التصنيف: تحقيقات

  • لا تفرحوا بالمولدات..!

    لا بدّ ان نعترف أولا بحسن نوايا محافظة بغداد ومجلسها الموقر في محاولاتهم لإيجاد حلول مؤقتة لسد نقص التيار الكهربائي الذي عجزت وزارة الكهرباء، بل رئاسة الوزراء والبرلمان بتأمينه برغم ضياع الوقت والأموال الضخمة، وثانيا لنا تفسير وتذكير.!

     هذا التفسير جعلنا لا نشعر بالفرح ومعنا ملايين العراقيين ونحن نتابع الاستقبال البهيج للمولدات الألمانية التي استوردتها المحافظة على أمل توزيعها على الأحياء السكنية ودوائر وجهات متعددة، وسبب ذلك ان استيراد المولدات يؤكد استمرار أزمة الكهرباء الوطنية والاعتراف بعجزها، وهو دليل آخر على أننا لن نستمتع بطاقة كهربائية متكاملة مثل بقية البشر بسبب الفساد وسوء إدارة البلاد والفشل الذريع في معالجة الأزمات، ولعل استيراد هذه المولدات يعد معالجات غير صحيحة لتسكين الألم وليس لاستئصال الخلل بل المد في عمره وجعل الملف مفتوحا الى أقصى مدى لاعتماد حلول ترقيعية وهدر أموال في مكانها غير الصحيح، وهنالك آثار بيئية خطيرة لاعتماد هذا الأسلوب في التجهيز ومعناه هنالك مئات الآلاف من المولدات الصغيرة تستهلك الوقود وتطلق المواد الملوثة للجو والمسرطنة لأجساد البشر ناهيك عن الضوضاء وانشغال الناس في تشغيلها وتصليحها…!

     ولهذا ولأمور أخرى نقول أيها الناس لا تفرحوا بالمولدات الجديدة لأنها تمد في عمر أزمة الكهرباء وتؤخر في بناء المولدات العملاقة وعلينا ان نرفض وبقوة كل الحلول المؤقتة في هذه القضية وغيرها وعلينا ألا نقبل إلا بحلول كاملة ومولدات عملاقة، بل نووية لاستكمال حاجات الشعب الذي أطال انتظاره و(تبهذلت) أحواله وهو بانتظار المعجزة التي فشلت كل دولتنا وليس حكومتنا فقط في حلها لأنها مأساة امة بكاملها تعطلت حياتها بسبب عجز الكهرباء واكتفى السادة الكبار بتيار دائم في مكاتبهم ومنطقتهم الخضراء… ألم اقل لكم لا تفرحوا بالمولدات..!

  • وزارة المالية هل تشجع الحرامية..؟

      للأسف الشديد مازالت تتصرف وزاراتنا بطرق بيروقراطية تسهل عمليات سطو الحرامية على المال العام في وضح النهار، وتتصرف الاجهزة الامنية بخطط غير ذكية تنشط المبادرات الإرهابية والأدلة تعد ولا تحصى..!

