التصنيف: أعداد الصحيفة

  • كُتـُبٌ لـلنـازحين

    امين يونس

    ثلاثة فتيات وفتى ، أعمارهم تتراوح بين الثالثة عشر والتاسعة عشر ، جاءوا الى بيتنا ، للمّرة الأولى قبل أكثر من شهرَين ، وكانوا يتكلمونَ العربية .. حيث طلبوا بعض الأواني والملابس . كانَ الخجلُ والإحراج بادياً عليهم بوضوح .. فلم يكونوا من النوع المُتعّود على السؤال .. بل ان ظروف النزوح ، أجبرَتْهُم على دَق أبواب البيوت . أجلَستهُم في الحديقة وناديتُ شريكتي لتُرّحِب بهم وتجلب لهم الماء والشاي .
    معظم قطع كومة الملابس التي أحضرناها ، كانتْ أما أكبر أو أصغَر من مقاساتهم .. لكن إحدى الفتيات قالتْ ان عائلتهم تتكون من أكثر من عشرين فرداً ، وكل هذه الملابس سوف تفيدهم . أخذوا أيضاً بعض الأواني البسيطة وغادروا .
    تكررتْ زياراتهم لنا بعد ذلك .. تأثرتُ عندما قالتْ أصغر الفتيات : .. عمو .. أنتَ والعّمة ، تُعاملوننا ببساطة ودون تكلُف ، لهذا فنحنُ نجئ ، حتى لو لم نكُن بِحاجة لشئ ، لانشعُر بالغُربةِ كثيراً عندكُم .. لكن أخشى أننا نزعجكم . فطمأنتُها وقلتُ لها مُمازِحاً : .. بسيطة ، عندما نصبحُ نحنُ نازحين ، فسوف نأتي عندكم في بعشيقة ونزعجكم بالمُقابِل ! .
    شريكتي اُم العيال ، قالتْ لهم ، ان بإمكانهم الإستحمام عندنا ، لو إحتاجوا لذلك ، وبالفعل فلقد فعلوا بضع مراتٍ خلال الشهرَين الماضييَن . سألتَهم مرةً : كيف تقضون أوقاتكم في المدرسة التي تقيمون فيها ؟ وهل تريدون بعض الكُتب لتقرؤوها ؟ قالوا نعم .. فأعطيتهم مجموعة من الكتب المفيدة والممتعة المناسبة لأعمارِهم .. أعادوها بعد أيام ، وأعطيتهم وجبةً أخرى .. وهكذا . صاروا يأخذون في كُل مّرة مجموعة أكبر من الكتب المتنوعة ، وبهذا فلقد قامتْ مكتبتي المتواضعة ، بدورٍ بسيط ، في ترويج المعرفة لدى شريحةٍ من النازحين ! .
    ………………….
    سألَتْني إبنتي التي هي في عُمر أكبرهم : .. يا أبي ، لقد سألتُ أُمي ، هل هؤلاء البنات والفتى ، مسيحيين أم إيزيديين ؟ لكنها لم تكُنْ مُتأكِدة ، وقالتْ : إسألي والدكِ ! . قلتُ لها : .. صدقيني لا أعرُف .. فأنا لم أسألهم .. لأنه لايهمني ذلك على الإطلاق . ثم حتى بالنسبةِ لكِ .. ما الغرض من سؤالكِ ؟ سواء أكانوا إيزيديين أو مسيحيين أو شَبَك ؟ .. انهم يتكلمون العربية .. وحسب معلوماتي ، ان هنالك العديد من أهالي بعشيقة ، من الإيزيديين والمسيحيين ، يتكلمون العربية ، بتلك اللهجة الفريدة المحببة . بالنسبةِ لي ياعزيزتي ، ان تسأل أحداً عن دينهِ أو مذهبهِ أو حتى قوميتهِ .. فأن ذلك سؤالٌ سخيف ولا معنى لهُ ، خصوصاً في مثل هذه الظروف المأساوية ، التي أعقبتْ أحداث الموصل وسنجار وسهل نينوى . فهنالك شئٌ كبير ومهم ومُشترَك يجمعنا سوية : الإنسانية ! .. أما الصفات الأخرى الثانوية ، فلا قيمةَ لها .
    قالتْ إبنتي : .. كانَ سؤالي بريئاً ، ولم أكن أدري أنك ستُلقي عليّ مُحاضرة ! .

