التصنيف: سياسي

  • اخــوة يــوســـف!

    التحليل السياسي / غانم عريبي
    لو كنا في عصر ما قبل سورة يوسف لأنزل الله تعالى بنا سورة ربما يطلق عليها اسمنا او اسم من حاولنا قتله او التآمر عليه باسم الاسلام والمصالح الاسلامية والدولة والشيعة والهوية الشيعية!.
    المشكلة اننا لا نعترف اننا اسأنا لأنفسنا وتجربتنا الوطنية والهويات التفصيلية والهوية الوطنية الجامعة وأمعنا في الاساءة لتجاربنا الحزبية التي انطلقت قبل اكثر من نصف قرن على اساس الاسلام وانتهت الى تجارب يغلب عليها طابع التطرف للشخص او المصالح الحزبية او الاعتداد بالنفس على اساس اننا الاعلى والأكثر فهما وان الاخرين الاقل والأبسط!.
    ان العراق الحالي انتهى الى مجموعة من الازمات الوجودية والشعب العراقي الحالي ممتحن بمجموعة من السياسيين الذين لا يعملون الا على اساس الازمة ولم يفكر احد منهم ان باستطاعته العمل على اساس تجاوز الماضي والاهم ان المحيطين بالسياسيين مجموعة من «الصعاليك» يزينون لهم الامر ويصورون المسالة وكأنها مسالة شخصية وليست مسالة حكم وإرادة ومستقبل اجيال وأعراض ودم ودولة تتوقف عليها مصالح الملايين من ابناء العراق.
    انتهت الحـكــومة الماضية وحلت محلها حكومة جديدة حظيت بتأييد المرجعية الدينية والمجتمــــع الـدولي وباشرت بــمهماتها الوطنية لكن هنالك نفر من المحيطين، ولا اقول كبار السياسيين في البلد، يتحدثون بلهجة للسياسيين الكبار تشي بشيء من العداء او محاولة استعداء الطبقة السياسية التي غادرت الحكم ضد الطبقـة السياسيـــة الحاكمة اليوم مع ان الازمة الحالية التي يمر بها البلد تستوجب رص الصف وتوحيد الكلمة وتمتين العلائق الاخوية والوطنية بين كافة طبقات العملية السياسية.
    هنا أقول: لمصلحة من يأتي مثل هؤلاء المحيطين ممن نطلق عليهم بحاشية الحاشية ويقذفون الشرر في نفوس اخوتهم السياسيين الذين غادروا العملية السياسية في المواقع الاولى منها ويحاولون توتير الاجواء السياسية.. ما هي المصلحة التي يجنيها هذا اللون من الناس حين يوتر الجو بين الاخ وأخيـــــه وبيــن المسؤول وكتلته السياسية وبين الوزير السابق وماضيه في الــــوزارة القديمـــة؟!.
    رأيت احدهم وهو يخاطب مسؤولاً حكومياً سابقاً ان الشعب العراقي ينتظر الاشارة للزحف على الوضع السياسي الحالي وان من اجرى التغيير السياسي الذي تم قبل 100 من الان هم اخوة يوسف!!.هؤلاء هم ذئاب المرحلة وكل مرحلة وطنية.. انهم مجموعة من الذين يعتاشون على الازمات مثل الطفيليات الناعمـــة ويحسبون انهم بتصرفهم هذا انما يعكسون القوة الناعمة في العملية السياسية.
    ما أُريد قوله أن العمليـــة السـياسية مضـت الى اهدافها وان الحكومة الحالية تنكبت الطريق وتمارس واجباتها الــسياسية والأمنية والاقتصادية وفي كل مستويات فعل الدولة من موقع كونها حكومة اجماع وطني رغم كل التفاصيل التي شابت عملية انتخابها وفوزها بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وعلى الذين يوغرون صدور اخوتهم ممن كانوا في الحكومة السابقة من تجار الازمات والحروب الذهاب بعيدا عن ميدان العمل الوطني.
    ان الاخلاص للعراق والشعب العراقي يستلزم الكف عن الاحاديث اليوسفية الجانبية وتلغيم الساحة بالكلام المتوتر والمرتبك لان البلد ليس حقل تجارب للمزايدين والمتاجرين بالقران والعمل الاسلامي ممن ركبوا موجة الاسلام السياسي قبل نصف قرن ثم باعوا العمل الاسلامي وباعو الدين وأقاموا في اوربا واشتعلوا بالعقود والتجارة بعد التغيير!.
    كما ان الاخلاص يستلزم اما ان نقول كلمة الحق التي تنسجم وواقع المصالح الوطنية العليا للعراق والشعب العراقي او ان نصمت ولا نشتغل بعقلية علماء السوء.. ان ما رايته قبل عدة ايام في فيلم فيديو وهو يظهر رجلا في السبعين من عمره يوغر صدر سياسي عراقي مهم يمثل خلاصة النفاق السياسي الذي كان يتمظهر على شكل سلوك هجين في عصور الخلافة وما بعد عهد الخلافة في التاريخ العربي!.
    ان العملية السياسية لن تكون النسخة المعدلة لعصور ما بعد الخلافة او مراحل طغيان ظاهرة حاشية الحاشية وهي تزين السلبي وتبشع العمل الايجابي ولن تتخلف تلك العملية الوطنية عن واجباتها ما دام هنالك همة وبرنامج حكومي فيه مصداقية كبيرة ورقابة برلمانية نوعية والاهم وجود رئيس وزراء يمارس عمله بهدوء ويشرف على سير المعارك من موقع كونه مسؤولا في حكومة ادارية وليس زعيما في حكومة سياسية.
  • المستقبل العراقي تروي سيناريوهات عمليات الخطف في بغداد

