التصنيف: أعداد الصحيفة

  • العراقيون لا يحبون «تـويـتـر»

    صفاء خلف

    بطبعهم العراقيون، طيبون وثرثارون، كائنات اجتماعية تمنح المقابل مساحات مفتوحة من التداخل، فهي تخاف الانغلاق، لأنه ببساطة يعني العودة إلى زنازين الشك والوحدة والاغتراب، وأكثر ما يخافه العراقيون الإصابة بالاغتراب، هذا هاجس مرضي عصي على الشفاء، فالأرض والأهل غالبا ما يخضعان لاشتراطات التبدل السياسي والعسف وضرورات أمن «السادة».كان سرجون الأكدي، يأخذ عائلات أمراء الدويلات والمدن كرهائن عنده في بابل، مخافة التمرد عليه، فتلك الممالك غالبا ما تكون في بقع نائية أو عائمة في مجاهل الأهوار الجنوبية أو مغاور الجبال الصعبة، لذا ترسخ الخوف الغريزي من عدم التواصل.وحين خلق الحرف السومري، مسماريا، كان علامة لافتة للغة غير ثرثارة على غير هوى أهل البلاد، وعلاماتها مكثفة المعنى والرسم على حد سواء، فما أسعفت اللغة.. اللسان، فكان اغترابا أولا بين المنطوق والمكتوب، لذا لم يرحب العراقيون كثيرا بمسماريتهم، لكونها لغة المعابد الممجدة للآلهة من ناحية، ومن أخرى الموثقة لانتصار ملوك الجهات الاربع، ولم يحضر العراقي كفرد في الرقم الطينية كقيمة، بل كان هامشا كالعادة.الثرثرة العراقية أصلها أمومي، في مخالفة للانقلاب الجذري بتحول المجتمع الآن إلى الذكورة، العراقيون في أصلهم التديني الوثني «أموميون»، ولأن الأم عراقيا ترسخ في الطفل «عقدة جنينية»، فمنذ اللثغة الأولى يتحول العراقي إلى كائن جائع وشره للأمومة التي تشيخ وتتيبس ومن ثم تنفصل عنه، ومع الانفصال ينمو هاجس الاغتراب، فالعراقيون ملتصقون بفكرة الأم الحانية، لكنهم مقسورون على هجرتها نحو الفحولة، لذا يستعيرون ثرثرة «الأم» حينما يكبرون.تويتر، كائن أزرق بخيل، عجول ونرجسي ونزق، يفرض اشتراطاته كأنثى مغرورة، لا يطيق كثيرا الحضور الكثيف، ولا يحب الانسجام والألفة، هو كائن مجبول على الانفصال، طفل بروح معدنية، لا يعترف بهاجس الأمومة الذي تجده فسيحا في «فيسبوك»، لذا «تويتر» مخادع ومخاتل، يهب الشح على أنه كثرة! الطائر الأزرق يحوم في الغرفة الكونية، يتراكض مثل موجة اغترابية عظيمة في الفجوة البشرية، يصنع نموذجه وسلوكه معه، يميل إلى التكثيف والإخبار المباشر، هو أسلوب تواصل غير مهذب، يحصرك في زاوية ضيقة وباردة مفرغة من الأنسنة، ويحول شبكة المشاعر والأحاسيس إلى أسلاك وحشية، اكتب 140 حرفا فقط! لا مجال للتحية أو المجاملة أو التعبير عن شوق او اعتذار، اكتب فقط ما تريده، وكأن العالم روبوت عديم الألفة يتلقى الأوامر فقط، والبشريون هم مرتزقة من مخلفات مصانع الشرائح الالكترونية. نسبة العراقيين على تويتر، قليلة للغاية، أو لا تكاد تذكر، وحتى وجودهم هناك تشعر كأنه تواجد صلف، شاحب مثل وجه الميت، يحار العراقي أمام حقل الكتابة الضيق، هذا كائن تعوّد على الثرثرة.. كيف له أن يكثف مكبوتاته الشاسعة في لحظة اليكترونية خاطفة؟ منذ سرجون، الديكتاتور الأول في حقل البشر المهانين تاريخيا، والعراقيون يتعلمون الكبت والصمت، ويعلمون صغارهم حركة الأصبع الواقف على باب الفم «أششش»، فيما تهوي أكفهم الثقيلة على فم «النسوان»، والصمت يلد الصمت، والعزلة تفرخ عزلة، فيما الثرثرة تتسع في النفس وتضيق بالمكان. المسمارية هي لغة تويترية بامتياز، مصفوفة رموز حادة، لغة اخبارية ناشفة، ضعها في الحقل ولا تحتاج حتى إلى ضغط الرابط، فالروح مضغوطة أصلا بالعسف.

  • دماء على الجسر المشترك!