  • القضاء بين الإصلاح والتجريح

    القاضي سالـم الروضان

    تظهر بين الحين والأخر أصوات تنادي بالإصلاح القضائي ومعالجة النقص التشريعي في عمل السلطة القضائية وتتخذ من الإصلاح عنوان لها، وعند الاطلاع عليها والتمعن فيها لا نجد فيها سوى عبارات القذف والسب والتجريح تجاه السلطة القضائية ورموزها وأعضائها، كما نجد هذه الأصوات كانت في فترة من الزمن جزء من السلطة القضائية وترعرعت في كنفها وحققت مكاسبها الشخصية من خلالها والانتفاع بها بالوجاهة التي توفرت لها من جراء عملها في أروقة السلطة القضائية، مثلما نجد ان أصوات أخرى ظهرت بعد أن عجزت عن الحصول على مكاسب نفعية وشخصية سعت لها عبر التواصل مع السلطة القضائية، إلا إننا وفي ظل هذه الأصوات النشاز نجد كثيرا من الأصوات المخلصة التي تقصد الإصلاح الحقيقي، وهي محل نظر واحترام القائمين على السلطة القضائية وتتعامل معها بكل ايجابية وموضوعية، لان العمل الإصلاحي لا يتم إلا بتظافر جميع الجهود المخلصة من خلال تشخيص الخطاء وتحليله ومعالجته على وفق السبل القانونية الصحيحة، والمراقب المنصف سيجد أمثلة كثيرة من خلال الردود والإجابات الرسمية الصادرة من السلطة القضائية تجاه التقارير الصحفية ورسائل المواطنين والملاحظات التي يتقدم المخلصون تجاه العمل القضائي والتي تنشر في الموقع الرسمي للسلطة القضائية، وكثيرا ما تقدم إدارة السلطة القضائية ممثلة برئيسها الشكر لهؤلاء المخلصين في نقدهم وتشخيصهم، إلا أن البعض الآخر الذي أشرت له لم يكن ساعيا للإصلاح الحقيقي وإنما يهدف إلى زعزعة ثقة المواطن بالقضاء وليس لأنه مدافع عن الحقوق وإنما ليقينه بان الحصول على خدمة قضائية تقدم للمواطن تنال قبوله ورضاه يعزز من الأمن الاجتماعي في المجتمع، وهذا ما لا يريده أعداء العراق الذين تقاسموا الأدوار في حمل معاول التهديم لكيان الأمة ومع كل ما حصل من سلبية العمل والأداء من هؤلاء المغرضين غير الجادين في مسعى الإصلاح الذين لم يقدموا أو يكتبوا سوى مفردات السب والشتم والقذف التي لا ترقى إلى مستوى النقد والإصلاح ممن يزعم انه مثقف ومنصف، ومع كل ما تقدم أود أن أوضح لهؤلاء إن طريق الإصلاح لا يكون بالسبل التي تؤدي الى الاعتداء على الأشخاص والمساس بسمعتهم وإنما عليكم بالنقد البناء الذي يوفر لكم الفضاء الشرعي مقرونا باحترام الجميع، لان من لم يكن صالحا لا يكون مصلحا والصالح على وفق ما أشار إليه اهل المعرفة في المجال الديني والسلوكي والاجتماعي هو الذي يلتزم بالقواعد الأخلاقية التي اقرها المجتمع وارتضى بها الدين وان يكون ذو عفة في النفس واللسان وليس بذي تهمة وشبهة في الذمة المالية والأخلاقية وان يكون عارفا لحقوق الناس جميعا غير معتديا وان لا ينكر حقهم وان لا يكون ناكرا لجميل أضفاه عليه الآخرون وان يلتزم بأدب الحوار وان لا يكون سبابا أو لعانا، فإذا ما أضحى على وفق ما تقدم ستجده في مرتبة المصلحين الذين يؤثرون في محيطهم ومجتمعهم وان ينالوا احترام وقبول الجميع وارى إن طريق الإصلاح فيه السعة للجميع يستوعب مسيرهم ومسعاهم وادعوهم مخلصا أن يعودوا إليه بالنسبة لمن خرج عنه أو ينظم إليه بالنسبة لمن لم يكن فيه أو على مقربة منه.

  • جدوى.. على الدوام

    محمد حميد عباس

    قبل نحو حقبتين كانت لنا وقفات مع أنفسنا في خلوة محظورة هي الأخرى عن الجدوى من وراء ما اذا كنا ننتمي للمنظومة الحكومية المدنية وكنا جزءا منها شئنا ام ابينا ام اننا بصدد تمشية حال فرض علينا وهو سبيلنا للبقاء داخل وطن محكوم بمؤبد الازمات.
    كان الحصار الاقتصادي ابان تسعينيات القرن المنصرم اطبق على آخر امل لنا في الحياة الكريمة التي تأتي اغلب مفرداتها من العمل الشقي خارج المنظومة تلك ولم يكن يكفي مردودها المالي لثلاثة ايام كانت انقضت اول الشهر.
    وفيما كنا نصبح ندافع عن الظروف التي شاءت تفاصيلها ان تسد رمقنا نغدو نلعن ايامنا التي لم يكن بمقدرونا خلالها توفير قطعة خبز اضافية صالحة للاستعمال البشري.
    خلف هذه المذكرة السريعة التي لم تترك اي منتمي لطيف عراقي ونالته في الحين ذاك الزمن.
    قد يرى البعض ونحن منهم في حين غفلة ان الجدوى من الدوام على العراق ..الدوام الرسمي الواجب على كل من يأكل خبزة شريفة وغير الرسمي جدوى ضعيفة امام ما تلحق البلاد من ويلات وهي آفة تلوح بالعوز الذي اكل يابسة اخضره.
    خلف الصراحة هذه ثمة هاجس يثير فينا السؤال التالي:
    الم نكن نحن جميعنا نأكل لقمة واحدة وصحن واحد على بساط واحد؟
    الم نكن نعمل في مكان واحد يضمنا جميعا؟!.
    خارج الجدوى تلك ان اليد الواحدة لا تصفق.
    الطرف يتكرر ومصيبة العراق اعظم من ان نقف مكتوفي الايدي امام محنه. نحن مدينون لهذا الوطن الذي مازلنا قيده ونمضي ما ملكت ايماننا الى ضرورة الانتماء لهذه الارض الطيبة. سلاحنا الدوام على الدوام وتلك الجدوى منا.
    وعلى قناعة شخصية فهذا مجرد رأي.

