الكاتب: ceo

  • ميناء كويتي بين أضلاع الفاو

    طالعتنا صحيفة السياسة الكويتية قبل مدة بإحدى عناوينها الاستفزازية, وكانت تحمل عنوان: ((قواتنا مستعدة لصد أي هجوم)), وورد في الخبر إن القوات المسلحة الكويتية صارت جاهزة أكثر من أي وقت مضى, وبات باستطاعتها صد أي هجوم, وسيتم إظهار تلك الجاهزية وتأكيدها من خلال تمرين تعبوي كبير تشارك فيه جميع تشكيلات القوات الكويتية المسلحة في جزيرة بوبيان, حيث ستعبر الدبابات خور الصبية باتجاه جزيرة بوبيان, كما لو كانت الكويت على وشك الدخول في حرب ضارية, تخوض غمارها عند مقتربات خور عبد الله المحاذية لسواحل الفاو, أو كأنها تريد إخافة العراق كله بهذه الطريقة الاستفزازية الكارتونية عبر مناوراتها الحربية المضحكة, في منطقة اقرب ما تكون إلى الفاو منها إلى الكويت, ولم تمض بضعة شهور على هذا التصريح الإمبراطوري الكويتي, حتى بادرت بوضع الحجر الأساس لبناء اكبر مشاريعها المينائية الاستفزازية في جزيرة (بوبيان) نفسها, وتخطو أولى خطواتها التحرشية في هذه المنطقة المعزولة لتتجاوز على محرمات خط الثالوك, وتعترض مسارات السفن التجارية المتوجهة إلى موانئنا المحصورة في أطراف الزاوية الشمالية الغربية البعيدة, الواقعة خلف جزيرة (بوبيان), وخلف خلف جزيرة (وربة), وسعت الكويت منذ ذلك الحين إلى بناء ومد أطول السداد الحجرية, المدعمة بالركائز الفولاذية والصفائح المعدنية, وكأنها تريد قطع الشريان الملاحي الوحيد, الذي تتنفس منه الموانئ العراقية, والذي تطل من خلاله على بحار الله الواسعة, وبالتالي حرمان العراق من حقوقه الشرعية في ممارسة الصيد والملاحة, ومنع الموانئ العراقية من مزاولة نشاطاتها التجارية المعتادة, والاستيلاء على آخر المنافذ البحرية العراقية, وإجهاض مشروع ميناء الفاو الكبير, والالتفاف على مدخل شط العرب من جهة رأس البيشة, والاقتراب منه بمسافة لا تزيد على (18) ميلا بحريا, والطامة الكبرى أن القناة الملاحية المصممة لاستقبال السفن المتوجهة إلى ميناء مبارك الكويتي الجديد ستكون قناة مشتركة بين السفن العراقية والكويتية, بمعنى أن السفن الكويتية المتوجهة إلى ميناء مبارك في (بوبيان) ستحتك مباشرة بالسفن العراقية (خشم بخشم), وستسلك المسار نفسه في الذهاب والإياب, وربما تتحرش بالسفن العراقية المتوجهة إلى ميناء أم قصر, وقد تلجأ إلى مضايقتها أثناء قيامها بالتحرك والمناورة في هذا الممر الملاحي الضيق, الذي دأبت السفن العراقية على استخدامه قبل ولادة دولة الكويت على سطح كوكب الأرض, ومازالت تستخدمه حتى يومنا هذا.

    والمثير للغرابة أن الكويت تعمدت إرساء قواعد هذا المشروع الاستفزازي في الجانب الضحل من جزيرة (بوبيان), وفي منطقة نائية, معزولة, رخوة, قاحلة, متروكة, غير مأهولة بالسكان, تغطيها الأملاح, وتكتسحها موجات المد البحري بمعدل مرتين باليوم, ولا تعود بالنفع والفائدة على الاقتصاد البحري الكويتي, الذي يرتكز على أفضل الموانئ التجارية والنفطية في حوض الخليج العربي, والتي تتمثل بموانئ الدوحة والشعيبة والكويت والأحمدي وغيرها من المراسي والمرافئ الثانوية المنتشرة على طول الساحل البحري الكويتي العميق, والذي يمتد لأكثر من (500) كيلومترا, لكنها اختارت أن تنفذ مشروعها المينائي الاستفزازي في هذا المكان بالذات مع سبق الإصرار والترصد لإغاظة الشعب العراقي, والتحرش بسفنه, وخنق موانئه, وغلق منافذه المائية, وحرمانه من ابسط حقوقه الملاحية الموروثة, وتدمير مشاريعه المستقبلية, وان من تسنح له فرصة الاطلاع على ما يجري الآن على أرض الواقع من تجاوزات وانتهاكات وأعمال استفزازية سيصاب بالذعر الشديد لمنظر السداد الكونكريتية والحواجز الخرسانية, التي أقامتها الكويت هناك, والتي أخذت تقترب شيئا فشيئا من شغاف الرمق الملاحي العراقي الوحيد. .

    يجري هذا كله في الوقت الذي يلوذ فيه معظم رجال السياسة في العراق والكويت بالصمت المطبق, مفضلين الابتعاد عن الأضواء, ومتجنبين التصريح والتوضيح والتلميح عن ملابسات هذا المشروع, اما الفضائيات العراقية, وبخاصة تلك التي دأبت على التظاهر بالوطنية المصطنعة, والتي لطالما تشدقت بالخطب الرنانة والبيانات الطنانة, فقد انزوت هي الأخرى في الظلام, ولم تنبس ببنت شفة, ودست رأسها في رماد التواطؤ والتخاذل, بينما راحت مسطحاتنا المائية تخضع للانكماش والتقلص والتقزم والتراجع تحت وطأة الزحف الذي جاءنا هذه المرة من جهة الأشقاء. .

    ختاما نقول: أن هذا النوع المريض من التفكير الكويتي لن يبني علاقات متوازنة قائمة على مبادئ الأخوة وحسن الجوار قدر ما يوتر الأمور ويعقدها, ونحن نجزم من دون تردد أن في الكويت من الشيوخ والحكماء من هو أكثر تعقلا وحكمة من تلك الأصوات الممتلئة بالحقد والكراهية, وان صوت العقل والحكمة سيكون أعلى وأقوى من أصوات الذين أعمى الحقد بصرهم وبصيرتهم, ولابد من الرجوع إلى التشريعات الدولية النافذة, والاحتكام إلى العقل والمنطق, والاستئناس بأبسط قواعد العدالة والإنصاف في تثبيت الحدود بين البلدين الجارين الشقيقين, والسعي لبناء مناخ سياسي يؤكد خيار التعايش السلمي الدائم, وبما يبعد عن المنطقة شبح العلاقات

  • طيّب .. آني وين ؟!

    لا احد ينكر ـ إلا من يريد المكابرة ـ إن السياسة العراقية بشتى مفاصلها وعلى مدى السنوات الثماني الماضية، كانت شديدة الحرص على أن لا يصدر عنها أي قرار أو موقف إلا بعد دراسته دراسة متأنية وافية، وإنضاجه على نار هادئة كما يقال، وهذا بلا ريب من الحكمة والرشد ، مع إن دولتنا الجديدة مازالت حديثة عهد ولم تبلغ سن المراهقة!.

