علي جبار عطية
اقترن ظهور الفنان خليل الرفاعي (أبو فارس) بالشخصية البغدادية الشعبية الطيبة. ومن صفات هذه الشخصية التي تصنف في علم النفس بالبسيطة والودودة أنَّ صاحبها هادئ الأعصاب، وكثير الاسترخاء، يضحك كثيراً، يثق بنفسه، وبالناس المحيطين به، ويعامل الناس بالحسنى، يقابل الآخرين برحابةٍ وودٍ، ويمتلك قلوبهم، ويشعرهم بالأمان في أثناء وجوده بينهم، فيلقى قبولاً منهم.
بالعودة إلى كتاب (قاموس الشخصيات الشعبية في الأدب)، نجد أنَّ هناك شخصيات روائية صاغها أدباء عالميون صارت فيما بعد شخصياتٍ شعبيةٌ، وأبطالاً لهم جمهورهم مثل: طرزان، وزورو، وجيمس بوند، ولوليتا، ويمكن أن نضيف شخصياتٍ من التراث العربي مثل: الزير سالم، وأبو زيد الهلالي، وعنترة بن شداد، وأشعب، وجحا، وفي الدراما العراقية حجي راضي، وعبوسي، وأبو فارس! قد يكون لهذه الشخصيات نظائر في الواقع، لكن المهم أنَّ مهارة الصياغة الأدبية لها أعطتها الحيوية، والديمومة!
في جميع أعماله منذ بدء مشواره الفني سنة ١٩٤٥، وحتى توقفه عن العمل ورحيله سنة ٢٠٠٦ لم يغادر الفنان خليل الرفاعي مؤلفاً وممثلاً، شخصيته البغدادية، ولم تغادره برغم تنوع أعماله من شعبيةٍ، وكوميديةٍ، وتاريخيةٍ، وتعليميةٍ التي تجاوزت الـ ٨٥٠ عملاً فلم تقتصر أدواره على النمط الشعبي، بل شارك في أعمال درامية مهمة مثل مسرحية (البيك والسايق) ١٩٧٤، وهي من تأليف: صادق الصائغ، واخراج إبراهيم جلال، ومسرحية (محاكمة الرجل الذي لم يحارب) /١٩٧٦ تأليف: سعد الله ونوس، وإخراج: سليم الجزائري، أما أبرز أعماله الجماهيرية فهي مسرحية (الخيط والعصفور) ١٩٨٣ من تأليف واخراج مقداد مسلم وقد كان وجوده مع الفنانة أمل طه يمثل ثقلاً نوعياً في تلك المسرحية التي حصدت نجاحاً جماهيرياً كبيراً، كذلك في مسرحية (الشريعة) /١٩٨٨، تأليف: يوسف العاني، وإخراج الدكتور فاضل خليل.
ومن أعماله التلفزيونية: (حامض حلو)/١٩٧٨، و(أبو البلاوي) ١٩٧٩، و(غاوي مشاكل)/١٩٨٣، و(الفرج بعد الشدة) ١٩٨٣، و(الآنسة فواكه)/١٩٩٢، و(أشهى الموائد في مدينة القواعد)/١٩٩٩.. وغيرها، ويمكن القول بأنَّه كان ظاهرةً رمضانيةً، أي أنَّ المشاهد ينتظر في كل شهر رمضان مسلسلاً شعبياً كوميدياً يكون مؤلفه وممثله المحوري خليل الرفاعي!
أما مشاركاته في السينما فمن أبرزها في فيلم (الجابي) /١٩٦٨، تأليف وإخراج جعفر علي، وفيلم (الباحثون) /١٩٧٨، تأليف: صباح عطوان وإخراج محمد يوسف الجنابي.
في المسلسل الشهير (تحت موس الحلاق) ١٩٦٩م لمؤلفه سليم البصري، ومخرجه عمانوئيل رسام أدخل أبو فارس قدر الكُبَّة معه إلى صف محو الأُميّة في حلقة (تلميذ مسائي)، وكان التلميذ عبوسي (حمودي الحارثي) يتحين فرصة انشغال المعلم بالطلاب فيفتح قِدرَ الكُبَّة، ويلتهم بعضها.