    ولا نريد ان نتشعب بالموضوع لان الشعب مشبع بهذه الهموم وسنكتفي بالإشارة لقضية واحدة من بين مئات الالاف من القضايا التي تؤشر فشل الادارات العليا ومعها الدنيا وكأن دولتنا لم يكن لها تاريخ او سياق وولدت بالصدفة ولم تجد طريقها بعد وسط هذه الفوضى الخلاقة. لقد شهدت السنوات الاخيرة اكبر عمليات سطو مسلح على البنوك والمصارف والاستيلاء على رواتب الموظفين المساكين وليس كبار المسؤولين والبرلمانيين لان رواتبهم مؤمنة في المنطقة الخضراء وليس في الباب المعظم، ولعل السر وراء نجاح عمليات السطو غباء الخطط الامنية في حماية المصارف ومعها اختراقات امنية نوعية وعدم اتخاذ اجراءات احترازية ضد الحرامية، بل العكس هو الصحيح فالروتين عنصر اضافي لتسهيل عمل اللصوص والمثال ان احدى كليات جامعة بغداد قد تلقت معلومات تفيد باحتمال تعرض المركبة التي تنقل رواتب الاساتذة والموظفين من باب المعظم الى الجادرية لعمليات سطو مسلح على طريق محمد القاسم فبادرت عمادة الكلية بترويج كتاب نقل حساباتها من مصارف باب المعظم الى داخل الحرم الجامعي لوجود مصرف على بعد عشرات الامتار ودخلت العملية منذ ستة اشهر في سلسلة كتابنا وكتابكم وبعد كل هذا العناء تبين ان وزارة المالية المحترمة التي يفترض انها توصي الدوائر الحكومية بنقل حساباتها لمناطق مجاورة قد ضيعت الكتاب الرسمي واولياته وكل المخاطبات وكان آخرها  كتاب رسمي صادر من وزارة التعليم العالي لوزارة المالية دائرة المحاسبة برقم 16195 في 2/6/ 2011 وطالبت المالية الكلية المذكورة ومن دون اعتذار أو أسف القيام بالعملية مجددا لان الاوليات ضاعت في دهاليز الوزارة وهي لا تعترف بالنسخ البديلة المتوفرة في الكلية وامتنعت عن اتخاذ اي اجراء لحماية اموال الدولة وحياة من ينقل هذه الاموال، ولذك فان هذا التصرف خير دليل على الاهمال والتقصير وعدم تشجيع مبادرات كهذه تقطع الطريق على الارهابيين واللصوص وتوفر لهم فرصا سهلة للسطو المسلح في وضح النهار لتضيف وزارة الداخلية لسجلها الحافل جريمة جديدة تسجل ايضا وكالعادة ضد مجهول، بل ان الصحيح ان وزارة المالية يجب ان تتحمل كامل التبعات القانونية والأخلاقية إذا ما تمكن اللصوص من السطو على الرواتب المذكورة، ولا ندري هل ان السيد وزير المالية المحترم يعلم في هذا الروتين الذي يدمر وزارته ام.. لا … فأن كان يدري فتلك مصيبة وان كان لا يدري فالمصيبة أعظم…!

  • نحن والكويت

     تعد الأزمة مع الكويت واحدة من اخطر التحديات التي تواجه البلاد والمنطقة، وتحتاج للمزيد من الحكمة والتعقل لإيجاد حلول منطقية بطرق لا يكون بينها إراقة الدماء وزهق الأرواح وهدر الاموال، ومازالت أبواب الحل متوافرة أمام العقلاء في كلا الطرفين لقطع الطريق على المتطرفين.!

     ولكي نتوصل لتلك الحلول المنشودة لابد من التعرف الصحيح لجذور تلك المشكلة والمخاوف التي رافقتها عبر التاريخ المعاصر، ولعل أولها وفي مقدمتها سياسات الدول الكبرى التي كانت ومازالت تزرع عوامل الأزمات وتضع الاسافين بين البلدان وهي ترسم الحدود وتنصب الحكام في إطار نظرياتها التقليدية «فرق تسد» والخروج من الباب والعودة من الشبابيك، ومصداقية ذلك ما جرى في اتفاقية سايكس بيكو من تقاسم النفوذ في منطقتنا العربية والشرق الأوسط وزرع الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي، ويستكمل السيناريو الغربي بحزمة من السياسات الخاطئة للحكام العرب المتسلطين مع غياب شبه مطلق للإرادة الشعبية لغياب الديمقراطية وتسلط نظام الحاكم الأوحد والحزب الواحد او القبيلة والعائلة.

    ما يجري الآن هو حصيلة الاستعمار الجديد الذي جعل حدود العراق رخوة مع جيرانه وبسبب الحروب الطائشة فتح النظام السابق شهية الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا للعودة إلى المنطقة لتسليحها والهيمنة على نفطها، بل احتلالها المباشر، والغريب ان الأمور كلها تؤطر بقرارات أممية من المنظمة الدولية وغطاء الديمقراطية وحقوق الإنسان وحسن الجوار، ولعل اخطر ما رسم للعراق وحتى للكويت من مخطط مشبوه هو القرار 833 الذي رسم الحدود ومنح حقوق للكويت وانتزع استحقاقات عراقية بالقوة مما جرده من سيادته وسلب سيادته وجعل حكام الكويت يتصرفون بعنجهية، معتقدين بان ذلك خيرا لهم وان امريكا ستواصل حمايتهم واستمرارهم بإبقاء العراق أسيرا للعقوبات الدولية وللفصل السابع ودفع التعويضات غير الشرعية، وهذا الأمر يشكل عند الرأي العام العراقي خنجرا في الخاصرة او علاماته إنشاء ميناء مبارك الذي يعبر عن استفزاز لا مبرر له إطلاقا، بل تأكيدا لسياسة الدول الكبرى في ابتكار الأزمات.