    يعلم الله ويشهد، إنني لا أجامل مسؤولا في هذا الكلام ولا أدغدغ خاصرة الحكومة، فالأمثلة إمامي كثيرة، الكهرباء والتصحر والبطالة والسكن … الخ، وكلها قيد الدراسة للوصول إلى حلول جذرية شاملة، وربما كان تشكيل الحكومة الذي استغرق زمنا استثنائيا على المستوى العالمي، من ابرز الأمثلة، فقد أمضينا شهورا تزيد على شهور السنة الميلادية، ونحن في دوامة التصريحات وأقوال الناطقين بأسماء الكتل والائتلافات، والجميع يتحدث (استنادا إلى إفرازات الاستحقاق الانتخابي)، وهكذا كنا نسمع على مدار الأسبوع واليوم والساعة تصريحا للقائمة (س) إن الوزارة الفلانية من حصتها فضلا عن حصتها من الاستحقاق الانتخابي، أما القائمة (1) فتطالب بوزارتين سياديتين القائمة (ف) تذهب إلى إن رئاسة الجمهورية من حقها، أما القائمة (ل) فتؤكد إن الرئاسة حق لأي عراقي، الكتلة (و) تطالب بمنصب نائب رئيس الوزراء، أما الكتلة (ن) فتطالب بوزارات خدمية، التحالف (ب) يشدد على أهمية وضرورة تمثيله في الكابينة الوزارية، أما التحالف (ح) فيؤكد أنه سيحصل على وزارتين مقابل تخليه عن الوزارة كذا، الائتلاف (ق) يلمّح انه سيحصل على 40 ـ 45 بالمائة من الحقائب، أما الائتلاف (ص) فيؤكد أنه لن يرضى بأقل من نصيبه، الناطق (ش) يتحدث عن انتهاء حكومة التوافق لتبدأ حكومة الشراكة، والناطق (ع) يشدد على رغبة كتلته بحكومة خدمات، المتحدث (ك) يعلن إن قيمة الرئاسات الثلاث10نقاط، قيمة نواب الرئيس 5 نقاط، الوزارة السيادية 3 نقاط، الخدمية الأولى نقطتان، الخدمية التي تليها نقطة ونصف، وزارات الدولة نقطة واحدة، والمتحدث (ط) يطالب بإعفاء الرئاسات من النقاط، الناطق (خ) نحن نرفض، أما الناطق (د) فيؤكد، نحن نوافق، الكتلة (ذ) الوزارة الفلانية لا ينافسنا عليها احد، الكتلة (ر): بل هذه الوزارة بالذات من نصيبنا، الكتلة (هـ) الإخوان في الكتلتين ذال وراء يتحدثون عن حقيبة وزارية بطريقة تنافسية بينما هي محسومة لنا على وفق الاستحقاق، التحالف كذا يريد، الائتلاف كذا يدعو، الكتلة كذا تطلب، التجمع كذا يرى، وهذا كثير أو هذا قليل، وهذا استحقاق انتخابي، وهذا خارج الاستحقاق، وهذا تم الاتفاق عليه، وهذا لم يتم الاتفاق عليه، وهذا لنا وهذا لكم، واستحقاقنا واستحقاقكم و… وكنت على مدى سنة كاملة، استرخي بعيدا عن دوخة الرأس وأنا استمتع مع أغنية عراقية قديمة تقول:

    ـ آني وين ؟

    ـ وأنت وين ؟

    ـ وها المصيبة جانت وين؟!.

  • “العهر السياسي”

    عبد الزهرة الطالقاني

    هو ذلك الخلق السيئ الذي يطبع السياسيـين والكتل والأحزاب ويصيـبهم بالعمى، فلم يعد يروا المبادئ الأساسية التي وضعوا أفكارهم وشكلوا أحزابهم على ضوئها.. والعهر السياسي أن يقول السياسي ما لا يفعل .. أو أن يكذب على الشعب أو يتـنصل عن التزاماته ووعوده التي أطلقها في أثناء الحملة الانتخابية.. وأن يتحول إلى إنسان آخر، بعيدا عن السياسة، ليصبح صاحب مشروع خاص قد يكون (دكاناً) داخل أروقة الحكومة أو البرلمان بعد أن يصبح عضواً في احدها، يدير هذا الدكان من موقع أعلى بعد مده بالأموال اللازمة من راتبه المليوني. وكذلك فأن العهر السياسي هو تلك الممارسة البذيئة التي يستخدمها البعض لإسقاط البعض الآخر.. أو يحاول وبأساليب ملتوية أن ينال من الآخر، بمجرد أنه ليس من كتلته أو حزبه. والعهر السياسي أن يكون المعني متنقلاً بين هذا وذاك.. بل أن يكون السياسي عضواً في البرلمان نهاراً وأميراً في القاعدة ليلاً ..

    وأن يدعو إلى ما يفرق شعبه ويـبث فيه روح الفتنة.. ومن العهر السياسي أن يتصرف ممتهن السياسة وكأنه لص، يسعى للوصول إلى المنصب لغرض الانقضاض على المال العام. بل العهر أن يجامل السياسي الأجنبي على حساب ابن بلده طلباً في مساعدته للوصول إلى منصبه ومركزه. ومن العهر أيضاً أن يقول لك السياسي أنا معك.. وهو ليس معك فيستغـفلك، معتقداً خاطئا، إنها شطارة سياسية، ومراوغة مشروعة، وتكتيك مرحلي مطلوب، وصولاً إلى الهدف، على مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة). وهذا المبدأ بالذات فيه من العهر والخسة بحيث يطبع متبعه بصمات يترفع المجتمع الراقي عن ذكرها، أو التطرق إليها.

    وهؤلاء أو أولئك الذين يمارسون العهر في أثناء مباحثاتهم ولقاءاتهم ومشاوراتهم .. وأحياناً صراعاتهم، إنما يخرجون عن أخلاقيات السياسة. ومن العهر المشهود أن يتلبس السياسي لبوس الدين.

    ويبحث في كتاب الله عن آيات يذكر فيها القتل.. ويصنع من نفسه إلها، يميت ويحيي، ويبعث إلى الجنة الحشاشين والمسطولين والغائبين عن الوعي، ممن يفجرون أنفسهم وسط جموع الناس الأبرياء.

    كل هذا العهر يمارسه سياسيون مشبهون أو أشباه سياسيين .. كانوا ومازالوا يصلون إلى السلطة بانقلابات حمراء، فيحكمون الناس بالحديد والنار، ويـبيحون لأنفسهم ما يحرم الشرع والقانون. يتسلطون على رقاب الشعوب المغلوبة على أمرها، ثم يصبحون عملاء لهذا السياسي الذي تشرب (العهر) أو ذاك ممن يقبعون خارج الحدود. وتبقى السياسة في عهد الدكتاتورية ظلما واستبدادا وفي عهد الديمقراطية عهرا وقهرا .. وهذا لا يعني خلو الساحة من سياسيين نظيفين يعملون لصالح شعبهم وبلدهم سواء في التأريخ القريب أو الحديث أو الحاضر .. ولهؤلاء ألف تحية وعلى أولئك تقع اللعنات.

