التصنيف: تحقيقات

  • الكهرباء حكاية تبحث عن نهاية…!

     لنعترف أولا بوجود نظرية مؤامرة لإعاقة إعمار الكهرباء بل إعمار العراق كله ومحاولة تدميره بتعطيل الخدمات وإنعاش الفساد وإثارة الفتنة بكل أشكالها من الاجتثاث وحتى التهديد بإقامة فدراليات وجمهوريات طائفية وعشائرية..!

     ولكي لا نذهب بعيدا ونعلق كل شيء على شماعة المؤامرات لابد ان نعترف أيضا بان المحاصصة وفي المجالات كافة نصبت وزراء ووكلاء ومدراء عامين اغلبهم بدون اختصاص او كفاءة إدارية وحرص على أداء الواجب الوظيفي من منظور الامانة الاخلاقية والمسؤولية الوطنية بل النظر للمنصب كمكسب لتحقيق المنافع وانعاش جيوب الأقارب والانحياز للكتل والأحزاب والتملق إليها للاستمرار في كرسي الوظيفة، وأصبح من النتيجة المنطقية هذا الحجم المتصاعد من الخراب وهدر الأموال ونقص الخدمات لان نسبة الذين يعملون بمخافة الله والضمير في كل دائرة يعدون على أصابع اليد الواحدة ويتعرضون لكل أشكال الحروب والمضايقات من المفسدين والحالمين بالتسلط.

     نعود للكهرباء والتي أصبحت رواية لها بداية تبحث عن نهاية فعشرات المليارات من الدولارات وأكثر من عشرة سنوات وبتناوب وزراء من كتل مختلفة ومازالت النتيجة صفرا على الشمال كما يقولون لان المنجز النهائي لم يصل بعد لمستوى ما هدر من أموال وما عقد عليه من آمال، وهذا العجز عجزت الحكومة عن تبريره وفشلت دائرة إعلام الوزارة من إقناع الناس بعدم وجود فساد وتخلت عن مهمتها الرقابية بالكشف عن التقصير من خلال جولات ميدانية وفتح ملفات العقود بطريقة تضع من خلالها النقاط على الحروف كما تفعل في إعلاناتها الحكومية التي تبشر بانجازات لم تنجز ومقاولات  تاخذ ولا تعطي……. وللأسف فان انتاج الكهرباء لا يكفي لانهيار الشبكات  وغياب الدور الكبير الذي يجب ان تقوم به فرق الصيانة في اغلب المناطق التي تلعب مع المواطن لعبة القط والفار فهو يتوسل ويدفع الإكراميات  في سبيل إصلاح أو استبدال محولات معطوبة فان الأمر يستغرق أياما وربما أسابيع فالروتين واعتماد أساليب متخلفة في التعامل مع الناس ومع العطلات لا يكشف احترام للمواطن شعورا في أداء الواجب والأمثلة لا حصر لها فأمامي  المئات من الشكاوى التي تشير الى إهمال فرق الصيانة وعدم اكتراثهم بشكاوى الناس فيفترض مع اول زخة للمطر تقوم فرق الصيانة فورا برصد الأضرار الحاصلة  وإصلاحها فورا لحماية أرواح الناس بدون انتظار بلاغات من المواطنين، ويفترض أيضا ان ترصد الزيادات السكانية في كل محلة وزقاق ليرافق ذلك زيادة في سعة المولدات ومد الشبكات بطرق نظامية وليست فوضوية…. فهل يعقل ويقبل في كل دول العالم المتقدم وحتى المتخلف ان يستمر انقطاع التيار الكهربائي بصورة تامة لأكثر من أربعة أيام وحتى هذه الساعة في العشرات من الأزقة في محلة 724 في البلديات وهي لا تبعد عن دائر الصيانة أكثر من مرمى حجر لان هذه الدائرة تحولت لديوانيات لاستقبال الضيوف وأداء الصلاة في أوقاتها المنتزعة من أوقات خدمة الناس وساعات العمل الذي نتقاضى عليه الراتب الحلال ، ولا غرابة بعد ان غابت الرقابة رقابة الضمير ورقابة المدير العام ومعالي السيد الوزير….!

  • ثورة المدارس…!

    نرجو ان لايفهم البعض من العنوان ويذهبون بعيدا ويظنون اننا ندعو لاندلاع ثورات والقيام بانقلابات على طريقة زعماء العلم الثالث المصاب بالدكتاتوريات ، والحزب الواحد المؤمن بالعنتريات، بل اننا  ننادي بثورة عراقية وطنية كبرى لاجراء تحولات في ابنية المدارس واساليب التعليم فيها.

