التصنيف: سياسي

  • مبارك واربيل.. ملاحظات

    نلمس في التصريحات بشأن ميناء مبارك وجهتي نظر متقاطعتين، وسط كم هائل من التسريبات القائلة بأن الموضوع بات مصدر انقسام في مجلس الوزراء بين القائلين بعدم ضرر مبارك، والقائلين بعكس ذلك، وقد أثار هذا التقاطع في وجهات النظر وما يرافقه من تسريبات، أثار  أجواءً من البلبلة في ذهن رجل الشارع العادي، وكذلك الحال بالنسبة لاتفاقية اربيل العتيدة التي باتت هي الأخرى من مولدات النقاش السياسي، وذهبت بها الآراء والظنون في جهات الأرض الأربع، ومنهم من أوصلها في المقام الى منزلة الدستور، ومنهم من يرى فيها مجرد تفاهمات قابلة للنقاش وإعادة الصياغة وخصوصا الفقرات التي تتقاطع مع الدستور أو التي تتجاوز عليه.

    وفي كلا الملفين لم يجد رجل الشارع العادي معينا صافيا ممكن ان ينهل منه حتى يصدر مرتويا، لا بل ان اتفاقية اربيل وبنودها وما يتردد عن ملاحقها السرية باتت خافية على أعضاء مجلس النواب، إذ يؤكد مصدر برلماني ان معظم السادة ممثلي الشعب العراقي لا يعرفون ما هية اتفاقية اربيل ولا بنودها المعلنة والسرية . 

    ويؤشر هذا إننا مازلنا بعيدين عن أجواء الشفافية، وان ديمقراطيتنا لا تمتلك الوسائل والأدوات اللازمة لبث الحياة في أوصالها، لأن الابتعاد عن الشفافية يضيّع فرصة المساءلة، ولأن بروز رأيين وركام من التسريبات، يعني إننا نعيش تجربة لا تقبل النقاش ولا تريد حوارا منتجا للإرادات، وإنما تريد ان تختزل قرار القضايا المصيرية وتضعه في أيدي حفنة من الأشخاص لا يمتلكون طبقا للدستور التفويض الذي يؤهلهم للبت في مثل هذا النوع من القضايا . 

    ان المطلوب الآن، ان تعرض قضيتي مبارك وتوافقات اربيل على مائدة النقاش العام، لأن المطلوب ان نبني دولة تأخذ بالديمقراطية منهجا للحياة، وليس المطلوب توافقات تقترب من مساومات الصفقات التجارية لتحقيق هوامش أرباح يعتقد البعض أنها وسيلته للحصول على بعض نقاط القوة، ونعتقد بيقين أنها فرصة لمزيد من تهميش الشعب فارس صندوق الاقتراع وصانع الزعامات، وسبحان من يغيّر ولا يتغيّر. 

  • العراق كرامة واحدة

    إن بعض من يحاول أن يفصل مقاييس الكرامة على وفق مقاسات شخص أو مدينة أو زقاق في مدينة ، إنما يحاول التصيد في الماء العكر ، لان كرامة الوطن كسيادته كل واحد لايتجزأ ومن يقول بغير ذلك ماهو إلا مزايد يحاول انه يستحلب بعض المكاسب الرخيصة من عرض الدنيا الزائل على حساب حياة مواطنين أبرياء أزهقت أرواحهم على أيدي نفر ضال لايمكن ان يحسب على الإنسانية بأي من مقاييس الآدمية .ولو نظر هذا البعض الذي أطلق التصريحات المتشنجة لأبعد من انفه قليلا لوجد ان الدولة مسؤولة دستوريا وقانونيا وشرعيا عن ضمان حياة مواطنيها وإنها تتخذ من التدابير ما يضمن العيش الآمن للشعب وما يمنع ان ينفذ المجرم بجريمته  ، وهي ان الدولة عندما تعتقل من تشتبه به طبقا للقانون إنما تريد الاصلاح ورفع الظلم الفادح عن مواطن مظلوم وأي ظلم اكبر واشد من القتل؟! ولاجناح على الدولة وأجهزتها التنفيذية في اعتقال من تحيط به الشبهات طبقا لأوامر قضائية وعلى قاعدة ان المتهم بريء حتى تثبت إدانته لان من مراحل إرساء العدالة هي التحقيق والتثبت ، ومثل هذا الإجراء لايعد اختطافا وهو في صلب مهام الدولة ولاتحتاج لتطبيقه ان تستأذن أحدا أيا كان هذا الأحد أو أيا كان ظنه بنفسه ، وفي واقعة القبض على مشتبهي الرطبة فان الدولة اعتقلت بضعة أشخاص من بين عشرات الآلاف وبأوامر قضائية وما يؤكد حسن النية إطلاق سراح عدد من هؤلاء المشتبه بهم بعد استكمال مراحل التحقيق الأولي لعدم ثبوت صلتهم بمجزرة النخيب وإعادتهم الى  مدينتهم معززين مكرمين أما يعني إطلاق التصريحات التي تضج بحبال الطائفية ليس الهدف منها كرامة مواطن أو مدينة بقدر ماتهدف الى انتهاز الفرص واستغلال المآسي للضحك على عقول البسطاء من أهلنا لغاية في نفس يعقوب كفاكم فحيحا وعويلا كاذبا فالعراق كرامته واحدة وحزنه واحد ومأساته بكم أكبر .