  • أميركا تصنع الإرهاب وتعلن الحرب عليه

    محمد المحفوظ

    ليس هناك من لا يشك بأنّ الولايات المتحدة الأميركية هي صانعة الإرهاب العالميّ. فذاكرة الكثيرين تستحضر دور هذه الدولة في إيجاد القاعدة وأخواتها من منظمات إرهابية عالمية بهدف خلق الفوضى في أي منطقة تشاء من العالم. وداعش تندرج ضمن هذا السياق حيث اختلقتها الولايات المتحدة لأهداف خاصة واليوم دعت الى تأييد واسع من الحلفاء والشركاء من الشرق والغرب لتدميرها. الرئيس أوباما يصرح بأنّ الولايات المتحدة ستلاحق مقاتلي داعش وتقضي على قادتها مثلما فعلت مع تنظيم القاعدة وكما فعلت مع الصومال. أوباما أعلن بصراحة وبغير مجاز ولا تورية أنّ بلاده لن تسمح لحفنة من الأشرار أن يتحكموا في مصير العالم ويهدموا حضارته. لهذا الغرض اجتمع قادة الدول في الأسبوع الفائت لاجتثاث هذا التنظيم الفاشيّ..الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها قد يستطيعون اقتلاع قواعد ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام وإبادة عناصرها وقادتها، لكن السؤال الذي يبعث على القلق هل بإمكان هؤلاء الحلفاء اقتلاع الجذور الفكرية لهذا التنظيم الإرهابيّ؟ البعض يساوره الشك ذلك أنّ اميركا بإعلانها الحرب على داعش تغفل ما يدور في دول أخرى ليست بعيدة عن العراق من حركات تعيث فيها فساداً وخراباً. الذي لا يختلف حوله أحد من العقلاء أنّ ظاهرة داعش هي أخطر حركة ارهابية في العصر الحديث. فحسب علمنا انّ التاريخ البشري لم يشهد ظاهرة بهذه البشاعة كما هو الحال مع هذه العصابة الهمجية.إنّ القضية التي تشغل بال كل فرد في العالم العربيّ والإسلامي هي هذا الوباء الذي اجتاح عالمنا مهددا بنسف كل القيم والمبادئ التي قامت عليها حضارتنا الإسلامية بأسرها. وكان التساؤل الذي يدور في الاذهان هو “هل هذا هو فكر الاسلام؟ وهل انتشر الاسلام بهذه الطريقة في ارجاء الأرض”، لا يمكن فصل نشوء ظاهرة بحجم وخطورة داعش عن ما يسود عالمنا العربيّ والإسلاميّ من موجات الكراهية المنفلتة من عقالها.ليس هناك خيار أمام الدول العربية والإسلامية اليوم من التصدّي لهذا الخطر المحدق بالأمة بمراجعة موضوعية للفكر السائد والبيئة التعليمية والتربوية. والمعنى الذي نقصده هو إجراء دراسة للمناهج المتبعة في العديد من الدول الاسلامية لأنّها تعد المسؤول الأول عن موجة الانحرافات. والمؤسف أنّ جميع هذه الحركات تتلبس بالإسلام بينما هي في واقعها تكرّس العنف منهجا وأسلوباً.الدواعش يريدون باختصار اقتلاع جذور الدولة الحديثة عن طريق تدمير البنى الثقافية للدولة وبالأخص رسالة التسامح والسلام والمحبة. بينما يرى آخرون أنّ المطلوب على وجه السرعة ودون ابطاء تبني سياسة جديدة تنهض على التسامح وتوسيع نطاق الحريات وهو ما تفتقده العديد من بلداننا العربية.

  • الشبكة للابداع لا للتشابك

    مراقبشبكة الاعلام العراقي واجهة مهمة من واجهات المشروع الوطني والتعبير الموضوعي لهوية الدولة وهي المؤسسة الاولى المسؤولة عن تعبيراتنا الحضارية والقيمية ولابد لها من سائس خبير يسوسها ومصان نبيل يصونها!. وحتى لايذهب الظن بالذاهبين والظانين اقول..ان الاخ الإعلامي محمد عبد الجبار هو السائس والخبير ومن يتحدث عن (واجهة) على خلفية مزاج حزبي او سياسي مغاير لحقيقة هذه القاعدة فهو ينفي عن الاعلام صفة التحضر ويمنح الشبكة صفة البداوة!. اتمنى على الذين يتجهزون لغزو الشبكة او يستعدون لغزوة تشبه في ملامحها غزوة داعش للموصل وتكريت ان يتريثوا قليلا لان زمن الدواعش ولى وهنالك مؤتمر دولي لمكافحة الارهاب برعاية الولايات المتحدة الامريكية وحلف شمال الاطلسي والخليج وهنالك حلف ثقافي وفكري واجماع حقيقي على تحويل الشبكة الى اعلام وطني عام ليس خاصا بجهة او فئة سياسية وقد حدثني الاخ الشبوط  ان المرحلة القادمة من تجربة الشبكة في الامة تحولها الى (بي بي سي) عراقية بمواصفات مهنية  عالية تمارس انفتاحها على الناس لانها التعبير الادق لهوية الناس .. بروفيشنل!. لاتغيروا على شبكة الاعلام لانها ستتحول الى (امرلي) عصية على الانتهاك وان حاصرتموها  وتم العمل طويلا على احتلالها مرة بالهيمنة على نشاطها السياسي والاخباري ومرة عبر فرض مجموعة من العناصر في (مجلس الامناء) يكون  همهم المحوري كيف يقتطعون من الكعكة شيئا وكيف يستقطعون ولو نسبة صفرية من (القومسيون) ثمنا لفطير الفساد والا اتهم (محمد الشبوط) بمختلف انواع التهم!. اقولها لكم: كل شيء في الكون يجري على اساس السنن ولايغادر الكون صغيرة ولاكبيرة الا وفق معيار من الادب الرباني والمشيئة الالهية ومثلما شاءت السنن الربانية، مثلما شاء لماوسيتونغ زعيم الماوية والمهاتما غاندي رائد نظرية اللاعنف ومحرر الهند من امبريالية التاج البريطاني..فان محمد الشبوط هو السائس والبروفيشنل والنبيل القادر على ادارتها وعلى يديه شهدت الشبكة تطورا وقفزة مهمة في النشاط والهمة والاداء النوعي والعمل الواقعي رغم انها في الفترة الماضية كانت تحت وصاية سياسية حرمتها من التواصل مع جمهور اوسع وافاق ارحب فكيف سيبدو وجهها بعد التحرير!. الخبرة هي الباقية بعد فناء الاشياء ..واين الهالة الساطعة التي تضيء مساحات العتمة من الظلام!.

