التصنيف: تحقيقات

  • مليارات النجيفي ودولارات طالباني…!

     ليسمح لي فخامة الرئيس مام جلال ومعالي النجيفي رئيس البرلمان ان نعلق ونبدي رأياً بشأن ما نشرته الصحف وجاء فيه ان صاحب الفخامة حول مليوني دولار لتغطية سفرته إلى نيويورك، وقام صاحب المعالي بتأثيث بيته ومكتبه بملياري دينار…!!

     ونسأل أولا؛ هل هذه المعلومات صحيحة؟ لاسيما أنها نسبت لشخصيات برلمانية وأعضاء في لجان النزاهة…، فان لم تصح المعلومات وجرى التلاعب بالأرقام فهذه عملية مريبة لابد من إيقافها قضائيا وإعلاميا احتراما للمقامات الرفيعة في دولتنا العتيدة، أما إذا صحت الادعاءات وصمت الفرقاء وامتنعوا عن الرد ولاذ الوزراء أصحاب الشأن وفي مقدمتهم وزير المالية المؤتمن على المال العام بالصمت وتردد عن إعلان الحقيقة، فان ذلك والله أول البلاء الذي هبط على رؤوس الفقراء فهم يبحثون عن رغيف خبز ناشف وقطعة قماش تستر عوراتهم وتحمي أسرهم من حر الصيف وبرد الشتاء وسادة البلاد ينفقون المال العام بطريقة لا مثيل لها في كل أشكال الرئاسات المعاصرة باستثناء الأنظمة الدكتاتورية ولم يحدث ان عبث البلاط الملكي في العراق والرؤساء ما قبل صدام  بالمال العام بهذه الطريقة المخيفة التي يجب ان نتوقف عندها طويلا إذا ما صحت ادعاءاتنا بإقامة دولة القانون التي تحترم الدستور، وان الرئاسات تمثل الشعب وتحرص على مصالحه…!!

    ولا ندري ما الذي ستقوله هيئة النزاهة برئيسها الجديد بعد ان سأم رئيسها السابق القاضي العكيلي من ضخامة ملفات الفساد وأبطالها المتنفذين الذين يحاولون إبطال الإجراءات ووضع المعرقلات أمام عمل الهيئة فوجد الرجل نفسه مضطرا للاستقالة بحسب بعض التسريبات ونسال الله ألا تكون صحيحة…!

     الشعب يا سيادة الرئيس ويا رئيس مجلس النواب يريد الحقيقة فهل تجرؤان على إعلانها بأنفسكم وتعتذران للشعب ان صحت الاتهامات وإعادة المليارات، أو تقاضون أصحاب الادعاءات الكاذبة، ونريد كل ذلك بشفافية وأمام الشعب وليس بتسويات وتوافقات خلف الكواليس… نحن بانتظار ان يؤدي الجميع واجبه في هذه القضية الحساسة لكي نطمئن ان القانون يطبق على الكبار مثل تطبيقه على الصغار..!

  • الارامل والحكومة…!

     تلقيت على مدى اليومين الماضيين بعد نشري لرسالة معنونة للسيد رئيس البرلمان عن مأساة الأرامل سيلا لا ينقطع من الرسائل التي تروي قصصا اغرب من الخيال عن معاناة الارامل والايتام..!

     واعظم هذه الرسائل من عراقيات فقدن ازواجهن نتيجة حوادث مختلفة وتحملن لوحدهن رعاية بناتهن واولادهن بغياب التقاعد المجزي والتضامن الاجتماعي الحقيقي، واشتمل البعض من الرسائل لشخصيات متخصصة في علم الاجتماع والنفس والاقتصاد وعلم الجريمة، استعرض كل واحد منهم الاثار الخطيرة لترك الارامل وملايين الايتام بدون رعاية استثنائية وانعكاس ذلك على نفسية  اليتيم المحروم وسلوكه الشخصي وتحصيله العلمي ،فالظروف الصعبة لا تساعد على خلق انسان سوي محصن ضد الانحراف وانعكاس ذلك مستقبلا على امن المجتمع بكامله، وتضمن العديد من الرسائل الاخرى اقتراحات قيمة لإسكان هذه الأسر وضمان حياتها بما يضمن الكرامة والاستقامة ومن خلال دور الحكومة ووزاراتها المتخصصة مع مشاركة من مجالس المحافظات والبلديات وفعاليات تنظمها وتشرف عليها شخصيات دينية وعلمية وعشائرية وبرلمانية من خلال حملات كبرى لإسناد الفقراء وفي مقدمتهم ايتام الوطن…!