    بغداد / المستقبل العراقي
    عرضت قيادة عمليات بغداد، أمس الاحد، اعترافات لرؤساء سبع عصابات متخصصة بالخطف في مناطق متفرفة من العاصمة.
    وعرضت الاعترافات في تسجيل «فيديوي» في مؤتمر صحفي بحضور قائد عمليات بغداد عبد الامير الشمري. وقال رئيس عصابة خطف المدعو احمد خليل ابرهيم «قمنا بثلاث عمليات احداها خطف صاحب محل صيرفة في حي الغدير، وخلفة سيراميك، والعملية الثالثة تمّ فيها قتل المخطوف ودفنه في حديقتي بعد ان اتصلوا بنا اهله هاتفياً وابلغونا انهم لم يستطيعوا سوى تدبير 15 الف دولار امريكي»، مضيفاً انه بعدها تمّ القاء القبض علينا من قبل مكافحة ارهاب الاعظمية. وعرضت عمليات بغداد في تسجيل فديوي لكشف الدلالة صورة جثة المختطف التي تمّ دفنها في حديقة منزل إبراهيم. واكد المدعو هادي محمود عبد الله وهو رئيس عصابة اخرى مشتركة مع عصابة «احمد خليل ابراهيم تلك العمليات» وقال المدعو مشتاق طالب عياف انه والمجموعة التي يرأسها هو والمدعو احمد علي «اخذت صديقي عماد جاسم الى دار احمد علي وتم حجزه وطلب من عائلته 40 دفترا وفوجئنا بالقاء القبض علينا من قبل القوات الامنية». وقال رئيس عصابة اخرى المدعو علي جاسم نصار «كنت اعمل ضابطا في مكافحة المتفجرات في مدينة الموصل وبعد سقوط الموصل نقلت الى بغداد بوظيفتي نفسها وقمنا بعمليات خطف انا ومجموعتي التي أرأسها». وقال المدعو عباس احمد حسين انه وعصابته مسؤولون عن ست حالات خطف في بغداد. وقال المدعو نصير حبيب كاظم «خطفنا انا ومجموعتي شخصا وقبل تسلم الفدية القي القبض علينا». وقال المدعو احمد عباس رحيم «قمنا بخطف شخص وساومنا اهله على 50 الف دولار وهرب المخطوف وتم القاء القبض علينا من قبل القوات الامنية».
    من جهته قال قائد عمليات بغداد عبدالامير الشمري ان «نسبة الخطف انخفظت بشكل كبير خلال الاسابيع الماضية في مناطق العاصمة».
  • ارجـعـوا الـى الـدسـتـور ايـهـا الـسـادة