     ولعله من مصلحة الكويت قبل العراق لتنام الجارة الصغيرة مطمئنة آمنة هو العودة لترسيم الحدود في إطار عقلية حسن الجوار وليس من منطق فرض شروط المنتصر على المنهزم في الحرب وتحت تهديد العصا الغليظة كما حدث مع صدام، ولابد من إسقاط القرار الجائر 833 لأنه  جوهر الابتلاء ولابد لكل العراقيين توحيد خطابهم إزاء هذه القضية وطرق أبواب مجلس الأمن الجائر لإسقاط هذا القرار بكل السبل المتاحة الآن ولابد من تحركات دبلوماسية وشعبية وإعلامية لإقناع الرأي العام الكويت للتخلي عن هذا القرار الانتحاري والبدء بحوار بناء للخروج باتفاقية مشرفة تضمن حقوق كل الأطراف، فالعناد وفرض الأمر الواقع سيستنزف كل الطاقات وهذا ما تريده الأطراف الطامعة بالمنطقة وثرواتها.

     ليعلو صوت العقلاء في كلا البلدين لإسقاط القرار التعسفي 833 الذي عاقب الشعب العراقي بدلا من النظام السابق وزرع الفتنة بين البلدين… فهل سنسمع هذا الصوت أم نترك الأمر لنقيق الغربان ونداء المتطرفين والمتصيدين بمياه الخليج التي تلوثت بهذا القرار الجائر؟

  • كيف نبني العراق…؟

     سؤال يتكرر باستمرار على السنة العقلاء والبسطاء من الناس، مصدره الإحساس بان التطور الحاصل في المجالات كافة لا يتناسب مع مستوى الطموح والأحلام الوردية التي بشر بها المشروع الديمقراطي وقادته الجدد ولا ينسجم مع حجم الآمال المعقودة والأموال المرصودة..!

      ولعل ابسط إجابة لهذا السؤال الكبير وكما ترد من عقل العالم الجليل او حتى المواطن البسيط تتمثل بوجود الخطة والتوقيت وان يكون لكل انجاز موعد بالساعة والدقيقة وله مقدار معلوم من المال وتحرسه وتصونه نفوس وضمائر حية تتمثل أمامها باستمرار قيم السماء وان غابت يجب ان ترصد خطواتها القوانين  والرقابة الشعبية الصارمة عبر مجالس محافظات وبلديات أمينة غير مرتشية ورجال برلمان لهم مهابة ومخافة من الله نذروا أنفسهم لخدمة الشعب والحفاظ على ثرواته وكرامة مواطنيهم يحاربون الفساد مثلما يحاربون الإرهاب، ووسائل إعلام لا تجامل ولا تنافق تحرص على تنوير الرأي العام بالحقائق كلها بدون رتوش تناضل من اجل الحقيقة وليس المكاسب والتمايز على بقية أفراد الشعب، ونحتاج لمنظمات مدنية فاعلة لا تستجدي التمويل ولا ترتضي لنفسها لبس الأقنعة.

     يحتاج الشعب لمساكن وخدمات وكهرباء دائمة وكرامة وحرية تعبير مكفولة بالدستور وبالقوانين ،وقبل هذا وذاك فان بناء الأوطان يحتاج مواطن غيور ينتمي لوطنه ويعرف قيمة الانتماء ويحرص عليه ويصون القانون ينتج أكثر مما يستهلك يفكر ان يكون مبدعا ومحترما للعمل ولا يخون الأمانة ويعرف من يختار في الانتخابات على أساس الكفاءة والنزاهة وليس استنادا للطائفية والحزبية والعشائرية ، يحتاج البناء لرجال دولة من الطراز الخاص يحسبون لكل صغيرة وكبيرة حسابها فلا يفرطون بالوقت والأموال فتضيع السنوات ومعها الثروات. نحتاج لعاصمة تضاهي مدن العالم الكبرى ولا تقل جمالا عن مدن الخليج او الجوار، ومحافظات تخرج من شرنقة القرون الوسطى وتنافس مدن العالم بمنتجاتها المتخصصة وطرازها المعماري وإنسانها الحضاري, نحتاج  لمعجزة تعيد الحياة للزراعة والصناعة ومنتجات أخرى بديلة عن النفط الذي لولاه  وبدونه فنحن مجرد أعراب نهيم في عمق الصحراء لا تتوفر لنا موارد تكفي لإطعام شعب يتناسل بسرعة عجيبة بدون حدود او قيود فان غاب النفط متنا من الجوع وعدنا لأيام داحس والغبراء.

