التصنيف: تحقيقات

  • خطوطنا الجوية إلى أين؟

     كانت خطوطنا الجوية حتى الأمس القريب واحدة  من اهم الخطوط في العالم لسلامة طائراتها وحداثتها وحسن اداء العاملين فيها وحلت عليها اللعنة بسبب حروب صدام مع العالم وإخضاع البلاد لعقوبات دولية وحصار شامل أكل الأخضر واليابس..! واستبشرنا خيرا بسقوط النظام وتأملنا ان تعود العافية لخطوطنا الجوية ويعاد هيكلتها مجددا واختيار قيادات مشهود لها بالخبرة والكفاءة والنزاهة بعيدا عن المحاصصة والمجاملة، وفعلا عاودت طائراتنا التحليق بخجل وبطائرات منهكة وباداء ضعيف له اسباب متعددة محلية وعالمية في مقدمتها اصرار الجانب الكويتي لايذاء العراق وخطوطه الجوية ومحاصرتها دوليا في سابقة خطيرة بتعامل دول الجوار والاشقاء بهذه الطريقة التعسفية، والامر الاكثر غرابة  موقف دوائر الاوقاف الدينية التي تحولت هي الاخرى ولأسباب استثمارية لشركة خطوط لها طائراتها واجورها وحركتها والنتيجة فوضى تركت الآلاف من المعتمرين عالقين في مطار البصرة ، وآخرين امضوا أياما في الانتظار بالمطارات حتى انهم وصلوا منهكين للديار المقدسة وهم الحالة الاستثنائية بين دول العالم ،تعددت الاسباب والمسافر هو الضحية وسمعة الخطوط الجوية اصبحت في الهاوية واهتزت هويتها وسمعتها. وآخرا وليس الحالة الاخيرة التي تتسبب خطوطنا الجوية في افساد رحلات عدد كبير من المواطنيين والتسبب باحراجهم وهم خارج البلاد ، فقد اصرت مكاتب الخطوط الجوية العراقية لقطع تذاكر سفر الى اسطنبول  لم تحدد فيها تاريخ العودة كما يرغب الناس وأبلغوهم ان الأمر سهل جدا فمجرد الوصول لاسطنبول تؤشر العود ة فورا وحين سافر الآلاف من المواطنين اكتشفوا ان تاريخ العودة يتأخر لأسابيع مما يضطرهم للبقاء وتحمل اعباء مالية كبيرة جدا والتسبب في العديد من الاحراجات والمواقف مما افسد رحلات السياحة كما افسد رحلات الحج والعمرة ولا أحد يعترف بالخطأ..! نطالب معالي السيد وزير النقل ان يستخدم صلاحياته لاعادة النظر نوعيا في ادارة وخدمات ونوعية الطائرات ومستوى المطارات وحتى زي المضيفات لنرسم هوية جديدة وسمعة طيبة لخطوط جوية العراق الجديد ـ ولم ولن يحدث ذلك الا باعتماد المهنية والخبرة والنظام الصارم ووضع الانسان المناسب في المكان المناسب، نأمل من السيد العامري خطوات جريئة لانقاذ خطوطنا وتحديثها  وسحب البساط من الوقف الديني فليس من اختصاصهم التدخل في عمل المطارات والطائرات فواجبهم اشاعة الايمان وذكر الله وتنظيم  الاماكن المقدسة ودور العبادة وتنظيم اسماء الحجيج بدون ضجيج والتدخل في شان  ليس من اختصاصهم يضيع المسؤولية بين الطرفين، نحن بانتظار اجراءاتكم في انعاش حياة الطائر الاخضر الذي تحول لألوان وزي يذكرنا بثياب نساء آسيا الوسطى وليس بلاد الرافدين…!

  • احترامي للحرامي….!!

     تعبر  الأغاني الجيدة عن مشاعر الناس وأحاسيسهم ومواقفهم إزاء العديد من القضايا، وتعد بحق سجلا وشهادات عن عصرها وما يجري فيه من تداعيات وتقلبات، ولعل منلوجات الفنان الراحل عزيز علي خير مثال عن السخرية من عصور الحرامية الذين كنا نسمع عنهم حتى أصبحنا نعيش معهم نعرف أسمائهم وألقابهم ومناصبهم…! 