    د. حسن كامل

    هل يحتاج العراق فعلا الى قوات برية اجنبية لمواجهة تهديدات داعش؟، وهل يحتاج العراق فعلا الى هذا الكم المتسارع من التغييرات الدراماتيكية بدءا من وقف القصف الجوي الى تشكيلات الحرس الوطني التي تتقاذفها الاهواء والأمنيات، وتحولها الى قوة قاهرة متحصنة بشرط عدم تدخل الدولة المركزية في تشكيلها وعدم الاعتراض على نوعية المقاتلين المنخرطين في صفوفها ، فضلا عن عدم السماح لتشكيلات الدولة المركزية من جيش وقوات شرطة اتحادية بالتدخل لمعالجة الوضع الامني في هذه المدينة او تلك من مدن العراق، في حين ان ما يجري في هذه المدن منذ احتلال الموصل ، ما هو الا عدوان خارجي واضح المعالم ومحدد الاهداف وان معالجته تقع في صلب اختصاصات الدولة الاتحادية التي اكد الدستور مسؤوليتها ومسؤولية اجهزتها في حفظ شروط السيادة وضمان الامن الوطني وهذا امر لا نقاش فيه ، ولا مجال للالتفاف عليه .
    ما سبق من تساؤلات يحيلنا الى اعمال الفكر للإحاطة بأبعاد الازمة التي يعيشها العراق، وهي ازمة امنية في المقام الاول، تغذيها ازمات سياسية ان على صعيد العملية السياسية الراهنة، او على مستويات الفعاليات السياسية في المحافظات والمدن والمناطق وربما الازمة في بعض تلك التشكيلات الجغرافية انفة الذكر .
    ولو نظرنا الى ما بين سطور التصريحات، لوجدنا ان اكثر التصريحات عقلانية في هذه الامواج المتلاطمة من التصريحات، لم تضع في حساباتها الدستور وبنوده وأبوابه، وبمعنى اكثر صراحة نرى اهمالا فاضحا للدستور يصل حد الغائه، دون الالتفات الى قيمة هذا الدستور كنظام اساس حاكم لما دونه من قوانين وتشريعات وأنظمة، وبطبيعة الحال يتمدد هذا الالغاء الى قيمة الدستور المستمدة من الاستفتاء الشعبي العام الذي اقر الدستور بإرادة الشعب.
    وفات اصحاب الصوت العالي ان الملايين التي اقرت الدستور هي اكبر من اي تشكيل او كتلة او مكون او حزب سياسي وان ما يدعون له من مطالب بشكل انتهاكا للدستور وان النزول عند هدف تحقيق ما يطلبون يحتاج الى تعديلات في الدستور، وغني عن البيان ان مثل هذا الاجراء يحتاج الى استفتاء شعبي ولأننا في مجتمع ديمقراطي، وأدوات التغيير في المجتمع الديمقراطي واضحة ومحددة وقنواتها معروفة، وما سوى ذلك محاولة تلقي بظلال من الشك المشروع بشأن هذه المساعي التي تحاول وضع الامور في سياق معايير لمناخات الديمقراطية، بل تحاول وضع الجميع امام خيار ام القبول بشروطنا، او استعدوا للطوفان .
    اما حاجة العراق لقوات برية اجنبية فان وقائع ما بعد الموصل اكدت قدرة ابناء العراق على احتواء داعش وتحقيق الانتصار عليه ، في اكثر من موقعه ولا بل ان داعش كان مناسبة لإعادة اكتشاف معدن المواطن العراقي وصولا الى تحقيق انتفاضة وطنية عابرة للمسميات الوافدة على الشعب العراقي وعابرة لحدود الجغرافيات المحلية وكان لهذه الانتفاضة ثمارها في امرلي والضلوعية وحديثة ولم يلتفت خلالها مقاتل لمن يقف بجانبه متسائلا عن دينه او مذهبه او قوميته، وانما كان الحشد جمعا من العراقيين تنادوا لتخليص هذه المنطقة او تلك من براثن داعش..
    وتؤكد معطيات الواقع ان العراق لا يحتاج الى رجال غرباء، وانما يحتاج الى دعم لوجستي واستخباري، والى تفعيل عقود التسلح التي ابرمت منذ سنوات وما زالت حبيسة اجراءات بيروقراطية تارة او حسابات سياسية مغرضة وسيئة القصد تحاول ان تسلب ابناء العراق انتصاراتهم وتجيير ما تحقق منها لصالح بعض الاطراف الدولية ، التي بدأت بمجموعة من الفعاليات الجوية بعد ان اكمل العراقيون استعدادهم للشروع بصفحة الهجوم المقابل على داعش وحواضنها ولعل الحسنة الوحيدة للفعاليات الجوية تلك اختفاء مصطلحي ثوار العشائر والقصف العشوائي ضد المدنيين العزل الذي تصدعت رؤوسنا به على وقع تصريحات بعض السياسيين.
    اما التساؤل الثاني بشأن الحرس الوطني، فان وجود مثل هذا التشكيل يتطلب وجود اطار تشريعي محكم لا يتعارض مع الدستور، ويعالج الاوضاع الامنية في بعض المناطق بما يضمن امان الناس، مع وجود مراجعة دقيقة لنوعية العناصر المنحرفة في هذه التشكيلات وتحديد انواع تسليحها ومهامها ومرجعيتها ضمن المنظومة الامنية والعسكرية، وخلافا لذلك فان الامر لا يخرج عن مطالبة الدولة بتسليح وإعداد تشكيلات عسكرية وأمنية هدفها الاول اسقاط العملية السياسية والانقلاب على التحول الديمقراطي وإرجاع الامور الى ما قبل المربع الاول .
    وننصح من يقول بخلاف ذلك، ان يراجع الدستور اولا قبل ان يبحر في محيطات من الاحلام والتمنيات بعودة العراق القهقرى.

