التصنيف: تحقيقات

  • وماذا بعد استجواب المفوضية..؟

    مرة أخرى يقف رئيس مفوضية الانتخابات أمام مجلس النواب  ويفشل في تقديم إجابات مقنعة للشعب العراقي ازاء استجوابات واستفهامات خطيرة تتعلق بسوء التصرف  الوظيفي وهدر المال العام وأشياء أخرى النظر فيها من إختصاص هيأة النزاهة والقضاء العراقي.

     إن ما حدث في هذه المفوضية وهيئات أخرى وربما البعض من الوزارات والدوائر في الرئاسات يتقاطع كليا مع القوانين والأنظمة والتعليمات التي نطبقها على عامة الناس من فقراء الوطن وأصحاب الاختصاصات وتحتسب رواتبهم ومخصصاتهم استنادا لقانون الخدمة المدنية فللشهادة وسنوات الخدمة والتخصص كلها مؤهلات مطلوبة، ورغم ذلك فإن الراتب محدود والامتيازات معدومة والمسؤولية كبيرة وعلى الموظف أن يمشي على الصراط المستقيم وربما ينهي خدمته بعد اكثر من ربع قرن ولن يحصل على إيفاد واحد في حياته الوظيفية او الشخصية، وفي الجانب الآخر وتحت شعارات الديمقراطية ومؤسساتها المقدسة ظهرت توصيفات وظيفية وصلاحيات خرافية، فحصل البعض على امتيازات غير معقولة واصبحت بعض الدوائر تهدر المليارات وتصدر فرمانات تتقاطع مع كل الانظمة والقوانين ،ولكن الجهات ذات العلاقة مازالت تشعربالذهول والصدمة ولم تحرك ساكنا حتى الساعة…!مقالنا السابق الذي أشرنا فيه الى أن استجواب النائبة  حنان الفتلاوي للسيد رئيس مفوضية الانتخابات فرج الحيدري قد كشف المستور فثار غضب المفوضية ورفعت دعوى لمحاكمتي وتغريمي بملياري دينار قابلة للزيادة لأنني شتمت العنب وشهرت برئيس المفوضية ، لكنني أكرر اليوم ما قلته بالأمس وأزيد عليه وأطالب بمنع سفر كل طاقم المفوضية ورئيسها وإحالة ملفاتهم للقضاء والمطالبة بمحاكمة علنية لاسترجاع اموال الشعب إذا ما أثبت القضاء صحة الاتهامات، وندعو شباب الغضب العراقي  للتظاهر تحت نصب الحرية لتطبيق القانون ومعايير النزاهة على الجميع وبدون استثناءات أو ولاءات..! يشرفني ان أقف مرة أخرى خصما للمفوضية أمام القضاء العراقي العادل ولكنني هذه المرة ومعي الملايين من ابناء الشعب ومن يمثل الرأي العام العراقي نطالب بمحاكمة عادلة والنظر العاجل في ملفات المفوضية وماعرضته النائبة المحترمة وأخرى حركتها هيأة النزاهة وديوان الرقابة المالية وهذه المرة فإن النائب العام هو الذي سيطالب باسترجاع المليارات التي أنفقت على امتيازات غير شرعية وايفادات غير منطقية وتعيينات مزاجية وشخصية وأشياء أخرى يعلمها الله والمتبصرون في تصرف الهيئات والمفوضيات التي يفترض أنها مستقلة ومهمتها كما يدعي البعض مقدسة…!  نعم يشرفني أن اتهم المفوضية بالفساد في ضوء ما عرضته نائبة عراقية في جلسة استجواب رسمية معززة بالوثائق والأدلة الدامغة، وشهادات اخرى عرضتها وسائل الاعلام ورد عليها رئيس المفوضية  باستخفاف وعدم اكتراث وكأن لسان حاله يقول لمحاوره الزميل نبيل جاسم في السومرية أنهم هكذا جميعا فلماذا  يتم استجوابي لوحدي…؟ وربما الرجل محق في ذلك فيما لو ان الاستجواب لم يقوده للقضاء ولم يمتد لآخرين لا تقل خروقاتهم عن المفوضية اذا لم تكن اضعافها، فليقل القضاء كلمته، بل ليعلن الشعب حكمه في مظاهرات غضب لاتترك للمفسدين فرصة للهرب خارج البلاد مع أطنان الذهب والدولارات المنتزعة من دم الشهداء وتضحيات الفقراء…  وإلا فلنقرأ سورة الفاتحة على ديمقراطيتنا الناشئة….!

