Pdf copy 1

منهل عبد الأمير المرشدي
مما لا شك فيه ان هناك شبه اجماع من قبل المتابعين والمهتمين بالشأن العراقي بأن ثورة الشباب أو انتفاضة تشرين المستمرة في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب هي الحدث الأكبر والأهم منذ سقوط الصنم في نيسان 2003 حتى الآن؛ انها تمثل الفرصة التاريخية للخلاص من الفساد والفاسدين الذي أسسوا لإمبراطورية الطغيان في ظل المحاصصة المقيتة التي جاءت بها ما يسمى بـ»الديمقراطية التوافقية» التي جعلت من العراق ساحة لصراع الإرادات بين القوى الدولية والإقليمية، فيما راحت ولاءات السياسيين العراقيين تتوزع بين الشرق والغرب ويتواجدون في سفارات الدول المتصارعة على الأرض العراقية اكثر مما يتواجدوا في مكاتب عملهم. اليوم بات واضحا ان التظاهرات تحظى بالتأييد المطلق على المستوى المحلي والدولي ومن المرجعية الدينية التي طالبت المتظاهرين بالحفاظ على سلمية المظاهرات والبقاء في ساحات التظاهر وعدم الرجوع الى بيوتهم ما لم تتحقق مطالبهم المشروعة التي هي صدى كل مظلوم وكل فقير وكل عاطل عن العمل يعاني من كوارث البطالة وسوء الخدمات وغياب العدالة الاجتماعية وغياب الحقوق المشروعة للمواطنين في الضمان الصحي وفرص العمل وحياة حرة كريمة. ما يحصل منذ انطلاق التظاهرات من عنف أدى الى استشهاد واصابة المئات من المتظاهرين والقوات الأمنية فيما تقف الحكومة بكل اجهزتها الأمنية عاجزة عن تقديم الجناة الى العدالة والإفصاح عن ماهية (الطرف الثالث) دليل واضح على غياب الإرادة الصادقة والقرار الحازم في التفاعل مع مطالب ابنائنا المتظاهرين واستمرار التخبط والضبابية وعدم الوضوح في نهج الحكومة كما هو الحال في عدم جدية مجلس النواب العراقي في التعامل بشفافية وجدية مع مطالب المتظاهرين المحقة والمشروعة. أخيراً وليس آخراً اقول للحكومة العراقية والبرلمان العراقي ما قالته المرجعية الدينية: ان كنتم تظنون ان المماطلة والتسويف سوف تبقيكم في مواقعكم او تنهي المظاهرات فأنكم واهمون وان ما بعد الانتفاضة ليس كما هو قبلها. واقول للشباب الأبطال في ساحات التظاهر في بغداد وبابل وكربلاء والنجف والبصرة وميسان والكوت والمثنى وذي قار انكم تكتبون تاريخاً جديداً لعراق جديد. عراق خالي من الفساد والفاسدين والتبعية والتابعين، وان دماؤكم وتضحياتكم ستكون منارا للأجيال القادمة وصفحة مشرقة في تاريخ العراق الحديث، فلا تتركوا كل من هب ودب من الناعقين والمنافقين من ابواق القنوات المؤدلجة وعملاء المخابرات الإقليمية والدولية يصعدون على اكتافكم ويستثمرون عذابتكم وجراحتكم بحجة انهم يدافعون عنكم لكنهم في الحقيقة يحاولون تشويه هذه الثورة الشبابية الكبرى وحرف مساراتها لإشاعة الفوضى والدمار وتحويل العراق الى ليبيا ثانية او يمنا جديدا. النصر لكم ولكل الشرفاء الأوفياء فأنتم ابنائنا الغيارى وابناء اولئك الرجال الأفذاذ في القوات الأمنية والحشد الشعبي الذين اعطوا ارواحهم ودمائهم للحفاظ على العراق العظيم ارضا وشعبا ومقدسات ومن النصر الا من عند الله. حفظ الله العراق واهله الطيبين من كل سوء ومكروه انه سميع مجيب.

التعليقات معطلة