خالد دواي خنجر العطواني
(مدير عام) منصب اداري وحلم يراود مخيلة الكثيرون الذين يطمحون بأن يكون لهم مكاناً متميزاً في الوظيفة.. فهذا المنصب له مميزاته وله ايجابياته. يكفي ان يقال: (ان فلاناً مدير عام في الدائرة الفلانية) حتى نجد أن ثمة لغة خاصة تستخدم في التعامل معه حين يكون هنا أو هناك.. ولهذا المنصب المهم ميزتان، الاولى تجعل المرء يحتوي المنصب، والثانية على العكس تماماً تدفع المنصب لابتلاع الفرد.. وينسى كثيرون ممن يشغلون منصب (مدير عام) أنهم ليسوا إلا موظفين، ولكن بدرجة أعلى من مرؤوسيهم، وهم اليوم هنا في هذا المكان وغداً في غيره.. وهذه حال الدنيا أو حال الايام.. وهنا ثمة أمر مهم لا بد من الاشارة إليه في هذا الموضوع وهو ان بعض المدراء العامين يضيفون للمكان وللمنصب الذي يشغلونه من عندياتهم الكثير، وبذلك يرسخون تقاليد أو تفاصيل تضاف الى الخطوط العامة لوظيفة المدير العام.. وأول ما ينتهجونه هو التخلص من البيروقراطية التي تفرضها الصورة الجديدة للمكتب.. مدير المكتب.. الهواتف المهمة.. تأثيث المكتب.. وغيرها. وذلك ايماناً من هؤلاء البعض بأنهم موظفين حقاً يؤدون عمل واجباً وطنياً ورسمياً مثل غيرهم من بقية موظفي الدولة.. ولا يضير هولاء الذين وضعوا البيروقراطية والاستعلاء على الآخرين جانباً أقول.. لا يضيرهم أن يستقبلوا مراجعاً بأنفسهم، ويتابعوا بشكل مباشر ما يريده هذا المراجع. ولا يضيرهم أيضاً أن يستقبلوا موظفيهم الذين يعملون معهم طوال أيام الأسبوع وفي أي وقت من يوم العمل من دون أن يحددوا يوماً خاصاً بـ(مقابلات المواطنين) او بـ(مقابلات الموظفين)! أما الفئة الأخرى من المديرين العامين الذين تبتلعهم المناصب او تضيف لهم، فهي فئة مع الاسف آخذة بالنمو لتصبح ظاهرة.. فالبيروقراطية على اشدها، وثمة يوم خاص للمراجعين لا ينبغي تجاوزه مهما كانت الحالات طارئة، ويوم آخر خاص بمقابلات الموظفين الذين لا يرون (مديرهم العام) إلا من خلال طلب رسمي يرفع من خلال قنوات عديدة لحين وصوله لمدير قسم العلاقات ومدير مكتب المدير العام الذي يمنح من قبل مديره العام صلاحيات كثيرة تفوق صلاحيات مديري الاقسام في دائرة ذلك المدير البيروقراطي! المدير العام الذي أفهمه على وفق سياقات الدولة العراقية الحديثة وطالبي التغيير في ساحات العز بعد ان اخذوا بخدمة مصالحهم الشخصية والحزبية.. هذا المدير لا يجلس بين اربع جدران ويغلق عليه الباب ويقطب حاجبية لرؤية موظف في الممرات لا يجرؤ حتى على إلقاء التحية عليه خوفاً من أن يعاقبه، أو ينتظر هواتف من الاصدقاء والمعارف ويضحك بصوت عال ليسمع من هو خلف الجدران، ليتفق معهم على موعد عشاء أو غداء في الفندق الفلاني أو المطعم الفلاني! كيف يفهم المدير العام آلية عمل دائرته ومشكلاتها بل ومشكلات موظفيها إذا لم يكن بينهم وقريباً منهم ومن مفاصل العمل، وكيف ينجح في عمله وهو يضع الحواجز ويختفي وراء عذر: (اليوم المدير العام عنده اجتماع) عندما يسأل عنه احد ما.. فكيف يبدع موظفو دائرته، وينجح بتواصل إبداعهم إذا لم يكن ودوداً متواضعاً مبدعاً ومضيفاً لمنصبه الكثير.. ومحيطاً للعاملين معه بجو أسري متين يتقدم بالوظيفة إلى أمام.. كيف؟! وهناك من يسأل هل يحذو السيد الوزير او المدير العام باصدار قرار بتنحية مسؤولي الاقسام والشعب بعد استيزار الوزير الجديد وجعل المعاونين يقومون باعمالهم لحين ترشيح آخرين بدلاً عنهم! هي مجرد أسئلة ليس إلا.