    وليس عجيبا او غريبا ان تخلو الرسائل من ردود من رئيس مجلس النواب او الاعضاء وهم الذين توجهنا لهم بالخطاب، ولم نسمع صوتا لمسؤول حكومي او حزبي، فالجميع لاذ بالصمت بينما لم تنقطع تصريحاتهم عن حصصهم بالوزارات وتشكيل مجلس السياسات وتعويضات المادة 140 وغيرها من هموم السياسة ،اما هموم المجتمع فقد تركوها للصحافة وهم لا يطالعونا، ويتفرجون على اخبارهم و صورهم فقط ،ولا يعنيهم الرد عليها فحسبي الله ونعم الوكيل…!.

  • الشتاء قادم

    يتسم فصل الشتاء في اغلب بلدان العالم بجمالية خاصة في البلدان الحارة، وبالرغم من قسوته في البلدان التي تتعرض لهطول الثلوج، فله ذكرياته الجميلة إلا نحن فلنا معه قصص عجيبة.

    الشتاء عندنا معناه ان نغوص بأوحال الطين ونخوض في المياه الآسنة فتتعطل حركتنا بل نفسيتنا وتتلوث ملابس الصغار قبل الكبار وتنشغل مناطق بكاملها بمعالجة طفح المجاري الذي يجعل الناس تكره المطر وهو مصدر الخير والعطاء وإلهام الشعراء بأجمل القصائد وتفرح به الأشجار والعصافير والطيور والكائنات كافة، إلا نحن فنشعر بالحزن والكآبة.

    ومنذ سنوات ونحن نراقب ونتابع خطوات أمانة بغداد لانجاز مشاريع إستراتيجية للصرف الصحي لم تدخل الخدمة حتى الآن مع حركة واسعة وتجميل مناطق بكاملها وإكساء شوارعها، ولكن الأمر المهم يتمثل باستعدادات الدوائر البلدية لاستقبال هذا الفصل والتخفيف من معاناة المواطنين، وصحيح ان عمال الصيانة ينتشرون في كل مكان لكن الصحيح أيضا استمرار ظاهرة نبش وتنظيف المنهولات الجانبية المتوفرة مع إصرار على أبقاء النفايات بمكان مجاور أو دفعه تحت حركة المركبات ومع أول زخة مطر تغلق كل المنافذ وتضيع كل الجهود ونبدأ نتحدث عن فيضانات والاستعانة بمركبات حوضية لشفط المياه من الشوارع.

    نحلم بشوارع نظيفة وحدائق جميلة نتجول فيها تحت زخات المطر نكتب أو نقرأ الشعر وندبج المقالات في مدح أمين بغداد والإشادة بالمواطن الذي يلتزم بشروط النظافة ويحترم التعليمات ونرسل برقية شكر لمجالس المحافظات والبلديات ووزارتي البيئة والصحة ومنظمات المجتمع المدني في دورها التاريخي في مساندة جهود الأمانة لكي تكون بغداد هي الأجمل والأنظف قولا وواقعا وليست شعارات وأمنيات، ولا نريد بعد اليوم ان نكرر توظيف بعض الأمثال الشعبية لتعميق الإشارة والدلالة لأن المتصيدين لحرية التعبير يبحثون بين السطور وتدفعهم نفوسهم المريضة بإشغال المسؤولين وتحريضهم لقمع حرية التعبير والأكثر أسى ان هؤلاء محسوبون على الصحافة والصحافيين وليس على عمال التنظيف وصيانة المنهولات….! نسال الله ان يوفر للأخيار تطهير البلاد من كل هؤلاء الأشرار لننعم بشتاء نظيف من النفايات والمياه القذرة والنفوس الضعيفة.

  • السلفة ليست حــــــــلا…!

    ينشغل الآن الملايين من الموظفين وتزدحم بهم المصارف لترويج سلفة الخمسة ملايين أو الخمسين راتبا وكأنها الحل السحري لهذه الشريحة الاجتماعية التي فشلت الحكومات المتعاقبة في إيجاد حلول حقيقية لأزماتها المزمنات وأولها مشكلة الإسكان والامان.