     

     

  • نفاق من البحرين وخبث من قطر

    خليل حرب

    شقية هذه الـ”قطر”. مشاغبة أو هي كالجارة الخبيثة التي تعرف كيف تغيظ جارتها وتكيدها وهي تترصد لها من خلف حبل الغسيل المنشور على الشرفة. لكن الجارة هي الأخرى، لا تقل كيداً … ونفاقاً.
    البحرين تقيم الدنيا ولا تقعدها بسبب قيام قطر بتجنيس المئات من مواطنيها، وتذهب مع شقيقتيها، السعودية والإمارات، الى حد سحب السفراء من الدوحة. صحيح أن هناك العديد من الأسباب التي أملت قرار سحب السفراء، لكن البند المتعلق بتجنيس قطر للبحرينيين السنّة، يمس عصباً حساساً لدى عائلة آل خليفة الحاكمة في المنامة.
    القضية ليست بسيطة بالنسبة الى آل خليفة منذ أن أتوا كغزاة قبل 200 سنة الى أرض البحرين ليحكموها. وربما لأنهم كذلك، أو لأنهم لم يحسنوا الارتقاء الى مستوى تطلعات البحرينيين، أكثر شعوب الخليج تنوراً وحراكاً سياسياً واجتماعياً، اختاروا اللعب الرخيص بورقة التجنيس!
    نحن اذاً، أمام مفارقة. حكام البحرين يعمدون منذ سنوات الى تجنيس كل من يتوافر من باكستان وصولا الى سوريا والاردن، كوسيلة لقهر الغلبة الديموغرافية للسكان، الشيعة بغالبيتهم، وقطر تعمد في الوقت ذاته، الى تجنيس بحرينيين سنة، خصوصاً من عشائر الجلاهمة والسويدي الذين يقال إنهم يشغلون مناصب حساسة في الجيش وأجهزة الأمن البحرينية، وبعضهم تربطهم أواصر قربى بعوائل آل خليفة.
    وليس غريبا، والحال هذه، أن يردد كبار المسؤولين البحرينيين تحذيرات بأن التسهيلات والإغراءات المالية التي تقدمها قطر للبحرينيين، تهدد أمن نظام آل خليفة واستقراره، في ظل عواصف الاضطرابات التي تضرب المنطقة عموما، والحراك الشعبي السلمي في شوارع المملكة الصغيرة.
    لكن الجانب الأكثر ظلامية، وظلماً ونفاقاً، من مشهد “حرب التجنيس” هذه، ان السلطات البحرينية نفسها التي ترتعد قلقاً وغضباً مما تقوم به قطر، وتلملم ما توافر لها من شتات لتجنيسهم ضمن خطة ممنهجة لضرب التركيبة الديموغرافية بما يخدم استمراراها بالحكم بالشكل الملتوي الذي تراه، تمارس في الوقت ذاته، من جهتها هي، سياسة نزع الجنسية عن عشرات المواطنين البحرينيين المعارضين، وتتركهم في عراء المجهول.
    فعلى أي استقرار وأمن تراهن البحرين؟! حين ينام مواطن ليلا، ويصحو بلا جنسية في الصباح. أي منفى سيرضى بك، وأي خيار يترك لك باستثناء التشرد، أو الموت بدافع اليأس.
    أطلق وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، أحد أكثر المواقف غرابة وهو المعروف بمواقفه المتطرفة على الصعيدين الداخلي والإقليمي. قال الوزير الديبلوماسي ان قطر من خلال سياسة التجنيس التي تعتمدها تتعامل “على أساس مذهبي، فإذا كان سنياً من قبائل عربية فالباب مفتوح، وإذا كان شيعياً فالباب مغلق أمامه”.
    يقول الشيخ خالد ذلك ولا يرف له جفن. سلطته متهمة من جانب كثيرين بسياسة تمييز مذهبي فاضح بحق مواطنيها. ليت الضابط البريطاني ايان هندرسون، حليفكم وجلاد البحرينيين ما بين العامين 1966 و2000، هنا، ليصوّب لك حديثك ويروي عما مورس بحق البحرينيين من تمييز وقهر، بفضله وفضلكم.
    المشكلة ان الخلافات بين الدول الخليجية ربما تكون أكثر قابلية للتسوية والحل، لكن من يجرؤ على تبني صوت البحرينيين، وهم ممنوعون من الصراخ؟! ومحاصرون من السياسيين والإعلام؟! نعود الى الشقيقة الشقية، قطر. فلعلها غدا ستعرض على بحرينيين من الشيعة، الجنسية، ليكتمل كيد الجارة، وخبثها.

