لنعترف أولا بوجود نظرية مؤامرة لإعاقة إعمار الكهرباء بل إعمار العراق كله ومحاولة تدميره بتعطيل الخدمات وإنعاش الفساد وإثارة الفتنة بكل أشكالها من الاجتثاث وحتى التهديد بإقامة فدراليات وجمهوريات طائفية وعشائرية..!
ولكي لا نذهب بعيدا ونعلق كل شيء على شماعة المؤامرات لابد ان نعترف أيضا بان المحاصصة وفي المجالات كافة نصبت وزراء ووكلاء ومدراء عامين اغلبهم بدون اختصاص او كفاءة إدارية وحرص على أداء الواجب الوظيفي من منظور الامانة الاخلاقية والمسؤولية الوطنية بل النظر للمنصب كمكسب لتحقيق المنافع وانعاش جيوب الأقارب والانحياز للكتل والأحزاب والتملق إليها للاستمرار في كرسي الوظيفة، وأصبح من النتيجة المنطقية هذا الحجم المتصاعد من الخراب وهدر الأموال ونقص الخدمات لان نسبة الذين يعملون بمخافة الله والضمير في كل دائرة يعدون على أصابع اليد الواحدة ويتعرضون لكل أشكال الحروب والمضايقات من المفسدين والحالمين بالتسلط.
نعود للكهرباء والتي أصبحت رواية لها بداية تبحث عن نهاية فعشرات المليارات من الدولارات وأكثر من عشرة سنوات وبتناوب وزراء من كتل مختلفة ومازالت النتيجة صفرا على الشمال كما يقولون لان المنجز النهائي لم يصل بعد لمستوى ما هدر من أموال وما عقد عليه من آمال، وهذا العجز عجزت الحكومة عن تبريره وفشلت دائرة إعلام الوزارة من إقناع الناس بعدم وجود فساد وتخلت عن مهمتها الرقابية بالكشف عن التقصير من خلال جولات ميدانية وفتح ملفات العقود بطريقة تضع من خلالها النقاط على الحروف كما تفعل في إعلاناتها الحكومية التي تبشر بانجازات لم تنجز ومقاولات تاخذ ولا تعطي……. وللأسف فان انتاج الكهرباء لا يكفي لانهيار الشبكات وغياب الدور الكبير الذي يجب ان تقوم به فرق الصيانة في اغلب المناطق التي تلعب مع المواطن لعبة القط والفار فهو يتوسل ويدفع الإكراميات في سبيل إصلاح أو استبدال محولات معطوبة فان الأمر يستغرق أياما وربما أسابيع فالروتين واعتماد أساليب متخلفة في التعامل مع الناس ومع العطلات لا يكشف احترام للمواطن شعورا في أداء الواجب والأمثلة لا حصر لها فأمامي المئات من الشكاوى التي تشير الى إهمال فرق الصيانة وعدم اكتراثهم بشكاوى الناس فيفترض مع اول زخة للمطر تقوم فرق الصيانة فورا برصد الأضرار الحاصلة وإصلاحها فورا لحماية أرواح الناس بدون انتظار بلاغات من المواطنين، ويفترض أيضا ان ترصد الزيادات السكانية في كل محلة وزقاق ليرافق ذلك زيادة في سعة المولدات ومد الشبكات بطرق نظامية وليست فوضوية…. فهل يعقل ويقبل في كل دول العالم المتقدم وحتى المتخلف ان يستمر انقطاع التيار الكهربائي بصورة تامة لأكثر من أربعة أيام وحتى هذه الساعة في العشرات من الأزقة في محلة 724 في البلديات وهي لا تبعد عن دائر الصيانة أكثر من مرمى حجر لان هذه الدائرة تحولت لديوانيات لاستقبال الضيوف وأداء الصلاة في أوقاتها المنتزعة من أوقات خدمة الناس وساعات العمل الذي نتقاضى عليه الراتب الحلال ، ولا غرابة بعد ان غابت الرقابة رقابة الضمير ورقابة المدير العام ومعالي السيد الوزير….!