     البناء يحتاج الصدق والنزاهة ونحن امة ابتليت بالمجاملات والنفاق فكيف سنبني العراق  بدون رؤى وجرأة في التغيير وقوة في تطبيق القانون..؟

  • دولة للقانون وليس للفرهود..!

    للأسف الشديد إن العديد من القرارات المتعلقة بالتسريع بخطوات إعادة الإعمار مازالت ارتجالية وتفتقد للرؤية الإستراتيجية التي تتكامل بالتنسيق ما بين كل الدوائر.

    ولا نحتاج إلى تعريفات لمعنى الخطة الإستراتيجية وأنواعها ومستوياتها ويفترض ان قادة البلاد قد تجاوزوا مرحلة التعريف للتنفيذ، لكن ما يجري على الأرض يؤكد العكس فمازالت الأمزجة والانطباعات والتحالفات والضغوطات هي التي تحدد مسار التعاقدات مما يتسبب بهدر المال العام وتنمية متعمدة لأعمدة الفساد وللشركات الوهمية ولشخصيات استحواذية يصل ربحها لأرقام خيالية مقابل منجزات لا تتوفر فيها أدنى المواصفات العالمية، مما جعل البلاد تراوح في مكانها بل تتراجع على ما كانت عليه مما بدد الآمال ودفع أبناء الشعب للإحباط وهم يؤشرون لأسماء أصبحت لامعة في مجالات التعاقدات المختلفة وأبطالا للصفقات المريبة وأصحاب الثروات الكبيرة وهم بدون شهادة أو خبرة سوى تنسيقاتهم البهلوانية مع شخصيات نافذة تمرر أو تمرر عليها عقودا وهمية وإجازات استثمار نشم فيها رائحة غير طيبة والنتائج معروفة،  بل من العار ان تتعاقد جهة حكومية مع شركة خارجية دون ان يعرف الشعب وقبله كبار المسؤولين اسم تلك الشركة ومنجزاتها وسمعتها وهذه المعلومات يمكن توفيرها بسهولة كبيرة وبدون عناء وخلال ساعة واحدة عبر الانترنيت ومن خلال السفارات التي يفترض ان تكون ناشطة في هذا المجال وقضايا أخرى تتعلق بمصالح البلاد، ولا ندري ما الذي يفعله جيش المستشارين في الرئاسات الثلاث….!

    وللأسف الشديد هنالك قرارات مصيرية تتعلق بالعديد من القطاعات تتم بسهولة مطلقة وبدون استشارة  يتم التوقيع بطرق غير بروتكولية مما يسبب الإحراج لجهات التخصص بإعطاء أرجحية لشخص أو جهة ما على جهة أخرى أكثر استحقاقا بالمنظور القانوني أو الأخلاقي، ان هذا الانسياق العاطفي  له نتائج خطيرة على سمعة صناع القرار مما يعمق الأضرار لان صاحب القرار سيكون شخصا واحدا وليس المؤسسة التي يقودها لكي تصبح البلاد دولة مؤسسات وليس أفراد ودول قانون وليس الفرهود…!

  • وزارات للأرصفة والجزر الوسطية …!

     لابد ان نعترف اولا ونحن في غمرة شهر رمضان الكريم بمنجزات امانة بغداد وهي تتويج لجهود شخصيات خيرة تؤمن بالله وتدرك جسامة الأمانة بكل معانيها، وهنالك نسبة من الفساد على طريقة زينة التي اختلست أموال الخزينة..!

     وليس دفاعا عن الأمانة والأمين نقول وللأسف ان العديد من التصريحات  من قادة وبرلمانيين لا تنطلق من مستندات ووقائع محددة مما يخلق حالة من الإحباط والعزوف عن العمل لاسيما حين تتلقف صحف الإثارة او فضائيات الأجندات المريضة تلك التصريحات فتنفخ فيها وتضخمها حتى تجعل المواطن الذي يصدقها يكفر في اليوم الذي خلفوه على حد تعبير المثل المصري ويتمنى الهرب من عراقيته  الى اي مكان في العالم خال من الفساد والإرهاب.