  • حرامية ليلة الجمعة

    هذا اصطلاح من الاصطلاحات الشعبية القديمة المتداولة في الخليج قبل تفجر لعنة النفط الأسود، فالخليجيون بصفة عامة يتفقون على إن ليلة الجمعة من الليالي المباركة العظيمة الشأن، والعمل فيها مضاعف، وقد اعتاد الناس في المدن الخليجية على مغادرة بيوتهم في هذه الليلة الكريمة، والتوجه إلى المساجد للإكثار من الصلاة وقراءة القرآن، والانصراف كليا إلى إحياء مجالس الذكر والدعاء، وغالبا ما يخصصون هذه الليلة لإقامة الأفراح والولائم والاحتفالات، فيجتمع الناس في مكان واحد تاركين وراءهم بيوتهم مفتوحة الأبواب، ما يعطي فرصة لذوي النفوس الشريرة، من اللصوص والسراق لنهب محتويات البيوت والدكاكين، متسترين بالظلام الدامس، ومستغلين غياب الناس، وانشغالهم بالعبادة، فاستحقوا لقب (حرامية ليلة الجمعة)، وهم من أسوأ أصناف اللصوص والحرامية وأكثرهم خسة ونذالة، ويعكسون أبشع صور الانتهازية المريضة، ثم شاع استخدام هذا الاصطلاح شيئا فشيئا، وتشعبت استخداماته على نطاق واسع في الوطن العربي، وصار يُطلق هذه الأيام على كل من تسول له نفسه استغلال طيبة الناس من اجل تحقيق غاياته ومآربه الذاتية الدنيئة، ويُطلق على كل من يشغل مكانا أو منصبا يقع فوق مستوى استحقاقاته المهنية والتأهيلية، ويُطلق على زمر الدجالين والأفاقين الذين تجلببوا بجلباب الورع والتقوى، وتظاهروا بالعفة والنزاهة، وكل من يتاجر بهموم الناس وآلامهم، ويجيز سرقة قوتهم اليومي، ويُطلق أيضا على جميع المتفننين بـ”اللغف والخمط” السري والعلني. .

    مما يثير العجب ويبعث على الغضب، إن حرامية ليلة الجمعة كانوا، في ما مضى من الزمن، يمارسون السطو الليلي في إطار ضيق، وتنحصر نشاطاتهم في هذه الليلة من دون غيرها من الليالي الحالكات، في حين يمضون بقية أيام الأسبوع في التخفي والتواري عن أنظار الناس. أما جماعتنا من عرب الشيخ (فرهود) فقد برعوا في النهب والسلب والتهريب والقرصنة ومصادرة حقوق الناس، وصاروا عباقرة في تطوير نظريات السطو الليلي والنهاري وتنفيذها بأساليب حنقبازية متقنة، وبمعدل سبعة أيام بالأسبوع وبراءة الأطفال في عيون عشيقاتهم. ويعد في نظر المجتمع من حرامية ليلة الجمعة، العضو البرلماني الساكت عن الحق، أو الذي لاذ بالصمت المطبق، وصار في حكم المتواطئ مع الفساد، وخان الأمانة التي سلمها له الفقراء، الذين أجلسوه على أرائك البرلمان في ليلة من ليالي البنفسج. ويعد منهم أولئك الذين مارسوا مع الناس كل صنوف الغش التجاري، وابرموا عقود استيراد المواد الغذائية الفاسدة والمتعفنة، ودسوا السموم في حليب أطفالنا، وعلموا الشركات الصينية أصول ومبادئ العتاكة، ودربوهم على فنون تجار السكراب والخردة. ومنهم أولئك الذين اشتغلوا ببورصة المتاجرة بالأسئلة الامتحانية للمراحل الدراسية المنتهية، وباعوها بالجملة لأصحاب الأدمغة المعطلة وذوي العقول المشلولة، ويعد منهم الموظف المتعجرف، الذي مارس الابتزاز الوظيفي العلني، واستغل موقعه الإداري لتضييق الخناق على المواطن البسيط بغية الاستحواذ على مدخراته المالية المتواضعة بأسلوب الابتزاز الوضيع. ويعد من حرامية ليلة الجمعة أولئك الذين مارسوا الدعارة السياسية، وشطبوا المصالح الوطنية العليا من أجندتهم، واسترخصوا دماءنا من اجل حفنة من الدولارات قبضوها عربونا من أسيادهم، ثم اشتغلوا في إنتاج وتوزيع الدسائس والفتن، ما ظهر منها وما بطن، وتلاعبوا بعواطف الناس البسطاء، وأشاعوا روح الفرقة والتشرذم بين عناصر المجتمع المتجانس، وأوقدوا نيران الحقد والضغينة بين أبناء الشعب الواحد المتماسك. ختاما نقول إننا لسنا في المدينة الفاضلة الخالية من الفساد والرذيلة، لكننا نأمل أن نشدد الرقابة في المرحلة المقبلة، ونتربص بالتصرفات والسلوكيات المرفوضة، التي لا تخدم الناس، وهذه أمنية سيسعي المخلصون إلي تحقيقها على قدر ما تجود به شهامتهم الوطنية الصادقة اتجاه ثرواتهم المسروقة منذ تريليون ليلة وليلة.

  • أجور البلبل !!

    منذ سنوات بعيدة وأنا احرص على اللقاء في مقهى الطرف مع مجموعة من الأصدقاء، كانت أحاديثنا قبل سقوط النظام بعيدة عن السياسة تماماً، فمرةً نناقش فوائد التدخين، ومرة نبحث في مضار الزواج، ومرة نشغل أنفسنا بأخبار الفن والرياضة وآخر النكات، وكلما شعرنا بالضجر توجهنا إلى منضدة ( الدومينو ) أو رحنا مثل المراهقين نصرخ ونتشاجر في محاولة لإفراغ شحناتنا النفسية المكبوتة، ونحن لا نستطيع بالطبع التعبير عن آرائنا وما يجول في خواطرنا حول أية قضية مهما كانت بسيطة لأن للمقهى والجدران وعلب النرد والزبائن وعمال الخدمة والنادل آذاناً صاغية متعافية تلتقط حتى الابتسامة الصامتة !

    لم تتغير لقاءاتنا بعد سقوط النظام حافظنا على كل شيء المقهى نفسها وكذلك مكان الجلوس والشلة، إما الذي تغير فهو نوع الحوارات والأحاديث، إذ أصبح أهم موضوع واكبر مسؤول قابلاً للنقد بأعلى صوت ومن دون محاذير أمنية، فقد توقفت وظيفة التقارير والآذان الواشية، كما إن الحكومة من جانبها وضعت قطناً طبياً مستورداً في أذنيها، ولم تعد تسمع أحدا أو تبالي للقيل والقال أو صوت الشارع ! .

    هذا هو جمال الحرية الذي بدأت مجموعتنا تستمتع به وغير مهم ان تكون الحرية التي وحدتنا ضد الدكتاتورية، هي نفسها التي فرقتنا حتى أصبح بعضنا يرى سعادة البلد في الدستور، وبعضنا يرى فيه سبب التعاسة، على الرغم من أن أيا منا لم يطلع عليه وبعضنا يدافع عن الحكومة ويتمنى بقاءها إلى نهاية الألفية الثالثة وكأنها من الأشجار المعمرة، وبعضنا يدعو إلى تغييرها في الحال وكأنها دواء أكسباير، ولكن مع هذه التباينات في الآراء والمواقف لم ينزعج احدنا من الآخر أو ينفعل أو يغضب أو يستل سيفه وهذا ما بقي يميز شلتنا عن أطراف العملية السياسية التي فقدت الثقة المتبادلة بينها!