  • اثيل النجيفي القصة ناقصة

    اتيح لي منذ ايام مضت متابعة مقابلة تلفازية مع اثيل النجيفي على احدى الفضائيات ، وكان اشد ما اثار اهتمامي في تلك المقابلة ، اصرار النجيفي على توزيع الاتهامات على مسؤولي محافظة نينوى من عسكر ومدنيين ، وتحميل الجميع مسؤولية الكارثة التي أحاقت بالحدباء وناس الحدباء الطيبين .
    واشهد للرجل قدرته على قلب الحقائق وإيراد الأباطيل بحلة مقنعة ، كما اشهد له قدرته على التغافل عن الكثير من الحقائق الدافعة التي رافقت كارثة الموصل والتي كان له القدح المعلى في المشاركة بها بالقول وبالفعل وأولى تلك الحقائق الدور المغطى للنجيفي – المحافظ في نسج علاقة امتدت لسنوات مع داعش وكان من ثمارها ان تحولت الموصل الى بيت مال لداعش عبر شبكة من جامعي الإتاوات لحساب داعش يجري بعضها تحت سمع وبصر مسؤولي المحافظة وبخاصة الإدارات المرتبطة بالمحافظة ومنهج الشرطة المحلية.
    وتؤكد أوساط موصلية مطلعة ان العلاقة بين النجيفي وداعش ترقى الى مستوى علاقة تبادل الخدمات، وتحيلنا الأوساط نفسها الى نتائج الانتخابات العامة السابقة التي حصد فيها آل النجيفي اكثر من 70 بالمئة من مقاعد نينوى بالتوازي مع اجراءات على الارض مارستها داعش لجهة تخويف الناس وتهديد بعض المناطق في نينوى من اجل منع ناخبيها من التوجه الى صناديق الاقتراع لاختيار مرشحيهم من خارج دائرة آل النجيفي .
    ولم يتناول النجيفي المحافظ في مقابلته التلفازية دوره في تأليب الرأي العام الموصلي ضد قطعات الجيش العراقي المتواجدة في المدينة، ذلك الدور الذي وصل الى حدود التأليب على تلك القطعات والمطالبة الصريحة بإخراجها من مدن الموصل قبيل الانتخابات العامة الأخيرة مستغلا بعض التجاوزات المحدودة ، ومحاولا إلباسها ثوب السلوك العام ، في حين ان الواقع يؤشر أن ما حدث في الموصل قبل الكارثة لا يعدو وان يكون تصرفات فردية محدودة لا تخرج عن اطار الحوادث المنفصلة ، التي يمكن معالجتها بالتنسيق بين ادارة المحافظة وقيادة عمليات الموصل بسهولة ويسر، كما ان النجيفي المحافظ لم يتطرق لا من قريب او بعيد عن مطالبته لمجلس المحافظة بقطع الارتباط بالمركز وفتح حوار مع داعش اثر اجتياحها لمدينة الموصل وهو الأمر الذي اكده العديد من اعضاء مجلس نينوى ، ولم يذكر ايضا قصة تفاوضه مع مسلحي داعش بشكل مباشر وعرضه مبلغ مليون دولار عليهم من اجل استرجاع مجموعة من الخيول العائدة له في وقت كان الموصليون يعانون الأمرين على مداخل مدن كردستان العراق التي هربوا اليها تحت وطأة التهديد الوحشي لعصابات داعش التي عاثت فسادا وإجراما في مدن الموصل وروعت عوائلها الكريمة وحاولت بأساليب شيطانية إبدال عز وأمان هذه العوائل بذل وامتهان لا ترتضيه نفوس تربت على مكارم الأخلاق وقيم الاصالة. النجيفي – المحافظ حاول ان يسوق نفسه بطلا، ونحن نراه بطلا فاقت مآثره التصور، الى حد تنادي شيوخ العشائر الموصلية العريقة بإهدار دمه جزاء لما اقترفته يداه من جرائم، فضلا عن تدليسه ومحاولاته الخائبة لتصويب سهام الغدر للاصلاء الأوفياء من أبناء شعبنا في جنوب العراق ، بحديثه الأخرق عن الاختلاف في الخواص ومنظومة القيم بينهم وبين أهلهم في الموصل ، في حديث يقطر شوفينية ويكشف عن وجه كالح ومنطق شاذ ، يوضح ان النجيفي المحافظ هو ابعد ما يكون عن بيئة العراق التي تؤكد ان من في الجنوب ومن في الموصل بعضهم من بعض وان أصولهم مشتركة واروماتهم مجتمعة شاء من شاء وأبى من أبى، وانفحه نصيحة محض بان يرجع هو الى أصوله الحقيقية ويترك التغني بالعروبة لأهلها .
    لان العروبة ليست صفقة فاسدة وإنما جذر متأصل بالنفوس الأصيلة.