     والحرامية بكل أصنافهم ظاهرة ليست جديدة ولكنها تكاد ان تكون سلوكا عالميا، فالفساد ينتشر في كل العالم، لكن الخطر الحقيقي ان يتجاوز كل حدود المعقول ويتورط فيه المسؤول المؤتمن والبرلماني المحترم، والأكثر خطورة ان تتصاعد مدياته وتتعطل إجراءات ايقافه واستئصاله بعد ان عطل إعمار البلاد وهدر مليارات الدولارات ومازالت قطاعات حيوية ترتبط بحياة الناس اليومية وتفاصيل الحركة الاقتصادية معطلة لوجود شلة من الحرامية يبرمون صفقات وهمية لمشاريع للكهرباء وأخرى للنفط وثالثة لاستيراد الغذاء والدواء والمركبات وكل الاحتياجات وأنواع الخدمات والنتيجة تتبخر المليارات ويهرب اللصوص للإقامة في دول الجوار او البلدان التي يحملون جنسيتها ويستثمرون ما سرقوه من الشعب العراقي ويستمتعون برفاهية لا حدود لها ويبقى الشعب يعاني من شح الكهرباء وغش مواد الغذاء والعيش في مدن مخربة تنتمي  للقرون الوسطى  لا يستقر فيها رصيف ولا نعرف للشارع حدود تغرق بطفح المجاري وتطمر بعواصف الرمل وتحترق بحر الصيف ، المواطن خائف واللص امن والإرهابي المعتقل مدلل ومتنفذ يهرب متى يشاء ومن كل السجون وحتى المحكوم منهم بالإعدام لان سيادة الرئيس والبعض من نوابه يحترمون مشاعر القتلة ويطبقون عليهم حقوق الانسان ويعطلون إعدامهم ليوفرون لهم فرصة ذهبية للهرب والعودة لممارسة هوايتهم المفضلة في تفخيخ السيارات واغتيال الناس بالكواتم وبكل الأسلحة الأخرى. وهذا الأمر في غاية السهولة حين تتوفر عناصر أمنية مرتشية ومخترقة لم تجد من يردعها ويصعقها…!

     هكذا إذا فالفساد يمتد ليشمل وزراء وشخصيات في البرلمان ورجال سياسة وآخرين ربما بدرجات أعلى وهم من كتل مختلفة يرتشون ويفسدون  ومعهم رجال دين وعلماء  وشخصيات أمنية ومعنية بتطبيق العدالة وينجح البرلمان في استجوابهم لكنه يفشل في محاسبتهم وسحب الثقة عنهم حينها نجد سر معاناة المواطن وخراب البلد والفشل في إيجاد حلول جذرية لمشاكله المزمنة رغم هدر أموال النفط ، ونعرف أيضا السر الذي يجعل المواطن العراقي يحن ويئن ويطرب لمنلوجات عزيز علي الساخرة من الحكام الفاسدين وندرك لماذا يحتفظ  الآن عدد كبير من العراقيين  في اجهزة موبايلاتهم بتلك الأغنية العربية الشهيرة ( احترامي للحرامي) فهي تعبر عن واقع يؤشر غياب العدالة وانتصار المفسدين واللصوص وتحقيق إرادتهم وعجز الخيرين من ملاحقتهم ،ولذا فان الحرامية يستحقون  عند غياب دور النخب  في مساندة وأحياء خطة تطبيق القانون  واحترام العدالة ان تغني لهم المطربة العربية احترامي للحرامي وفي ذلك أكثر من معنى واكبر من دلالة وقعها في مجتمعنا العراقي هو الأعظم لان اللصوص عندنا سرقوا اللحم وتركوا لحاشيتهم العظم ولشعبهم العزاء والبكاء في كربلاء…!

  • نعمة التبريد..!

