلا من الثناء والشكر على خدمته للمجتمع الدولي يؤدي الى سقوط هيبته .

التعليقات معطلة