  • كيف تصبح الرياضة للجميع…؟

    فكرت ذات يوم ومعي مجموعة من الأصدقاء ان نترك الكتب جانبا ونرتدي التراكسوتات الرياضية وننطلق ركضا مع محاذاة شارع قناة الجيش كانت الفكرة رومانسية، لكن النتيجة كانت مأساوية..!

    لم نكن نبغي تسجيل أرقاما قياسية أو منافسة المنتخبات الوطنية، ولم يكن ضمن أهدافنا استفزاز الناس، بل رغبنا بممارسة ابسط  أنواع الحرية لتخفيض أوزاننا التي ضخمتها جلساتنا الطويلة خلف المكاتب ونحن نطالع ما أنجزه العلم وما بلغته الشعوب من ثقافة وتطور حضاري وتمدن تلمسه في ضحكات الأطفال ورياضة الكبار، ولذا قررنا ممارسة الرياضة في الهواء الطلق معتقدين ان شعبنا وريث حضارات أكد وآشور وسومر سيجد في مبادرتنا المتواضعة حقا طبيعيا وممارسة لا تثير الخجل أو السخرية، لكن ما تلقيناه من تعليقات ساخرة وصرخات استهجان وحركات صبيانية لم توجه لأشخاص يمارسون مظاهر معيبة في الشارع العام حينها قررنا التبرع بالملابس الرياضية وعدنا للقراءة ولأيام الكسل الجسدي وترك معاودة التجربة حين تتوفر الأجواء المناسبة وانتشار ثقافة الرياضة للجميع التي تمارسها كل الشعوب باستثناء شعبنا الذي له أنواع أخرى من الرياضات الشعبية..!

    يبدو ان حلمنا المفقود قد عاد ولم أكن اصدق عيني- وهذا الكلام ليس إعلانا أو مجاملة- وهي ترصد المئات من أساتذة الجامعة والمفكرين وكبار الموظفين وآخرين من مهن وحرف متنوعة وهم يمارسون في حدائق ومسابح وساحات التربية الرياضية في الجادرية الرياضة للجميع ويشكلون مشهدا جميلا له دلالات ومعاني راقية نؤسس من خلالها ثقافة مجتمعية حقيقية تجسد مقولة العقل السليم في الجسم السليم، وتؤكد نجاح عمادة الكلية بإقناع النخب بترك هموم السياسة وإبعاد المفكرين عن إشكاليات الفلسفة وجدل الثقافة، وإنقاذ المتزوجين من روتين الحياة اليومية، وتوفير أجواء المودة للمتخاصمين ونزع فتيل المتطرفين وهنالك ألف فائدة للرياضة يذكرنا فيها أساتذة الرياضة حتى جعلونا نقتنع بنصائحهم و نخلع أربطة العنق ونترك كل الهموم وننزل لملاعب الكلية نمارس الرياضة الجماعية ونتمنى ان نرى كبار ساسة العراق وفي مقدمتهم السيدان المالكي وعلاوي وآخرون من الكبار وهم يتركون ولو لساعة واحدة حربهم السياسية ويمارسون مع الناس الرياضة فسيكتشفون ان لها روحا شفافة ومرونة إنسانية لا يعثرون عليها في قواميسهم السياسية واجتماعاتهم الحزبية..!

    فهل سيفعلونها وللرياضة سيمارسون ومع الناس يركضون ويضحكون ولأسرار الحياة والحرية يكتشفون…؟

  • باقات الورد لاتكفي ياسعادة السفير..!