    وبالتأكيد عدم وجود دراسة اقتصادية لجدوى هذه السلفة وعدم توفر استطلاعات جماهيرية للتعرف على اتجاهات صرفها والمشكلات التي ستعالج بها.. ولعل الاتجاهات الاساسية ستؤشر بأن توظيف غالبية هذه السلفة لمعالجة ازمات آنية وهي غير كافية اطلاقا لتوظيفها في مشروع لإسكان العائلة إلا ما ندر، وهذا يعني اضافة اعباء جديدة على الأسرة وستؤدي هذه السلف مستقبلا لخفض المستوى المعاشي للموظف بسبب الاقساط الشهرية التي يستوجب عليه دفعها مع الفوائد الكبيرة، ناهيك عن الارتفاع الذي سيشهده قطاع الاسكان في مجالي البيع أو الاستئجار بغياب قوانين الحماية.

    ان الحل ليس في هذه السلف وتوزيع السيارات لأنها تشابه إخضاع المريض لجرعات من العقاقير المسكنة للألم، لكن أصل المرض لم يستأصل والمطلوب خطط إستراتيجية تضعها الحكومة من خلال خبراء حقيقيين ويصادق على قانونها البرلمان وترفع مطالبها النقابات والمنظمات ووسائل الاعلام ويفترض ان لا يقبل الجميع من دون إيجاد شقة سكنية حديثة لكل المعلمين والفئات الاخرى تنفذها شركات اجنبية ليست وهمية بدعم من مصارف مؤتمنة وليست مخونة وبهذا تشهد البلاد حركة حقيقية لمعالجة مشاكلها وخطوة لإسعاد ملايين البشر الذين ارعبهم الارهاب وارقهم الفساد وعذبتهم البيروقراطية والروتين وأدهشتهم تصرفات الانتهازيين والحواسم، فهل سنحيا ونرى تلك الخطط أم ان سنبقى ضحية لتلك القطط السمان…؟.

  • الخطاب الرسمي العراقي….!!

     لكل دول العالم صغيرها وكبيرها، الديمقراطية منها او الدكتاتورية خطاب رسمي موحد ازاء القضايا الوطنية الكبرى التي تواجه البلاد مثل تحدي الكويت لسيادة العراق ،الا نحن لنا اصوات متعددة في قضية واحدة…!

     والأمر لا يحتاج لفلسفة او عباقرة في الحكومة والبرلمان والاحزاب، بل نظرية للسياسة الخارجية تتوحد فيها رؤية الجميع وبإمكانهم ان يختلفون فيما بينهم على التفاصيل لكنهم يتفقون في المحافل الخارجية او عبر التصريحات الاعلامية على الخطوط العريضة للخطاب الوطني كي لا يشق صفنا الخصم الخارجي سواء كان محسوبا على الاشقاء او الأصدقاء، ولكي لا نوفر مادة جاهزة لوسائل الدعاية المضادة لتسميم الاجواء وخلط الاوراق، وهذه الرؤية توحد موقف البلاد وتعزز دورها في الحفاظ على المصالح العليا للبلاد ولا تسمح للقطاء التاريخ  ان يتحكمون بحدود سيادتنا وامن اوطاننا وكرامة انساننا.، لاسيما ان الخطوط العريضة لهذه النظرية متوفرة في بنود الدستور..!