    العراقيون يكتبون اقدارهم دائما على الجسر المشترك الفاصل او الواصل بين امامتين!.
    لا احد قادر على الاطاحة بقيم الوحدة الوطنية التي تتحرك الآن في الضمير وارواح الناس ودموعهم وابتهالاتهم وهم يعلنون ولاءهم المطلق لبلدهم مع الاعلان عن الولاء المطلق لإمام شهيد آخر يسقط في حضرة الثورة.
    التفجيرات التي تطوق اعناق الناس بهدف إبعادهم عن إمام الثورة والفقه ومشروع الاسلام لم تنل منهم ومن عزيمتهم وهم – القاعديون وداعش والغبراء وكل سماسرة ولصوص الاسلام – يعرفون جيدا ان العراقيين لن يبتعدوا عن الإمام لان الثورة التي استلهموا عناصرها منه لن تتوقف عند تفجير ارهابي ولن يرهبوا اطفالنا ونساءنا ورجالنا وهم يتحركون على خطوط النار الى الامام وخطوط النور في الصدور المفجوعة بالم المصاب المحمدي الجلل!.
    الحكومة وفق هذه الزيارات المليونية الهادرة بحاجة الى جيش الفرسان الامريكي اضافة الى قوات نخبة من حلف الناتو الى جانب فرق نوعية من جيوش التحالف الدولي للسيطرة على الوضع والامساك باللحظة الامنية الممهورة بالانهيارات والمفخخات والتفجيرات والاحزمة الناسفة!.
    هذا العالم المتوحش الذي يفرخ مافيات وعصابات وخلايا دم واحزمة ناسفة ومفخخات ..لن يغير المعادلة الوطنية القائمة على سوء إدارة الفاعلين فيها.
    لا تسمحوا لأحد أن يتحدث عن الاجهزة الامنية بسوء لان كل الذين يرهقون انفسهم ويرهقون الدولة بالكلام الشعري عن قدرة القوات المسلحة في السيطرة على الوضع الامني مزايدون يبتغون الدعاية والاستثمار الانتخابي اكثر من هم الحرص على ارواح الناس..فاحذروهم واحذروا خطاباتهم الامنية!.
    هنالك قياديون مخلصون يجب ان نستمع اليهم والى خطابهم ونستعين بخبرتهم في التواصل مع جهد القوات المسلحة والجيش في السيطرة على ايقاع الشارع ومحاصرة الارهاب العربي والدولي والا لو بقينا نستمع لاحاديث هذا النوع من التصريحات الانتخابية فاننا سنسلم المشروع والدولة والتجربة والراية للقاعدة او لاقل خليــة ارهابية تقيـــم قرب جامع النداء في بغداد!.

  • من حصاد الخراب

    مؤيد عبد الزهرة

    من حصاد الخراب في البلاد الفساد المالي والإداري الذي أزكمت رائحته ليس أنوفنا وإنما تعدتها إلى العالم الذي بات يضعنا في مقدمة البلدان الأسوأ وفق المعايير الدولية المعتمدة ،وهو تقييم كما يبدو مازلنا نحافظ عليه ولا نريد مغادرة مقعده، ولعل ما أشارت إليه قبل فترة لجنة النزاهة النيابية في برلماننا العتيد حين أكدت أن “ هناك أكثر من 19ألف ملف عن الفساد أمام هيئة النزاهة” ،هو قليل من كثير مازال تحت العباءة لم يعرف بعد ، عن غيلان النهب لثروات الوطن والمواطن، الذي بات مطحونا ويعاني الأمرين من أزمات تتوالد حتى تكاد تحيله إلى حطام .
    ما اوردته لجنه النزاهة عن الفساد يبقى مؤشر لحقيقة مؤلمة ومرعبة ولكن الشعب يعرف هذا وأكثر ،بل ان العالم اجمع يعرف، ان النهب في العراق يرتدي في الكثير من الحالات ثيابا قانونية ،ويمرر تحت مسوغات شتى ، اسألوا الصناعيين ورجال المصارف ،والعاملين في المقاولات ،ومستوردي الأغذية والادوية والسيارات ،وحتى أولئك المقيمين في الصين ،وهم يوردون حاويات الملابس والأجهزة الكهربائية من الدرجة العاشرة ،كيف تجري المعاملات ،وما هو حجم التوريق بـ” الشدات “ الخضراء ولجيوب من تذهب ،حتى التعيين والتوظيف ولو بعقد مؤقت بات له ثمن ، لدرجة بات الواحد منا يستغرب اذا ماظهر اسمه على لائحة التعيينات وهو لم يتوسط او يدفع لهذا او ذاك ممن سهل الأمر!! بل وتأكله الدهشة ان وضع “ بسطية”على الرصيف وبقي محافظ على مكانه يوما واحدا ،ان لم نقل ساعة ،مالم يكون قد اشترى هذا المربع من الرصيف.
    ان الفساد متنام ومتصاعد ومستشري في اغلب مفاصل حياتنا مما هدد ويهدد القيم والأعراف والسلوكيات النبيلة التي عرف بها مجتمعنا رغم الكثير من الهزات التي تعرض لها ، فما نعيشه اليوم ونتنفسه من مواقف وسلوكيات غير مكتوبة ولكن متفق عليها كتحصيل حاصل تمثل تدهورا خطيرا لابد من معالجته معالجة جذرية ،فليس المهم التعداد الرقمي وإحصاء نوع وشكل ملفات الفساد على اهمية التشخيص، بل ان المهم والأكثر أهمية هو ملاحقة هذه الملفات ومحاسبة الفاسدين والمفسدين حسابا حقيقيا لا حسابا تلفزيونيا .. وللحق نقول ان الشرفاء من ابناء هذا الوطن المبتلى كثيرا ما صرخوا واحتجوا وطالبوا وقدموا الوثائق التي تثبت تورط من تورط ولكن الحصاد خائب وبقي حصادا خائبا بامتياز لان قبضة الفساد والفاسدين والمفسدين بقيت الأقوى وأسالوا فقط عن الوزراء ولا نقول المدراء او غيرهم ،الذين غادروا، وغادرت قبلهم ارصدة خرافية نهبت تحت لافتات مختلفة من أموال الشعب كيف يعيشون اليوم في عواصم الغرب.

  • بيان نعي.. لا شيء مقدساً!!