  • الشعب العراقي .. للاطلاع

    اجتمع شمل ممثلي الامة وسط ظرف تاريخي دقيق يحمل في طياته تهديدات جمة لحياة مئات الالوف من ابناء الشعب الراقي الصابر المحتسب ولفت نظري غياب اكثر من ربع ممثلي الامة عن هذه الجلسة التي تاتي متزامنة مع معركة وجود بالنسبة للعراق والعراقيين ووسط تداعيات ماساوية لمئات الالوف من الاسر الكريمة بعد ان هجرت بيوتها هربا من قطعان داعش التي سام علوجها الناس في الموصل كؤوس الاذلال والهوان بعد ان ادخلهم احفاد ابي رغال الى واحدة من اكثر حواظر الدنيا اصالة ومجدا ليبدلوا اشراقها والقها ظلامية تقف عندها اعتى عصور الظلام خجلى وسط هذه الظروف وفي خضم هذه النوازل الجلل ياتي اجتماع من انتخبتهم الامة لنكشف ان اكثر من ربع نوابنا لم يحضر الجلسة وان هؤلاء النتغيبين حبما علمت لم يتخلفو عن الحضور بسبب مرابطتهم في الثغور او سبب وصلهم الليل والنهار سعيا في توفير بعض اسباب العيش الكريم لهذه الاعاداد الفلكية من الاسر التي اتخذت الارض بساطا والسماء لحافا والانكى ان البعض غابو اليوم انما ذهب والى مصايف ومنتجعات اقطار الارض , لا بل ان نفر منهم متواجد في ربوع البرازيل ليشد ازر ميسي وكتيبته في مواجهة الخصوم وشتان بين خصوم وخصوم العراق الداعين الى اهلاك الضرع والزرع , امام هكذا نوع من النواب فأن رئاسة مجلس النواب مطالبة لا بل ملزمة ان تقدم للشعب قوائم غياب اصحاب السعادة المتغيبين لكي يرى الشعب فيهم رايه ونحذر من لعبوا دور المخرجين من ان الدستور يلزم الرلمان بعرض جلساته العلنية على الجمهور كاملة غير منقولة رغم انف من يشكك بوعي وعلى هؤلاء المشككين ان يراجعو محاكمة وعيهم.

  • ثمار الكواليس

    جاء في الأخبار أن علاوي وجماعته ومتحدون ونجيفيها والمطلك المنتشي من رحلته الباريسية، لن يحضروا الجلسة الأولى للبرلمان تحت ذرائح شتّى وفي إصرار مكشوف على تعطيل التوقيتات الدستورية.
    بعض المراقبين يرى أن فرسان باريس الثلاثة إنما ينفذون تعليمات سمو أمير الديمقراطية الذي التقوه مؤخراً في عرينه الثوري في باريس العروبة والنضال واستمدوا من صموده العزم والبطولة وصمّوا آذانهم عن استباحة الحرائر في الموصل وغيرها من المدن العراقية التي تنتظر الفرج القادم من تحت قبة البرلمان، لكن وعلى ما يبدو أن بعض الزعامات التي ابتلينا بها تعمل كروبوتات يتم تسييرها عن بعد وأن المفتايح المسيّرة بيد أمير الديمقراطية وحامل راية العروبة والإسلام، فليس مهمّاً الموصل أو صلاح الدين، انما المهم انتفاخ الكروش وحجم الحقائب التي تعطى في ختام اللقاءات الكواليسية.