     ان مصدر هذه الدعوة ينطلق من الايمان بأهمية هذه الأماكن في صناعة جيل جديد يشكل نواة لنهضة حضارية في عراق كان مسلوب الارادة ضحية للعنجهية والحروب البهلوانية، وبعدها تعرض حين حاول ان يرى النور لهجمات ارهابية وتخريب وفساد عرقل اعماره وفتت افكاره وشوش ابناءه، ولابد ان يبدأ التغيير في اسلوب بناء المدارس الجديدة بمساحات واسعة وتصاميم حديثة تجعل المدارس بمستوياتها كافة جاذبة للطلبة من خلال مختبراتها ومكتباتها وساحات الرياضة وقاعة الرسم والنشاطات الاخرى غير الصفية والترفيهية التي ترافق العملية التعليمية، ونحتاج لتخصيص ميزانيات لانقاذ عشرات الالاف من المدارس من واقعها المعماري المزري وواقع حماماتها المخزي واثاث اداراتها القذر الرث وحدائقها المهملة وساحاتها القاحلة وحانوتها الخاوي ومختبراتها المقفلة ودروسها الضعيفة وعلاقاتها الهزيلة مع الطلبة والاعتقاد بان نجاح الادارة بالتهديد والزجر وتحقير الطلبة او ابتزازهم ويعمق ذلك  سوء اختيار المشرفين التربويين على اسس النفاق ومراكز النفوذ وليس على المقدرة والكفاءة، وفاقد الشيء لا يعطيه..!

    نحتاج لرؤى مبتكرة وستراتيجيات مدروسة يضعها وينفذها مصلحون كبار بعيدا عن السياسة تنفذ على مراحل وبمشاركة شعبية ورسمية واضحة واسناد من وسائل الاعلام، لان سياسة الترقيع وتولي قيادات على اسس الولاءات سيدمر اخر ما تبقى من معاقل العلم، لان الجامعات تستند على مخرجات المدارس ولاتستطيع النهوض بواجباتها اذا كانت مدخلاتها بهذه المستويات من الطلبة المغلوبين على امرهم بعد ان غابت عنهم الرعاية ، حتى أنهم وفي سنة دراستهم الاخيرة التي تحدد مصيرهم يهربون من مدارسهم بحثا عن الدروس الخصوصية وهذا لوحده مؤشر على فشل مدارسنا وضعف وزارة تربيتنا وسلامة الدعوة للقيام بثورة تبدأ في المدارس وتمتد ريحها للجامعات والمعاهد، فهل هنالك من يستجيب…؟

  • أنقذوا دوائر الأحوال المدنية..!

    تعاني دوائر الأحوال المدنية في بغداد والمحافظات إهمالا مزدوجا، أوله بناياتها المتهالكة التي تذكرنا بخانات العهد العثماني، وإجراءاتها الروتينية التي تدفع المواطن لأن يكره اليوم الذي يضطر فيه لاستبدال هويته أو الحصول على صورة قيد تؤكد عراقيته..!

    هذه البنايات العتيقة لا تتوفر فيها ابسط المستلزمات حتى ان إحدى هذه الدوائر التي تزدحم بالمنتسبين، ضباطا ومراتب ومراجعين جميعهم لا يجدون حمامات تصلح للاستعمال البشري ووضع للبعض منها باب من الصفيح واستخدمت حاوية قذرة لوضع الماء وغابت الكراسي واختفى المكان الخاص باستقبال الناس وأصبح كشك الاستنساخ هو الاستعلامات الذي يتقاضى صاحبه الإتاوات نيابة عن المنتسبين لتمشية المعاملات ووضع ضريبة على جهاز الموبايل ومبالغ اكبر لترويج معاملات حسب الطلب. وحجم الصفقات…!

     ويعرف من راجع هذه الدوائر هذه الأيام حجم المعاناة والتخلف الذي مازال يعشش في هذه الدوائر التي لا تعترف بالتكنولوجيا الحديثة ولا تتعامل مع الانترنيت وترى في كل التصريحات عن الحكومة الالكترونية وإمكانية استخدامها في ترويج إصدار هويات الأحوال الشخصية وشهادات الجنسية وصور القيد وخلال دقائق شائعات مغرضة واجبة التكفير لان الروتين وإدخال المواطن في دوامة الرحلات المكوكية بين المحافظة والعاصمة وإشغاله بسلسلة كتابنا وكتابكم وتأييد المجلس البلدي وضرورات صحة الصدور والتقيد بسلسلة من الاشتراطات هي البديل لإضاعة وقت المواطن في إجراءات روتينية تختزلها التكنولوجيا  خلال دقائق وبنسبة أمان عالية خاصة حين ترتبط كل هذه الدوائر بشبكة واحدة لتبادل المعلومات تصدر هوية موحدة لكل مواطن ولا تخضعه لإجراءات لا مثيل لها في كل دول العالم التي تصدر لك ما تريد من وثائق عبر البريد وباحترام وليس بأساليب الزجر والاهانة وهي مطبوعة بأناقة وليس بخط يد سيئ يدخل الناس في التباسات في قراءة أسمائهم المنقوشة بطريقة كاريكاتيرية فرب نقطة زائدة أو ناقصة تعرضك لمشاكل لا يعلم بها إلا الله فقد يتحول التمر الى نمر وتحتاج إضافة النقطة أو رفعها إلى سنوات أو عقود..!