  • مهمات الصحفي اليوم

    د . هادي حسن عليوي

     تؤكد كل القوانين على اخلاقيات العمل الصحفي والإعلامي ، وهي الموضوعية والمهنية ،والأمانة ، ونقل الحقائق كما هي ، من دون زيادة أو نقصان ،بعد التأكد من صحتها ، وتثبيت مصدرها ،ومحاولة عدم نقل الاخبار من اي مصدر يشك فيه .. وأمام السرعة والتطور الهائل في تقنيات الاتصال أصبح السبق الصحفي قد يؤدي الى نقل الاخبار قبل التأكد منها ،بل الأنكى من ذلك التعدد الكبير في الوكالات والمواقع والصحف الالكترونية ، والضخ الهائل من الاخبار والتقارير الصحيحة وغير الصحيحة ، وحرب الشائعات ، ادى الى المنافسة غير مهنية .. وهناك الكثير من الصحفيين الشباب ، ومحبي الظهور ، والوكالات المعادية للعراق ، والأخرى التي تعتمد في تمويلها وهباتها على اعداء العراق مما أدى الى اختلاط الحابل بالنابل ، ووضع المواطن في دوامة الاخبار والشائعات ، ولم يعد يميز بين الحقيقة والوهم.
    اجد انني امام كم هائل من الاخبار والمعلومات المتناقضة ، فكيف العمل؟
    زملائي الصحفيون :
    ـ لا تنقل خبرا بدون الاشارة الى مصدره ،والتأكد من ثقة هذا المصدر والإشارة اليه في نفس الخبر ..
    ـ لا تجعل من السبق الصحفي هدفا ، بل وسيلة للوصول الى الحقيقة. ـ لا تخلط بين افكارك وتوجهاتك وبين نقل الحقيقة ..
    ـ لا تنقل خبرا من مصدر لا يعلن عن نفسه ، (صراحة وباسمه أو موقعه الوظيفي). ـ لا تعيد صياغة الخبر تحت اية ذريعة في ظروف الازمة ، وبالتالي قد يؤدي ذلك الى تفسير اخر لا يخدم الوضع الحالي ..
    ـ تذكر انك تفقد ثقة المواطن بك ، أو تفقد قيمتك وسمعتك ، أو تضر بوطنك وشعبك ، بنقل خبر دون التأكد منه ..
    ـ مهمتك اليوم نقل الاخبار التي تدعم اعادة الامن للعراق ، وليس اثارة الفوضى والطائفية .. وتعزيز وحدة العراق ، ولبس تشرذمه ..
    ـ لا تكن بوقا لأي مصدر كان .. بل كن صوتا عاليا وحقيقيا لوطنك  ..
    ـ لا تجعل معارضتك لشخصية سياسية ، او مسؤولا أو كتلة معينة ، لنقل اخبار أو تضخيم أو فبركة الاخبار ضده أو العكس ، وبالتالي يؤدي ذلك الى خطر غير محسوب ..
    ـ لا تجعل من انفعالاتك الوطنية والمذهبية والمناطقية تؤثر في نقلك الحقيقة كما هي ، من دون اضافة أو حذف أو تغيير ..
    ـ ثبت تاريخ الخبر ووقته ، فالأخبار متسارعة ، وبالتالي يصبح خبرك بعد ساعة قديما ..
    ـ لا تنسى أمن وطنك وشعبك في نقل الاخبار أو الاحداث  ..
    ـ أرفض بقوة نقل الاخبار الملفقة عن وضع الوطن والشعب وقواتنا المسلحة ..
    ـ تذكر انك في الشهر الفضيل ، فاستثمر كل معاني المحبة والتوحد لأبناء شعبك دون تميز ..
    ـ لا تشتم طائفة أو قومية من أطياف الشعب العراقي ، بسبب موقف أو كتلة سياسية معينة ، فالشيعة ليسوا ميليشيات ولا عملاء لإيران ، والسنة كأشقائهم الشيعة ليسوا عملاء ولا داعشيون ، والأكراد أشقاؤنا وشركاؤنا في هذا الوطن ، وتصريحات بعض سياسيو الكرد تعود لهؤلاء السياسيين ، ولا تسحبوا هذه التصريحات والأعمال على أشقاءنا الكرد ، ولا تعتبروا تصريحات أي سياسي سني انها تمثل وجهة نظر السنة ، مثلما السياسيون الشيعة فيهم الصالح وفيهم الطالح الشيعة ..
    ـ كونوا صادقين وأمينين وشرفاء في نقل الحقيقة لشعبكم ..

