التحليل السياسي /غانم عريبي
لا يبدو في الافق انكم بصدد مراجعة شاملة وحقيقية للسياسة الامريكية في العراق وانكم ماضون في مخطط لا تسمعون فيه الا انفسكم ومن يدخل على الخط من زواركم العراقيين ويتحدث اليكم عن معنى الاعوجاج والسذاجة في الطريقة التي تتعاطون فيها مع الملف الامني والسياسي في البلد اتهمتموه بالسذاجة وتلك بحد ذاتها سذاجة مماثلة!
من المفترض ان يكون مستوى التعاون العسكري والتنسيق الامني المقدم لحكومة العبادي اكبر واوسع وبلا ضجيج ويتناسب والدعم الاعلامي الذي سمعناه منكم طيلة الفترة السابقة لتلك الحكومة لكن الذي حدث هو زيادة في عدد الخبراء والضباط الامريكيين الى العراق وتوزيع منتظم لهم في المطارات والقواعد العسكرية العراقية دون ان تسبق ذلك تقديم شيء من الخبرة الاستخبارية والامنية الى الجانب العراقي الصديق، بل سمعنا من مصادر ومعلومات ان الجانب الامريكي يلقي السلاح لمقاتلي البغدادي في الانبار وبيجي ويتعاون مع تركيا امنيا وفق نسق من التعاطي الامني لصالح الملف التركي والداعشي في العراق وهي قضية تعكس المزاج المتناقض للسياسة الامريكية في العراق والمنطقة ليس الا والا… هل هنالك عاقل وستراتيجي في الدنيا يتعامل مع داعش اخوة القاعدة التي دمرت برج التجارة الدولي في 11 سبتمبر؟!ان التعامل مع داعش، وهي الامتداد المسخ للمجموعات المتطرفة في العالم العربي والاسلامي وعندكم ايضا، فيه مس بمشاعر عوائل ضحايا 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، ومن يستمع لطريقتكم في التعاطي مع الارهاب في العراق سيصاب بالدوار في المدن الامريكية الاخرى.
شخصيا، كنت اصدق الكلام الامريكي الذي يربط شحة المساعدات العسكرية الامريكية للحكومة العراقية السابقة بمستوى العلاقة مع رئيس الحكومة السابق نوري المالكي وربما اعدتم التاكيد ان الرجل كان سببا في زيادة حدة التطرف الطائفي من وجهة نظركم ابان تظاهرات المناطق الغربية كما حدد ذلك الرئيس اوباما في خطابه الاخير امام اكثر من 65 دولة في العالم في مؤتمر مكافحة الارهاب في الولايات المتحدة، لكن كيف تريدوننا ان نصدق انكم مع الحكومة العراقية الجديدة وتدعمون توجهات الرئيس العبادي الاصلاحية والعسكرية والامنية وانتم لا زلتم شحيحي النفس فيما تقدمونه من دعم عسكري مع ان الدعم المقدم.. انتم الزمتم انفسكم بتقديمه ولم نسالك اياه ابدا اضافة الى ان الحكومة العراقية دفعت مليارات ابان حكومة المالكي لشراء طائرات اف16 للان لم يتسلمها الجانب العراقي وهنا اسالك ياسفير الولايات المتحدة:
هل الدعم الحالي يتناسب وحجم التاييد الاعلامي والسياسي الذي قوبل به العبادي.
الاجابة تحددها كما اعتقد ويعتقد عراقيون كثر غيري ومحللون ومتابعون سياسيون وخبراء عسكريون وشهود في ساحة المعركة مع داعش المشاهدات العينية لطائرات امريكية تلقي السلاح على اطراف مدن يسيطر عليها الدواعش!.
لماذا هذا التناقض والغموض في السياسة الامريكية ازاء تجربة سياسية في العراق ساهمت الولايات المتحدة بتأسيسها بمليارات من اموالها وارواح جنودها وسمعتها الدولية.. تتذكرون ان الملايين من مجتمعات في الغرب وفي الولايات المتحدة خرجت بعد قرار الرئيس بوش اسقاط النظام العراقي تطالب بعدم خوض الحرب وخضتم الحرب وتحديتم العالم واسقطتم الدكتاتور وكانت فرحة كبيرة تضاهي فرحة العالم الغربي بنهاية هتلر في اعقاب هزيمة النازية عام 1945؟!.اننا في العراق لا نريد منكم بعد الذي رايناه منكم الا التعاطي «العاقل» مع الملفات محل التناقض والخلاف والتحدي والاهمية والاولوية السياسية والمالية والاقتصادية والعسكرية وان تتركوا العراقيين يحررون بلادهم بايديهم من الدواعش ومخلفات السياسات الاستعمارية في العالم الاسلامي لاننا نعتقد ان تلك التنظيمات نشات برعاية وتمويل امريكي ومن يقاتلها في العراق اخذ بالاعتبار انه يقاتل مخلفات السياسة الامريكية اولا قبل ان يقاتل البغدادي والزمر الارهابية التي تم تسهيل امرها بقرار امريكي في اوربا.
اذا اعتقدتم ان العراقيين سذج ولا يفهمون اشارات السياسة الامريكية فهو اعتقاد واهم وساذج وتلك السذاجة لن نلومكم عليها لانكم ليس لديكم تجربة في «الدولة الاستعمارية» مثل بريطانيا وفرنسا وايطاليا في العالم العربي والاسلامي ولكننا نقول لكم انكم ترتكبون يوميا اخطاء كبيرة بحق السياسة الامريكية التي قدمت نفسها في العراق قبل وبعد سقوط النظام داعية حرية واسقاط لاعتى صنم دكتاتوري في العصر الحديث صدام ثم انقلبت على نفسها بالتواطؤ مع انظمة تامرت وخططت واشتغلت بقوة على اسقاط التجربة العراقية وانتم تعرفون جيدا ان من اغار على برج التجارة في مانهاتن هو نفسه الذي يخترق الحدود مع العراق ويفجر نفسه في سوق بغدادي.
ان المراجعة لاتعني اعادة انتاج الرؤية الامريكية في العراق بعيون امريكية بل باشراك الطرف العراقي بانتاجها لان المسالة هنا تعني العراقيين وحدهم في العراق يشاركهم الامريكيون فيها وهذا يحتم عليكم اغلاق ملف ان تسمعوا انفسكم فقط بل هي دعوة حقيقية لفتح الافق على قراءات عراقية تسمعون فيها وجهة نظرنا وتتعلمون منا كيفية ادارة الملف العراقي امريكيا والا فانكم ستفتقدون عندنا في قابل الايام والسنوات الصداقات التي شكلتموها طيلة الفترة السابقة.