     ولنا بل للناس عتاب مع امانة بغداد فالعديد من دوائرها البلدية تتعمد لتجميل الشوارع الرئيسة والجزر الوسطية لا يهام الآخرين بمنجزاتها التي تختفي داخل المحلات والأزقة والمثال الصارخ بلدية الغدير وللأسف الشديد اشرنا في أكثر من مقال لإخفاقاتها دون ان نتلقى ردا او جوابا من مديرها العام او حتى من السيد الأمين الذي ناشدناه شخصيا نيابة عن أهالي المنطقة لزيارة زنقات المحلة 724 زقاق 74 ليرى حجم الخراب بعينه والحصار الذي يعانيه الأهالي من المحلات غير الأصولية لتصليح السيارات ونبش الشارع وطفح المجاري وعبث  ونفايات عيادة طبية تحولت لمستشفى غير رسمي ينتج الآلاف من الجرذان بسبب مخلفاته الطبية ونفايات مراجعيه، هذا الزقاق نموذج  مجسم للإهمال، المزدوج وهنالك شارع موسى بن النصير وهو الأخر نموذج لهدر الاموال وخلق الازدحام فقد عبدوه وجددوا الأرصفة  ووضعوا الاسيجة وبعد مدة قصيرة نبشوه وأعادوا أعماره بمقاولة جديدة خلعوا الاسيجة والأرصفة ثم زرعوها وجملوها ومرة ثالثة خربوها وأعادوها بمقاولات أخرى، ولعل المواطن يسأل لماذا لايوجد هنالك سقف زمني ونهائي لانجاز الأعمال…؟ ولماذا نعيد تأهيل ماتم تاهيلة، وهل ذلك اعترافا بفشل الحملات السابقة وعدم تطبيقها للمواصفات  ..؟ واذا كان كذلك فالأمانة مطالبة بالشفافية لاسيما أنها تمتلك إذاعة وصحف وربما سيكون لها فضائية مستقبلا فالمطلوب شر الغسيل القذر لهذه الشركات وفضح أولئك الذين أصبحوا بين ليلة وضحاها مقاولين كبار لا يتحدثون الا بمليارات الدولارات  بعد ان تطفلوا على الهندسة والمقاولات، المطلوب الإفصاح عن الأسماء الصريحة  للمفسدين والفاشلين والمقصرين لتعظيم القائمة السوداء لهذه القطط السمان وعدم التستر عليها..!

     الشعب يريد إنهاء ملفات الخدمات التي وعدت  امانة بغداد الناس فيها وإنهاء مهزلة الأرصفة والجزر الوسطية والثبات على خطة معلومة الخطوات والمواعيد، او السعي لاستحصال موافقة مجلس النواب لاستحداث وزارة للأرصفة والجزرات الوسطية ونعتقد ان هذا الأمر سيعجلون فيه لانه لايتعلق بتقليص رواتب النواب بل المزيد من المقاولات ونبش الطرقات..  وشعوب الأزقة بانتظار الجواب لإنهاء حالة الاكتاب…!

  • شياطين بملابس البشر..!

     منذ ان خلق الله بني آدم وجعل الناس شعوبا وقبائل، عرفت البشرية الصراع ما بين الخير والشر، فالإنسان ليس ملاكا ولا هو بالشيطان بل هو بشر له طباع وأخلاق فيصبح البعض مثل الملاك ويتحول الآخر لشيطان رجيم يستحق الرجم واللعنة ليوم الدين…!

     ولذلك ونحن نحكم بين الناس او نقيم مواقفهم علينا ان نتسم بالإنصاف ونقيس كل حالة بميزانها وزمانها لكي لا نبخس الناس استحقاقاتهم وتقدير قدراتهم ومقدار تضحياتهم من اجل المصلحة العامة وليس بمقدار ما يوفرون ويستجيبون للرغبات غير المشروعة لآخرين لا ينامون الليل ولا يهدأون في النهار وهمهم الأول والأخير التآمر بكل الطرق للصعود الى الأعلى لتحقيق ذاتهم المريضة باستخدام كل الطرق بما فيها التلفيق والاختلاق والتزوير وكل وسائل التملق والنفاق وبدون خجل او حياء، وللأسف الشديد تنشغل دوائر الدولة ومكاتب كبار المسؤولين بفيض لا ينقطع من الشكاوى الكيدية والدس في وضح النهار لأشخاص دخلاء على العديد من التخصصات لكنهم يغلفون المصالح الشخصية والطموحات الفردية غير المشروعة بمشاعر المظلومية والحرص على نظافة المجتمع من عناصر إرهابية مزعومة او بقايا خلايا من النظام السابق تقطع الطريق على المجاهدين وتعطل دورهم الرسالي  من خلال مواقع  ومناصب توفر لهم مكاسب وأسبقية على عراقيين آخرين أكثر منهم إخلاصا  وتخصصا وإيمانا حقيقيا بالتحول الديمقراطي واحترام حرية الوطن وكرامة الإنسان.