    ما تراه شهيداً مقدساً تراه الغربان وليمة مقدسة
    (كازنتزاكيس)
    وأخيرا جاء في الأنباء أن الحصة المالية من فائض واردات النفط قد تم إلغاؤها (أي افركوا أيديكم بالحائط) وهذا يعني أن لاشيء مقدس، اذ يمكن ما يقرر اليوم في البرلمان او الحكومة شطبه بالقلم الأحمر بعد يوم او ساعة او حتى شهر، اذ لا يوجد ثوابت باستثناء ما تراه الحكومة وما تقرره. وموضوع توزيع الأموال على الشعب بنسبة 25% من فائضنا النفطي هي جزء من حكاية الحكايات التي عيشتنا في أحلام وردية عن العدالة التي ستتحقق وعن السياسيين الشرفاء وعن مدى تحسسهم لآلام الشعب، حتى أصبحت ولوقت طويل عنوان تجاذب ومزايدات فهذه الكتلة تزعم أنها وراء المبادرة، وتلك تبشر بموعد التوزيع، وثمة من تبرع بالقول إن آليات التوزيع قد استكملت وستكون حصة الفرد العراقي من أربعمائة دولار إلى خمسمائة دولار وإنها ستوزع في بداية سنة 2013 إن لم يكن الشهر العاشر من السنة الماضية، وبالطبع تبارى المتبارون وصدحت الحناجر وملئت الوجوه الفضائيات بين محلل ومبشر، لتمضي الأيام وتدور الشهور وتطوى السنة، بتصريحات ترى أن إيجاد صندوق للشعب أفضل من التوزيع، أعقبها دعوى حكومية قضائية أوقفت صرف الأموال كسبتها الحكومة. فيما استمر جدال الساسة مرة بوتيرة عالية وأخرى بصوت منخفض وثالثة بالهمس حتى وصلت الى لغة التفاهم بالإشارات في دلالة لبلع الموضوع أو تجاوزه وعدم إثارته مجددا حتى جاءنا خبر النعي أخيرا واضحاً وصريحاً مع أن الحكاية، حكاية أموال الفائض النفطي وتوزيعها لم نستطع بلعها من البداية، مع ذلك قلنا لنصدقهم ولو لمرة. ولكن من نصدق ولا شيء مقدس عند سياسي “الغفلة” الذين يسوقون لنا المزيد من الأكاذيب ولم يعودوا يخجلون من لحس وعودهم الواحدة بعد الأخرى ذلك أن من يرتدي وجه من الصفيح لن يميز بين “الغيرة” والغرغرة.
    اجل لا شيء مقدسا عندهم ما دام الوطن أصبح مجرد فندق يمكن أن يغادروه في أية لحظة، لا شيء مقدسا لديهم سوى جواز السفر الدبلوماسي والجنسية المزدوجة
    لا شيء مقدسا باستثناء الرواتب الخرافية والايفادات الشهرية والمقاولات السرية والسيارات المصفحة والمسابح المنزلية والحدائق المرفهة والخادمات الأجنبيات والحراس الشخصيين، واحتلال الشاشات والفضائيات بالتصريحات والوعود الدخانية.
    لا شيء مقدسا باستثناء إبقاء المحاصصة وسياسة “ هذا الك وهذا إلي”.
    ترى اية أكاذيب ستسوق لنا ونحن مقبلون على موسم انتخابي ساخن بعد معارك “كسر العظم” التي افرزتها انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة.

  • الموت المفخخ مرة أخرى

    مؤيد عبد الزهرة

    مرة أخرى يتجول الموت المفخخ في شوارعنا وساحاتنا وأحيائنا السكنية ليغرس أنيابه الدامية كغول مفترس يتلذذ بنهش أجساد ابنائنا وأحبتنا المتناثرة على الإسفلت والأرصفة بعد أن حولها إلى قطع مهروسة وأخرى محترقة.
    مرة أخرى تتوزع المفخخات مناطق بغداد طولا وعرضا في اختراق فاضح يؤكد للمرة المئة بعد الألف العجز الفاضح لأولئك الذين يديرون الملف الأمني، هل نعدد أرقام وأيام وأماكن التفجيرات ، وهل نستعرض أسلوبها وتكرار تكتيكاتها، ما الذي قبضناه من كل تلك الأعداد الهائلة للقوات الأمنية وخارطة توزيعها مالم نوقف انفجار ونستبق حريق ونقبض على الفاعلين؟!. فلماذا يتكرر ما يتكرر من انفجارات تأخذ في كل مرة العديد من أحبتنا أخوة وأبناء وآباء وأصدقاء ومعارف لدرجة لم تسلم فيها حتى مجالس العزاء ليصبح العزاء بعزاءين.
    ومرة أخرى نتلقى برقيات المواساة ورسائل التضامن والاستنكار والشجب في مفارقة غريبة عجيبة، اذ حتى القوى والبلدان التي تحوم حولها الشبهات بالتورط والضلوع المباشر في تغذية ودعم وإسناد الإرهابيين تعلن إدانتها للتفجيرات وكان الذين يزرعون الموت والخراب والحرائق في بلادنا مجرد أشباح لا علاقة لا احد من بلدان الجوار العربية وغير العربية بها، في عملية تبرئة ذمة وغسل أيديهم الملوثة بدماء العراقيين.
    مرة اخرى يضعونا في نشرة الأخبار مجرد عنوان لانفجارات شهدتها العاصمة العراقية في أطار أنباء وأحداث تافهة تأخذ الحيز الأكبر من اهتمامات العالم وكان الذين قضوا نحبهم من الذين طالتهم مفخخات الإرهاب مجرد أرقام عابرة لبشر عابرين تواجدوا في الزمان والمكان بالخطأ ليصبح الضحايا متهمين او من اولئك الذين أصابهم سوء الطالع، ولكن ان تختنق قطة بموائها او يهرب كلب من صاحبه او حتى تحبل ممثلة من الدرجة العاشرة بحمل غير شرعي فانه يتصدر قائمة الاهتمامات.
    هل نقول إن الحياة غير منصفة وان للعالم اهتماماته وإننا المعنيين بالدرجة الأولى بمعالجة جراحنا اذ لا احد يقلع شوكنا بالنيابة عنا.
    نعم لنعش هموم حيزنا الجغرافي ولنراجع مالنا وما علينا بكل صدق وصراحة ودون ترضيات وتسويات ولتسمى الأشياء باسماؤها دون مواربة، اذ يكفي عارا ان تبقى أرضنا ملعبا مفتوحا للارهابين يمارسون فيها عربدتهم وتطاولهم واستباحتهم لحياتنا.
    وبالتأكيد ان ذلك يتطلب منا ان نؤكد على لحمتنا الوطنية ونزع الألغام الداخلية ونبذ الاستحواذ على المواقع دون كفاءة وقدرة على أدارة الملفات ،واعتماد النوعية لا الكمية ومحاسبة المقصرين حسابا سريعا وعسيرا لكي نضع الامور في نصابها الصحيح ولكي نسد كل الثغرات التي ينفذ من خلالها الإرهاب لتدمير حياتنا
    مرة اخرى نقول لاتبقونا تحت مطحنة الموت المفخخ مجرد أهداف سهلة الاصطياد وتلك مهمة من ارتضى ان يكون مسؤولا عن حفظ دمائنا والدفاع عن سيادتنا وكفى ما جرى فلقد بلغ السيل زبى ونحن نعدد أرقام الاختراقات وتوالي الانفجارات ؟!.