    تنوعت في الشارع العراقي المركبات المستوردة من كل حدب وصوب، لاسيما سيارات التاكسي وأخرى مخصصة للنقل العام، وحين يراها المشاهد بأشكالها الحديثة ومنظوماتها المتطورة سيعتقد ان المواطن العراقي مدلل ويقاوم حر تموز وحرائق شهر آب، وهذه فرضية تكذبها الوقائع المرئية !!.

    صحيح ان اغلب مركباتنا الصغيرة والكبيرة المستوردة من ايران أو اليابان مجهزة بمنظومة تبريد، ولكن الوقائع والاستطلاعات تشير الى ان أكثر من تسعين بالمائة من أصحاب هذه المركبات وربما بنسب مئوية أعلى يرفضون تشغيل تلك المنظومات طيلة أيام السنة وحتى في ذروة الصيف سواء كان عملهم وتنقلاتهم في الخطوط الداخلية أو الخارجية، بين المحافظات أو خارج البلاد ومن يشذ عن هذه القاعدة، فهم نسبة قليلة وربما يطالبون بأجور إضافية عن قيمة تشغيل منظومة التبريد، ولهذه الظاهرة التي تمنع استمتاع الناس وفي مقدمتهم من يقود تلك المركبات بهذه النعمة الاعتقاد بأنها تزيد من استهلاك الوقود وتقلل من السرعة وقائمة من الأسباب والذرائع نتيجتها ان الإنسان يتعمد بحرمان نفسه من هذه النعمة ويعاقب الآخرين ويحول رحلاتهم القصيرة أو الطويلة الى نقمة، والغريب ان الجهات المعنية بتنظيم النقل والمرور لا تكترث لهذه الظاهرة المهمة التي تمس حياة المواطن كل يوم بخاصة في الصيف الذي تتفاقم فيه المعاناة لشدة الحر وامتناع أصحاب المركبات عن معالجة الموقف بروح إنسانية وعقلية واقعية.الغريب انك قد تصادف احدهم وهو يشغل لك جهاز التبريد لكن تفاجئ بعد حين بأنك تكاد تختنق عندما يتحول جوف التاكسي أو المنشأة الكبيرة الى غرفة إعدام بسبب دخان السكائر الذي لا ينقطع من فم قائد المركبة نفسه أو أغلبية ركابها الكرام، ليبقى المتضرر الوحيد من غير المدخنين أو الملتزمين بمبادئ الذوق العام واحترام مشاعر الآخرين… 

    وهذه إشكاليات لا نعرف كيف نجد لها حلا، فهي مؤشرات للتخلف ودلالات عن معاناة وعدم احترام لحقوق الآخرين في سفرة بسيطة ومريحة…!.

  • تلفيقات دعائية…!

     للأسف الشديد إنهارت لغة الخطاب الاعلامي لمؤسسات اعلامية محسوبة على العراق، وتحولت العديد من المواقع الالكترونية والبعض من الصحف والفضائيات والاذاعات، فضلا عن بيانات وتصريحات لشخصيات ومنظمات الى خطابات دعائية وعمليات تسميم سياسي،  وهبطت لمستويات لاتليق بالاعلام الملتزم بالحقيقة ولاتنسجم مع أخلاقيات الصحافة او السياسة.

     ويبدو أن أصحاب الأجندات السياسية الداخلية ولايبالغ من يضيف اليها اجهزة المخابرات الخارجية قد نجحت في توظيف بعض الواجهات الاعلامية لاجندات خبيثة مدفوعة الثمن لغرض الاسقاط السياسي للعملية السياسية في العراق وتشويه سمعة بعض الشخصيات القيادية واخرى مطلوب اسكاتها وتركيعها لتصديها للفساد، واعتمد الخطاب  الدعائي – ولا اقول الاعلامي لان الاخير يعتمد الحقائق والاول تزوير الوقائع – المسموم باستخدام كل وسائل الكذب والتزوير والتهجم والتشهير وقلب الحقائق لدرجة من الانحطاط الاخلاقي لايمكن لانسان شريف ان يتبعها او يتوقعها، وليس غريبا ان نجد من يصدق ذلك ويروجه لأن الدوافع واحدة وأصل الحقد مشترك وأصل الانحطاط من منبع واحد ايضا.

