مرة أخرى يقف رئيس مفوضية الانتخابات أمام مجلس النواب ويفشل في تقديم إجابات مقنعة للشعب العراقي ازاء استجوابات واستفهامات خطيرة تتعلق بسوء التصرف الوظيفي وهدر المال العام وأشياء أخرى النظر فيها من إختصاص هيأة النزاهة والقضاء العراقي.
إن ما حدث في هذه المفوضية وهيئات أخرى وربما البعض من الوزارات والدوائر في الرئاسات يتقاطع كليا مع القوانين والأنظمة والتعليمات التي نطبقها على عامة الناس من فقراء الوطن وأصحاب الاختصاصات وتحتسب رواتبهم ومخصصاتهم استنادا لقانون الخدمة المدنية فللشهادة وسنوات الخدمة والتخصص كلها مؤهلات مطلوبة، ورغم ذلك فإن الراتب محدود والامتيازات معدومة والمسؤولية كبيرة وعلى الموظف أن يمشي على الصراط المستقيم وربما ينهي خدمته بعد اكثر من ربع قرن ولن يحصل على إيفاد واحد في حياته الوظيفية او الشخصية، وفي الجانب الآخر وتحت شعارات الديمقراطية ومؤسساتها المقدسة ظهرت توصيفات وظيفية وصلاحيات خرافية، فحصل البعض على امتيازات غير معقولة واصبحت بعض الدوائر تهدر المليارات وتصدر فرمانات تتقاطع مع كل الانظمة والقوانين ،ولكن الجهات ذات العلاقة مازالت تشعربالذهول والصدمة ولم تحرك ساكنا حتى الساعة…!مقالنا السابق الذي أشرنا فيه الى أن استجواب النائبة حنان الفتلاوي للسيد رئيس مفوضية الانتخابات فرج الحيدري قد كشف المستور فثار غضب المفوضية ورفعت دعوى لمحاكمتي وتغريمي بملياري دينار قابلة للزيادة لأنني شتمت العنب وشهرت برئيس المفوضية ، لكنني أكرر اليوم ما قلته بالأمس وأزيد عليه وأطالب بمنع سفر كل طاقم المفوضية ورئيسها وإحالة ملفاتهم للقضاء والمطالبة بمحاكمة علنية لاسترجاع اموال الشعب إذا ما أثبت القضاء صحة الاتهامات، وندعو شباب الغضب العراقي للتظاهر تحت نصب الحرية لتطبيق القانون ومعايير النزاهة على الجميع وبدون استثناءات أو ولاءات..! يشرفني ان أقف مرة أخرى خصما للمفوضية أمام القضاء العراقي العادل ولكنني هذه المرة ومعي الملايين من ابناء الشعب ومن يمثل الرأي العام العراقي نطالب بمحاكمة عادلة والنظر العاجل في ملفات المفوضية وماعرضته النائبة المحترمة وأخرى حركتها هيأة النزاهة وديوان الرقابة المالية وهذه المرة فإن النائب العام هو الذي سيطالب باسترجاع المليارات التي أنفقت على امتيازات غير شرعية وايفادات غير منطقية وتعيينات مزاجية وشخصية وأشياء أخرى يعلمها الله والمتبصرون في تصرف الهيئات والمفوضيات التي يفترض أنها مستقلة ومهمتها كما يدعي البعض مقدسة…! نعم يشرفني أن اتهم المفوضية بالفساد في ضوء ما عرضته نائبة عراقية في جلسة استجواب رسمية معززة بالوثائق والأدلة الدامغة، وشهادات اخرى عرضتها وسائل الاعلام ورد عليها رئيس المفوضية باستخفاف وعدم اكتراث وكأن لسان حاله يقول لمحاوره الزميل نبيل جاسم في السومرية أنهم هكذا جميعا فلماذا يتم استجوابي لوحدي…؟ وربما الرجل محق في ذلك فيما لو ان الاستجواب لم يقوده للقضاء ولم يمتد لآخرين لا تقل خروقاتهم عن المفوضية اذا لم تكن اضعافها، فليقل القضاء كلمته، بل ليعلن الشعب حكمه في مظاهرات غضب لاتترك للمفسدين فرصة للهرب خارج البلاد مع أطنان الذهب والدولارات المنتزعة من دم الشهداء وتضحيات الفقراء… وإلا فلنقرأ سورة الفاتحة على ديمقراطيتنا الناشئة….!