     ولعل خير مثال على تخبط سياستنا وساستنا التصريحات المتضاربة للبرلمانيين من جهة ووزراء الحكومة من جهة اخرى ناهيك عن تصريحات وتلميحات اعضاء البرلمان والمتنفذين في هذا الزمان ازاء ميناء مبارك الكويتي، والاخطر من ذلك ان مجلس الوزراء منشق على نفسه ،ففي الوقت الذي يرى فيه وزير النقل بان انشاء ميناء مبارك سيؤدي  الى اضرار وخراب كارثي للاقتصاد العراقي وتحطيم حلم العراقيين في الاطلالة على المياه العميقة وان فعل الكويت ينطوي على تجاوز لان لها ساحل طويل ولها خيارات متعددة لكنها تصر على هذا الموقع ايغالا في كسر شوكة العراقيين وتقويض دولتهم ويستند الوزير العامري على حد قوله لتقارير اللجان الفنية البحرية التي لها  التحكيم العادل، في الطرف الاخر يقف وزير الخارجية هوشيار زيباري والذي يعتقد ان الميناء الكويتي في مراحله الأولى لا يشكل ضررا وان دور وزارة الخارجية ترميم علاقات العراق الخارجية لإخراجه من البند السابع، ويرى ايضا ان سيل التصريحات المتعجلة غير دقيق وربما تنطوي على أجندات، ومابين زيباري والعامري مسافة كبيرة تتوزع عليها التصريحات وتتعدد مصادر الخطاب الرسمي العراقي ومابين هذا وذاك يشعر المواطن العراقي بالضياع والغثيان فهو يطالع خطابات رسمية متعددة بشان قضية واحدة ولا يعرف يصدق من ويكذب من..؟ ويعني ذلك بحسابات بسيطة عبر قياسات اتجاهات الراي العام العراقي تشتت افكار الجمهور  لاسيما ان وسائل الإعلام هي الأخرى تتأرجح مابين التعقل والتطرف، وفي هذه الحالة والمئات مثلها ينطبق عليها مثلنا الشعبي الشهير( ضرط وزانهه وضاع الحساب) وهنا نرفع الحساب ونضع الخطاب…! ونعتذر للقراء لتوظيف هذا المثل في هذا المقال لأننا لم نجد مثلا اخر اكثر دلالة منه في توصيف الحالة وتنشيط المقالة !.

  • احذروا هذه الكارثة…!

    تشير عمليات الرصد البيئي في المدن العراقية الى تزايد مخيف للحشرات الضارة والجرذان المخربة للاقتصاد الوطني والمهددة لحياة الانسان بالامراض القاتلة، ففي بغداد لوحدها ملايين من الجرذان وبما يزيد على عدد السكان…!

    وهذه الحيوانات القذرة تتكاثر باعداد كبيرة وتتكيف للحياة بصورة اكبر تحت ركام النفايات وتنتشر وتخترق البيوت عبر قنوات الصرف الصحية فتدخل للمنازل لتلوث كل شيء في المطابخ وحتى تتجول في غرف النوم وتلوث بحركتها ومبرزاتها وفضلاتها وعمليات قرضها لكل الحاجيات فتنقل الامراض الخطرة التي تفتك بالانسان، ولها قدرة فائقة في التخريب الاقتصادي حين تغزو الاسواق والمزارع، ويبدو الامر اكثر خطورة بغياب التوعية الوطنية لهذا الخطر وتراجع مكافحته مع اتساع البيئة المساعدة لانتعاشه وتناسله حتى ان شوارع العاصمة بعد منتصف الليل وكذلك المحافظات تزدحم بهذه الكائنات التي تسرح وتمرح وتخشى منها لكبر حجمها وشراستها حتى القطط السمان..!

    وهذا المشهد لايقتصر على المناطق الشعبية الفقيرة بل يتكرر حتى في الاحياء السكنية التي كانت توصف بالراقية، وتظهر الجرذان وتغزو مطاعم وفنادق ذات النجوم الخمس ولا تخلو منها المستشفيات والجامعات فهي زبائن دائمة تسكن بالمجان رغم انف هيئة السياحة وامانة بغداد ووزارتي الصحة والبيئة، فالدائرة المعنية بمكافحة القوارض فشلت في توفير مستلزمات الحد الادنى من المكافحة المطلوبة وتعتقد ان حجم الكارثة يحتاج لحملة وطنية كبرى مثل حملة جمهورية الصين الشعبية في القضاء على الذباب والفئران التي تغزو المزارع الصينية ، بل اننا نتذكر الحملة العراقية الشهيرة قبل اكثر من عقدين للقبض على الكلاب والقطط السائبة وكيف تسابق الشيوخ والاطفال وحتى العجائز لاصطياد هذه الحيوانات للحصول على المكافأة النقدية التي كانت مجزية ومغرية آنذاك ، وفعلا غابت لسنوات من شوارعنا القطط والكلاب…!