  • الهتاف العالي والفعل الخالي

    مؤيد عبد الزهرة

    لا يخدعنك هتاف القوم بالوطن
    فالقوم في السر غير القوم في العلن
    توصيف لصورة شعرية أطلقها الرصافي منذ مايزيد على الثمانين عاما تلخص كذب وخداع ومخاتلة بعض السياسيين آنذاك أجدها اليوم حاضرة بقوة، ونحن نرى مانرى ونلمس مانلمس من لغة الهتاف والخطاب واشتعال نبرته بالوعود في الحديث عن الوطن والمواطنة ونبذ التعصب القومي والمذهبي حتى تكاد تصدق، ان حرائق الفتنة وعيدان ثقابها متسللة من الخارج ولاحواضن لها ولا منظرين وان ما يجري أنما صناعة تخريبية أبطالها من كوكب آخر وان سياسيينا الذين يحتلون الواجهة ليسوا الا ضحايا المرحلة وتعقيداتها!!، اما انسداد افق الحلول للقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية وما وصل إليه الحال من خراب وانحدار من سيئ الى أسوأ، فان الكل بلا استثناء يتبرأ منها. وليس تعليق الفشل والتراجع على شماعة “الإرهاب” تارة و”الفساد” تارة أخرى التي يرددونها بمناسبة ودون مناسبة سوى ، كلمة حق أريد بها باطل. نعم الإرهاب هو الإرهاب مهما تعددت اشكالة وتنوعت أساليبه وهو يعمل على زعزعة الوضع وخلق الفوضى والإرباك وإيقاف عجلة الحياة وتمزيقها ما أمكن لتمرير أهدافه الخبيثة وتلك قضية لم تعد لغزا او طلسما يصعب فك رموزه، أما الفساد الذي تناسل وتعملق وامتد لمفاصل كثيرة فانه يبقى عنوانا لإدارة هزيلة ومحاسبة غائبة ورقابة معدومة وثقافة انتهازية رخيصة وفي كل الأحوال القضية تبقى في رقبة السياسين الذين يديرون الوضع في البلاد سواء كانوا في مقدمة الواجهة او في الظل فهم المسؤولين اولا وعاشرا عن التدهور في إبقاء الأوضاع المعيشية صعبة وفي ضعف التصدي للإرهاب، وفي الاحتقان الذي يلف العملية السياسية ،وفي صعوبة الأوضاع المعيشية وازدياد نسبة الفقر، وانتشار الأمية، وتراجع الأداء الصحي والتعليمي، وانحسار الزراعة وغياب الصناعة، وكثرة الأيتام الذي تجاوز عددهم الملايين الأربع فضلا عن الأرامل والمعوقين.
    ان صورة المشهد الراهن في البلاد صورة مأساوية بحق وهي في النهاية تحصيل حاصل لأولئك الذين لم نحصد منهم سوى نبرة الصوت العالية في الخطاب والهتاف للوطن في العلن أما الأفعال، اما النتائج فالواقع خير شاهد وأحسن دليل.
    هتاف عال وفعل خال.