  • دواعش الصحافة

    نسمع ونشاهد يومياً وعلى مدار الساعة اخبارا من فضائيات تتحدث نقلاً عن وكالات انباء قولها ان المسلحين او الثوار قد سيطــــــــــروا على مدن ومنافذ حدودية دون ان تلتفت تلك الفضائيات الى نوعية المصادر الاخبارية التي تستقي منها الوكالات أخبارها وهي مصادر من نوع مصادر من داخل المدينة او مصدر امني وكل المصادر ذات الطبيعة الرمادية تتجاهل هذه الفضائيات بطبيعـــــــة الحال تصريحات المصادر الرسمية عن الاحداث نفسها وهذا التغاضي لا يمكن ان يفسر بحسن نية لان فيه اخلالا بمبدأ العرض المتوازن للأخبار من خلال اتاحة الفرصة امام جميع الاطراف لعرض ما في جعبتهم هذا فضلا عن ان مبدأ العرض المتوازن يلزم القائميـن على تلك الفضائيات بتقديم اخبار المصادر المعلومة على الاخبار ذات المصادر المبهمة ثم ان الاخبار قبل ذلك كله معلومات معروفة المصادر وما سوى ذلك اشــــاعات رخيصة تفقد من يروج لها شرف الانتماء لهذه المهنة السامية وتتطلب من اهل الصحافة افراداً ومنظمـــــات فضح المضللين وكشف انحرافهم .

  • بكاء عراقي !!

    فرحت الناس لان قائد الانقلاب عبد الكريم قاسم خلصها من النظام الملكي وتحالفاته المشبوهة، ومعاهداته التي كبلت العراق بقيود خارجية مقيتة، وعلاقاته مع كبار الإقطاعيين على حساب الفلاحين والشعب، وابتهجت الناس لان زعيمها شخصية عراقية وطنية، رسمت صورة جديدة للبلد، واستعادت العاصمة على يديه مجدها القديم وزهوها العمراني الحديث، فقامت عشرات الأحياء السكنية، وارتفعت أعمال جواد سليم وفائق حسن، ورأى العراقيون لأول مرة نصبا يخلد الجندي المجهول، وتنفس الفقراء الصعداء، لان زعيمهم يتفقد بنفسه خبزهم وراحتهم وحياتهم، غير أنهم لم يهنأوا طويلا، حيث أصبح الزعيم هو (الأوحد)، وأدت سياسته الفردية الى ترك الحبل على القارب، فإذا العراقيون يتقاتلون فيما بينهم، والدماء تسفك، عندها فقط بكوا على ملكهم الجميل فيصل الثاني، الفتى الذي كان يخشى الله أن (يدوس) نملة من حيث لا يدري، والذي ما صدرت عنه كلمة أو لفظة تخدش إحساس احد، وتساءلوا بعد فوات الأوان : (بأي ذنب قتلوا الملك وأية جريمة، وهل عبد الكريم وصحبه الثلة من العسكر حولوا حكم البلاد من صوت القانون وسيادته الى صوت الفرد ولغة العساكر)؟! ومات الزعيم وفرحت الناس بالأسرة: (العارفية) لأنها تحررت من الشارع المحتقن بالثارات السياسية، غير أن فرحها لم يدم طويلا، فقد توقفت حركة العمل والعمران، والإبداع الفني، وقفزت العساكر الى السلطة من جديد وامتلأت السجون عن بكرة أبيها بالمعتقلين، وخضعت البلاد لسياسة رجعية متخلفة أعادت العراق الى عقلية الولاة العثمانيين، وبكت الناس، فبكى الفقراء زعيمهم القتيل الذي كان عنوانا للنزاهة العفة، والذي لم ينتقم حتى من خصومه، بل أطلق عبارته التي أصبحت أنموذجا على روح التسامح الأخلاقي (عفا الله عما سلف)، وانقضى حكم الأسرة العارفية، وفرحت الناس واستبشرت، فقد ارتقى سدة الحكم (حزب) مدني يدعو الى الاشتراكية في طروحاته، وتخلص العراقيون من عصا العسكر وعقلية التخلف والولاة و.. وأخليت السجون من السياسيين، وتم تأميم النفط، وصدر بيان آذار، وشهدت البلاد خططا خمسية، ونهضت شوارع وجسور وأحياء سكنية و .. غير أن العربة لم تواصل مسارها، فقد انحرفت عن الطريق وخرجت عن السكة، ولذلك نشأ بدل السجن مئة سجن ومعتقل وزنزانة، وظهر بدل الوالي المتخلف، وال يحكم بالسيف والدم والمشانق، ويكمم الأفواه، ولا يكاد ينتهي من حرب داخلية حتى ينصرف الى حرب إقليمية فعربية ثم عالمية، وتحولت البلاد الى ساحة حروب وشهداء ومعوقين وأرامل وأيتام، حتى بكت الناس على الأسرة العارفية وأيامها، ورحل صدام حسين وانصرمت أيامه السود، وفرح العراقيون واستبشروا بالوافدين الجدد وهللوا ولكنهم منذ عشر سنوات يسألون عن طبيعة النظام وسياسته هل هو مدني أم عسكري أم حزبي؟ هل يقودهم بعقل الملك أم الزعيم أم الأسرة العارفية، أم بعقلية الأمريكان أم دول الجوار أم الدين، أم بعقلية البعثيين؟ وهل آن أوان ذرف الدموع على الدكتاتور أم يمهلون أنفسهم عاما آخر، بعد أن تعبوا خمسا وخمسين سنة من البكاء المتواصل ؟!