  • ركــن الهـــدى

    تحتار فيك الكلمات ، نبحث عن انساق جديدة في اللغة ونحن نلهث في زحمة السباق لمحاولة الوصول، نتساقط إعياء في لجة تأمل رداء اعيا راقعه، أراني بعيني الحلم أرنو الى خطاك  المتسارعة في عتمة أزقة الكوفة ، متعجلا ياسيدي في خطاك ورفيق دربك تلك الليلة ينازعك على بعض حملك غرارة دقيق وعكة سمن ،  خطاك المتسارعة تحرك الأفلاك عن مواضعها تطرق بابا متداعيا لتدخل بحملك كاني اراك تنفخ في جذوة نار همدت يتخلل الدخان والرماد لحيتك، تصلح القدر من جديد وتسوط الدقيق بمزيج السمن حتى اذا نضج تنادي امة الله هلمي ايقظي الصبية الغرثى تلقمهم بيدك وبعد فراغهم من طعامهم تقعي ليرتحلك أيتام أفقر بيت في الكوفة ولا تغادرهم حتى يستولي على عيونهم سلطان الكرى.

    رداء أعيا راقعه وطلاق الدنيا البات ، وعفة دين وبطن ويد وخرج ، مشهود لك ان  الله يحبك مشهود لك ان الجليل يباهي بك ملائكته المقربين ، وأي عز ينافس عزك وهل بعد الإيمان من عز يجعلك فيهم كواحد منهم لكن هيبتك تعقل الألسنة وتمنع النفوس من المبادرة ، تعجز عن الارتقاء لمقامك التيجان وتهفو الى صباحة وجهك القلوب ويبذل الناس الأرواح عند موضع ركابك ، فاي سؤدد ياصاحب الرداء الذي أعيا راقعه ، كان الإسلام سمتك والنجدة شعارك والأقوياء عندك ضعفاء حتى تنزع الحق منهم والضعفاء أقوياء حتى ترد الحق لهم ، وللناس مكان في قلبك يالهذا القلب الذي يسع الخلق طرا فالإنسان اما ا خلك في الدين او نظير لك في الخلق.

    أعجزت الكلمات وطرفي كليل عن الإحاطة ببعض ما عندك ، أراني أراك تضرب الجبارين وتهذ الجيوش رابط الجأش ثابت القدمين لا تهزك البحور اذا انقلبت سيوفا ، واراك مرتجفا دامع العينين وأنت تمسح على رأس طفل صغير ، فما ادري هل أنت هو هو في كلا الحالين ، ازعم من بين غبش الدموع انك تراني الهج باسمك أتيتك زائرا فأكرم وفادتي بالشفاعة .