    العجيب ان الجهات ذات العلاقة لاتكترث لهذه الكوارث رغم انها تدرك حجم مخاطرها لكن كبار المسؤولين سنراهم يستنفرون كل مكاتبهم ومستشاريهم حين تصل دعوة من احدى الدول لحضور مؤتمر لمكافحة الجرذان فستجد ان الوفد العراقي اول من يصل واخر من يغادر وستجد رئيس الوفد يشمر ذراعيه ويتحدث عن اكبر حملة للقضاء على الجرذان لم تشهدها البلاد من عصر  نبوخذ نصر حتى عصرنا الراهن..!

    ولاغرابة بعد اليوم ان تجد الجرذان ترابط وتتجول في القصور الرئاسية وتحت قبة البرلمان وربما ستعلن ذات يوم امبراطوريتها على انقاض دولتنا العتيدة…..!!

  • حمامات المدارس !

    تعاني اغلب مدارسنا في بغداد والمحافظات بكل مستوياتها الابتدائية والمتوسطة والثانوية، النموذجية والاعتيادية من أزمة مزمنة اسمها قذارة الحمامات، مما يزعج البنين والبنات ويخلف في الأذهان أسوأ الانطباعات والذكريات عن هذا المكان…!.

    ويتخذ هذا المشهد أبعادا انسانية وتداعيات نفسية متعددة خاصة عند الطلبة الصغار الذين لا يجدون حمامات نظيفة، بل يواجهون طفح المجاري وخلع الابواب وعدم توفر مياه للتنظيف أو عطل في الأنابيب والحنفيات، والعجيب ان إدارات المدارس ولأسباب كثيرة لا تقوم بالصيانة إلا ما ندر وهنالك قلة قليلة من المديرين من يراعي هذه الامور ويعطيها الاولوية بغياب كامل لمديريات التربية المنشغلة بقضاياها الإدارية من دون العناية لأوضاع الأبنية المدرسية التي يجب ان تكون لائقة وجاذبة لكل الطلبة.

    ويبدو ان هذا الأمر غريب لأن العديد من مدارسنا مازال مشيدا من الطين أو القصب ونحن في الربع الاول من القرن الحادي والعشرين ومازلنا نتحدث عن منجزاتنا في بابل وآشور قبل خمسة آلاف سنة وهذا صحيح ولكن أين منجزات وزارتنا وأين مراقبة مجالس المحافظات والبلديات التي تتحمل مسؤولية تاريخية واخلاقية لتحسين اوضاع المدارس كونها حكومات محلية ولها صلاحيات ادارية ومالية.

    كنا نأمل ان تجتهد الوزارة ومعها تلك المجالس ومنظمات للمجتمع المدني اجراء كشف لكل المدارس بخاصة الحمامات في العطلة الصيفية لإعادة تأهيلها لأنه من المعيب والمخجل أننا نفشل بتوفير حمام صحي بكامل المواصفات لفلذات أكبادنا ومن دون ذلك لا قيمة لكل التصريحات والايجابيات التي نتحدث عنها ليل نهار لنبرر هدر المليارات ومدارسنا بلا حمامات .

  • لو كنت وزيرا للعمل !

    تمنيت ذلك ليس طمعا بالمنصب وامتيازاته بل لصلاحياته في معالجة قضية  إنسانية واحدة تواجهني كل يوم، فأشعر بالعار لوجود هذا العدد الكبير من المتسولين في بلادنا التي يحسدها الشرق والغرب لضخامة مواردها النفطية..!

    هؤلاء التعساء يتجمعون عند الاشارات الضوئية ويتفننون في اصطياد الزبائن بعضهم يستميل الناس باستعراض عاهاته الجسدية، والبعض الآخر يضعك أمام الأمر الواقع وهو يمسح لك نوافذ السيارة، وآخرون يبيعون كل شيء، وصنف رابع يتجول في عيادات الاطباء ويمسكون بالناس بقوة ولا يتركونهم إلا بعد انتزاع الحسنة برغم انف الجميع، وهنالك طرق أخرى للتسول لا تعد ولا تحصى كنا نستهجنها ونحن نصادفها في العديد من البلدان الشرقية والعربية فوصلتنا وزدنا عليها من قريحتنا ما لا يخطر على بال..!.