  • مثقفونا.. والمرحلة الراهنة

    د . هادي حسن عليوي

    عندما تمر الاوطان بمحن كبيرة يأخذ المثقفون والمبدعون والعلماء ورجال الدين الحقيقيون دورهم في التصدي للمحن بأقلامهم ، بأصواتهم ، بأشعارهم ، بأغنياتهم ، برسوماتهم ، بأفلامهم ، بتمثيلهم ، بتجمعاتهم .. ويأخذ رجال الدين الحقيقيون دورهم في المواعظ ورفع المعنويات وتقوية الثقة بالنفس وبالله وشحذ الههم للدفاع عن الوطن ، مثلما يأخذ القادة دورهم السياسي الوطني وبتوحدهم لدر أي خطر يواجه الشعب والوطن ، بحكمة وعقلية متفتحة ، ووحدة في الموقف والعمل ، وتأخذ القيادة العسكرية دورها في الدفاع عن الارض والسماء والمياه ،والشعب أولا .. والصورة الحية الحالية المجسمة أمامنا للمثقفين ، هي صورة شعب مصر الشقيق في محنته الاخيرة ،ودور المثقفين الشجاع ، وكيف نجحوا في وقفتهم الجبارة وأسقطوا الشر .. في عراق اليوم ، ما يثير الاستغراب ان الكثير من مثقفينا يروجون لثقافات الطائفية والكراهية والتقسيم ، ولا نجد من يرد على هؤلاء ،وكأنما الامور مسلم بها ،بل مثقفون اخرون يشتمون العراقيين وينعتوهم بشتى النعوت السيئة ، ولا احد يقول لهم أخرسوا ،.. فيما ظل المثقفون العراقيون الحقيقيون بمختلف صنوفهم ممثلون حقيقيون للثقافة العراقية الاصيلة ،ونذروا أنفسهم للمواطن والوطن ، مثقفون اخرون وعوا الدور وبدؤوا يقفون الى جانب شعبهم ، يستهزئ بهم ويشهر بهم ويشتمون بصوت عال ولا من مرد .. فهل حقا نحن شعب الحضارات ؟ أم هي كذبة كبيرة عشناها طول السنين ؟ ماذا نقول لرموزنا الوطنية في تاريخنا المعاصر ؟ ماذا نقول لأبنائنا ؟ ماذا نقول لبناتنا وهن يحرقن أنفسهن أو ينتحرن لاغتصابهن من قبل اجلاف لا يستحقون الحياة ، ماذا نقول لسيدنا رسول الله محمد (ص) وهؤلاء يبيعون الدين والشرف والوطن بلا ثمن ؟ منذ 1400 عام ونحن ننزف دما غزيرا ، ونصرخ بقوة ( لبيك يا حسين) ، ومثقفينا الجهلة الساقطون مازالوا لا يفرقوا بين ثورة الحسين وعدوان الشمر ، ماذا يقول علينا التاريخ ؟ ماذا نقول لهذه الجموع المقاتلة وهي تهدر للعراق والوطن ، ولن تتوقف مهما بلغت التضحيات ؟ وماذا ، وماذا ، وماذا ؟ هل سقطوا في وحل الهزيمة ، قبل ان تأتي ؟ هل هؤلاء الذين يتاجرون بالوطن والمواطن مثقفين حقا ، أم هم خونة بلباس مثقفين ؟ أم هم مطية جهلة ؟ وخدام للدولار ؟ … وجف الحبر ، فليستحوا على أنفسهم ان بقت حياء عندهم .. وعلى جميع العراقيين الحقيقيين أن يردوا بقوة على اي كتابة يشم منها الخذلان والطائفية والكراهية وتقسيم العراق ، وأغلقوا افواه السقوط ، ولنعش احرار ..