  • عجائب الأرقام

    هي مفردة من مفردات الحساب والرياضيات وهي وسيلة من وسائل السحر فيما يزعم السحرة وهي مصادفات غريبة تثير العجب، تلك هي الأرقام، ولعل تكرار رقم معين وإطلاقه على مناسبات ومسميات لا يجمعها جامع هو الذي استوقف الإنسان وأثار دهشته وربما دفعه إلى الوهم بان هناك سرا وراء هذه المصادفة الرقمية ولأن ابن ادم يقدس الأسرار التي يجهلها إلى حد العبادة فقد عبد الشمس والنجوم والقمر والنار والمطر مثلما نظر إلى بعض المجهولات بعين الغيبيات ومنحها هالة من القدسية وهكذا امتلكت بعض الأرقام قدرا كبيرا من التعظيم والإجلال الرقم (7) في مقدمة تلك الأرقام المبجلة إلى حد التقديس وأية ذلك تكمن في الكثرة الكثيرة لاستعمالات هذا الرقم فهو على سبيل المثال لا الحصر يمثل أيام الأسبوع و حكاية ( بنات نعش ) في الأساطير الشعبية ترتبط بسبع نجمات في السماء وفي حالة الموت توزع الناس ( الخبرات ) على روح المتوفى في اليوم السابع أما في الأعراس فهناك تقليد شائع ما زال ساريا حتى يومنا هذا ويسمى   ( سبعة العروس) حيث جرى العرف ان ترتدي بدلة جديدة غير التي ارتدتها ليلة الزفة و تتزوق بأعلى درجات التزوق وتجلس وسط صاحبتها وتنتظر بفارغ الصبر قدوم الحبايب والأقارب وهداياهم لان الهدايا لا تقدم إلا في سابع أيام الزواج وعلى ذمة المطربة العراقية أحلام وهبي فان أحلى أيام العمر هي ( سبعة أيام ) من الزواج تعدها على أصابعها ( لكن من بعدهن منو يدري شجرالي) أي بعد انقضائهن لا احد يدري ماذا حل بها وماذا جرى لها من مصائب.

    في الكتاب الكريم ورد هذا الرقم 23 مرة في العديد من السور والآيات الشريفة تناولت شتى المعاني والإشارات والقصص القرآني فهناك سبع سماوات وسبع سنوات وسبع سنابل وسبع بقرات وسبع من المثاني .. الخ وفي الموروث الديني الشعبي تقول الناس ان الله أوصى بسابع جار أو بالجار السابع وكانت لنا في طفولتنا لعبة تدعى ( سبع حجارات ) لا يتسع المجال للحديث عنها وثمة معتقد لا اعرف مدى صحته العلمية أو الطبية ان ( السبيعي) أي الطفل المولود في الشهر السابع من الحمل ( يعيش) بصورة طبيعية أما اذا ولد عن ثمانية أشهر فيموت ، وما زالت في جعبتي عشرات الأمثال والحكايات عن هذا الرقم، ولكنني رأيت ان اختم الكلام بالبيان الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء فقد كشف ان هناك 7 ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر ..  فيا لهذا الرقم كم هو مثير للتساؤل والعجب!!

  • خــــرق نوعـــــي

    ما حدث في مبنى مكافحة الإرهاب كان إخفاقا بكل المقاييس وما فقد خلاله من أرواح ودماء كان خسارة للوطن لا يمكن إنكارها وبين الرواية الرسمية التي حاولت أن تقدم الإخفاق على طبق من الانتصار وفقا لمنطق هرب الجناة وألقينا القبض على الجثة، وإيراد ذكر قتل ابو حذيفة البطاوي كانجاز في هذه الرواية الكثير من الضبابية والمسعى القصدي لإخفاء الأسباب، فالبطاوي مجرد مجرم أسير ، والمكان الذي وقعت فيه الاشتباكات يعد من أكثر الأماكن تحصيناً وتخصصاً في معالجة الإرهاب لا بل هو الكهف الحصين وخط المعركة الأول ضد الإرهابيين وزمر الجريمة المنظمة والذي حقق بتضحيات أبنائه ودمهم الزكي الكثير من الضربات الموجعة لا بل القاصمة لظهر الإرهاب وقدم الأبناء النجباء لجهاز مكافحة الإرهاب التضحيات الجليلة من اجل ضمان أمن وأمان المواطن ولعمري تلك مهمة تبيض وجوه المتصدين لها وكفاهم فخراً أن يكونوا درعاً للشعب والوطن .

    أقول أن الرواية الرسمية قفزت إلى النتائج ولم تكن موفقة في عرض هذه النتائج حتى، وكان الأجدر بالناطقين الرسميين أن يقدموا للرأي العام تفسيراً عن الأسباب التي أدت الى تحول موقوف في غضون ثوان معدودات إلى قاتل مسلح استطاع أن يخطف بحركة غادرة حياة ثلة من الضباط المدربين وذوي الخبرة التي يحتاجها الوطن في هذه المرحلة العصيبة .