  • الأســـد !!

    إنه عام 1951 على الأرجح حين رفضت إدارة مدرسة الفتوة في الكاظمية قبولي تلميذا في الصف الأول الابتدائي، كوني لم أكمل السادسة من العمر، إلا بعد وساطة قام بها (المعاون) في مركز شرطة الكاظمية، حيث تتجاور بنايتا المدرسة والمركز، ولا تفصلهما إلا بضعة امتار، ومع أهمية واسطتي (كان ضابط الشرطة يومها رمزا كبيرا من رموز القانون والسلطة، له هيبته واحترامه في المجتمع) إلا أن مدير المدرسة كان يحتكم الى ضوابط تربوية، لا يحيد عنها، ولا يستطيع احد التأثير على قراره، ولذلك اصر أن يختبرني، ويوجه لي عددا من الأسئلة، ويبدو انني اظهرت قدرا من (الشطارة)، حين كتبت أمامه اسمي الكامل، مثلما كتبت الأرقام من 1 ـ 30 بدون تلكؤ، (وتهجّيت) موضوعا من موضوعات القراءة الخلدونية بصورة صحيحة، والسبب في هذا النبوغ ليس عبقرية مبكرة أو ذكاء نادرا والا لأصبحت تاجراً وليس صحفياً، وانما لكوني (ختمت) القرآن الكريم عند (الملا) فضيلة، رحمها الله وكان شقيقي الأكبر يتولى تعليمي القراءة والحساب … وهكذا وافق المدير على الفور وهو في غاية السرور, وسجلني في الصف الأول (أ)، ونادى على (الفراش) الذي اصطحبني الى الساحة، لان تلاميذ الأول (ألف) مصادفة كانت لديهم حصة رياضة !