  • ريحان الزمن ونعناع الذكريات

    هو الزمان يأكل أعمارنا ويطحن أيامنا تحت أضراسه ويلتهمها بسرعة عجيبة، فيا لسنوات العمر كيف تمضي بنا.. أنها كالحلم طيف لا تستطيع الإمساك به وأنت تعيشه!.ولكن هذه هي الحياة وتلك دورتها الخالدة، فلا يمكن للربيع الإحساس بالبراعم إذ تتفتح، ما لم ير الخريف كيف جفف الغصون.. فاليوم لم تعد تلك القامة الهيفاء تفرض حضورها وسطوتها في المحلة بعدما تقوس الظهر. بيد أن الذكريات تبقى عالقة في الذهن وهي تستحضر هموم الحيز الجغرافي والبيئة التي شكلتنا مذ تفتحت البراعم حيث المحلة وأزقتها وعوالمها وبيوتها وشناشيلها التي تضوع فيها رائحة البطيخ، وصراخ الباعة، وجلبة الأطفال، وضجيج المقاهي، أماكن لها لون وطعم ورائحة وذكريات مقيمة ليس من السهولة مغادرتها او نسيانها.
    – 2 –
    آه يا دربا كتبنا على حيطانه أسماء وأسماء، ورسمنا عليه بالطباشير أحلاما وصورا ضاحكة.. أجل لقد كانت “دربونة المحلة” عالما مليئا بالحكايات للأطفال وموقعا دسما لأوجاع الفقراء، وأحلام الشعراء، ولقاءات الأحزاب، ومكانا تنطلق منه شرارة التظاهرات، وتداول المنشورات المحظورة، وتبادل الأكلات وحتى اللعنات. مثلما كانت مرتعا خصبا للشقاوات البريئة والغزل البريء وتجمعات الفرق الرياضية الشعبية، وكثيرا ما تحولت تلك الأزقة المتعرجة الى ملعب صاخب يضج بالحياة، حيث يحلو اللعب بكرة القدم، أو لعبة المحيبس الرمضانية، ولا ننسى دكات أبوابها وتجمع النسوة وقد تلفعن بعباءاتهن السود في العصاري، أما سطوحها، فنادرا ما تخلو من الطيور وملابس الغسيل.. ترى هل بقيت تلك النكهة قائمة في محلات بغداد وأزقتها تحمل ريحان الزمن ونعناع الذكريات في أعراف وتقاليد جميلة ومحببة غير مكتوبة ولكن متفق عليها.
    – 3 –
    إنها محلتي ومحلتك، فهي أشبه بعش لا تمله العصافير، ولا تهجره ذات صيف، فلكل مدينة أمكنتها التي تترك في الذاكرة أثرا لا يمكن مقاومة الحنين إليه.
    طعم ماض له رائحة النعناع، يتسكع فيها الحلم على طرقات بقيت تحتفظ بخطوات الذين مروا والذين غادروا للأبد.. هنا طيور تتناجى وهناك نافذة يتسرب منها الضوء وعند الزاوية أطفال يتقافزون، وثمة وجه صبوح يوزع ابتسامات بريئة تجعل القمر حينها أكثر التماعا، والقلب اكثر ارتعاشا.
    فيا لهذا العشق وهذا الارتباط، ويا لذلك الأمس الذي يكاد يهوى كتمثال من القش!!

  • تصريح خطير….لنائب فطير!!

    الكثير من النواب والنائبات نوائب،”وإذا بليتم فاستتروا” بالحواجز الكونكريتية،ومن لايجد حاجزا يحميه من شظايا البهائم التكفيرية فذلك مواطن “دايح” لايجد قوت يومه،والعراق يضرب للنواب الأمثال بالناس لعلّهم يحتمون.
    الكثر من النواب هو ارهاب أنيق،وحسب قاعدة(أنيقك!!) على المواطن الفقير البسيط ان يكون مستعدا لهذه الإناقة الجبرية وان لايصدر صوتا يفضح بها هذا النائب او تلك النائبة مادامت”مركَتنه على إزياكَنه)،لكن أن تصل الأمور الى يخرج نائب”مطشر لملموم امصفّط” ويصف العراقيين بانهم(دايحين)و(تايهين) فتلك بحاجة الى موقف باص عام للركوب فيه من الخلف والنزول من الأمام!.
    خرج العراقيون في تظاهرات 31/8 من اجل الغاء رواتب تقاعد البرلمانيين لانها سرقة مشرعنة،والذي يتقبلها انه حرامي او حرامية حكومي مع سبق الاصرار والتنيّق!(من الأناقة طبعا!!)،الشعب يريد ايصال فكرة ان السيد النائب الذي كان يعمل سائق كوستر عليه العودة الى خلف الاستيرن ومناقشة الوضع السياسي العراقي مع (السِكِن) حين يخلو الشارع من العِبْرية(مع احترامي لمهنة سياقة الكوستر والكيا ومشتقاتهما)،والنائبة التي كانت تعمل حفّافة عليها أن تعود لممارسة عملها من موقع أدنى حسب قاعدة( عملك شرفك فمن لايعمل يصير نائب في البرلمان العراقي)[مع احترامي لمهنة الحفافة العالمية]،لايختلف النائب في البرلمان عن المواطن العراقي بشيء،له صوت يضعه في صندوق الانتخابات وله قلاقيل يضعها حيث يريد،ولوكان من شروط النيابة ان تمتلك ثلاث حصوات!! في بنطلونك لرأيت البرلمان العراقي نسائيا لعدم وجود علاقة بين البرلمانيات والحصوات التي ربما يخفينها ليرجمن بها بعض النواب الذين لايعرفون عدد اسنانهم من المهد…الى اللحد!.
    يقول النائب الفلتة عن القائمة العراقية مطشر السامرائي حين سأله احد مراسلي القنوات الفضائية عن رأيه بحملة العراقيين لالغاء تقاعد البرلمان(انا اتكلم بصريح العبارة!!اعارض الغاء رواتب تقاعد البرلمان لان آني اذا الغوا تقاعدي فمرتي وجهالي داحوا مثل ماهسه الشعب العراقي البائس الي اتعاطف وياه تائه لان اني راح اصير مثل هذا التايه وانا في مصدر القرار!!) والحقيقة التي تقال ان هذا التصريح من التصريحات البرلمانية الفطيرة التي لاتعرف (حماهه من رجلهه!!).
    انا مع السيد النائب في عدم ادخال زوجته او جهاله بدورة (دياحة) في حال اقرار قانون الغاء تقاعد النهّاب،واتيقن ان العراقيين بامكانهم ان يستروا عليه وعلى زوجته وجهاله قبل ان (يديحوا) شريطة ان يتعهد امام الجميع انه لايملك من اخلاق الدايحين ما يعطيه الفرصة العاشرة ليصعد الى البرلمان ويترك الكوستر،وماعلى القائمة العراقية الا ادخال ممثلها المطشر(ومن يتطشر مثله في التصريحات الفطيرة والتافهة) في دورة تثقيفية لاعلاقة لها بالدياحة التي ربما اورثتها اجتماعات عمان شريطة ان لايعودوا الينا وهم يحملون خميس الخنجر فوق رؤوسهم.مجلس النواب العراقي في حالة عدم صدور اي تصريح يستهجن هذه التصريحات الخطيرة والفطيرة فانه يثبت للعراقيين انه برلمان دايح وتايه(كما وصفه السيد النائب مطشر لملموم امصفّط!!).