    مازال الفنان القدير محمد غني حكمت يصارع المرض وحيدا في عمان ولم تقف معه سوى رفيقة حياته أم ياسر، واكتفى سيادة السفير العراقي بزيارة خجولة وباقة ورد يتيمة.

      لايحتاج أي منصف لسرد سيرة ابداعات هذا الفنان الكبير الذي تزين أعماله النحتية أبرز ساحات بغداد وعمان والمنامة وعواصم أخرى ومنها باريس التي تحتفظ ببوابة عملاقة في مدخل منظمة اليونسكو تحمل لمسات هذا العملاق الذي لم تتحسس خطواته حكومتنا الوطنية وهو يرقد في عمان دون أن تتحرك الرئاسات الثلاثة وتقيم الدنيا ولا تقعدها لإنقاذ حياة رجل إرتبط اسمه بتاريخ المدينة وله في أرواح العراقيين وذاكرتهم أكثر من حكاية ، كيف لا وهو الذي حول كل تراثنا الحضاري والاسلامي والشعبي بشقيه الواقعي والاسطوري إلى ابداعات فنية تسكن معنا  في الساحات العامة وفي بيوتنا، وتحكي لنا تشكيليا تاريخنا وتصف أيامنا وليالينا ،عاداتنا وتقاليدنا وتثير في نفوسنا روح  الثبات والإيمان بالمستقبل وتفجر في دواخلنا الأمل والعشق لمدينة السلام التي يحاول أن يزحف عليها الظلام فيرتد حين يرى كهرمانة والسندباد وبساط الريح والمتنبي وما يتدفق منهما من دفق لمياه عذبة صافية تطفىء نيران الحقد والإرهاب والجهل والتخلف.

     هذا هو محمد غني حكمت الذي تحتشد الملايين تحت نصب الحرية في قلب بغداد الذي حمل بصماته وبصمات زميله الراحل جواد سليم، ولكن سيادة الرئيس ومعالي رئيس الوزراء لايذكرانه بكلمة ود تطيب خاطره وتنعش معنوياته فقد يحز في نفس الانسان أن يرعاه ملوك ومسؤولون كبار من دول الجوار ولايسأل قادتنا عن عمالقة البلاد من مفكرين وفنانين ومبدعين بعد أن استحوذ الساسة ولوحدهم على كل اهتمامات البلاد والعباد..!

     نأمل أن تصحا الرئاسات وتعتذر من الشعب إهمالها لفنان كبير مثل محمد غني حكمت الذي أبى وهو على فراش المرض إلا وأن يستكمل أربعة مشاريع عملاقة عن صمود بغداد أنجزها وهو بين الحياة والموت وفاء لمدينته وأهله الطيبين الذين أحبهم وأحبوه وأمدوه بالقوة والرؤى ولم يبخل عليهم في ابداعات سيخلدها التاريخ طويلا…. سلاما أبا ياسر وتأكد إن الرئيس سيتشرف حين يمد لك البساط الأحمر ويستقبلك مثل مظفر النواب فأمثالكم يشرفون الرئاسات وتكبر باستقبالكم والعكس صحيحا ايضا ،ونحن بانتظار صحوتهم عاجلا وليس آجلا، وإلا فإن التاريخ لم ولن يرحمكم ويرحمنا لأننا فرطنا برموزنا ومعالم نهضتنا ومشاعل حريتنا ونبض ذكرياتنا.

  • عقود للتنمية الوهمية…!!

     لا يتسع هذا المقال لعرض جداول طويلة وعريضة تتحدث عن مليارات الدولارات التي خصصتها حكوماتنا الوطنية بكل تسمياتها ومعها الدول المانحة لأغراض التنمية البشرية في العراق وتسميات أخرى، والنتيجة قبل الاستطالة والتعليق هي تنمية وهمية وضحك على الذقون!