    مرة على ما أذكر في عام 2003 أو عام 2011 كنا نتحاور في قضية أكل الدهر عليها وشرب وهي ( الرجل المناسب في المكان المناسب ) وقد أدلى كلٌ بدلوه .

    وذكرنا عشرات النماذج والحكايات التي تداخل فيها الزعم والصدق والكذب وقيل كلام كثير لا يمكن الاطمئنان إليه، لأنه يعتمد على السماع من ذلك أن احدهم لا يقرأ ولا يكتب أصبح مديراً لمطار السياب المدني في بابل، علماً انه لا يوجد مطار بهذا الاسم لا في بابل ولا في البصرة ولا في العراق ولأن الحوار بات مملاً فقد روى أحد الحضور حكاية طريفة اقسم يميناً على صحتها ومفادها إن رجلاً عسكرياً قبل ستة عقود تقريباً تولى منصب مدير إذاعة بغداد ولم يكن يعرف شيئاً عن العمل الإعلامي بالمرة ولذلك استغل المحاسب جهله وراح يقدم له عند نهاية كل شهر، قائمة تتضمن صرف مبلغ (4) دنانير أجور طعام للبلبل الذي تفتتح الإذاعة بثها الصباحي بتغريده وما كان المدير يعلم ان صوت البلبل مسجل على شريط، وقد ضحكنا حتى دمعت عيوننا ثم ضحكنا أكثر حتى تبللت ملابسنا عندما علق احد أفراد المجموعة قائلاً : ما شاء الله البلابل هاي الأيام صارن هواية !! .

  • التفوق الملاحي العربياعتراف عالمي بريادة العرب والمسلمين البحرية

    رجال اختاروا اقتحام البحر، والولوج في لجته، وجازفوا في الغوص في أعماقه السحيقة، وترويض أمواجه الغاضبة. لكن أسرار مغامراتهم البحرية دفنت في رمال السواحل البعيدة، وطواها النسيان. وتجاهلها المؤرخون.

    تعلم منهم العالم فنون الملاحة، وأساليب الإبحار، وعلوم الفلك، وتعلم منهم المبادئ الهندسية لبناء السفن. بيد إن مناهجهم التعليمية تعرضت للسرقة، وسجلت باسم الغزاة والقراصنة.

    كان البحر بستان الملاحين العرب، وملعبهم، ومؤنسهم، ومدرستهم، وملاذهم. وكان مقبرتهم الأبدية. طبعوا بصماتهم في ذاكرة الطين والماء، ونقشوها على المسطحات البحرية المترامية الأطراف. وهي الآن تنتظر من يكشف الغطاء عنها، ويفك رموزها. وما هذه الصفحات إلا محاولة متواضعة لقراءة السجل التاريخي لفنون الملاحة العربية.

    أول من رسم خطوط الطول والعرض

    حقق العرب مكانة عالمية متميزة في المهارات الملاحية المكتسبة بالفطرة. إضافة إلى ما يكتنزونه من مواهب طبيعية، وما يحتفظون به من معارف موروثة. وتفوقوا في فنون وهندسة بناء السفن الشراعية. وكانوا أول من تعلم ركوب البحر. وخاضوا غمار البحار البعيدة بقواربهم البدائية المصنوعة من البردي المطلي بالقار. وأحرزوا قصب السبق في الاستدلال بالنجوم والكواكب لرسم مساراتهم على المسطحات المائية. ومازالت القبة السماوية تسطع بأسمائها العربية الخالدة. وكانت لهم الريادة في تهذيب، وتطوير الإسطرلاب. وابتكروا آلة الكمال ( آلة السدس Sextant). واخترعوا البوصلة المغناطيسية، وهم أول من جزءّها إلى أثنين وثلاثين جزءاً. وأول من استخدم الساعة المائية في الملاحة. ويعود لهم الفضل في رسم الخرائط الملاحية، وتثبيت الملامح الساحلية، وتوزيع خطوط العرض والطول. والعرب أول من عرف الملاحة. فقد وردت في الأكدية مفردة (ملاحو). وربما كانت تلفظ (ملاّحو). وهي في السومرية – ملاح- وتكتب (ما- لاح). وتعني بحّار.

    وأطلق السومريون على دفة السفينة اصطلاح (سكّان) وهو دفة السفينة rudder وتلفظ في الأكدية (سكانّو) وفي السومرية (زي – كَان).

    وهناك دلائل تاريخية موثوقة تشير إلى إن العرب كانوا أول من اخترع المرساة البحرية (مخطاف السفينة)، وأطلقوا عليها اصطلاح ( أنجر). وتلفظ الجيم فيه على أصلها السامي. والجيم السامية مشابهة للجيم المصرية. وقد رصد الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري هذه اللفظة. وصرح بعراقيتها. قال: (والأنجر مرساة السفينة، وهو اسم عراقي). وزعم أن اللفظ عراقي بدليل عدم سماعه له في غير العراق، ومعروف سكن الخليل في البصرة، ومنها اطلع على كثير من الألفاظ العراقية التي رصدها في معجمه (العين). ومن الطريف أنه ذكر مثلا عاميا عن الأنجر، ما زال يقال حتى يومنا هذا، إذ يقال للثقيل (أثقل من أنجر).

    وقد تبين لنا من خلال البحث في هذا الموضوع. أن هذه التسمية لها جذورها العميقة في وادي الرافدين. فقد وردت مفردة (Ankara) في اللغة المندائية بمعنى المرساة. ويبدو أن هذا اللفظ تسرب إلى اللغة الإنجليزية. فهم يطلقون على المرساة (Anchor). . وتعلم منهم العالم كله هذه التسمية.

    أسياد الملاحة بلا منازع

    كان المصريون أسياد الملاحة في حوض البحر الأبيض المتوسط بلا منازع. وكانت سفنهم من أكثر السفن إثارة للإعجاب. وتظهر مستوى عال من المهارة ودقة الصنعة. واستطاعوا أن يبسطوا نفوذهم الملاحي على طول البحر الأحمر، والأبيض المتوسط. وكانت الإسكندرية صلة الوصل بين الشرق والغرب. ومن يقرأ كتاب (طريق بحر إريتريا)، الذي كتبه تاجر من الإسكندرية. سيجد إن هذا الكتاب يشتمل على أدق الحسابات، والقياسات، والنصائح الإرشادية الملاحية.

    ولقرون عديدة كانت سفن العمانيين تمخر عباب البحار حاملة معها البضائع إلى الموانئ السومرية في أبولوجوس، وأريدو. وتطور أسطولها التجاري في عهد (الإمام غسان بن عبد الله الفجعي). ثم جاء من بعده (الإمام المهنا بن جيفر)، الذي عمل على تقوية الإسطول. وأولى عناية كبيرة للفنون والعلوم البحرية. وسجل الأسطول العماني، في فترات متلاحقة، انتصارات باهرة على سفن الغزاة والقراصنة في أكثر من معركة. وأصبحت عمان تشكل قوة ملاحية. يحسب لها ألف حساب في بحر العرب، والمحيط الهندي.