  • شراكة أم تهميش .. يا أوباما

    د. هادي حسن عليوي

    يقول الرئيس الامريكي باراك أوباما ان هناك تهميش للسنة والأكراد في الحكومة العراقية الحالية .. ونذكر هناك بعض الحقائق الدستورية والواقع ، لتبيان ماذا كانت أقوال اوباما حقيقة ..
    1 ـ النظام السياسي في العراق (نيابي ، اتحادي ، فيدرالي) ..
    ـ فإقليم كردستان له قوانينه الخاصة وإدارته وحكومته وشرطته وقواته الحدودية وميزانيته الخاصة.
    ـ يشارك الاكراد في مجاس النواب الاتحادي حسب استحقاقاتهم الانتخابية ..
    ـ ويشغل منصب النائب الثاني في مجاس النواب الاتحادي كردي ، وكل قرارات هذا المجلس تتم بتوافق رئاسة هذا المجلس ..
    ـ كل التشريعات التي يصدرها هذا المجلس تصدر بالتصويت ، فكل عضو في المجلس له صوت واحد ..
    ـ ويدلل على عدم تهميش السنة أو الاكراد في هذا المجلس ، ان موازنة العام 2014 لم يصوت عليها السنة والأكراد وبالتالي لم تصدر .. وخسارة العراق في عدم التصويت على الموازنة 14 مليار دولار ..
    2ـ رئاسة الجمهورية : رئيس الجمهورية العراقية كردي وله نائبان ( واحد سني والثاني شيعي) وعندما غاب الرئيس الكردي(جلال الطالباني) ، لم يستطع مجلس النواب (حسب الدستور)اختيار رئيس جديد ، بسبب رفض الاكراد ، حتى لم يستطع زيارته من قبل وفد برلماني رسمي بسبب رفض الاكراد ..
    3 ـ مجلس الوزراء : يتكون من رئيس مجلس الوزراء ، الذي يكون من الكتلة الفائزة الاكبر ، وطبيعيا الكتلة الشيعية لان الشيعة يشكلون بين 60 65 % من مجموع سكان العراق ، والسياسيين الشيعة متحالفين بكتلة ( التحالف الوطني )..
    يكون لرئيس مجلس الوزراء ثلاث نواب ، واحد كردي، والثاني سني والثالث شيعي ..
    ـ يجري تشكيل الوزارة حسب الاستحقاق الانتخابي، اي ان كل كتلة ومكون يأخذ استحقاقه من الوزارات حسب مقاعده في مجلس النواب ..
    ـ تصدر قرارات مجلس الوزراء بالتصويت ، ولا يحق اصدار قرارات بمكون واحد ، ولا يحق لرئيس مجلس الوزراء اصدار أية قرارات دون عرضها على مجلس الوزراء وصدورها بالتصويت بالأغلبية أو الاجماع ..
    ـ تكون المناصب العليا في الدولة على اساس التوازن بين المكونات .. فلكل وزير ثلاث وكلاء ( سني كردي شيعي )
    ـ كذلك وكلاء الوزارات ، كذلك رؤساء المؤسسات والدوائر الحكومية الاخرى ..
    4 ـ الجيش : تقسم القيادات على اساس التوازن بين المكونات العراقية .. وزير الدفاع ( سني ) ، وزير الداخلية) شيعي ، والوكلاء من الاكراد والسنة ، وكذلك القيادات .. رئيس اركان الجيش كردي ، قادة الفرق وفق التوازن بين المكونات ، والمؤسسات العسكرية الاخرى ايضا ، وهذا النظام ليس نظريا بل مطبقا بشكل دقيق وكل مكون حاصل تماما على استحقاقه ، فلا تهميش للأكراد أو السنة في قيادات الجيش أو الشرطة الاتحادية..
    ـ الشرطة المحلية جميعها من ابناء المحافظة حتى قياداتها ، فشرطة صلاح الدين من أبناء صلاح الدين ، وشرطة ديالى من أبناء محافظة ديالى , وهكذا ..
    5 ـ الحكومات المحلية .. جميع الحكومات المحلية في المحافظات منتخبة من قبل أبناء المحافظ المعنية ، يعني ان مجلس محافظة السليمانية كرد ، ومجلس محافظة الموصل عرب سنة ، وأكراد ومسيحيين ، والمكونات الاخرى .. وهكذا ..
    بقيً أن نقول : ان اين التهميش ، وفي أي مفاصل من مفاصل السلطات الثلاثة ( التشريعية ، التنفيذية ، أم القضائية ؟ ) ..

  • موتوا في غيظكم…

    مضر جلال خيربك

    تنشر المستقبل العراقي مقال الكاتب السوري لما له من اقتراب من الواقع العراقي، ولتقارب الهجمة التي يعانيها البلدان الشقيقان، سوريا والعراق، من دول متخلفة، وفضائيات الفتنة، والأسلحة التي توجه إلى صدور الأبرياء في البلدين.