    انه يومي الأول في المدرسة، ووقفت مع هؤلاء، كنت الاخير بالطبع، وكان معلم الرياضة الأستاذ جواد، رحمه الله يقف امامنا وفي مواجهتنا, وكان يريد اجراء نوع من تمارين الإحماء والحركة، ولكن بطريقة غير تقليدية تعتمد على اسلوب الحكاية، ولذلك قال لنا (نحن الآن في غابة، وهذه أشجارها) كانت ساحة المدرسة فيما تحتفظ به ذاكرتي، واسعة وتحيط بها عند الاسيجة مجموعة كبيرة من اشجار اليوكالبتوس المعمرة (ومع كل واحد منا حبل معلق على كتفه، وعلينا ان ننتبه جيدا، فهناك أسد يختبئ هنا في الغابة، وقد يهاجمنا في اية لحظة، وعندما يظهر عليكم أن ترموا الحبال بقوة الى الاشجار وتتسلقوا بأقصى سرعة) بالنسبة لي لا يمكن ان يكون المعلم كاذبا, والأسد موجود في مكان ما من الساحة، وهذا سبب كاف لكي افقد نصف عافيتي، وفكرت بالهرب ولكن الى اية وجهة والأسد غير معلوم المكان، وواصل حكايته (انتم لا ترونه بالطبع, انه وراءكم) وكلمة (وراءكم) تعني انه خلفي مباشرة فانا آخر الواقفين، وهكذا فقدت (النصف الباقي) من عافيتي، وواصل حكايته (انا وحدي أراه، وعندما يظهر سأقول لكم تسلقوا, ومن لا يرمي حبله او لا يتسلق بسرعة، فسوف يأكله الاسد), وما كاد ينتهي من حكايته, حتى صاح فجأة بأعلى صوته (جاء الاسد … تسلقوا)، ورمى التلاميذ حبالهم وراحوا يحركون ايديهم وأذرعهم وأقدامهم وأجسامهم بأسرع ما يمتلكون من طاقة وقوة، وكأنهم يؤدون عرضا مسرحيا، الا انا، لم اجد الحبل على كتفي وتسمرت أقدامي كما لو كانت أوتادا دقت في الارض، كان رأسي فقط يتلفت الى اليمين واليسار والوراء بحثا عن هذا الوحش الغدار، وأدرك المعلم محنتي فأسرع نحوي وهو يبتسم, من دون إشعار التلاميذ الآخرين، وهمس في أذني (لتخاف ابني … ماكو شي.. الاسد كذبة نضحك عليها) وساعدني في رمي الحبل والتسلق, وحررني من الرعب، ولكنني مازلت الى الآن اكره الاسد واخاف من غدره !!

  • رجل التوازنات الصعبة ..

    بعض النجاحات تأتي وسط توفر شروط موضوعية وحشد للإمكانات وبما يمنع من وصفها بالانجازات أو بالإضافات الاستثنائية ، لأنها تحققت في سياق ظروف اعتيادية ، لكن بعضها الآخر يمكن أن تكون تجارب يشار لها بالبنان وتستحق الثناء والتقدير ، وضمن هذا النوع من النجاحات يمكن تأشير ما حققه الرئيس العراقي جلال طالباني ، فالرجل وصل إلى سدة الرئاسة في العراق وسط ظرف تاريخي بالغ الدقة وفي ظروف يقول عنها المتفائلون: إنها في مستويات خطرة جدا من الحراجة .

    وكان على مام جلال ان يسخر إمكاناته في لم شمل الفسيفساء العراقي الخارج توا من تجربة أوصلته إلى حافة الاحتراب الداخلي والتي هددت بتشظي العراق وتحوله إلى دويلات أحياء ، وقرر الرجل المسير في حقول الألغام مدفوعا بشعور وطني فريد وبحس عالي للمسؤولية ، ولم تقعده تداعيات السنين ولا ملمات المرض عن أداء هذا الدور الذي تنوء تحت ضغوطاته العصبة من أولي العزم .

    ووسط الضجيج الهادر كان هدوء مام جلال علامة فارقة شكلت إضاءة أمل مؤكدا في ظلام التداعيات ومسيرة الدم والدموع والضحايا التي قدر للعراقيين أن يجتازوها في طريقهم نحو غد أفضل ، وكانت السمة الثانية الوطنية العراقية الأصيلة للرجل وتقديمه الصالح العام لشعب العراق على قناعاته الشخصية وعلى أهداف وأماني ناضل من اجلها لمدة تناهز النصف قرن ، تحمل خلالها الآلام والمعاناة وقدم خلالها التضحيات دون أن يمن على أحد من الناس ، ودون ان يقدم كشف حساب ليطالب من بعده باقتناص الفوائد ومراكمتها ، فالرجل الذي يفخر بأنه احد دراويش الجواهري ، دخل السياسية بقلب شاعر ومارس السلطة بمشاعر إنسان ، فكان العراقي ، الكردي الذي يدافع عن حق الناس في كل مكان بفرص متكافئة للحياة ، وكان النساج الذي أعاد وصل قطع الفسيفساء العراقي بعد أن كادت تصل إلى مرحلة التشظي ، فكان بحق رجلا استثنائيا في زمن استثنائي ، وكانت نجاحاته انجازات لا يحسبها لنفسه ، لكن التأريخ سيسطرها له في سفره لتكون جزءا من نتاج حضارة لا بل حضارات العراق .