     وليس من باب التنكيل والسخرية والتجني على العملية السياسية المقارنة بين تنمية الكيان العام للدولة و من خلال مختلف الحقول العلمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وتنمية جيوب المفسدين والسياسيين بغياب الرقابة الصارمة على المال العام وعدم وجود إستراتيجية حقيقية للتنمية بمجرد خطط ميتة في وزارة التخطيط وأمنيات في خطب وتصريحات كبار المسؤولين، وحين العودة لأرض الميدان الذي يفترض انه تلاقى مليارات الدولارات لتنميته وتطويره سنجد نسب انجاز متواضعة جدا لا تتناسب مع ما رصد من أموال ووضع من خطط على الورق وكل ذلك يؤكد ضعف الإدارات العامة وهزالة الجهات الرقابية  وعدم تفعيل دور هيئة النزاهة لتدقق أولاً في دوائر الرئاسات ولا تكتفي بملفات مجالس المحافظات والهيئات والمفوضيات، وليس مجرد التدقيق بل استرجاع كل سنت مختلس وتقديم كل من يتظاهر بالنزاهة وقدسية العمل الديمقراطي الذي يؤديه وهو مختلس أو مدلس الى قفص العدالة وفضحه، أمام الرأي العام بدون خوف او خجل وليس اقتصار العدالة على فقراء الوطن وترك المسنودين بالكراسي وبالأحزاب او بقوة السلاح والمليشيات والعصابات. أحرارا ينهبون ويختلسون ولشرفاء الناس يلاحقون يهددون ويقتلون..!

     تأملوا الأموال التي أنفقتها المصارف المتخصصة بكل أنواعها ستكتشفون حجم الكذبة فليس هنالك مشاريع كبيرة أو صغيرة في الزراعة والصناعة والتجارة والثقافة إلا ما ندر، بل هنالك نصب واحتيال بدأت في عهد بريمر ولم تنته حتى هذه الساعة، ويفترض على الحكومة والبرلمان البحث عن المليارات المفقودة  ومطالبة المصارف وكل الجهات بمشاهدة تلك المشاريع التي لم توظف أحدا ولم تقدم خدمة سوى أنها أغنت مقربين وحرمت متخصصين وأهلت محتالين نراهم في كل مكان وقد ظهرت على كروشهم ورفاهيتهم علامات التنمية من السحت الحرام وكل ما يجري حرام في حرام سواء كان شعاره الوطن أو الدين..!

  • معاناة العلاج في الخارج .. !

     تشهد البلاد ظاهرة خطيرة تؤشر لوجود مأساة حقيقية لأسر عراقية كريمة لم تجد العلاج الشافي لمرضاها  في بلادها فلجأت  للخارج فخسرت كل مدخراتها للعلاج في الأردن وإيران والآن شدوا الرحال للهند فكانت أمامهم مفاجآت غير سارة..!

     أولى هذه المفاجآت ان الحكومة العراقية وكل من يمثلها من سفراء وأعضاء سلك دبلوماسي بكل صفاتهم لا علاقة لهم برعاياهم وما يتعرضون له من عمليات نصب واحتيال، فتجد المئات من العراقيين تائهين في المدن بل القرى الهندية ووقعوا لعمليات نصب واحتيال وابتزاز قادهم إليها “دلالون” وسماسرة لهذه الرحلات الطبية والتي تكون نتيجتها في الغالب خسارة مادية كبيرة وعودة المرضى موتى في توابيت أو إنهم يعودون لبلادهم في الرمق الأخير ويلقون حتفهم النهائي باستكمال علاجهم في عيادات ومستشفيات تمارس التجريبية على أجساد وأرواح البشر والنتيجة معروفة والناس تموت بين أحضان الطرفين أطباء الهند أو العراق. ولاصوت للحكومة أو البرلمان. أو وسائل الإعلام..!