  • بين أربيل والبصرة مسافة محبة

    فريد حسن

    حين تذكر البصرة تذكر الطيبة وكل معاني المحبة الخصبة لأن أرض البصرة خصبة بل ومنها وفيها أبو الخصيب، إنها مدينة الحسن البصري والفراهيدي ومطر مطر السياب فأنّى لنا أن نكون بعيدين عنها او لم نجعل منها قبلة ومزارا لنحج اليها كما يجح الناس ومن استطاع اليه سبيلا مكة المكرمة، اوليس في البصرة مزار الائمة الاطهار اوليست في البصرة عناوين المفخرة والفخار وشعب محب طاهر، كلما أردت ان اقول فيها من المديح اكتشف ان ما موجود في لغة العرب من مديح قليل في قواميسها ودواوين شعرائها لان البصرة اكبر وبحاجة الى الأكثر.

    في بداية الستينات شددنا الرحال الى البصرة تاركين أربيل حيث نفوا والدي إليها لأسباب سياسية وبطبيعة الحال كانت بداية الستينات قد شهدت بروز الحركة الكردية والتي حملت شعار الديمقراطية والسلام والتعايش السلمي لأبناء العراق والإقرار بالحقوق القومية للكرد باعتبارهم شركاء في الوطن لكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن، فكانت الحكومات المتعاقبة لا تقر بهذه الحقوق بل كانت تحشد جيوشها من ابناء البلد لمقاتلة ابناء جلدتهم ومواطنيهم ضمن إيديولوجية شوفينية عنصرية مقيتة مما أسهم في تأخر البلد وزرع البغيضة بين ابناء الشعب الواحد ولكن الشعب وبالرغم من كل ذلك كان هو الاقوى لانهم انبل من القادة المتعجرفين الذين يحاولون وبكل الطرق اللااخلاقية زرع الفتن وتقويض المحبة المتأصلة في قلوب ابناء عراقنا الغالي وهكذا قد ماتت كل تلكم الدسائس وذرتها الرياح وبالمقابل اصبحت العلاقة بين الشعب اقوى بل وشكلوا صخرة قوية تفتتت عليها كل المؤامرات التي كانت تحاك للنيل من العراق ارضا وشعباً.

    وبعد فترة من العيش في البصرة وبعد عودتنا الى مدينتنا اربيل بتنا حين نسأل من اين انتم نقول من البصرة وكيف لا، الم يكفنا ان شربنا من مائها المالحة وقد (غزر) كما في اقوال العامة، اليس الزاد والملح كما في اساطير أولينا تؤكد بأنها واحدة من اكبر اسباب التواصل والمحبة؟ نعم هي كذلك.

    في هذه الايام وما سبقتها اراد البعض ان يترجم سوء العلاقة بين المركز والإقليم وتجييش الجيش في بعض المناطق بأنها حرب بين العرب والكرد يا لها من سفاهة وجهل هؤلاء بتاريخ ابناء هذا البلد الذين كانوا دائما حطبا لنار السفهاء والنزعة للبقاء اطول فترة في الحكم لان محبة الكرسي عندهم اضحت اقوى من الوطن وحليب الام فما عادوا يقيمون وزنا للشعب غير الاهتمام بمصالحهم وفسادهم المستشري.

    ان العرب والكرد اخوة وعائلة واحدة ففي كردستان اليوم مئات العوائل العربية التي تركت بيوتها ووظائفها ومصالحها نتيجة انعدام الأمن والامان في وسط وجنوب العراق ولجأت الى محافظات الاقليم ومنهم المئات الذين يمتلكون بيوتا وعقارات وانا ابن اربيل ليس لي بيت ملك صرف بل اسكن في بيت ايجار لا شماتة ولا هي من باب الغيرة لا والله ولكن اردت التوضيح ليس الا.