     وبصراحة ان هذه الاجراءات التي تتخذ لحماية المجتمع من الخروقات الأمنية ومن أعمال التزوير-كما يدعون- تصبح مضحكة حين تجد هنالك دلالين ومقاولين يوفرون لكل ما تريد من وثائق تصلك للبيت على طريقة المطاعم السفري ولكل وثيقة ثمنها المهم أنها فورية وحسب الطلب بدون روتين أو صحة صدور أو طابور تتلقى فيه الاتهامات وتدفع للقائمين عليه الإعانات والإكراميات لإثبات عراقيتك حسب السجلات والأصول..!

     ترى متى نرى بنايات  جميلة المعمار واسعة الإرجاء لإصدار هوياتنا بتكنولوجيا حديثة ومن خلال موظفات أنيقات مبتسمات بديلا عن عناصر الشرطة  التي تتعامل معك وكأنك متهما مقبوضا عليك بتهمة الإرهاب وليس مراجعا مغلوبا على أمره جاء يستبدل هوية أو يصحح وقائع سجله وليس لتفخيخ  دوائر متهالكة البنيان أصبحت مصدرا لتعذيب الإنسان..!

  • دراساتنا العليا الى أين…؟

     وجدت حرجا كبيرا في تناول هذا الموضوع من زاوية صحفية في غاية الموضوعية خوفا من تداخل الامر مع صفتي عميدا لكلية الاعلام ومحاولات البعض لاصطياد العمداء بل كل الشرفاء بالمياه العكرة بخلط الاوراق وحسمت أمري لقناعتي وإيماني المطلق بمقولة: ان الساكت على الحق شيطان اخرس!. يفترض ان لكل كلية وجامعة خطة علمية مدروسة بطريقة متناهية تحدد من خلالها الاحتياجات العلمية والوطنية للدراسات العليا  وعدد المقاعد في( الدبلوم العالي والماجستير والدكتوراه) انطلاقا من النظرة لتوفر مستلزمات الدراسة و للنتائج  المرجوة من البحث العلمي كونه وسيلة فعالة لايجاد حلول مجتمعية ومختبرية للعديد من المشكلات، ويفترض ايضا ان تتاح الفرصة لاكثر الناس تفوقا وتميزا ولانقول عبقرية لنيل هذه الشهادة بكفاءة وعدالة لايختلف اثنان على شخصية وقدرات حاملها، وليس الهدف من الدراسات العليا منح ألقاب علمية تشريفية تليها بمرور الزمن امتيازات لاشخاص لايستحقونها علميا وعمليا ينتج عنها انهيار في الرصانة العلمية لان فاقد الشيء لايعطيه بل ستتوسع دائرة الاستثناءات والاستحقاقات غير المبررة علميا وتتراجع المعايير وتنهزم التقاليد تحت مطرقة الضغوطات المتنوعة الاشكال والمصادر، ونحن نعلم ان الامم لاتنهض او تتقدم الا بترسيخ التقاليد والتمسك والدفاع عنها، واختراقها يمثل ثغرة ستفضي للقضاء على البنية التحتية للاخلاق العلمية..! نعم نتفهم حجم الضغوطات الانسانية والاجتماعية التي تتعرض لها الوزارة والجامعات وسعيها لتحقيق رغبات المزيد من الراغبين باستكمال دراساتهم العليا، وندرك الحجم المتصاعد من الرغبات والطموح لنيل الشهادات العليا بكل الطرق وبأي ثمن، ولكن الصحيح ايضا ان العلم ومقاييسه يجب ان لاتخضع للمساومات والاستثناءات والتوسعات الا في نطاق ضيق جدا وضمن الضوابط والتعليمات والخطة المرسومة، وعلينا ان ندرك بان ليس كل الطموح مشروع او كل الاستثناء مقبول، والصحيح ان تعلن بشفافية معايير منافسة علمية على مقاعد محددة تشغل من اكثر الناس تأهيلا علميا وخبرة في ميدان التخصص وليس لاستكمال الوجاهة والتباهي باللقب العلمي ،ولانبالغ بالاشارة لبعض حملة الدكتوراه في العديد من التخصصات وقد أساءوا لهذا اللقب