    ويا عجبي من هذه النوعية من البشر التي لاتكل ولا تمل من التحريض والنفاق  ولا تراعي حرمة لدين او لقيمة شهر مثل رمضان شهر الطاعة والرحمة والتسامح، وربما تتوقف الشياطين عن دسها وتهرب من صبر المؤمنين وجلدهم وثباتهم لكن الشياطين من البشر لا حرفة لهم إلا النفاق فدواخلهم فارغة من الإبداع وخالية من الكفاءة وضمائرهم معطوبة ونفوسهم لا ترى النور والأمل والحب لان الحقد يعمي البصيرة قبل البصر. وهذا السلوك يثير الإرباك والفوضى ويشيع أجواء عدم الثقة بين العاملين فيعرقل حركة الإنتاج ويعطل كل فعل إداري يهدف للتطوير وتحسين الأداء والاعتماد على الكفاءة وليس الولاء، فتعيش وللأسف العديد من المؤسسات في حلقة مفرغة تحركها عمليات القيل والقال مصدرها حمقى يحتاجون للردع والطرد وعدم الإصغاء لأحلامهم المريضة وكوابيسهم المميتة.!

     نسأل الله ان يجنبنا شرور هؤلاء المحسوبين على البشر ويبعدهم من الأخيار من المسؤولين والبرلمانيين، فالإصغاء إليهم ابتلاء واعتمادهم تدمير وتخريب، ولعل محاصرتهم بالمكاشفة والمواجهة وعزلهم يعد انتصارا للشرفاء في كل الدوائر والمؤسسات فالصدق يعمر والنفاق يدمر فاحذروا المنافقين  فأنهم يدسون السم بالعسل.ونسال الله ان يرد كيد الحاقدين على بلادنا ورواد نهضتنا الى نحورهم  ويقينا من كل شرورهم.

  • كلية الإعلام.. خطوة جريئة

    تدشن كلية الإعلام بجامعة بغداد هذا العام تجربة جديدة تتمثل بالقبول المباشر للطلبة في ضوء رغباتهم ومؤهلاتهم بدلا من انسيابية القبول المركزي الذي يستند لمعدل الدرجات فقط والذي لا يصلح لتخصصات تحتاج لقدرات ومواهب ومنها دراسة الإعلام.

    وزارة التعليم العالي اتخذت بهذا القرار خطوة علمية وعملية جريئة وجدت لها الصدى الطيب بين الأوساط الأكاديمية والإعلامية والمنظمات الدولية وفي مقدمتها اليونسكو، حيث تعد هذه الخطوة تحركا وتغييرا نوعيا في بنية المؤسسات التعليمية المعول عليها رفد الإعلام العراقي بكل أشكاله المكتوب والمسموع والمرئي والالكتروني بخبرات شابة تمتلك الاستعداد والقدرة  للنهوض بواقع الإعلام بكل قنواته بما في ذلك الإعلام الرسمي  ليكون حقا أداة لنقل المعلومات الصحيحة للمواطنين ووسيلة فعالة للتفاعل بين أجهزة الدولة بكل مستوياتها والشعب بكل فئاته وهذا هو حجر الزاوية في التجربة الديمقراطية بتفعيل الشفافية ولغة الحوار عبر وسائل الاتصال المختلفة.

     ولكي تتخذ هذه الخطوة التي أدرك أهميتها معالي السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي وهيئة الرأي في الوزارة ما هي وتوقيتها الصحيح فلابد من الحديث بصراحة ومن موقع المسؤولية الأخلاقية والإشارة لضرورة الإسناد المباشر من الوزارة لجهود جامعة بغداد لاستكمال النواقص المعمارية لمبنى الكلية خلال شهرين وقبل بدء العام الدراسي الحالي، ترافقه مبادرة نترقبها من معالي الوزير بتخصيص الأستوديو التلفزيوني الذي بحوزة الوزارة لكلية الإعلام أسوة بكلية الفنون الجميلة فمن دون معدات التدريب وفي مقدمتها الأستوديو ومختبر للصوت وأخرى للحاسبات  والإذاعة تبقى خطوة القبول المباشر ناقصة إذا لم تعزز بالمعدات واستبدال المناهج النظرية وأقرانها بتطبيقات عملية واستقطاب كفاءات  متميزة لتطعيم الهيئة التدريسية، لان الشهادة العليا وحدها لا تخلق أستاذا مؤهلا لتدريس مواد إعلامية تحتاج لخبرة وتجربة وليس لنظريات  وثرثرات كلامية لقتل الوقت وضياع مستقبل الأجيال.