     ان أكثر مايثير الحزن في مشهدنا الصحي ان العراق كان يمتلك باعتراف منظمة الصحة العالمية أفضل نظام للضمان الصحي في المنطقة، وأصبح الآن بعد الانهيار أسوء نظام يُضرب به المثل حين يقارن باليابان وحتى الصومال أو باكستان رغم رصد المليارات للقطاع الصحي العام  وحين يقترن السبب بالمحاصصة يبطل العجب وندرك ان العيب في الادارات العليا  وأنظمة التأهيل والمراقبة، والنتيجة ان العراقيين يجوبون  أقصى القرى الهندية فيجدون مستشفيات ومشافي حديثة شيدت وسط مستوطنات للفقر والجوع لكنها توفر فعلا علاجا وصحة لمرضاها باستثناء أخرى تمارس الدجل بالتنسيق مع( قفاصة )عراقيين يتاجرون بمرضى وطنهم بدون إحساس إنساني أو ضمير وطني، ونحن يتراجع عندنا ما كنا نضرب به الأمثال قبل عقدين من الزمن وأصبحنا نتحدث عن كنا وكان،  وننفق المليارات على أجهزة حديثة ونرسل للخارج من يتدرب عليها وأغلبهم ليسوا  من  المختصين  بل أقارب المسؤولين والمتنفذين ويؤول الأمر أخيرا لركن هذه الأجهزة في المخازن لتكون عرضة للتلف أو السرقة، ونكرس كل جهودنا لتجميل الواجهات الخارجية للمستشفيات ونترك الخراب الحقيقي داخلها وأول ذلك ضعف الخدمات ولامبالاة الأطباء قبل الممرضات إلا فيما ماندر، وأصبحت العيادات الخارجية في الغالب مكاتب تجارية تبحث عن الأرباح بكل السبل، بل إن هناك من تجرأ لاستئجار بيوت سكنية في مناطق شعبية وتحويلها لمستشفيات ومذاخر ادوية بدون موافقات أو إجازات بل بإهمال من دائرة المفتش العام أو تواطؤ من الجهات الرقابية الأخرى…. إلى متى سيستمر الحال؟ وهل ستنجح وزارة الصحة بعد عام أو عامين وربما عقدين وتجعل الناس لا يفكرون بالعلاج في لندن وعمان وكلكتا الهندية..؟!.

  • تحية لطلبة “ابن رشد”

    شهدت كلية التربية “ابن رشد” الأسبوع الماضي وقفة شجاعة لطلبتها والبعض من أساتذتها وفي مقدمتهم عميدة الكلية للاحتجاج والاستنكار والتهديد بمقاطعة الامتحانات لتعرض احد أساتذتها للاختطاف على يد مجموعة مسلحة. وهذه الوقفة تستحق التقدير والاحترام لأنها انتصار للقانون وليس للأستاذ المختطف فحسب.

     ولعل من الرائع أيضا ان يقف محتجا مجلس جامعة بغداد واستجابة وزارة التعليم العالي ويطالب رئيس الوزراء بالتدخل شخصيا لإيقاف هذه العصابة التي استغلت انتسابها لمركز شرطة المثنى في زيونة لترتب دعوى كيدية ضد الدكتور رهيف العيساوي وتختطفه من الشارع العام بطريقة مهينة وبمركبات الحكومة المخصصة لمطاردة الارهاب وعصابات الجريمة المنظمة، لكن الفساد وغياب القانون جعلها تطارد وتعتقل بدلا من ذلك الشرفاء الذين رفضوا الإذعان أو السكوت على جرائم التزوير. ولعله من السعادة الإشارة لدور وسائل الإعلام العراقية في فضح هذه الجريمة البشعة ومحاصرة الجناة بتغطيات إخبارية سريعة حولت هذه الحادثة لقضية رأي عام لاسيما ان الدكتور المخطوف تعرض لعمليات ابتزاز وتعذيب تشكل عارا في وجه ديمقراطيتنا الفتية وتؤكد ان المندسين في أجهزتنا الأمنية هم الأكثر خطرا من مافيات الارهاب، بل هم الارهاب بدمه ولحمه وشحمه…!