    كيف حدث ذلك ؟ من هو المقصر الذي سمح لمجرم من عتاة المجرمين أن يتنقل وهو مطلق اليدين ؟ إن العلة ليست في النتائج بل العلة كل العلة في الأسباب ، وكفانا تصريحات ومقاربات هي أشبه ما تكون بالسريالية وابعد ما تكون عن الحقيقة ، وعزاؤنا أن الرجال الذين سقطوا في موقف مكافحة الإرهاب سقطوا رجالاً بعد أن تلقوا الموت بصدورهم ونحورهم ليمتطوا صهوة المجد إلى عليين .

  • مرض غريب

    لا يمر يوم من دون أن تقرأ خبرا عن إنجاز عشرات المشاريع، أو وضع حجر الأساس لمئات المشاريع أو التعاقد على آلاف المشاريع. ومع أن هذه الأخبار مما يحدث عنها المسؤولون وتنقلها الجرايد ووسائل الإعلام، إلا أنها والحق يقال، موضع سعادة للمواطن، فهي توفر فرص عامل للعاطلين وتحل أزمة السكن، وتنهض بالزراعة، والصناعة، والتربية، والثقافة، والخدمات، والحياة المعاشية، غير أن الشهور والأعوام تنصرم، والبلد الذي خربته المصالح السياسية والدكتاتورية والحروب والعنتريات التي ما قلت ذبابة على ما هو عليه، طفل يحبو فنحن أرض السواء والنخيل والأنهار والعلماء والمفكرين والحضارة ما زلنا نستورد قلم الرصاص والدشداشة واليشماغ والموطا والجزر المسلفن، ندفع كل عام ميلادي أطنان الدولارات الصعبة على استيراداتنا التي وصلت حتى إلى الجاجيك والمكحلة ولا نقبض درهما واحدا من صادراتنا لأنه باستثناء النفط – ليس لدينا ما نصدره إلى الخارج غير الشفافية والديمقراطية والفدرالية والحكومات المحلية والأصابع البنفسجية.

    ومثل هذه البضائع لا يسأل عنها أحد خارج البلاد ولا يقبلها ولذلك بقيت مكدسة في مخازننا المبردة!

    غريب هذا المرض الذي أصاب العراق وجعله يشتري عبوات الماء من الدول الصحراوية، هل هو مرض عضوي ونستأصله بعملية جراحية أو جرثومي فنعالجه بالأمصال والمضادات ؟!

    هل هو مرض نفسي ونحيله إلى مستشفى الأمراض النفسية ونكتشف العقدة ونجد الحل؟ هل أصابتنا عين حسود لم يصل على النبي؛ فنقرأ المعوذتين ونزور مراقد الصالحين وأضرحة الأولياء ونتداوى بأدعية الدراويش والسادة والشيوخ؟!.

    لا أحد يعرف العلة أو يشخصها، ظاهر أمرنا وحالنا يقول إننا بخير وصحة وعافية لا نعاني من التايفوئيد، ولا الزهايمر، ولا الحمى القلاعية، ولا أنفلونزا الطيور، أو الخنازير، ولا الشيخوخة، ولا الخرف، ولا الهذيان.

    أما في الباطن فحالنا يرثى لها، معدمون مسحوقون متخلفون مظلومون، عندما كانت حدودنا موصدة بسبب الحصار والبند السابع، وحين انتهى الحصار، وولت أيامه السود تفتحت حدودنا على مصاريعها، حتى أصبحنا من غير حدود، نستقبل وفود الإرهاب، وأصابع الديناميت، وأتباع الزرقاوي، والبطالة، والرشوة، والفساد على حد سواء.

    أما وقد أصبحت مشكلتنا مستعصية ولم يوفق طبيب ولا مختبر إلى معرفة الداء، فلم يبق أمام الجميع، علماء، وجهلاء سياسيين، وأميين إلا الإيمان بان (الجن) الصالح.

    استقر في رؤوسنا وسكن أجسامنا ولا سبيل إلى الخلاص منه وطرده إلا بالعين الحمراء والضرب بالعصا الغليظة حتى أصبح اليوم الذي يمر علينا من دون عبوة او مداهمة او تصريح او لاصقة أو تهديد، غريبا على أيامنا المتشابهة كأسنان المشط ومع ذلك لم يخرج ابن الطالح كما لو كان واحدا من أهل الدار!!.