التحليل السياسي /غانم عريبي
هل المسألة الخلافية بين بغداد واربيل فنية تقنية ام هي خلاف سياسي يقف النفط على رأسه ويستوي الدولار والدينار العراقي الخاص برواتب موظفي الاقليم في قرنه؟!
اشعر ان السادة في الاقليم لم يرسلوا للان مفاوضا عتيدا بوزن «صائب عريقات» في السلطة الفلسطينية وكبير مفاوضين في الثورة الفلسطينية الى بغداد لاقناع الجانب العراقي باحقية المطالب الكردية وكل الذي تفعله اللجان المنبثقة والمسؤولون الذين اشرفوا على صياغة الاتفاق النفطي التهدئة السياسية في كل مرة وتحريك بعض الاموال المحدودة لاسكات الجانب الكردي بسبب عودة مطالبات مواطنيه بدفع المستحقات المترتبة على الرواتب الحكومية والا فان الاتفاقات التي ابرمتها بغداد مع الاكراد سرعان ماتنهار كما انهار الاتفاق النفطي الاخير!.
من ياتي الى بغداد اما انه يمتلك الصلاحيات المفتوحة بالتفاوض مثل رئيس الوزراء نجيرفان بارزاني لكن الرجل تنقصه اللغة العربية التي يفهم من خلالها فحوى المسالة الخلافية وتفاصيلها التقنية والمالية والامنية المبعثرة او انهم يرسلون الى بغداد مفاوضين من الدرجة الثانية ليست لديهم صلاحيات تسوية او تنازل او الاصرار على شيء وكل الذي تم انجازه الى الان اتفاقات حد ادنى لم ترتق الى الاقصى!.
ما نريده من السادة في التحالف الكردستاني ان يكونوا اكثر فاعلية ككيان سياسي في الطرف الكردي، ويعلنوا صراحة انهم يفاوضون عن المسالة النفطية او الامنية في الاقليم ولا يفاضون بالنيابة عن شعب كردستان كما يجري الامر في التحالفات الوطنية في التجارب الديموقراطية الغربية، اما ان تفاوض الحكومة الكردية بالنيابة عن شعب كردستان والتحالف يركن على «صفحة» وهم ممثلوا الشعب الكردي فهي مسالة تحتاج الى نظر كردي!.
هنا اسأل:
لماذا تفاوض القائمة الوطنية عن «السنة» العراقيين او بالنيابة عنهم فتسحب وزرائها من الحكومة ونوابها من مجلس النواب العراقي وتفاوض العبادي وتطالبه تنفيذ ورقة المطالب الوطنية ولايفعل الاخوة الاكراد مثل الاخوة في القائمة الوطنية بغض النظر ان كانت القائمة الوطنية على حق في تعليق العمل بمجلس النواب والحكومة او لا؟!.
المسألة هنا لا تحتمل القسمة على اثنين، فهي اما ان يكون السيد بارزاني مقتنعاً ان التحالف كيان انتخابي تنتهي مهمته عند انتهاء تشكيل مجلس النواب والحكومة الاتحادية في بغداد مثل التحالف الوطني الشيعي الذي ينتهي دوره وتتوقف مهمته عند تشكيل الحكومة وتذهب كلمات تحويله الى مرجعية ومؤسسة الى افران «الشوي الثوري» او ان الرجل مقتنع ان من يفاوض الحكومة الاتحادية هو نيجرفان بارزاني بالنيابة عن شعب وحكومة كردستان؟!.
هذا الامر يعطينا فكرة ان الاقليم ليس لديه كبير مفاوضين مثلنا نحن في بغداد لانمتلك مفاوضا واحدا كبيرا اذ الكل كبار وقادرون على ممارسة المسألة الخلافية والتفاوض على المصالح الوطنية متى ما انتدبوا للمهمة الوطنية!.
القضية الاكثر خلافا هي غياب تقدير المصالح الوطنية العليا في الاقليم وهو يخوض معركة وجود مع تنظيم داعش.. في البداية لابد ان يسمح لنا اخوة في مجلس النواب ومن التحالف الوطني بالاعتذار عن قبول فرضية ان الكرد يشتغلون مع داعش او يستثمرون وجودها والارهاب الكامن فيها من اجل استثمار المعركة لانتزاع اوراق او عناصر قوة او موارد اضافية او اي صيغة اخرى تقنية او فنية او نفطية او امنية او سياسية او اي شيء له علاقة بالمادة 140 من الدستور تخص المناطق المتنازع عليها ونقول ان الكرد معنا في المعركة وان الخطر الذي يحدق بنا يحدق بهم ولامبرر لكل الكلام الاعلامي والسياسي الذي يوجه لهم لمبررات سياسية وداعشية معروفة.
لكن المسألة ليست هنا.. بل في تقدير المصالح ومستوى العلاقة بين الاقليم والاتحادية في اطار فهم غايات واهداف التنظيم الارهابي داعش وخطره المتزايد على الاقليم والدولة العراقية وبغداد.. للان لم يرتق الطرفان في تشكيل العلاقة وتأسيس مجال للتفاهم على المصالح الوطنية العليا لتلك المصالح العليا والم يجري نزال على من يشد اكثر مع ان الثوب العراقي لم يبق فيه شيء بسبب كثرة من يشدون وكثرة من ينشدون باسمه ويتحدثون بالنيابة عنه!.
هذا الامر بحاجة الى مفاوضين كبار من الطرفين لهم علاقة بوزن العلاقات المشتركة والتعاون الاستراتيجي المتوقع ويتم اختيارهم بعيداً عن التزويق الاعلامي ولعبة تسجيل النقاط او حتى اجواء الاتفاقات النفطية بين الجانبين.
ان وجود مفاوضين كبار بالنيابة عن البارزاني والعبادي واعطائهم صلاحيات تفاوض كبيرة سينهي خلال فترة الخلافات الشائكة بين الطرفين ولنترك لعبة تسجيل النقاط وتحين الفرص واستغلال الظروف الامنية والسياسية لكل من بغداد والاقليم لان المستقبل لن يتشكل بتلك الاجواء والقوة لن تاتي من تلك الخصوصيات والمناهج.