الذي كان له ذات يوم بريقا خاصا لكن سياسات الاستثناء وخرق المعايير والتي يجب ان تكون قاسية وصارمة كما ينبغي ان يكون العلم واهله فجملة من الاجراءات المتسرعة التي اتخذتها الوزارة في مراحل متعددة أزالت هذا البريق، فلاخير في كثرة الشهادات وضعف التخصصات وهزالة من يتكنى بها ولايمنحها حقها العلمي واعتباراتها الاجتماعية. وعلينا ان نحتكم للدستور الذي منع سياسة التمييز بين المواطنين وعدهم سواسية في الحقوق والواجبات والفرص الممنوحة. ان العديد من الجامعات وبصراحة تامة لاتتفق مع التوسعات غير المبررة خاصة في قنوات النفقة الخاصة وقنوات اخرى التي لاتخضع للضوابط العامة وتسفر عن ترشيحات تشمل في اغلبها أشخاص لايمتلكون الحد الأدنى من التأهيل العلمي المعقول، واكدت التجربة رسوبهم المتكرر في اغلب مواد التخصص رغم الفرص التراكمية التي تمنحها الوزارة و تجبر الكليات للتساهل معهم وآخرها الدور الثالث الذي حير كل الإدارات الجامعية ولم تجد له تفسيرا منطقيا يبرر التراجع عن الرصانة العلمية المطلوبة.ولا ندري هل المطلوب ان تكون لنا جيوشا من حملة الشهادات العليا، ام المطلوب شهادات رصينة تخدم حركة العلم والمجتمع وتمنح لمن يستحقها لتميزه العلمي وليس لأي شيء اخر، فيمكن ان نمنح الاخرين الذين ظلموا او حرموا كل مايستحقونه ماديا ومعنويا الا العلم فهو ساحة حرة للتنافس العلمي الشريف اساسه المفاضلة على اساس الكفاءة والمقدرة العلمية  خشية من اشاعة ثقافة ترى في الشهادات العليا استحقاقات اجتماعية وسياسية وليس متطلبات علمية لها آليات ومستويات عقلية ومؤهلات علمية…. ونقولها منطلقين من باب الحرص على مستقبل البلاد وسمعة التعليم العالي التي تسعى لإصلاح ماخربه الدهر واختراق  النظام السابق للتقاليد الجامعية وانتهاك خصوصياتها واستقلالها ان نعيد النظر ونجري مراجعة لكل ما اتخذناه من مبادرات وتقييم آثارها الخطيرة على الرصانة العلمية التي ننادي بها ونتخذ اجراءات تخالف مساراتها وخططها فتكرار الفرص لمن لا يستحقها سياسة خاطئة ستسقط الشهادة من قيمتها العلمية وتؤدي لضياع خط الشروع في المنافسة ونيل الاستحقاق بكفاءة وجدارة وتخلق الأجواء المساعدة على التسيب واللجوء لطرق ملتوية للنجاح وانتزاع الشهادة بالضغوطات والاستثناءات وليس بالجدارة وسهر الليالي، ولمصداقية هذا الكلام ندعو لإجراء استطلاعات لآراء الهيئات التدريسية في الجامعات إزاء هذه الإجراءات التسريعية والتوسعية وسنقبل بنتائج هذا الاستطلاع المنصف او الدراسات المسحية ولا يصح بعد ذلك إلا الصحيح.

    ملاحظة: كتب الزميل د.هاشم حسن عن هذه الظاهرة مقالة أكثر قسوة في ظل النظام السابق بعنوان(امنحوا المكرمين كل شيء إلا العلم فاتركوه لأهله..) مما دفع رئيس محكمة الثورة هادي مسلم الجبوري للمطالبة بإعدامه وستنشر لاحقا ذلك المقال الوثيقة.

  • لا تخجلوا من اللصوص..!

    تتناقل دوائرنا الحكومية كل يوم المئات من الكتب الرسمية التي توصي بإيقاف التعامل مع شركات وأشخاص، مقاولين وتجارا ومتعهدين، مارسوا النصب والاحتيال لسرقة المال العام وعدم الإيفاء بتعاقداتهم مع الحكومة…!