    اليابانيون والصينيون يعترفون

    برع العرب والمسلمون في رسم الخرائط الجغرافية، وتوضيح المسالك البحرية. أشهرها خارطة العالم، التي رسمها الأدريسي. وصنع بجوارها كرة أرضية من الفضة. وهو أول من رسم خارطة كاملة للأرض. وتناول المقدسي، في كتابه (أحسن التقاسيم في دراسة الأقاليم)، دقة الخرائط الملاحية، التي استخدمها العرب في الملاحة بسفنهم الشراعية في المحيط الهندي. وأشار إلى المهارة الفائقة للملاحين العرب في تصحيح وتحديث المسارات البحرية. وكيف كانت الجزر والشواطئ مرسومة في غاية الدقة. ويعترف اليابانيون والصينيون بأنهم تعلموا الملاحة من العرب. وجاء هذا الإعتراف بشهادة أرباب الملاحة في جنوب شرق آسيا. فقد ورد في كتاب مؤسسة ( هوسو كيوكاي ) ما يؤكد إن اليابانيين تعلموا الملاحة من العرب، وتعلموا منهم هندسة بناء السفن التقليدية القديمة إبان أيام تجارتهم مع سلالة (مينغ) الصينية للفترة من 1368 إلى 1644م، وخلال عهد ( مورو ماشي ) للفترة من 1336 إلى 1573م.

    الفضل لمن اخترع الشراع المثلث

    نجح العرب في مواجهة أهوال البحر، والتغلب عليها حينما اعتمدوا على خشب الساج في صناعة مراكبهم. وذلك لمرونته وقوة تشكله حسب الطلب، ومقاومته للتلف.

    وانفردت السفن العربية بخصائص تدل على خبرة صانعيها، ودرايتهم بالأمور الملاحية، ومعرفتهم بالمسالك البحرية. فبرعوا في صناعة السفن القديمة ذات المؤخرة المرتفعة. مثل : (البغلة، والكوتية، والغنجة).

    ونجحوا في صناعة السفن ذات التصميم الإنسيابي مثل: (البوم، والسنبوك، والشوعي). وهذه الأنواع من السفن تستطيع أن توجه الوجهة الصحيحة المطلوبة خلال المناورات البحرية، وفي الظروف الصعبة، وعند اشتداد الرياح، وتلاطم الأمواج، وهيجان البحر. وبخاصة في المتاهات البحرية المعروفة بكثرة الشعاب المرجانية، والخلجان، والترسبات الطينية والصخرية. فاختلاف التضاريس في البحار والمحيطات أكسب العرب خبرة عالية. وجعلهم أكثر مهارة. فارتقوا بمهنتهم الأصيلة إلى المستوى، الذي يؤهلهم لخوض غمار البحار البعيدة. وتجاوزوا بخبرتهم هذه مياه الخليج، وحوض البحر الأبيض المتوسط حتى وصلوا إلى أقصى الأرض بأدواتهم الملاحية البسيطة. وكانت سفنهم تجوب معظم بحار العالم. . ويقول المؤرخ الهندي (بانيكار) : ربما شاقنا أن نلحظ إن تزويد السفن بالأشرعة المثلثة، كان من المستحدثات، التي نقلها البرتغاليون عن العرب. ولولا الشراع المثلث، الذي أدخله العرب على الملاحة لما تطورت السفن الأوربية، ولما نجحت رحلات المحيط الأطلسي، التي قام بها المستكشفون الأوائل. خشخاش وابن فاروق سبقوا كولومبسعندما وصل أسطول فاسكو دي غاما إلى المحيط الهندي كانت الملاحة العربية في قمة مجدها. وبلغت درجة عالية من الكفاءة والدقة.

  • سلاطين الشوارع المغلقة

    يبدو أننا اكتسبنا خبرات انتخابية واسعة, وصارت عندنا مهارات ديمقراطية متراكمة, جنيناها من خلال ممارساتنا الدستورية المتكررة, حتى أصبحنا على قناعة تامة بعدم جدوى انتخاب أي مرشح من أبناء قريتنا, أو من أبناء مدينتنا, أو إذا كان مقيما في أحيائنا السكنية, ولا أظن أننا سننتخب أي مرشح لمجالس المحافظات أو للبرلمان المقبل إذا كان من أبناء جيراننا, فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين, فما بالك إذا كان هذا المؤمن قد تلقى اللدغات تلو اللدغات من كل الجحور والثغور والفتحات, وأُغلقت بوجهه الشوارع والأزقة الفرعية المؤدية إلى السوق والمخبز والعيادة الطبية.

    صار من المتعذر علينا العودة إلى بيوتنا, أو الوصول إلى مواقع أعمالنا عبر الطرق السالكة, بسبب كثرة الحواجز الكونكريتية, وبسبب تقاطعات الأسلاك الشائكة, والعوارض الأنبوبية, والمعرقلات البلاستيكية, والكتل والمطبات الحجرية, وبسبب كثرة مراكز الرصد والمراقبة, ونقاط التفتيش التي أقامها جارنا بعد نجاحه بالانتخابات, وفوزه بصولجانات المناصب العليا.

    لقد أصبح جارنا العزيز بين ليلة وضحاها من علية القوم ووجهائهم, وربما سيرتقي في يوم من الأيام إلى درجة أمير أو سلطان أو حتى مهراجا, وبات من حقه غلق الشوارع والفروع والأرصفة, وتطويق منزله بمجموعة من العناصر المدججة بالأسلحة النارية الفتاكة المحشوة بالذخيرة الحية, ووزع الكشافات الضوئية المخصصة لملاعب كرة القدم على أركان داره, وصرنا لا نستطيع الخروج من بيوتنا, ولا التجول في الطرق التي كنا نسلكها قبيل فوز معاليه في الانتخابات, فتعثرت خطواتنا, وتغيرت خارطة مدينتنا, وتقطعت أوصالها إربا إربا, وانقلبت معالمها الجغرافية رأسا على عقب, وتحولت ضواحينا, التي كانت تنعم بالهدوء والاستقرار, إلى ثكنات حربية, ومعسكرات قتالية تحتشد فيها الهمرات, وتصول فيها المصفحات والمدرعات, وتصطف على أرصفتها العجلات الحديثة ذات الدفع الرباعي, التي تنطلق صباح كل يوم بسرعات صاروخية, وبحركات جنونية لتمهد الطريق لحضرة جناب جارنا السلطان, وهو يغادر منزله الحصين في موكب استفزازي مهيب, تحف به السيارات الفارهة بصفاراتها وزعيقها وصخبها.

    فجارنا السلطان قبل أن يصبح سلطانا كان مواطنا بسيطا معروفا بتواضعه وبتفانيه, وكان متميزا بنبله ودماثة أخلاقه, لكنه حالما جلس على عرش السلطنة حتى بان على حقيقته, فتخلى عن معاني التفاني التي كان يتظاهر بها, ولم يعد يحمل أي صفة من صفات التواضع, ليس لأنه ترقى في منصبه, ولا لأنه أصبح سلطانا, بل لأن الشيطان غرس في قلبه فيروسات جنون العظمة, وانتزع من روحه خصلة التواضع, فعزل نفسه عنا, وتنكر لنا, وتقوقع في دوائر التكبر والتجبر. وصار سلطانا صغيرا في طريقه إلى الفناء والتعفن في مزابل التاريخ, وهو الآن يتمتع في قريتنا بصلاحيات مؤجلة, ويحمل مشاعر حيوانية لا تصلح إلا في الغابات والمستنقعات حيث الأقوياء ينتهكون حقوق الضعفاء, بينما راح الناس يتندرون ويتهكمون على أمثال هذه الدفعات الجديدة من السلاطين والأباطرة, الذين اقفلوا الشوارع, وأغلقوا الطرق, وخنقوا الأزقة, واستحوذوا على محرمات الأرصفة.