    لو كنت وزيرا للعمل والشؤون الاجتماعية لأمرت الجهات المعنية بأن تجمع لي كل هؤلاء من الشوارع والساحات والاماكن العامة في بغداد والمحافظات واخضعتهم للاستجواب وجمعت عنهم معلومات دقيقة لأعرف هل هؤلاء تعساء وفقراء فعلا ويستحقون رواتب شهرية من شبكة الرعاية الاجتماعية، أم أنهم يتخذون من التسول حرفة ومهنة غير مبالين بسمعة البلاد من خلال هذا المظهر المعيب..!؟

    وسواء كانت هذه الظاهرة حقيقية وناتجة عن العوز والحاجة، أم أنها نصب واحتيال أو اعتياد على هذا السلوك المهين، فأنني وكوني وزيرا مختصا لاتخذت قرارات رادعة ومنصفة ايضا لاجتثاث هذه الظاهرة بمعالجة اسبابها، لتكون شوارعنا نظيفة من هذه الظاهرة التي تثير أحزاننا لبؤس النسوة والأطفال والشيوخ، فمشهدهم يعمق شعورنا بالعار ومطلوب من وزيرنا الفاضل ان  يتجول بالشوارع وينهي عارنا الاجتماعي، فهل سيفعل ذلك..؟

  • ماذا قال وزير الدفاع ؟!

    كان استقبالا رائعا وتوديعا مهيبا تستحقه جنازة محمد غني حكمت،  الفنان الذي أدهش العالم بابداعاته الفنية واخلاقه الرفيعة وعراقيته الاصيلة التي عبر عنها بصدق بتصرفاته الانسانية وتجسيداته لتراث بلاده في اعماله الفنية.

    شعرت بحزن عميق وأنا أجد صديقي ابا ياسر الذي عرفته منذ 35 سنة مسجى امامي لكن دموعي توقفت فجأة وانتصبت قامتي وأنا أرى النعش ملفوفا بالعلم العراقي تحيطه كوكبة من فرسان الجيش العراقي وحين عزف لحن الجنازة  بعد  أداء التحية رفعت رأسي للسماء وأدركت ان الرجل يستحق كل هذا الاحتفاء المهيب وان يعامل مثل الشهداء والفرسان النبلاء، أدركت فعلا انه محارب من طراز خاص واننا في عصر النبلاء نودع فارسا من فرسان الأساطير، وهكذا كان الفنان الراحل محاربا من نوع خاص كان يقاتل الفولاذ والحديد وسط لهيب النار في مشغله ويقطع بقوة كتل المرمر العنيد والصخر الصلد ويصهر المعادن ويحوّل جبالا بكاملها لكائنات فنية ناطقة بالآلاف من الحكايات وينسج على الخشب الشعر والاساطير واحلام الناس ومخاوف الوطن.

    جمع الفنان الراحل الثقافة والفن وروح المقاتل ومهابة الشهيد، ولعلها مفارقة ان تخوّل الحكومة وزير الثقافة لاستقبال الجنازة وتشييعها وهو في الوقت نفسه وزيرا للدفاع فاتسم الوداع بصفة ثقافية ودلالة اخرى ترمز للفرسان الذين ضحوا لصيانة الوطن والدفاع عنه، وهكذا كانت أعمال الفنان حتى لحظته الأخيرة التي كان يتقاسم الوقت بين سرير المرض ومشغله ليضع اللمسات الأخيرة لأربعة أعمال عملاقة يجري تنفيذها الآن في بغداد وهي تتحدث عن صمود المدينة بوجه الطغاة والغزاة والجهلة.