     ان عدد هذه الكتب يؤشر بوضوح الحجم المتعاظم للفساد في مجال التعاقدات وعدم التزام الجهات الحكومية بمبدأ الوقاية وحتى أساليب العلاج مازالت خجولة وتدلل على وجود تواطؤ وانحياز إزاء جهات وشخصيات سرقوا أموال الشعب وتسببوا في تأخير إعمار البلاد، بل أننا لو قمنا بتطبيق مقاييس السيطرة النوعية على كل الأعمال المنجزة لاكتشفنا حجم المهزلة فاغلب الشركات أو المكاتب التجارية للاستيراد والتصدير والمقاولات وبمختلف التخصصات شركات هي مجرد حبر على ورق وهي واجهات لشخصيات متنفذة في الدولة تتآمر مع هذه الشركات لتمرير صفقات همها السحت الحرام، والجميع يعلم مسبقا بان هذه الشركات وهمية ولا تمتلك خبرة في تخصصاتها الدقيقة ولعل التعاقد معها معناه استبعاد جهات نظيفة تحترم القانون ولها خبرة وسمعة طيبة في التعاقدات لكنها لا تجيز لنفسها إبرام صفقات خلف الكواليس أساسها العمولات والرشاوى وشراء الذمم وخيانة الأمانة..!

     الغريب أننا نترك هؤلاء اللصوص وهم يتباهون بثرواتهم المفاجئة يواصلون سعيهم للحصول على المزيد من العقود بطرق ملتوية لان لوبيات الفساد التي تتعامل معهم مازالت مهيمنة وبيدها قرارات الإحالة، ومازلنا نخجل ان نفضح من افتضح أمره في وسائل الإعلام ونكتفي بتعميمات لإيقاف التعامل لا تجد لها الصدى أو التأثير، ونكرر اقتراحنا السابق لهيئة النزاهة بالتعامل مع الفساد كوجه آخر للإرهاب وإعلان أسماء الشركات والأشخاص الذين سرقوا المال العام في قوائم سوداء ونشرها في وسائل الإعلام وفي لوحات إعلانية كبيرة في الساحات العامة وفي المدارس والجامعات والمساجد والجوامع والمواقع الالكترونية في حملة وطنية شعبية كاملة وشاملة عسى ان يرتدع هؤلاء  ويخافون الله ويخجلون من الشعب. بعد ان فشل القانون بتطبيق العدالة بحقهم..!!

  • الروح الرياضية أم الانتقام..؟

     تشد انتباهي دائما تلك التقاليد والمشاهد التي تتكرر في المباريات الدولية الساخنة في كرة القدم، بخاصة حين يتصرف النجوم الكبار إزاء  اللعب الخشن والاحتكاك المتعمد بفروسية النبلاء ويردون على الخشونة بابتسامة، وحين تصدر منهم هفوات وأخطاء غير مقصودة يخفضون رؤوسهم أمام الحكم والجمهور احتراما وخجلا ويبادرون الخصم بالقبلات وليس باللكمات والكلمات الجارحة، وتكون ردة فعل الجمهور التصفيق لهذه الروح الرياضية السامية…!.

    وكم تمنيت ان تنتقل هذه الروح الرياضية التي تحترم شروط ومعايير المنافسة الودية وتقبل النتيجة سواء بإحراز النصر او الفوز او الهزيمة الى نشاطاتنا الإنسانية الأخرى لنعبر من خلالها عن روح التسامح والمودة وتقبل الحقيقة والعمل الجاد للبدء بمحاولات جديدة قد تقودنا للفوز وتحقيق الآمال الشخصية او الوطنية باعتماد الروح الرياضية التي تحتم اعتماد واحترام آليات المنافسة بما في ذلك الاعتراض الودي وعدم النظر للأخر كخصم لابد من تدميره  ومعاقبته كونه تسبب في هزيمتي والتفكير بأنني يجب ان أكون الأول بالاستحقاق او بطرق النفاق والاستحواذ، وهذه النظرية تعبر عن سلوك مريض وهي دكتاتورية تريد إلغاء الأخر وتحول مبدأ المنافسة الى حلبة صراع لا يخضع لمعايير أخلاقية وقواعد اللعبة، فنحن جميعا نعرف بان اخطر الألعاب بما فيها مصارعة الثيران برغم دمويتها فيها معايير بالرغم من أنها مصارعة بين إنسان وثور هائج…!.