    انتشرت هذه الظاهرة في عموم المحافظات, وصارت موضة من الموضات السلطانية البرمكية المزعجة. تفننت بها شرائح ومجاميع سلطوية كبيرة, بل أنها صارت من المظاهر الشائعة المنتشرة حول بيوت المسؤولين ومكاتبهم, واللافت للنظر أنها ظلت تمارس من المسؤولين السابقين, والمحالين منهم إلى التقاعد, وصار بعض رجال الدين يمارسونها أيضا, ولكن على نطاق ضيق.

    فمتى تُزال هذه التجاوزات المنغصة من مدننا وقرانا وأحيائنا السكنية ؟. انه مجرد سؤال نطرحه على مجالس المحافظات كافة. . . .

  • من يلتفت لشاعر يحتضر؟

    هل هو قدر ليس للشرفاء خلاص منه؟ هل يظل جزاء العفة والمكابرة الانسانية على الدوام النسيان والاهمال والعوز والمرض والموت؟ هو انسان لم يخلف في قلوب ذويه ومعارفه واصدقائه، سوى المحبة والعطف والجمال، يمر بهم نسيم عذب يبث عطرا عبقا يلبث في الارواح زمنا ولايزول، روحه المعطاء شملت كل تفاصيل عوالمه، رؤوم بوالديه المسنين كأم رؤوم لاتترك لحظة من دون ان تفكر بحاجاتهم، نذر عمره الذي تجاوز الخمسين خادما تحت اقدامهما، حارما نفسه من حقه الطبيعي في الاقتران بشريكة حياة..

    اصدقائه يحفظون له جمائل عدة، وقوفه معهم في ساعات عوزهم او شدائدهم بإريحية وغيرية على الرغم من كونه معوزا على الدوام ومعتلا على الدوام، ولم يكن يرضى على كذب او زيف او تلفيق يسمعه او يراه، يتصدى دائما للانحراف والخطاء بروح غير هيابة ومن غير جعجعة.

    هو شاعر كتب لواعج روحه في وقت مبكر من مسيرة عمره، وفي زمن وعر لايسلم فيه الحقيقي في الابداع من أذى الاستبداد والطغيان، إن لم ينضوي في القطيع، وكان أبيا على الخضوع، على الرغم من فاقته الممضة واغواءات(مكارم القائد الضرورة)، اصدر في الزمن الصعب، زمن الحصار، مجموعتان شعريتان لاقتا رجعا طيبا في الاوساط الثقافية محليا وعربيا.

    فاض به الفرح، شأنه شأن العراقيين الشرفاء جميعهم، بزوال عتمة الاستبداد المكينة، واستبشر خيرا بزوال كل الاقصاءات والتهميشات التي احالته كما احالت كل العراقيين الى محض اشباح او اعجاز نخل خاوية، ولم تكتمل فرحة الانعتاق حتى اللحظة، فالعوز هو العوز والتهميش هو التهميش، ولم تزل الارواح المبدعة الحرة تكابد الامرين، لتنتكس حالته الصحية ويبداء غول المرض نهشا شرسا في اجزاء بدنه ويفشل كبده من القيام بوضائفه.

    خدم طويلا في ميدان الثقافة والصحافة من خلال عمله في جريدة المدى منذ اول اعدادها ومن ثم في طريق الشعب وخلال ذلك العمل اسس مع اقرانه المبدعين ملتقى الخميس الابداعي وكان صوته وفكره حاضرين فاعلين في كل نشاطاته، كما اصدر بعد التغيير ثلاث مجاميع شعرية، وفي جعبته المزيد.

    انه محمد درويش علي الانسان العفيف اللسان الصادق السلوك الشاعر الاصيل الاعلامي الدؤوب.. الذي يرزح اليوم تحت وطأة مرض عضال ويتلفت، صامتا، ذات اليمين وذات الشمال لمن ينتخي لنجدته…فمن يلتفت لشاعر يحتضر؟

  • العولقي زعيم القاعدة القادم من جبال حضرموت

    في ضوء ما نشرته المستقبل .. أنه يشبه أسامة بن لادن في الملامح العامة لكنه يختلف معه في لفة العمامة وربما كان ذلك نابعاً من الفروق التقليدية البائنة في مدرسة محمد بن عبد الوهاب في السعودية وشيوخ السلفية الجهادية في اليمن.

    الرجل القادم من اليمن أشبه بأسامة في وسامة اختيار الأهداف وفي مدرسة التطرف السلفي وفي الرؤية السياسية إزاء التطورات العربية، وفي رؤية إسلام القاعدة بمتغيرات دنيا الإسلام العام وهو ربما لم يتوان لسنوات طويلة من الإطاحة برجال في الحراك الجنوبي وزعماء أحزاب وطنية، وعلمانية، وشيوعية لم تكلفه سوى رصاصة واحدة في الرأس من دون عناء، وبتسليم القاتل المطلق بفرضية الذهاب إلى الجنة أثناء جلسات المؤتمر الشعبي.

    يميل الرجل إلى السياسة أكثر من ميله للعمليات المسلحة المباغتة والسريعة والصاعقة في اليمن والسعودية قبل أن تتمكن الداخلية السعودية من تجفيف القاعدة في (حائل وعسير ونجران ) باستثناء عمليات نفذها العولقي في اليمن حين كانت قاعدة حضرموت فصيلاً في القاعدة العالمية لأسامة بن لادن وفي وقت كان العولقي يحتاج لمبرر ميداني أو (جهادي) لترسيخ وجوده في نظام الحاشية أو نظام وكلاء القاعدة السعودية التي خرجت في التسعينيات بثياب الإمبراطور المالي بن لادن وفي جيبها مئات الملايين من الدولارات الأمريكية!!.

    قبل ثلاثة أيام من الآن قامت مجموعة من الطائرات الأمريكية ثابتة الأجنحة بعملية ثابتة في مركز قرار القاعدة الأمريكية في قطر بالإغارة على ما وصفته المعقل الخاص للشيخ العولقي في منطقة الجبال اليمنية.. تلك الجبال التي شهدت أوسع بيعة للزعيم الجديد قائداً متفرداً في الرأي أوحد في توصيف جذور المشكلة مع الغرب والأنظمة العربية.. الإدارة الأمريكية سارعت إلى تأكيد أن الإصابات الجوية لم تستطع اقتطاع رأس العولقي مثلما استطاعت تأسيس مناخ سجالي لما يسمى بالمناطق المستقطعة في العراق وهي إشارة كما يقول محللون وسياسيون عراقيون وعرب خبراء بتجارب الجماعات المسلحة والقاعدة أن الولايات المتحدة لم تستهدف العولقي، إنما استهدفت تلميع صورته في مربع الصورة التلفزيونية العربية والصحافة الدولية وبالفعل وبمجرد أن غادرت الطائرات الأمريكية مكان الغارة وخرج العولقي من المكان الآمن الثاني الذي كان متحصناً فيه طار الخبر في بقاع العالم كافة، وأصبح الرجل الزعيم الأول وباتت واشنطن تتعامل معه بوصفه الزعيم الجديد وليس الشيخ أيمن الظواهري الذي تقول الرواية الأمريكية إنه لا يحظى بقبول شورى القاعدة العالمية وأطرافها العربية ولا يملك الكرزما التي تؤهله لأن يكون الخليفة الثاني بعد مقتل الخليفة الأول!.

