محمد جواد الميالي
صار التطرف الفكري أوسع انتشاراً عالمياً، نتيجة تغذيته المستمرة من القنوات ومواقع التواصل، وأكثر رواج له في بيئة الشباب، وهذا تهديد لتماسك المجتمعات، وينذر بانهيار مجتمعي وأمني إذا تداخل بين القضايا السياسية والاجتماعية.
هذا التطرف سينتج ظواهر كالعنف والإرهاب والعدوان على الأبرياء، والمساس بالمعتقدات الدينية وسيعزز الفوضى الأمنية.
الانتقاد الذي يحدث تجاه الطقوس المذهبية في العالم صار محدوداً جداً، لكنه وبشكل غريب يتوسع فيما يخص طقوس عاشوراء العراق كل سنة، ليتحول إلى تطرف عنيف!
العالم يعج بالعديد من المقدسات وميثولوجيا الدين، التي يقف الإعلام دائماً بجانبها أو يكن لها الاحترام، ولا يقترب أحد من نقد طقوسها أو شعائرها..
من هذه المعتقدات ما يحدث في الهند، فملايين الناس تحج سنوياً لأحياء مراسيم إله الذهب لديهم، فيقومون برمي القطع الذهبية في بئر تكريماً له، كذلك الاحتفال السنوي بالإله شيفا، وهو أحد أعظم الآلهة في الطائفة الهندوسية، ويجب عليك أن لا تمس شيفا ولو بحرف سوء، لأنك ستقتل في سبيل المحافظة على قدسيته..
الصين أيضا تعتبر بلدا تتعدد فيه الآلهة، وعندما تدخل حدودها عليك أن تحترم جميع التماثيل في الشوارع، وفي بعض مناطقها يتوجب عليك أن تقدس «فأراً» فبعضهم يعبد الحيوانات، لكن هناك ما يتفق عليه كافة الشعب الصيني، وهو شبه تقديسهم للزعيم “ماو” وهو ثوري يعد مؤسسا لجمهورية الصين الشعبية وعرف بماركسية، واستراتيجيته العسكرية السياسية، هذه الأفكار تشكلت لتنتج طائفة تعرف بالماوية.. يقومون بأحياء هذه الطقوس سنوياً عند ضريحه وسط بكين، ولا يمكن لإعلام أو شخص، أن يتجاوز على عاداتهم أو مهاجمة طريقة عبادتهم تلك، وتصل عقوبة عدم الاحترام ربما إلى الإعدام!
أوروبا وديانتها المسيحية المقدسة، طقوس الآحاد لديها تعتبر خط أحمر، لا يقترب منه أي شخص مهما كان منصبه، فنجد أن بعض رؤساء الدول، ينحنون ليقبلوا يد “البابا” كذلك في أمريكا يمكنك أن تعتدي على ذوي البشرة السمراء، لكن إياك أن تقترب أو تهاجم أو حتى ترفع لافته ضد المثليين، وستتعرض للسجن إذا تجاوزت ولو بكلمة بحقهم..
المتطرفين في الشرق الأوسط، ومحركيهم من دول الغرب، وأذرعهم في العراق، دائماً ما يكون تطرفهم ضد الشعائر الحسينية فقط، فالحرية الشخصية وحرية اعتناق الأديان، مباحة للجميع في نظرهم، لكنها يجب أن تكبل وتقيد لدى الشيعة.. من الطبيعي أن تقتدي وتحتفل سنوياً “بالكرسمس”، وتفتخر أن هناك شعوبا تحترم “اللوطيين”، ويعبدون “الماو” و “شيفا” فهذا في نظرهم تطور، لكنهم يستنكرون للشيعة أن يقيموا العزاء، ويقدمون الطعام لكل الناس، ويهملوا الدموع على شهيد كربلاء، ابن بنت الرسول، فهذا في منطقهم ماهو إلا تخلف؟! الحق دائما محارب والزمان لم يتغير، فالحسين مازال ينبض في مواكب ولطم محبيه، ويزيد رافعاً سيفه وإعلامه ليحارب أنصار سبط النبي.. لكن هيهات أن ينتهي هذا العزاء، فقد قالت زينب عليها السلام “والله لن تمحوا ذكرنا” وكما أن هناك طرف ثالث يثير القتل في بلادنا، هناك أيضاً متطرف ثالث يحاول أن يهدم أهم مقدساتنا..