    نعم كنا نتمنى ان تسود الروح الرياضية بين قادة الكتل السياسية وهم يختلفون على تفسير مواد الدستور او تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث ومخصصات الإيفاد، وتنتشر هذه الروح في منافسات الحصول على مقاعد مجلس النواب وتمتد لتقبل النتائج العادلة للقبول في الدراسات العليا واحترام الجهات التي وفرت كل الأجواء لمنافسة علمية حرة وشريفة، فليس من سمات الروح الرياضية الاستعانة بالمليشيات وأبناء العشيرة لإلغاء نتائج الانتخابات او القبول لكي نؤمن مقعدا لابن العشيرة او المنتمي لهذه المجموعة او الطائفة والحديث عن معايير متخلفة لحسم المنافسات تتقاطع مع الدستور الذي  يمنح الناس حقوقا متساوية استنادا لمفهوم جديد للمواطنة وليس للمحاصصة..!.

    أما نحن فحكايتنا تثير العجب وتحدث بلا حرج فستجد غرائب تؤكد الروح العدائية حتى في التنافس على أشياء تافهة فأنت تكاد ان تنهال بالضرب على شخص سبقك بإيقاف سيارته في مكان تمنيت ان تشغله أنت فانتزعه منك واثار روحك البدوية للثأر والانتقام منه ومن عشيرته رغم ان مبادئ الأديان تبشر وتدعو للتسامح والتنافس، للأسف إننا لم نلمس تطبيقا لها إلا فيما ندر فألانا هي أولا بالحق او في الباطل ولا يعترف احد بهزيمته ويراجع نفسه ليحسن نتيجته مستقبلا او يجد خيارات اخرى يمكن ان تقوده للفوز  بدلا من السعي المحموم بالتشكيك في الآخرين ومحاولات تسقيطهم وتسميم الأجواء بكل الطرق وتمتد هذه الظاهرة  في حياتنا اليومية وتظهر في السياسة او حتى  بين المتنافسين في لعبة الدومينو أو الطاولة والتي تنتهي بالغالب بالركلات وتبادل الشتائم ،ولعل الاستثناء الوحيد هو اشتداد المنافسة في رمضان في لعبة المحيبس والتي تنتهي دائما بأكل الطرفين والتهامهم لصينية او صواني البقلاوة بالتساوي، فمتى ندرك ان للمنافسة معايير وأخلاق يجب ان نعتمدها بديلا عن سياسة التشهير والانتقام ، وندرك  ان الأمم التي سبقتنا وتقدمت علينا في المجالات كافة لأنها نجحت في نقل الروح الرياضية لكل مجالات الحياة وترفض بشده تصرفات الجمهور المتطرف الذي يثير الشغب كونه لا يعبر عن أخلاق الشعب، ولا يصح إلا الصحيح…!.

  • لكي يطبق الزي الموحد

     تعاني الجامعات العراقية غياب التقاليد الجامعية علميا واجتماعيا نتيجة لتراكمات سابقة نحتاج إلى جهود واعية لترسيخها بوسائل أكثر فعالية يلتزم بها الأساتذة ويؤمنون بها وتتابع في الحرم الجامعي بانتظام ويطبقها الطلبة باقتناع وليس إذعاننا للردع والعقوبة.

    وتعد تطبيقات الزي الموحد في الجامعات العراقية واحدة من أهم الخطوات باتجاه منح الجامعات هوية وشخصية تبدأ بالمظهر ثم تنتقل لجوهر الممارسات العلمية والأخلاقية اليومية داخل الحرم الجامعي وخارجه، فهذا الالتزام سيكون مسارا يعبر من خلاله الإنسان عن التزامه واحترامه للمكان وتكريس وقته وعقله وعاطفته لأداء واجباته وسعيه لبلورة هوية وممارسة تميزه عن غيره وتعمق انتمائه لمجموعته العلمية وليس الطائفية أو العراقية وسيتحول هذا الشعور لارتباط بالانتماء الأهم وهو الوطن والعراق الذي ينبغي ان نضعه أولا. 

     ولابد ان يكون لكل جامعة شعارها الجميل الذي يرسم تطوعا على الأرواب الجامعية مع شعار كل كلية، ولا نغالي حين نأمل أن نراه يزين صدور طلبتنا بعد التزامهم بالزي الموحد والذي يجب ان نوفر لتطبيقه مستلزمات مادية ومعنوية، فأولا ان حملات التوعية المباشرة او عبر وسائل الإعلام وبطرق ذكية وشبابية قادرة على خلق وعي الالتزام بالزي عند الطالب ومحيطه الاجتماعي، وثانيا لابد من حث وزارتي الصناعة والتجارة والقطاع الخاص للاهتمام في توفير هذا الزي في العطلة الصيفية بل على مدى العام وبأسعار معقولة وتصميمات مقبولة وبطرق ترويجية وتسويقية مؤثرة وجاذبة تدخل للجامعات والكليات وتقدم المغريات لاقتناء هذا الزي، ثم يأتي دور الجامعات باختيار وسائل لتطبيقه بحزم وبآليات ذكية لا تجرح كرامة الطالب بل تخلق جوا يرى المخالف نفسه شاذا بين أقرانه وليس أمامه إلا ان يدرك ان طريق الحضارة يبدأ بالشكليات والآليات وينتهي لطريقة التفكير والعمل وهذا ما جعل ألمانيا واليابان قدوة في النهوض والتقدم المنشود.