    نظام الخلافة في القاعدة بعد بن لادن غيب الشورى ورأي القيادات السعودية واللبنانية و المغربية والجزائرية بل اعتمد بالدرجة الأولى وعلى ضوء مجيء العولقي بعاصفة التصفيق الأمريكية رأي إدارة اوباما وصار الرأي الراجح وإلا لكانت واشنطن أرجات قتل بن لادن ولم تلاحقه رغم علمها بوجوده في منطقة قاعدة الأكاديمية الباكستانية العسكرية فقد كشفت الواشنطن بوست فحوى ذلك وأكدت أن المخابرات الأمريكية كانت تعلم بوجوده قبل سبع سنوات من الآن وثلاث سنوات على هزيمة القاعدة في حرب إسقاط نظام طالبان لكنها لم تسارع لمعالجة الأمر ريثما تجد البديل المناسب للإبقاء على التنظيم العالمي للقاعدة في وقت لم يكن غير الظواهري مرشحاً لخلافة بن لادن وهو ما كان مرفوضاً أمريكيا على الدوام.

    بظهور العولقي اليمني عادت العلاقات بين أميركا والقاعدة وبدأت مرحلة المصالحة الشاملة بين إدارة اوباما وأحزاب القاعدة العالمية في اليمن والعراق وأفغانستان والمغرب العربي، وستشهد تلك البلدان تماهياً واضحاً في مستوى العلاقة ما ينعكس مصالحات حقيقية بين هذه الأحزاب في بلدانها والأنظمة السياسية الراهنة وربما سيحقق هذا الرجل الذي خرج إلى القيادة بشرارات احتفاء الطائرات الأمريكية ما لم يحققه سلفه المغضوب عليه.. ولا الضالين!.

  • أطروحات حضارية ..المجتمع العراقي وثقافة السكن

    الدكتور علي التميمي

    لقد كان لسبأ في مساكنهم أية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم وأشكروا له بلدة طيبة ورب غفور -15- سبأ قال ألامام الصادق “ع” : ما للبيوت يحرم على المساجد ؟ السكن هنا نقصد به ” الدار ” وهو ” البيت ” و” المنزل ” و ” المسكن ” و ” الحوش ” وهو قليل ألاستعمال وكثر أستعماله في اللغة الشعبية , وأستعمل لفظ ” الدار ” في الشعر العربي , وأرتبط بمشاعر الحب والغزل مثل : ” دار عبلة ” : يادار عبلة , و ” خولة ” قال شاعرهم : لخولة أطلال ببرقة ثهمد

    تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد ؟

    وليلى من ألاسماء التي كثر ذكرها وذكر منازلها في الشعر العربي قال شاعرهم :-

    يقولون ليلى في العراق مريضة

    أيا ليتني كنت الطبيب المداويا ؟

    ومن الحنين للدار قال شاعرهم :-

    هلا عرفت الدار بعد توهم ؟

    وأستعمل ” البيت ” للدلالة على البيت المصنوع من الشعر والوبر قال ألامام علي عليه السلام واصفا حال العرب قبل ألاسلام :-

    ولقد حازتكم ألامم من القياصرة وألاكاسرة عن بحر العراق وخضرة ألافاق , فعشتم في أرض ليس فيها ألا نبات الشيح ومهب الريح , في بيوت مهزوزة ” ويقصد بها بيوت الشعر المتنقلة ؟

    وأما المنزل , فيدل على ألاثنين من بناء أو من شعر قال دعبل الخزاعي يصف بيوتات أهل البيت قائلا :-

    منازل أيات خلت من تلاوة ….؟

    وأما لفظ ” البيوت ” فقد أستخدم قرأنيا لاسيما للامم الماضية قال تعالى :” فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا أن في ذلك أية لقوم يعلمون -52- النمل .

    وقال تعالى ويخص المسلمين : فأذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم ألايات لعلكم تعقلون – 6- النور , وهذه ألاية المباركة هي من ألايات التي تسهم في بناء ثقافة السكن وسنبين ذلك لاحقا .

    وكذلك ” المسكن ” هو أصطلاح قرأني قال تعالى :” حتى أذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل أدخلوا مساكنكم لايحطمنكم سليمان وجنوده وهم لايشعرون – 18- النمل

    بعد هذه المقدمة المختصرة عن دلالات السكن ومعانيه , نعود لدراسة ثقافة السكن في المجتمع العراقي على ضوء أزمة السكن اليوم التي أصبحت هما للافراد ولاسيما الشباب , ولاصحاب الدخل المحدود , وأرباب ألاسر الكبيرة , وهي من هموم المجتمع ومن هموم الدولة والحكومة , وهناك مقترحات ومشاريع للسكن لم تأخذ بعين ألاعتبار طبيعة المجتمع العراقي وعاداته وتقاليده , كما أنها لم تأخذ بعين ألاعتبار ثقافة السكن عند المجتمع العراقي , وهذا ألامر سيضاعف التكاليف , وسيهدر الجهود , ويضيع الوقت وهذه ألامور من العوامل التي أخذت الشعوب والدول العازمة على البناء والتطور ألاهتمام بها والتأكيد عليها ؟

    وأمام الظرف الضاغط على الجميع من :-

    1- حكومة تواجه أزمة سكن ضاغطة وتحتاج الى بناء ملايين من البيوت ؟

    2- أسر تعاني من الكثافة العددية التي تجعل من سكنها غير ملائم لا من حيث الوضع الصحي ولا من حيث الوضع النفسي ؟

    3- شباب مقبلون على الزواج ولايجدون القدرة على دفع بدلات ألايجار المرتفعة ؟

    4- مجتمع تختنق فيه ألاحياء الشعبية بملوثات البيئة نتيجة ألازدحام , فتنعدم فيه وسائل الراحة والنظافة ؟

    5- بنية تحتية مخربة تحتاج الى المزيد من الجهد والمال لاعادة بنائها ؟

    6- عدم وجود دراسات وبحوث تهتم بالمرحلة ألانتقالية للمجتمع العراقي من حيث :-

    أ‌- التكيف للتحول : أقتصاديا , ونفسيا , وثقافيا ؟

    ب‌- القدرة على خلق ثقافة جديدة متواصلة مع الثقافة التي تشكل خلفية المفاهيم عند عامة أفراد المجتمع ؟

    وهذه الدراسة هي أسهام في فتح باب الدراسات المنهجية التي تأخذ بالحسبان خلفية المجتمع العراقي وثوابته التي يعتز بها , وهي منطلقة من فهم علمي يقول : أن الحياة في الشارع العراقي تبدأ بسنة أسلامية , وتنتهي بسنة أسلامية ” وأنا هنا أقصد ألاسلام المنفتح الذي يحترم ألاخر ويرفض التكفير والعنف والتطرف ” وأرى أن ألاسلام الحضاري يطمئن له بقية العراقيين من غير المسلمين , وبهذه الصيغة نحافظ على عدم زعزعة قناعات الناس والمحافظة على وحدة الوطن عندما يصار الى التأكيد على هوية الوطن وأحترام المواطنة من خلال العمل وألاداء لا من خلال ألانتماءات الطائفية قال ألامام علي عليه السلام : ألانسان أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ” ؟ وقال عليه السلام : ” ما خلقك الله لبلد دون بلد خير البلاد من حملك ” ؟