    وعودة الى البصرة فكانت العوائل البصرية تجلنا وتقدرنا لانهم كانوا على دراية من المؤامرة لجعل التناحر بين الكرد والعرب سيد الموقف ولكن هذه السياسة اللعينة تكسرت امام صلابة الاخوة العربية الكردية (وتبت يدا أبي لهب) لان السياسة مهما بلغت في أساليبها العدوانية فإنها بدلا من ان تجعل الشعب في تناحر فأن للشعب رأيه وهو متمسك بوحدة ابنائه كما اليوم تهاوت الأفكار المسمومة التي كانت تريد ان تفسر المشاكل العالقة بين المركز والاقليم بأنها حرب بين العرب والكرد، ان أهل البصرة مثال لأهل كل محافظات العراق فقد استقبلوا المرحوم (الملا مصطفى البارزاني) استقبال الابطال المنتصرين حين عودته من روسيا وكانت الفرحة بائنة والبهجة واضحة لان الزعيم البارزاني لم يكن متعصبا لقوميته بل مناديا لوحدة ابناء العراق وحفظ دمائهم ونادى الى الديمقراطية والسلام وكان شعاره (رحمه الله) السلم والسلام وما زال ولده (مسعود البارزاني) وسيبقى على سيرة ابيه مطالبا بالديمقراطية ونابذا للحكم الفردي ومتطلعا للشراكة الحقيقية بين الكتل السياسية وفي جلسة حوارية معه وكنت احد الحضور فيها مع مجموعة خيرة من الصحفيين والإعلاميين كانت بداية حديثه كنهايته؛ دعوة للسلام ونبذ الفرقة والاحتكام للدستور وعدم استخدام الجيش في معالجة القضايا المصيرية للشعب ما دامت هنالك لغة الحوار وهو انما يريد بذلك حقن الدماء لقد أيقن خلال رحلته في العمل السياسي بأن التحاور اقوى من رصاصة الغدر لان الرصاصة تقتل المحبة بين الشعب وتجعلها فريسة سهلة للحكام والمتنفذين والاعداء سواء بسواء.

    ان الخلافات السياسية ممكن وضع الحلول لها ولكن ليس عبر استخدام القوة بل بالرجوع الى الدستور الذي هو الحكم الفيصل وكذلك عن طريق الحوار الديمقراطي الراقي وبمشاركة الجميع اما اتخاذ موقف متعنت والانفراد فلن يخدم احدا ولا نريد بعدها ان نعظ أصابعنا وقد (لات ساعة مندم).

  • صــراخ الــمــقــابــر.. مــرســي مــثــالاً

    الذين يقدر لهم أن يمروا في وسط قبور الموتى وهم لا يثقون بأنفسهم تأخذهم الرهبة، ويملأ قلوبهم الرعب، فيبدأون بالصراخ من حيث لا يشعرون لعلهم يطردون الخوف من وحشة المكان أملا منهم في أن يسمعهم الناس فيهبوا لنجدتهم.

    محمد مرسي الرئيس المصري في خطابه في ستاد القاهرة , كان مسعورا يكثر من الصراخ الذي غيبه عن استحضار المفاهيم التي يحرص عليها كل متدين مؤمن بيوم الحساب.

    ومما زاد في صراخه تعالي تصفيق الحاضرين وهتافاتهم التي تشبه حشرجات من ضيعوا الماضي والحاضر والمستقبل بعد أن أصبحوا مدفوعين بفتاوى لا تنتسب لتاريخ الفتوى, وبرئيس تكثر حوله النبوءات من أيام نوسترلاموس والتي أعاد صياغتها “هيج ” بحرف الشيطان الذي تقره الكنائس المصرية وتعرف شؤمه , حتى أصبحت تلك النبوءات كنبوءات ” شق ” و ” سطيح ” أيام ملك العرب الأول “سيف بن ذي يزن” مع الفارق في المضمون والشخص الذي تدور حوله الظنون.

    محمد مرسي في صراخه ولا أقول خطابه في ستاد القاهرة , كان كبياع البطيخ، يظن أن ارتفاع الصوت يجلب له الزبائن.

    ولأن محمد مرسي الرئيس المصري الملتبس في كل الامور , هو من يصدق بحقه “صراخ المقابر” و”بياع البطيخ” لذلك كانت كلماته الضائعة في زحام المطالب والمشاكل المصرية التي تبدأ مع ورطة صندوق النقد الدولي ولا تنتهي بضياع هيبة دولة الفراعنة والفاطميين عند أبواب أمارة صغيرة جعلها المال النفطي تبحث عن أدوار الكبار ناسية أن لعبة الكرسي والصولجان لم تكن وليدا شرعيا للمال وحده , وعلى هذه القاعدة رفض النبي سليمان الإغراء بالمال من خلال هدية بلقيس ملكة سبأ ” وأني مرسلة إليهم بهدية فناظرة

    بم يرجع المرسلون “35- النمل – “فلما جاء سليمان قال أتمدونني بمال فما أتاني الله خير مما أتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون ” – 36- النمل – لقد ظهر محمد مرسي مستعجلا للشعارات , سالقا للكلمات , مصطنعا لغضب لا يعرف مكانه , ولا يشخص أسبابه الحقيقية , فاستبدل الاعداء الحقيقيين لمصر , بالاصدقاء والاخوة الذين لا تفتقد نجدتهم , ولا تهمش نخوتهم , ولا يضيع حضورهم , ولا يدحض اخلاصهم , ولا يستهان بقوة ارادتهم التي حيرت الامريكيين فاتهموهم بالارهاب , وبزت مكر الاوربيين فتحايلوا عليهم بخلق الاعداء , وصدموا الاسرائيليين وأدخلوا في قلوبهم الرعب حتى راحوا يكثروا من الملاجئ وكمامات الغاز وواقيات الحروق، مستنجدين بالقبب الحديدية , وصواريخ الباتريوت التي أصبحت ذريعة للتدخل المهين، والدفاع المشين لمن لا يعرف حقيقة النصر المبين الذي يكتبه رب العالمين لمن يعرف صدق اليقين وحق اليقين.

    محمد مرسي الذي أصطنع غضبا في غير محله , فصب جام ذلك الغضب على حزب الله

    عندما فضح نفسه وحزبه ” الاخوان المسلمون ” عندما قال متبرعا في شطط القول , فقال: نحن ضد حزب الله “.

    أنها كلمة هو قائلها, ومن ورائها برزخ الى يوم يبعثون.