     لقد طالعنا مؤخرا قصة ملفقة بالكامل عن سحب شهادة دكتوراه من طالبة مزعومة في جامعة بغداد العلوم السياسية كتبت كما يدعون أطروحة عن رؤساء الوزارات العراقية انتقدت المالكي فأمر وزير التعليم العالي ومجلس جامعة بغداد بسحبها، وتعد هذه الحكاية الملفقة آخر مبتكرات زمر تحاول تشويه سمعة التعليم العالي في العراق وتشويش على عمليات الاصلاح الجارية وتصوير عمليات اجتثاث المفسدين على أنها اجتثاث سياسي ومذهبي للعلماء المبدعين، مما فسح المجال للانتهازيين والمتصيدين في المياه العكرة لخلط الاوراق وإثارة الفتن وإشاعة المخاوف في الاوساط الجامعية من خلال بث اشاعات مغرضة ورخيصة الهدف منها تحقيق اغراض شخصية مريضة وتصفيات حسابات معروفة الاهداف والدوافع.

     ولعل خير مثال لتلك التلفيقات ما قام به مشعان الجبوري الذي لم يجد وسيلة للرد على احد الصحفيين العراقيين الذي نشر مقالا تعرض فيه لتاريخ الجبوري، ولم يجد صاحبنا صاحب قناة الرأي إلا ان يخرج على الناس بقصة عجيبة روجتها معه اقلام ومواقع تتعاطى معه ذات الاسلوب وزعم ان احدى وثائق موقع الويكلكس الشهير كشفت عن تجنيد الصحفي العراقي الذي انتقد مشعان في الموساد الاسرائيلي  وأنفقت عليه ملايين الدولارات،  وكانت هذه القصة مثار تندر لكل الذين يعرفون تفاصيل حياة هذا الصحفي ولاتخفى عنهم وقائع السيرة الذاتية للسيد مشعان، ولعل هذا الامر يكاد ان يطال  العديد من الشخصيات العراقية فقد فوجئت انا شخصيا اكثر من مرة وفي اكثر من موقع باتهامات ارتباطي بالنظام السابق واجهزته الامنية رغم معارضتي واعتقالي وبياض تاريخي المهني والسياسي واكرر واقول ليس غريبا ان تصدر هذه الاتهامات ربما من اقرب الاصدقاء وليس من الفرقاء ومن الذين يعرفون جيدا مواقفك المشرفة التي كانت مصدرا لحسدهم وغيرتهم وعجزهم  عن صناعة تاريخ يحتاج لتضحيات وقدرة من العطاء والإيثار…..

     علينا ان نتوقع المزيد، فالسهام لاتطال الا صدور الشرفاء، ولسنا اشرف من العظماء الذين شتموهم علننا من فوق المنابر وعبر قرون متعددة، وألسنة السوء لاتتوقف عن حدود شريعة او خلق رفيع ولاتتردد في تزوير حتى سور القرآن لتأكيد مزاعمهم ونواياهم الشيطانية الخبيثة وليس أمامنا إلا ان نتبين مايتناقله السفهاء والفاسقون من ادعاءات كيدية كي لانظلم الشرفاء الأنقياء ونصيبهم بضرر فينتصر الباطل وتنطلي لعبة الشياطين على المؤمنين، لكن التاريخ يقول لنا لايصح أخيرا إلا الصحيح لان حبل الكذب مهما طال فهو واهن وقصير….!

  • أعــــــــراس جامعية

    أوشكت ان أعلن انسحابي وتوقفي عن كتابة هذا العمود في هذه الجريدة الغراء بعد ان تكرر وبإصرار تبديل صورتي الشخصية أكثر من مرة واختيار الأسوأ لنشرها، ومرة أخرى لنشر احد الردود على مقالاتي بطريقة أظهرته بالحجم غير الطبيعي لغرض الإثارة والإساءة لشخصي الذي اعتاد على تلقي الحجارة مثل كل الأشجار التي يعتقد الناس أنها مثمرة وغيرها خاوية يجملونها ويتملقون لها…!