     وليس تملقا أو تزلفا بالإشارة لردة الفعل السريعة لدولة رئيس الوزراء الذي أمر فورا باعتقال هذه المجموعة المنحرفة وتحويلها للتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية لإطلاق سراح الدكتور رهيف الذي تعرض لأكثر من دعوى كيدية من عصابات إجرامية يصل عددها لمئات الأشخاص وصلت ملفاتهم لهيأة النزاهة بتهمة الحصول على وثائق مزورة من تربية ابن رشد. فهذا الأمر يحتاج إلى وقفة مسؤولة من وزارة التعليم العالي تنسجم مع تحرك الوزير السريع وإيصال تفاصيلها الى أعلى مستوى في السلطة التنفيذية بمؤازرة المواقف الشجاعة للأساتذة ومجالس الجامعات في محاربة الفساد وتطهير الحرم الجامعي من الذين حصلوا على شهادات عليا بطرق ملتوية أوصلتهم لمواقع علمية لا يستحقونها ولا يستطيعون منحها الاستحقاق العلمي والتصرف الأخلاقي وحولوها لتجارة رخيصة ومصدرا للسحت الحرام، وجريمة لتشويه سمعة الجامعات والانتقاص من اللقب العلمي ومكانة الاستاذ الجامعي.

     ان الرأي العام بعامة والجامعي بخاصة يطالب رئيس الوزراء وهيأة النزاهة للتعجيل بالتحقيق وفتح ملفات التزوير والكشف عن كل المتورطين وفي مقدمتهم شخصيات معروفة وبمواقع رسمية مرموقة ليكونوا عبرة لغيرهم، بعد إيقاف ردات فعلهم الإجرامية وفضحهم امام الرأي العام حتى لا يكون لهم ناصر أو معين باسم العشيرة أو الطائفة والحزبية، لاسيما ان العزة بالإثم أخذتهم وراحوا يعالجون الخطأ بالخطيئة وبوسائل الارهاب، ان التلكؤ والتهاون في هذه القضية يدفع العصابات الإجرامية للمزيد من الجرائم، ولعل الموقف الحازم سيعيد للناس حقوقهم وللقانون هيبته وللبلاد سمعتها ولرئاسة الحكومة مكانتها، فهل سنواصل المشوار في صولة القانون أم أننا سنترك العصابات تعبث بمقدراتنا ويصبح في البلاد كل يوم أكثر من رهيف يختطف ويهان ولا يصل صوته لقادة هذا الزمان..؟.

  • جــــــرائم الموبايل..!

     نكرر ما قلناه في مقال سابق ونبهنا إليه ولم نجد من الحكومة والبرلمان إلا أذان الطين والعجين،  وكانت تحذيراتنا من مافيا شركات الموبايل التي تقبض ثمن خدماتها المتردية بالمليارات ومسبقا..!

     لا مبالغة بالإشارة إلى ان الإرهاب وعناصر الجريمة المنظمة والخروقات بكل أشكالها مصدرها شركات الموبايل التي أطلقت ملايين الشرائح للسوق من دون توثيق أو تسجيل يساعد في التعرف على مستخدميها كما تنص العقود المبرمة معها وبرغم تحذيرات وتهديدات وغرامات هيأة الإعلام والاتصالات لكن جميع الشركات العاملة في البلاد لا تصغي إلا لمارثون نهب المليارات وتحويلها إلى الخارج، دون ان تجد سلطة عراقية قادرة عن إيقافها والشروع بإنشاء شركة وطنية ترقى بالخدمات وتحفظ لنا ملياراتنا وامن بلادنا وتوفر لعبادنا خدمات متميزة وتشغل الآلاف من أبنائنا العاطلين عن العمل.