    وهذا هو الصيد الثمين الذي تبحث عنه إسرائيل , حتى وجدت ضالتها في أعراب الخليج الذي جمعوا كيدهم , ورموا حبالهم , وقالوا بعزة فرعون أنا لغالبون ” وفرعون العصر هنا هي أمريكا”، فكان أعراب الخليج هم السحرة الذين ظنوا أنهم سينالون من موسى , وكان قارون البغي هو مرسي مصر الاخواني الذي بهرته صورة الحشد الواهي كبيت العنكبوت في ستاد القاهرة المحشور بالمكر الصهيوني الذي جعل من صعالكة صحراء سيناء ممن يخطفون ويقتلون الجند المصريين بفتات مال أعراب الخليج الذين تبرعوا لأسيادهم بزخرف القول الممتد على ساحل البترول صاحب السكرة التي خدرت العقول حتى قالوا : ” حزب الله اللبناني إرهابي ” مرعوبين من واقعة ” القصير ” التي حشروا لها أشباه الرجال ممن ضيعوا صدق المقال , ومعنى النزال , فجاءوا الى شر القتال , وكفر الفعال , وخزي المآل , فتفرقوا شر افتراق , مابين قتيل غير مأسوف عليه , وما بين أسير يرسف في ذل الاسر , ومابين جريح لم يجد من يسعفه ويوصله الى مأمنه غير أفراد من حزب الله ,

    أخلاقهم شرف وإباء ورجولتهم تأبى الاجهاز على جريح تعلموا ذلك من وصية النبي في بيان صريح ومن علي بن أبي طالب صاحب الخطاب الفصيح ” إياكم والمثلة حتى بالكلب العقور”.محمد مرسي الرئيس المصري المطعون بولايته للمصريين , يتبرع بقطع العلاقة مع سورية ارضاء لمن دعموا فوزه وهم الامريكيون الذين خطب رئيسهم أوباما بجامعة القاهرة بحماية أمنية أمريكية استبعدت الامن المصري , وأملا في الحصول على المال الخليجي بعد أن أصبح الافلاس يهدد الدولة المصرية .ومحمد مرسي عندما سارع مدفوعا بصخب تضليلي بقطع العلاقة مع سورية , نسي أن قطع العلاقة أولى بالعدو الاسرائيلي الذي يتربص بمصر شرا حتى كان سد النهضة الاثيوبي كيدا اسرائيليا للقصاص من مصر .وكان الاولى بمرسي أن يتذكر الشعب السوري وهو يقتل على يد المرتزقة من مختلف الاصقاع , لا أن يتذكر الشعب السوري بعد أن فقد أمنه وحريته وكرامته في مخيمات اللجوء التي خذلتها دول الخليج ولم تقدم لها غير فتات لا تقيهم شيئا , بينما راحت فتاوى مشايخهم تبتدع مايسمى “نكاح المجاهدة”.

    كان الاولى بمرسي أن لا يصب عداءه لحزب الله الذي خذل الصهاينة ورفع رأس من يريد أن يكون منتميا للإسلام والعروبة .

    كان الاولى بمرسي أن يوجه تحذيراته لإسرائيل التي تخطط لقطع مياه النيل، والتي تتلاعب بأمن صحراء سيناء وشرم الشيخ.

    كان الاولى بمرسي أن يعرف حقيقة محنة الشعب السوري التي ترجمها الذباحون ومغتصبو النساء وقاتلو الاطفال , وآكلو القلوب , ومقتنو السلاح الاسرائيلي، والمهللون فرحا للصواريخ الاسرائيلية التي ضربت دمشق , لا أن يتباكى على الشعب السوري ليستدر عطف عربان الخليج , وليرضى عنه أقطاب المحور التوراتي الذين يريدون تدمير سورية كما أعترف بذلك وزير خارجية فرنسا الأسبق ” رولان ” الذي أعترف بأن بريطانيا خططت لتدمير سورية قبل أندلاع أحداثها بسنتين. أن قيام حزب الله بمناصرة الجيش السوري في القصير لكبح جماح المرتزقة الذين عاثوا فسادا بالمدينة حيث هجروا أهلها ودمروا معالم الحياة فيها وحولوها الى متاريس وأنفاق ومتاريس لا يعرف منها الا الفوضى والعبث ورائحة البارود المستقدم بأموال عربان الخليج وتسهيل أوردغان العثماني المحاصر اليوم بتظاهرات اسطنبول وأنقرة.أن المناصرة الحقيقية التي قدمت للشعب السوري هو ما قام به حزب الله من عودة الحياة تدريجيا لمدينة القصير والقرى المحيطة بها واعترافات الناس هي خير دليل، وتظل صيحات مرسي كصراخ المقابر , وكصيحات بائع البطيخ , وستظل سورية محورا للممانعة , كما سيظل حزب الله سراجا للمقاومة التي عرفت ربها وأمنت بقدرها , وضحت من أجل الشرف والكرامة والسيادة التي حققها ولم تحققها جيوش أنظمة التبعية التي تستجمع اليوم فتاوى الفتنة لتحقق أمنية إسرائيل في اندلاع الحرب الطائفية التي جاء صراخ مرسي نذير شؤم باستحضارها , مدلالا على صحة الاستنتاجات التي تربط حزب مرسي بالخط المخابراتي البريطاني ثم الامريكي الذي يجعل اليوم من تنظيم القاعدة الوهابي التكفيري حصانا لجولته في تمزيق المنطقة , مثلما جعل من حزب مرسي شاهد زور على ما يجري , وصراخ مرسي في ستاد القاهرة هو عنوان لمرحلة جديدة من سايكس بيكو جديدة تستحضر شهودا للزور كان مرسي مثالا لها.