نلمس في التصريحات بشأن ميناء مبارك وجهتي نظر متقاطعتين، وسط كم هائل من التسريبات القائلة بأن الموضوع بات مصدر انقسام في مجلس الوزراء بين القائلين بعدم ضرر مبارك، والقائلين بعكس ذلك، وقد أثار هذا التقاطع في وجهات النظر وما يرافقه من تسريبات، أثار أجواءً من البلبلة في ذهن رجل الشارع العادي، وكذلك الحال بالنسبة لاتفاقية اربيل العتيدة التي باتت هي الأخرى من مولدات النقاش السياسي، وذهبت بها الآراء والظنون في جهات الأرض الأربع، ومنهم من أوصلها في المقام الى منزلة الدستور، ومنهم من يرى فيها مجرد تفاهمات قابلة للنقاش وإعادة الصياغة وخصوصا الفقرات التي تتقاطع مع الدستور أو التي تتجاوز عليه.
وفي كلا الملفين لم يجد رجل الشارع العادي معينا صافيا ممكن ان ينهل منه حتى يصدر مرتويا، لا بل ان اتفاقية اربيل وبنودها وما يتردد عن ملاحقها السرية باتت خافية على أعضاء مجلس النواب، إذ يؤكد مصدر برلماني ان معظم السادة ممثلي الشعب العراقي لا يعرفون ما هية اتفاقية اربيل ولا بنودها المعلنة والسرية .
ويؤشر هذا إننا مازلنا بعيدين عن أجواء الشفافية، وان ديمقراطيتنا لا تمتلك الوسائل والأدوات اللازمة لبث الحياة في أوصالها، لأن الابتعاد عن الشفافية يضيّع فرصة المساءلة، ولأن بروز رأيين وركام من التسريبات، يعني إننا نعيش تجربة لا تقبل النقاش ولا تريد حوارا منتجا للإرادات، وإنما تريد ان تختزل قرار القضايا المصيرية وتضعه في أيدي حفنة من الأشخاص لا يمتلكون طبقا للدستور التفويض الذي يؤهلهم للبت في مثل هذا النوع من القضايا .
ان المطلوب الآن، ان تعرض قضيتي مبارك وتوافقات اربيل على مائدة النقاش العام، لأن المطلوب ان نبني دولة تأخذ بالديمقراطية منهجا للحياة، وليس المطلوب توافقات تقترب من مساومات الصفقات التجارية لتحقيق هوامش أرباح يعتقد البعض أنها وسيلته للحصول على بعض نقاط القوة، ونعتقد بيقين أنها فرصة لمزيد من تهميش الشعب فارس صندوق الاقتراع وصانع الزعامات، وسبحان من يغيّر ولا يتغيّر.