    لقد تمادى العديد من هذه الشركات ودأبت على شراء ذمم العديد من الإعلاميين والسياسيين وأصحاب النفوذ، وبدأت تدخل مناطق محرمة من النشاط الذي يتقاطع مع القوانين والأنظمة المتبعة في كل بلدان العالم، وتكاد تصبح هذه الشركات دولة داخل دولة، وفشلنا في إيقاف شهوتها بجمع المليارات ونحن نعلم ان هنالك ممارسات إجرامية وتهديدات لأسر عراقية كريمة ناتجة عن فوضى عدم التسجيل، حتى ان الأمر تحول لهواية لإزعاج وإرهاب الناس عبر مكالمات ومسجات الموبايل مثلما يفعل (صكار حي العامل) الذي يستبدل كل يوم شريحة بعد كل موجة تهديدات لعشرات الأسر ولا يستطيع احد ان يحدد مكانه ويضعه في قفص العدالة.

    أنقذوا الناس من هذه الفوضى وحطموا رؤوس كل الديناصورات التي اغتنت وسمنت من نهب ثرواتنا المهدورة وأمننا المهدد بشركات الموبايل التي لا  تحترم المواطن ولا تلتزم بقوانين الوطن. وستتحول هذه الخدمة من نعمة إلى نقمة .!

  • القائمة السوداء..!

     كنا ومازلنا نسمع عن القائمة السوداء التي تعتمدها دوائر الحكومة وتشتمل على أسماء شركات وشخصيات متورطة بالفساد ويحظر التعامل معها، ولكنها بحسب العديد من الوقائع لم تفعل وترك الملعب مفتوحا على مصراعيه للمفسدين يصولون ويجولون وللمال العام ينهبون..!

     إن بلادنا التي ابتليت بالإرهاب، ووجهه الاسود الفساد بحاجة  ماسة  لإستراتيجية أمنية تحتاج لكتاب اسود بحد ذاتها يشتمل على أسماء وتوصيفات كل المتورطين فعلا بأعمال إرهابية وتآمر على وحدة البلاد، الأشخاص منهم والمنظمات وحتى الدول، ليعرف الشعب حقيقة هؤلاء، شرط ألا يخضع هذا التشخيص لدوافع الإسقاطات والصراعات السياسية لان في ذلك تضليل وخداع متعمد لجماهير الشعب.

      ونحتاج لأكبر من كتاب وربما لمجلدات لنضمنها قوائم بأسماء المتورطين بالفساد وفي مقدمتها دول جهزتنا بنفايات الأسواق العالمية وأبرمت معنا صفقات وهمية وسلمتنا أزبالا بأسعار ومواصفات دولية، وشركات أخرى محلية وخارجية تآمرت على الإعمار ونهبت المليارات، وضيعت علينا فرصا حقيقية للنهوض والتقدم وأنعشت طبقات طفيلية تعيش على السحت الحرام، وهذه بحد ذاتها جريمة ترتكب بحق الشعوب لا تقل خطورة عن جرائم الإبادة الجماعية، فهدر المال العام المخصص للتنمية يؤدي إلى إفقار الشعوب وتمزيقها اجتماعيا وتجويعها وتهديد كيانها وإدخالها في دوامة الموت البطيء، وكلا الأمرين هو جريمة قتل متعمدة.

     نقترح على هيئة النزاهة أن تضع إعلانات كبيرة في الساحات العامة، تعرف بكل الأشخاص والمنظمات والشركات المرشحة للقائمة السوداء لتورطها بعمليات فساد ولتجاور هذه الإعلانات تلك التي تشير للإرهاب وتطالب باجتثاثه، فالجريمة واحدة ويا حبذا أن يكون الإعلان والتعامل معهما موحدا، ليعرف أبناء الشعب من هم قتلته ومنهم سارقي قوته ومحطمي آماله.!

     وربما تشعر هيئة النزاهة بإحراجات من إدراج أسماء شخصيات بارزة تنتمي لمناصب كبيرة او قوى نافذة، فلابد أن تبادر منظمات المجتمع المدني الحقيقية وليست الوهمية بالقيام بهذه المهمة النبيلة لكشف المفسدين بلا خوف أو تردد لان الساكت عن الحق شيطان اخرس كما يقولون.