     ان تعزيز استقلال الكلية كما هو الآن وتطوير قدراتها بقرارات ثورية واستثنائية سيحولها لأكاديمية حقيقية نستطيع ان نفتخر بها كمصنع للإعلاميين الشباب ومحطة تتفاعل مع بيئتها ومجتمعها لتقدم خدماتها العلمية لأجهزة الدولة كافة والمنظمات المدنية وكل الأفراد  والجماعات والجامعات التي ترغب بالتأهيل الإعلامي وإيجاد حلول لكل المشاكل الاتصالية بكل مستوياتها.

     شكرا باسم آلاف الطلبة والإعلاميين والأكاديميين لصاحب القرار الجريء، ويحدونا الأمل باستكمال الخطوات اللاحقة لتكون كلية الإعلام فعليا وللمرة الأولى منذ ثلاثة عقود اسما على مسمى يليق بعراقنا الجديد وتستطيع  الكلية ان تكون أهلا لتلك الثقة الكبيرة والأمانة العظيمة، لقد طال انتظارنا وها نحن بتوفيق من الله وبجهود العقليات النيرة التي وأدت كيد المغرضين نقطف ثمار الأمل والصبر ولا يصح عند الشرفاء الأتقياء إلا الصحيح.

  • العامري يضع النقاط على الحروف

     تبلورت عبر الاماسي الرمضانية علاقة  جديدة لافتة للنظر بين الصحافة والسادة الوزراء وكبار المسؤولين والبرلمانيين وقادة الكتل  السياسية يسودها الحوار الصريح وتتلاشى من خلالها الحدود البيروقراطية والبروتكولات الرسمية فتمنى أهل الإعلام ان تسود هذه الروحية وهذا المستوى  من العلاقة فلا  نحتاج بعد ذلك لقانون يحمي الصحفي من المسؤول ورجال  حمايته…!

     وتعد من أهم الجلسات النموذجية التي انعقدت مؤخرا قبل مأدبة الإفطار تلك التي جمعت عدد كبير من الإعلاميين مع السيد هادي العامري وزير النقل فقد بدد الرجل بتواضعه وصراحته جبل الجليد الذي كان يغلف منظمة بدر ويجعل الناس والإعلاميين خاصة ينظرون إليها بنوع من الريبة ناتجة عن الصورة التي رسمها النظام البائد لقوى المعارضة، وتتحمل المنظمة نفسها تقصيرا فاضحا في التعريف عن نفسها ودورها النضالي واستقلالها السياسي ومهماتها في التحول الديمقراطي من مليشيا مسلحة لمنظمة سياسية لها رؤى في التنمية الديمقراطية.

     هادي العامري الوزير كما ظهر لنا_ ولا نريد ان نجامل او نداهن- لا يختلف عن ذلك الرجل المناضل الذي كان يسكن الاهوار وتسكن في داخله أحلام سقوط النظام وتحقيق أحلام العراقيين في حياة حرة كريمة. وكان رائعا حين اعترف بعدم وجود رؤى إستراتيجية لنقل العراقيين لدولة حديثة واقر بوجود الفساد والتخريب وضرورة إيجاد آليات وخطط واضحة في معالجة الأزمات المتراكمات من فجيعة الكهرباء وكارثة الفساد وانتشار البطالة واستفحال العقود الوهمية وعدم جدية المكاشفة والشفافية والصدق بين أركان العملية السياسية . لإنقاذ الموانئ العراقية من سباتها وبث الحياة في القطارات والمطارات وضرورة الاتفاق على احترام الثوابت الوطنية وما يتعلق بالمصالح العليا للدولة والنظر إليها بمرتبة المقدسات التي لا تقبل الاختلاف او التأويل والاجتهاد.  واقر الوزير بالحاجة لانقاذ الموانىء العراقية من سباتها وبث الحياة في القطارات والمطارات وتحديث الخطوط الجوية العراقية التي تفتقد الآن للهوية، ووضع حد لفوضى الكراجات في العاصمة والمحافظات. 