    وكدت أتوقف مع صدور هذا العدد بعد ان شعرت بالاستفزاز، فقد ذهبت للجريدة ووجدت حسن الاستقبال وتبددت الكثير من همومي وهواجسي وقررت الاستمرار في كتابة عمودي برغم الاتهامات الغريبة بوصف كتابة الأعمدة بأنها عملية معيبة وهي وسيلة للمعيشة وليس للمجاهرة بالحقيقة، لم يزعجني هذا الاتهام فقد وصفته الصحف التي اكتب فيها بأنها نكتة الموسم لأنها تعرف ما يكتب ومن هو الكاتب الذي لا يجامل ولا ينافق ويحظى باحترام الناس وغضب أصحاب النفوذ والشأن باستثناء المنصف منهم.

    غضبي من جريدة (المستقبل العراقي) هذه المرة سببه وقوع خطأ في عنوان الزاوية فقد حول المصمم العزيز سامحه الله اسم العمود من (كاتيوشا) الى (نقار الخشب) وشتان بين العنوانين ودلالاتهما، وسر الغضب ليس شخصيا بل حرصا  مني على تقليد يجب ان ترسخه الصحافة مع جمهورها الذي يفترض ان يعتاد على مكان الزوايا وإشكالها وتوجهات كتابها وثبات التبويب والسياسة العامة للجريدة بالشكل والمحتوى وعدم التفريط بذلك مهما كانت ضغوط العمل.

    تراجعت عن قراري وأنا امسح عن عيوني دموع الفرح وأنا أصغي للنشيد الوطني وكانت تقف أمامي عشرات الكراديس التي تضم صفوف الخريجين من جامعة بغداد مع أساتذتهم النجباء الذين نجحوا في اختبار التحدي ومواصلة الدراسة والمواظبة على الدرس برغم قسوة الهجمات الإرهابية التي وصلت لأبواب الجامعة وحصدت أرواحا بريئة مازالت في ريعان الشباب واستشعرت ان أرواحها الطاهرة كانت ترفرف في سماء الحفل البهيج مع حمامات السلام البيض التي حلقت فوق الحضور مع أقواس القزح التي رسمتها الألعاب النارية لترسم في سماء بغداد علامات نصر جديد عنوانه التفوق العلمي واستمرار العطاء المبدع للجامعة الأم.

    شاهدت ابتسامات ودموع لبناتنا وأبنائنا للآباء والأبناء للعراق كله الذي يحاول الوقوف مجددا على قدميه برغم قطعان الذئاب التي تحاصره وبينهم أشقاء وأصدقاء وآخرون يحملون للأسف شهادة الجنسية العراقية وشهادة الدكتوراه….!

    نعم كانت ليلة سعيدة أعادتني للكتابة ومنحتني قوة جبارة لأن أحيا مع أهلي وارصد بأعمدتي حزنهم وفرحهم، أعاد أليّ الحفل الشعور بكرامة الاستاذ الجامعي وصدق مشروع إصلاح التعليم العالي، حين أعلن السيد معالي وزير التعليم العالي بصوت جهوري بأن لا سياسة ولا تسييس في الجامعات بل الكل سواسية والعلم للجميع وغير ذلك حق يجب ان يمارس خارج أسوار الجامعة… لقد صفقنا جميعا لهذا المنهج بل نبضت له وخفقت قلوبنا قبل ان تتحرك اكفنا بالتصفيق وسألنا الله ان يتحول هذا الشعار لواقع نحياه لنقطع الطريق عن المنافقين والمزايدين وبالعلم متاجرين…!

    أمسية سعيدة زرعت الغبطة في قلوب كل الطيبين وأعادت لنا الأمل في بناة المستقبل وهم يرفدون حياتنا العملية بدماء جديدة تسهم في البناء والإعمار بالعلم والعمل الجاد والإيمان برسالة السماء وعمق الانتماء لوطن كان أصل الحضارة ونبعا للإبداع … تحية لجامعة بغداد فقد كان حفلها الناجح صولة علمية أطلقت الآمال ووجهت رسالة معبرة لردع الارهاب وتحطيم أحلامه المريضة بعرقلة المسيرة.