  • فضيحة الكابونات …!

    لم تعد تتسع ذاكرتنا لاستيعاب كل حكايات الفساد وقصص الفضائح الواقعية التي اصبحت اغرب من الخيال وكما يقول الفنان الراحل عزيز علي (عشنة وشفنة وبعد انشوف)..!

    ولا نقصد اليوم بفضيحة الكابونات تلك الفضائح الشهيرة في الزمن السابق والخاصة بكابونات النفط التي كان يوزعها النظام للاحباب والاقارب والمطبلين لسياساته عربيا ودوليا، والمقصود بالفضيحة الحالية ملايين الاستمارات التي طبعتها وزارة التجارة للتأكد من البيانات الصحيحة لملايين العراقيين المشمولين بالبطاقة التموينية ويفترض بأنها قامت بتثبيت المعلومات عن كل اسرة وما يتعلق بالأرقام الصحيحة لهويات الأحوال الشخصية وهي متوفرة في حاسبات الوزارة ومراكزها الفرعية ويتحدد دور رب الاسرة بالتوقيع على صحة المعلومات الواردة بالاستمارة، لكن الفضيحة ان ملايين الاستمارات تضمنت معلومات غير صحيحة ويتطلب الامر إعادة كتابة الاستمارة باليد، وبحسابات بسيطة سنرى ان هذه الاستمارات كلف طبعها مبالغ طائلة وليس هنالك للاسف الشديد جهاز متابعة يفسر سبب هذه الاخطاء الجسيمة ويعاقب المقصرين..!

    أما الفضيحة الأخرى والتي كلفت الحكومة مليارات الله يعلم كم عددها تمثلت بكابونات النفط والغاز. وصحيح أنها أكثر أناقة من جواز السفر، لكن المسح الميداني يؤكد بانها كابونات غير فعالة فليس من المعقول والعملي ان يذهب المواطن حاملا (براميله) وحاوياته لمحطات الوقود لتسلم حصته النفطية، ولذلك فان اغلب الاسر اهملت هذه الكابونات وظهرت مجموعات من الدلالين يجوبون الشوارع والازقة لشراء هذه الكابونات الميتة بأسعار بخسة والمتاجرة بها، ولا ندري هل ان الوزارة تدري أو لا تدري بما يجري..؟، أما كابونات الغاز فاقرأ عليها التحية والسلام..!

    وباختصار نقترح على وزارتنا العتيدة ان كانت جادة في خدمة الشعب واحترام وقت المواطن ان تعمد لتأسيس شركة تمتلك اسطولا من المركبات الحوضية الصغيرة المجهزة بعدادات وبامكانها ان تصل للمواطن الى بيته وتزوده بالمحروقات وبهذا تضرب الوزارة عصفورين بحجر واحدة، أولها تصل الخدمة لطالبيها براحة تامة وبطريقة حضارية وثانيها نتخلص من المشاهد المأساوية للنسوة والأطفال والشيوخ المحتشدين على بوابات محطات الوقود في فضوى لا نظير لها حتى في زنكات ليبيا أو الصومال…!

  • الربيع الالكتروني في الجامعات

     شهدت الجامعات العراقية مؤخرا قفزات نستطيع ان نصفها بالنوعية في مجال تفعيل مواقعها الالكترونية  لتكون وسيلة أساسية في التواصل الاجتماعي والتنمية المعرفية.

     ويقف وراء هذه الخطوات العلمية الهادفة لتقليص الفجوة الرقمية والمعرفية والاجتماعية مابين مئات الآلاف من طلبة العلوم وعشرات الآلاف من أعضاء الهيئات التدريسية والعاملين في الجامعات ومجتمعنا الكبير نخبة من الشباب الأكاديمي والموظفون المهتمون بالصحافة الالكترونية بمضمونها المهني والياتها  وتقنياتها وأنظمتها الحديثة، ويأتي كل ذلك وفقا لإستراتيجية لإصلاح التعليم العالي الذي مازال بحاجة ماسة لمثل هذه التطورات التي ستأخذ مداها الايجابي حين يتم تعزيزها بنشر وترسيخ التقاليد الجامعية والمعايير العالمية في التعامل مع العلم والعلماء كذخيرة حية وفعالة في إعادة بناء المجتمع وتأهيله حضاريا.