    إن ما نشهده ونعيشه من اضطرابات تحدث في بلدنا الغالي، يُدمي القلوب، مما جنته أيادي الغدر والخيانة القادمة من خارج التاريخ…
    فيا لله وللزمن، متى اعترض الريب في سوريا حتى أصبحت تتعرض لمثل هذه المؤامرات الشيطانية!!
    ويا عجباً من زمن أصبح القاتل والخائن فيه داعياً للحرية والإخاء والمساواة، وبوقاً لقوى إجرامية تدَّعي مناصرة العرب، بإحداث ثورات يزعمون أنها صادقة عفوية لأجل تحرير الشعوب العربية!
    القتلة المارقون في سوريا: ينفذون أوامر أعور ثقيف الوهابي الفاجر، الذي يمتلئ قلبه كفراً وغيظاً وحقداً على سوريا الصامدة الصادقة في محبتها لأشقائها العرب، لأنه يأبى أن يرى شعباً عربياً مخلصاً يلتف بكل محبة وصدق حول قائده: الرئيس بشار حافظ الأسد حماه الله.
    فقرر السعودي العَفِن الأشر، أن يتفق ويخطط مع إخوته رعاة البقر وأبناء المزامير، للإيقاع بين أفراد الشعب السوري، فاستمالوا واشتروا لذلك: الخونة وضعاف النفوس، والسذج الجهلة الأغبياء الذين ظنوا أنه سيعطيهم حرية يعتقدونها حقيقية وفق ما غُسلت به أدمغتهم، ووفق ما تكذبه وسائل الإعلام الغربية، عن ديمقراطيتهم التي يعيشونها!!…
    عِلماً أن القاصي والداني يعلم بأن الولايات المتحدة الأمريكية أكثر دولة في العالم تمنع المواطنين حقوقهم، وتضيق عليهم الخناق يوماً بعد يوم، وتراقبهم وتتنصت عليهم في كل لحظة وحين، لا بل وهي تحتقر مواطنيها بكل ما تحويه الكلمة من معنى، وتقمعهم ليلاً ونهاراً، وتحرم عليهم ما يتمتع به حتى شعوب العالم الثالث. فأمعن أعور ثقيف في غيِّه، ظناً منه القدرة على ضرب اللحمة الوطنية المثالية في سوريا، واشترى الأرذال بأمواله الملطخة بدماء الأبرياء، ودربهم على الأسلحة الآثمة، ثم أرسلهم إلى سوريا لتشكيل خلايا قتل وإجرام.
    هذا الإرهاب الممنهج، والإجرام المنظم: نبتت بذوره الخبيثة في السعودية، فهذه المملكة هي: الشر المقيم، والشيطان الرجيم الذي بات يهدد كوكب الأرض، فحكامها هم أساس البلاء العالمي، ومعدن الإرهاب…
    كم من الوقت يتوجب على أبناء الحجاز الانتظار لينهضوا بوجه هذه الطغمة النفطية الإجرامية!!…
    وكم من الزمن يحتاج رجال الحجاز ليستيقظوا من سباتهم الذي طال كثيراً!!…
    أما إن آل سعود قد طغوا في الأرض وهم من المعتدين، فهم وأتباعهم قد اجتمعوا على الباطل أكثر من اجتماعنا على الخير، وهم متفقون فيما بينهم، ونحن ننهش بعضنا البعض!!…
    لماذا لا نتفق على خير الأمة، كما اتفق آل سعود على تدميرها وإذلال شعوبها والقضاء على تاريخها!!…
    ولماذا لا يتعاضد شعب الحجاز ويخرج على الطاغية الوهابي، كما تعاضد أبناء مردخاي لإذلالهم والنيل من مقدسات العرب والمسلمين!!…
    إن ما خططت له الرياض في سوريا قد فشل بحمد الله، وذلك لوعي شعبنا، ولقوة جيشنا العربي السوري العقائدي الباسل، ولحكمة قائدنا الرفيق المناضل بشار الأسد الذي لم يسمح لأعداء الوطن بالتعدي على ذرة تراب منه…
    السعودية كان هدفها الوحيد إسقاط النظام السوري، فقط لأن الرئيس الأسد قد كشف شرهم للعالم أجمع وأذلهم وأخزاهم وأركسهم في فتنتهم…
    فيا آل نحوس يا إخوان اليهود: هيهات أن تلحقوا بغبار ركب الأسد، وهيهات أن تصلوا للرفعة والسمو أبداً، فما أنتم وأتباعكم إلا: (جُفاة طغام، وعبيد أقزام، جُمِعوا من كل أَوب، وتُلُقِّطوا من كل شَوب، ممن ينبغي أن يُفقَّه ويؤدب، ويُعلَّم ويُدرَّب، ويُولَّى عليه، ويُؤخَذ على يديه)، ولستم من سلالة المهاجرين والأنصار، ولا من ذرية الذين تبوؤا الدار والإيمان، وما أنتم إلا كأسلافكم يهود خيبر الذين اشتهروا منذ الماضي السحيق وحتى اليوم، بكفرهم وفسقهم وقتلهم الأبرياء، والاستيلاء على حقوق الغير، ورمي الفتن والأكاذيب والأباطيل… دماء شهداء سوريا الأسد الأبرار لم تذهب هدراً، لأنهم سقوا بها شجرة الوحدة الوطنية السورية الباسقة، وأعطوا مثالاً للتضحية والكرامة والفداء، وأصبحوا منارة للأجيال القادمة كعنوان عز وشرف وإباء، وارتقوا إلى العلياء مطمئنين فرحين بما لقوا من ثواب جزيل من رب رحيم.
    لعن الله كل من ساهم بهذه الفتنة العمياء الصمَّاء، المطبقة المظلمة، التي عَمَّت خطتها، وخصَّت بليَّتها، وأصاب البلاء مَن أبصر فيها، وأخطأ البلاء مَن عَمِيَ عنها.
    علينا الصبر والثقة المطلقة بأنفسنا وبوطننا المنيع وبجيشنا العظيم وبقائدنا بشار الأسد، وبقدرتنا على تجاوز الفتن والمحن والصعاب.ولذلك… يا شعب سوريا العظيم: عليك أن تشق أمواج الفتن بسفن النجاة، وحافظ على وحدتك وصمودك، وعلى المحبة التي هي عنوان السوريين عبر العصور.ويا يهود خيبر الخليج: عَرِّجَوا عن طريق المنافرة، وضَعَوا تيجان المفاخرة، فقد أفلح من نهض بجناح، أو استسلم فأراح. موتوا في غيظكم، فها هو ذا الشعب السوري بأجمعه قد فقأ عين فتنتكم، وأثبت كما في الماضي، التفافه حول قائده الذي لا يرضى عنه بديلاً مهما حاولتم، لأننا أصحاب الكلمة الصادقة الوفية، ونحن الذين سنقاتلكم يا عُبَّاد الشيطان حتى آخر نقطة دم تجري في عروقنا، فنحن نعلم أننا على جادة الحق، ونعلم أنكم على مزلَّة الباطل…ولن نسمح لكائن من كان أن يضرب وحدتنا الوطنية، لأننا سندافع عن أنفسنا دفاع الوجود كما قال القائد المؤمن حافظ الأسد: (فكل كائن يتمتع بصفات الوجود، يستبسل في الدفاع عنه إذا ما تعرض للخطر، ودفاع الإنسان عن وجوده يأخذ بالإضافة إلى الدفاع عن الوجود الحي، دفاعاً عن الكرامة والعزة لأنها جوهر الوجود الحي، من هنا يتمثل الإنسان في سوريا عناصر وجوده، المرتبطة بالأرض والمصنع، والمستمدة من الحاضر والمستقبل).