    وفي اللحظة التي أنهى فيها د. سعدون الدليمي وزير الثقافة كلمات الوداع الأخيرة القصيرة والمعبرة وألقي نظرته الأخيرة على النعش رفع رأسه ولمحني اقترب مني وهو يردد (انك مثل هذا الفارس هل ستبقى تقاتل للأبد؟) أدركت معنى هذا السؤال الذي صدر من صديق عرفته منذ أكثر من ثلاثين عاما، حين كنا طلابا في كلية الآداب ولعله كان يقصد ان الابداع الاصيل وكشف الحقيقية مهمة قتالية واصحابها في نهاية المطاف فرسان وشهداء، هكذا اذا حضر الوزير وغابت وزارته وفشلت بالتواصل مع الراحل وغاب كل أعضاء البرلمان باستثناء عضوة واحدة حضرت بصفة شخصية، لكن أمانة بغداد وأمينها صابر العيساوي كانوا أكثر وفاء، حين تواصلوا مع محمد غني حكمت وحطموا أسوار غربته وأعادوه لبغداده، ليشرف بنفسه على ترميم أعماله وينجز أعمالا عملاقة جديدة كانت مصدر سعادته وراحته قبل رحيله، وهذا ما سمعته منه في عمان وهو في أيامه الأخيرة. لكن العديد من الفضائيات المحلية والعربية لم تذكر ذلك للأسف بل تحدثت عن قطيعة أبدية ولم تر ما جرى فعلا فان كانت لا تدري فتلك مصيبة وان كانت تدري وتجاهلته أو حرفته فأن المصيبة أعظم !.

  • احذروا دعاة النزاهة والاستقامة…!

     لا نريد في هذا المقال أن نتحول لوعاظ سلاطين أو مدافعين عن المتهمين بالفساد والصفقات المريبة لاختلاس المال العام ولكننا نحذر من تصديق كل ما يقال لأن البعض يدعي محاربة الفساد بالقول وأفعاله تناقض أقواله..!

    للأسف الشديد هنالك من يقيم الدنيا ويملأ صفحات (الجرايد) والمساحات الزمنية للبرامج الفضائية وأشرطتها الإخبارية بالتصريحات الرنانة عن انتشار الفساد ويوزع التهم شمالا ويمينا ويطالب بالقصاص العادل والتحريك الفعال للقضاء وهيئة النزاهة لاجتثاث الفساد والحفاظ على المال العام، ويكاد ان يصدق الناس كل ما يقال وعند التحري والتحقيق تظهر ان هذه الأمور افتراءات وتصفية حسابات وأجندات سياسية أو دوافع مرضية نفسية قد تصل لانفصام في الشخصية وربما يكون الدافع ضغطا إعلاميا لتقاسم مغانم مع النصابين والمحتالين واخذ حصة من السحت الحرام أو حسدا للحرامية على مكاسبهم وليس احتراما وحرصا على مشاعر الرأي العام، وهذه التصريحات ما هي إلا قنابل دخان لتضليل الناس والتغطية على الأفعال الحقيقية وخطورة الأمر ان من يمارس هذه المسرحية شخصيات من المفترض أنها كبيرة بحجمها السياسي او الكتل التي تمثلها في الحكومة أو البرلمان لكن هذه هي مصداقية البعض من قيادات هذا الزمان، فكان الله في عون أبناء الشعب الذين اختلطت عليهم كل الأوراق فيتحول الأحمر الى اخضر بين ليلة وضحاها، ويصبح الحلال حراما والعكس صحيح أيضا، وربما يتهم النزيه والحريص بالفساد ويعلو شأن اللص والمختلس والحرامي لان صوته عال ولسانه طويل وضميره ميت وعقله يحتال ويناور وينافق ويجامل ويصل لأصحاب المعالي والنفوذ ليسمم النفوس لأنه يجد من يشتري هذا النفاق ويفتري على الأخيار من الناس. 

    ونرجو ان لا يفهم من هذا المقال أننا نتهم الجميع بفساد التصريحات وتلفيق الاتهامات لان في ذلك أيضا تجنيا وخلطا للأوراق، إنما نؤكد سلامة وشجاعة وجرأة نخبة من العراقيين السياسيين والإعلاميين ومسؤولين في الحكومة او البرلمان لهم مصداقية عالية في كل ما يقولونه ويفعلونه ويتسم كلامهم بالحكمة  والعقل واختاروا طريق المجاهرة بالحق برغم قلة سالكيه وخطورة نتائجه عندما يختلط الفساد بالإرهاب، والمهم بالأمر ألا نتعجل في التكذيب والتصديق ونطالب   كل الأطراف بالمزيد من الشفافية والمعلومات التي تساعدنا في إصدار الأحكام عن كل ما يقال وهذا حق نطالب البرلمان ان يؤطره بقانون لحق  الحصول على المعلومات وإجبار الجهات ذات العلاقة على نشرها لكي يتضح لنا الخيط الأبيض من الأسود ولا يصح إلا الصحيح.