     ولعل أهم ما  أثار ا انتباهي وإعجابي ومن معي حديث الوزير عن تداعيات قيام الكويت بإنشاء ميناء مبارك في خور عبد الله  وأعلن بصريح العبارة ان إنشاء  هذا الميناء يشكل سابقة خطيرة ستترك اثأرا تدمر الاقتصاد العراقي وتحطم أحلام العراقيين في إطلالة يستحقونها على المياه العميقة ولا خيار لهم إلا هذا المكان ، وللكويت خيارات متعددة لطول ساحلها البحري، ولعل من دواعي الأسف عدم وحدة الخطاب العراقي إزاء قضية سيادية يجب ان تستند كل أجهزة الدولة في موقفها على قرار الجهات الفنية المتخصصة وعدم التعجل بإطلاق تصريحات وأراء تضعف الموقف العراقي  وتفرط في حقوقه السيادية التي افتقدها نتيجة السياسات الهوجاء للنظام السابق. وتشتت إرادة القوى الحالية وانعكاس خلافاتها الداخلية على قضايانا ومصالحنا الخارجية.

     هكذا خرجنا برؤية موحدة إزاء ضرورة التحرك بكل المستويات لإقناع الرأي العام الكويتي والدولي بالطرق الدبلوماسية والضغوط الإعلامية والسياسية وليس باسليب صدام الحربية بضرورة التراجع الكويتي وفتح أبواب حوار جاد وصريح يمحو من ذاكرة الأشقاء عدوانية النظام السابق والمخاوف الوهمية لاجتياحات مذهبية تضخمها قنوات الدعاية المتطرفة  لإخفاء حقيقة مخاوفها من التجربة الديمقراطية العراقية واحتمالات انعكاساتها على محيطها العربي والإقليمي.

     نأمل ان تستمر علاقة وسائل الإعلام مع الحكومة والبرلمان على وئام  طيلة الأيام ولا تقتصر المودة في شهر رمضان فقط.. لأننا نريد ومعنا الشعب ان نضع كل يوم النقاط على الحروف وننقل المعلومات ونمارس النقد الموضوعي بحرية وأمان لنصل جميعا لشواطئ الأمان في هذا الزمان.

  • غيــــاب الصناعة الوطنية.. لماذا ؟

    جمعتني أمسية رمضانية بمجموعة من الصناعيين العراقيين باختصاصات مختلفة واجمعوا على ان صناعتنا الوطنية تعيش كارثة حقيقية تتطلب وقفة شجاعة لانقاذها وحمايتها من الضياع.

    وتحدث الحضور عن توقف لاعداد مهولة من الشركات والمصانع والمعامل وما يرتبط بها من محال تجارية ميكانيكية وكهربائية والكترونية وكيميائية وغذائية والمتبقي منها يعاني من مشكلات كبيرة، ونتج عن هذه الظاهرة تسريح مئات الالاف من العمال وتحويل رؤوس الاموال الى الخارج او المتاجرة بالبضائع المستوردة حيث تحولت البلاد الى سوق استهلاكية بالكامل من دون وجود هامش بسيط للانتاج الوطني الصناعي او الزراعي وحتى الخدمي ، وهذا الامر يتسبب بالبطالة وهدر الاموال وتحويل البلاد لسوق مفتوحة تعتمد بكل شيء على المستورد مما يعرض الامن الوطني للخطر ازاء ابسط الازمات الاقليمية او الدولية.ولعل ابرز الحلول يتمثل في مبادرة وطنية حقيقية تتولاها الجهات العليا لدراسة واقع هذه الصناعات ووضع الحلول الستراتيجية لانقاذها من خلال دعمها المادي وتوفير المواد الخام باسعار مدعومة وايقاف استيراد بعض السلع المنافسة او  حماية المنتوج الوطني بتحسين نوعيته ومن خلال وضع ضريبة على السلع المنافسة لاعطاء فرصة لتحسين المنتوج الوطني وتوفير فرص لزيادة قدرته على المنافسة.ولعله من الضروري ان تكون للبلاد سياسة اقتصادية واضحة المعالم، فليس من المعقول استمرارنا باستيراد الطماطة والخيار والمعجون والباميا والرقي والمركبات والبراغي وحتى الابرة والخيط ثم العامل البنغالي والسنغالي، والعراقي اما مدلل او حافٍ يبحث عن فرصة عمل في بلد اقفلت فيه المصانع والمعامل وعوضنا عن ذلك بالمستورد وانتاج قادة سياسيين وبرلمانيين فقط..!