    وبهذا المستوى من الوعي فأننا نحافظ على أنسيابية ألاديان مثلما نحافظ على وحدة ألاوطان ؟

    والمجتمع العراقي تعرض الى الكثير من التصحر ألاجتماعي , وأقصد بالتصحر ألاجتماعي :-

    1- بروز مظاهر ألانا وتمحور الذات , فطغت المصالح الشخصية والفردية على مصالح المجتمع مثل : السطو على شبكة الكهرباء ,, والتجاوز على شبكة الماء , والحرص للاستحواذ على مساحات من الشوارع والطرقات الفرعية أو ألاستيلاء على ألاراضي المجاورة , مم خلق متاعبا للحكومة مثلما خلق حالة من تعكر صفو ألاجتماع , وهذه جميعها ترتبط بضعف ثقافة السكن أجتماعيا ؟

    2- ظهور حالات النفاق والحسد والغيرة وهي كلها تؤدي الى ظاهرة التصحر ألاجتماعي

    3- ظهور حالات العقوق من قبل ألابناء للآباء , مما أدى الى زيادة بروز ظاهرة التصحر ألاجتماعي ؟

    4- كثرة حالات الطلاق , والبعض منها مرتبط بثقافة السكن ومشاكلها مما أثر في ظاهرة التصحر ألاجتماعي ؟

    5- بروز ظاهرة الطائفية وما نتج عنها من أعمال العنف مما أدى الى زيادة ظاهرة التصحر ألاجتماعي ؟

    6- التقصير الحكومي في الخدمات المقدمة للمجتمع العراقي ساهم في زيادة ظاهرة التصحر ألاجتماعي ؟

    7- زيادة نسبة الفقر أدى الى زيادة ظاهرة التصحر ألاجتماعي؟

    8- وجود التلفاز وأجهزة الكومبيوتر وألانترنيت ساهمت في العزلة ألاجتماعية وهذه بدورها ساهمت في زيادة ظهور التصحر ألاجتماعي ؟

    9- ضعف ألاقبال على المساجد ودور العبادة يؤدي الى زيادة ظاهرة التصحر ألاجتماعي ؟

    10- عدم وجود منتزهات وأماكن عامة للترفيه البريئ يؤدي الى أنكماش العلاقات ألاجتماعية وبالتالي بروز ظاهرة التصحر ألاجتماعي ؟

    والمجتمع العراقي الذي يحرص على حضور المناسبات الدينية مما جعل ذلك من العوامل التي ساعدت على منع توسع رقعة التصحر ألاجتماعي , ويمكن أجمال عوامل منع التصحر ألاجتماعي في العراق كألاتي :-

    1- المناسبات الدينية , كالحج والعمرة , وزيارة العتبات المقدسة , والختان للذكور من المواليد الحديثة .

    2- المناسبات ألاجتماعية : كالزواج والخطبة وأفراحهما .

    3- زيارات المرضى , وتبادل التعازي عند الوفيات ولاسيما مجالس الفاتحة المعروفة عند العراقيين .

    4- تبادل المواساة عند حدوث حالات طارئة مثل : حوادث السيارات , وحالات السرقة والسطو , والحوادث المتفرقة .

    5- صيام شهر رمضان وليالي القدر , وموائد ألافطار الجماعية تؤدي الى منع التصحر ألاجتماعي , وكذلك صلاة العيدين .

    6- القداديس والمناسبات الدينية في الكنائس العراقية تمنع زيادة التصحر ألاجتماعي .

    وثقافة السكن في المجتمع العراقي قديما هي التي حافظت على بقاء الروابط ألاجتماعية , وعندما بدأت بعض مظاهر السكن بالتغير , بدأ ألاجتماع العراقي بالتغير , فهناك علاقة بين طبيعة السكن وبين طبيعة العلاقات ألاجتماعية .

    ومن مسؤوليات الدولة , وهي تبحث عن علاج لمشكلة السكن , أن تستعين بالباحثين والمفكرين وأهل ألاختصاص بعلوم ألاجتماع والسكان , وعلوم الفقه وعلوم النفس , قبل أن تستدعي شركات ألاستثمار التي لاتعرف شيئا عن سايكولوجية ألاجتماع العراقي ويجب أن تكون هيئات ألاعمار والمشاريع المرتبطة بها تضم بين أعضائها من تلك ألاختصاصات , وأن لاتقتصر فقط على رجال ألاقتصاد والمهندسين .

    وبعد هذا ألايجاز الذي سبقته المقدمة , ندخل الى صلب أطروحة ثقافة السكن , ونستعين هنا ببعض ما ألمحت اليه ألايات القرأنية مستفيدين منها عن دلالات السكن وأهميته وعلاقته بخطاب السماء تارة , وتارة علاقته بساكنيه من البشر تارة أخرى , والسكن هو حاجة بشرية , والسكن الخاص حاجة أنسانية , والسكن المريح حاجة حضارية ؟ فنحن في السكن نواجه ثلاث حاجات هي :-

    1- حاجة بشرية , فالبشر يحتاج السكن ويأوي اليه كما تأوي بقية الحيوانات الى بيوتها , وأوكارها , ومغاراتها وأعشاشها وجحورها وزرائبها , وبيت البشر هو :-

    أ‌-مسكن

    ب‌-منزل

    ت‌-وقد يكون قصرا ؟

    ث‌-وقد يكون كوخا ؟

    ومن هنا تظهر الفوارق ألاجتماعية التي يكون السكن دالا عليها ومترجما لها ؟ قال تعالى : ” فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد – الحج – 45-

    وقال تعالى : تبارك الذي أن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها ألانهار ويجعل لك قصورا – 10- الفرقان

    والقرأن الكريم يذكر القصر والقصور وهو نوع من السكن الفاخر لتعلق رغبات الناس بذلك ونظرتهم للقصور نظرة هيبة وأحترام .فالكوخ وبيت الشعر سكن بشري لكفاية الضرورة , والدار التي تسع كل أهلها دون مضايقة وحرمان : هي سكن أنساني , والسكن المريح الذي يشبع رغبات وحاجات أهله ويجعلهم قادرين على التواصل مع ألاخرين من أطعام وضيافة مؤقته هو سكن حضاري والقصور هو قمة ما يوفره ذلك السكن , زار ألامام علي عليه السلام أحد المقربين اليه فوجده قد أشاد قصرا كبيرا , فسأله مستفهما ماذا تفعل بذلك ؟ ثم فتح له بابا من أبواب ثقافة السكن قائلا له : نعم : أذا أستقبلت الضيف , ووصلت الرحم , وأخرجت الحقوق الشرعية , يصبح سكنك أي قصرك لا أشكال عليه ؟ وهذه من ألاطروحات الحضارية التي يقدمها ألامام علي بن أبي طالب عليه السلام وهو خير من تتلمذ على يدي رسول الله “ص” حتى قال فيه النبي ” ص” : أنا مدينة العلم وعلي بابها ” وهذه ألاطروحة هي أطروحة السكن الحضاري وألانساني والبشري في أن معا ؟