     ولعل الملفت  للنظر والانتباه في مواقعنا الجامعية وفي مقدمتها موقع وزارة التعليم العالي وجامعة بغداد وجامعات اخرى سهولة التصفح للوصول للمعلوم وسرعة التحديث والدخول في سباق مزدوج الأول مع وسائل الإعلام التي تتنافس للحصول على المعلومة الجامعية حتى ان موقع بغداد مارس تجربة في النقل الحي لبعض مشاهد حفل التخرج، وتنافس داخلي بين مواقع الكليات والمراكز وبين الجامعات وصدور تقييمات شهرية وفق معايير كمية ونوعية أصبحت حافزا للتطور وتجاوز للعديد من الصعوبات والمعوقات الالكترونية والروتينية حتى ان هذه المواقع وبدون مجاملات او مبالغات أصبحت مصدرا لتلقي الأخبار وفي مقدمتها نتائج القبول في الدراسات الأولية والعليا وحتى الإجراءات الروتينية في التقديم للجامعات او الاطلاع على الضوابط والتعليمات حسمته هذه المواقع اختصارا للوقت وللجهد في حالة نوعية للرفع من الثقافة الالكترونية لتكون وسيلة للتواصل الاجتماعي والمعرفي داخل الجامعات وتجسد ذلك من اتساع الاستخدامات الالكترونية بكل أشكالها بين الطلبة واعتمادها إداريا في تحديث البيانات والمعلومات في الإدارات الجامعية، وتمتد جسورها للمجتمع المحلي بكامله بل وتتخطى الحدود الإقليمية لتكون وسيلة للتواصل مع العالم الخارجي لاسيما ان اعتماد اللغة الانكليزية في تلك المواقع مهد لهذا التواصل الدولي  الذي كان النظام السابق يعده عملا تجسسيا وليس تبادلا ثقافيا في علم أصبحت المعلومات فيه حرة طليقة وتحدد مستقبل الشعوب التي تمردت على عزلتها وأنظمتها الدكتاتورية.

     ان هذا الربيع الالكتروني العراقي في كل مكان وفي الجامعات خاصة يستحق التقدير لان  فرسانه يقودون التغيير ويحطمون بالعلم والعمل الجاد الفجوة الرقمية التي خلفتها لنا الحقبة الدكتاتورية وتصر عليها قوى الإرهاب والفساد لكن الله سيمد كل الخيرين الصابرين المجتهدين بكل عوامل الإبداع الخلاق ويساعدهم لاختراق كل الآفاق ولا يصح في النهاية إلا الصحيح .

  • أين إنتاجنا الوطني..؟

     الشعب له الحق ان يسأل حكومته عن حجم التنمية في القطاعات الانتاجية كافة، منذ سقوط النظام حتى يومنا هذا وفي ضوء المليارات التي رصدت  للنهوض بالبلاد عمليا وليس من خلال التصريحات…!

     ربما ستتحدث التقارير الرسمية عن منجزات وابداعات وتطورات وقد لا نستطيع ان ننكر ما تراه عيون الناس شاخصا امامهم متحدثا عن نفسه، ولكن الناس انفسهم وفي مقدمتهم اصحاب الخبرة والاختصاص يتحدثون عن مؤشرات ومفارقات خطيرة تؤكد الشلل التام في الصناعة العراقية التي كانت قائمة واختفت وغياب التنمية في المجالات كافة ، مما حول البلاد الى سوق استهلاكية تستورد قائمة لا حصر لها من السلع غير الضرورية مما يتسبب بهدر مليارات الدولارات كان يمكن ان تحرك عجلة الصناعة العراقية وتقضي على البطالة ويكفي ان نلقي نظرة عابرة عن الاستيرادات فسنشعر بالعار. فهل يعقل اننا نستورد مياه الشرب المعبأة من الكويت والسعودية والامارات ونحن نمتلك نهرين وهم ليس امامهم الا مياه البحر المالحة ونحن لا نكف عن كتابة القصائد عن دجلة والفرات لكننا نستورد المياه بالمليارات…! وتطول القائمة لتشمل كل الخضروات والفواكه واللحوم بكل انواعها والايس كريم والقشطة نستوردها من كل البلدان. فأين حركة الاستثمار ؟ وأين إنتاجنا الوطني قياسا بانتاجنا الضخم من التصريحات والميزانية السنوية المثقلة بالمليارات…؟ أجيبونا ولا تعلقون كل شيء على شماعة الارهاب وتذكروا من قال: لا خير في امة تستهلك اكثر مما تنتج…!