  • أنقـــــذوا نهـــر الــــوند

    لم تجد الجماهير الغاضبة في مدينة خانقين وسيلة للتعبير عن الاحتجاج على الحكومة الايرانية التي تسببت في ايقاف تدفق المياه لنهر الوند العريق الا غلق الحدود بوجه الزوار والبضائع والمطالبة باعادة الحياة لهذا المجرى المائي الحيوي، وإيقاف كارثة بيئية دمرت كل الحقول والبساتين، وجريمة يرفضها القانون الدولي.

     ان هذا التحرك الجماهيري والذي يجب ان يتزامن مع تحرك اخر لاستنكار عمليات قصف مدفعي ايراني  لقرى عراقية كردية والتسبب بقتل  وتهجير الأبرياء وانتهاك السيادة العراقية، فضلا عن الاستمرار بإطلاق مياه المبازل الملوثة باتجاه الاراضي والحقول الزراعية العراقية في العمارة والبصرة ومحاولات اغتيال متعمد لشط العرب وتصرفات أخرى لم تعد مخفية كلها وللاسف اجراءات مستغربة من جار مسلم يفترض انه السند والمدد لمؤازرة العراق الذي يعاني من عزلة عربية بسبب اتهامات وولاءات مفترضة لإيران ومخاوف لا صحة لها، ان هذه المواقف الناتجة لسوء تصرف اطراف ايرانية معينة يجب ان تواجه بحزم وقوة ولا نقصد بذلك على طريقة صدام ونظامه المقبور بشن الحروب، بل بوسائل دبلوماسية واعلامية فعالة تحرك حتى الرأي العام الإيراني للدفاع عن المصالح المشتركة للبلدين وتسهم بايقاف الاذى والاعتداء، ولعل مناقشة الوضع الدبلوسي العراقي مؤخرا كان يجب ان يتضمن مناقشة آليات واقعية تعتمدها الدبلوماسية العراقية لايقاف اعتداء الجيران والاشقاء على سيادة العراق وأمنه وفي المقدمة منهم الكويت ودول خليجية اخرى تخطط ليلا ونهارا لابقاء العراق محمية امريكية فاقدة للقوة والارادة تعبيرا عن مخاوفها من الحرية ومن اوهامها التاريخية التي تغذيها شخصيات متطرفة تجيز حتى ذبح العراقيين وتدمير وطنهم، ونحن وللأسف مازلنا نتفرج ونقبّل اللحى المتعفنة لتمنّ علينا بالأمن والتأييد برغم أننا نستطيع نمسكهم باليد التي توجعهم ولكننا لكي نفعل ذلك نحتاج لارادة وقيادة موحدتين في الحكومة والبرلمان، والأحزاب يتصارعون حول كل شيء ويختلفون لكنهم لا يتقاتلون بل يتوحدون وهم يواجهون الخطر الخارجي والارهاب والفساد الداخلي فهل سيعقلون ولإرادة الشعب ومتطلبات السيادة سينتخون ويتحركون ولمياه نهر الوند يسترجعون وللاعتداءات يوقفون…؟.

  • أين تنظيم النقل الخاص..؟

     تعاني العاصمة بغداد وكذلك المحافظات من تخلف كبير في تنظيم حركة ووقوف وايواء المركبات مع غياب للسياسة العامة في هذا المجال ،مما تسبب بالابقاء على الفوضى الموروثة وزادتها السيطرات والاجراءات الامنية تعقيدا فتشوهت صورة المدينة وتفاقمت معاناة المواطن.

     وإزاء ذلك لا بد من إيجاد خطط ستراتيجية تشترك في تنفيذها اكثر من وزارة لتساند وزارة النقل وتعيد النظر في أماكن الكراجات، ولا بد من اتخاذ قرارات جريئة في استملاك مساحات اضافية لاظهار تلك الاماكن بطريقة لائقة تنسجم مع التطورات المستقبلية اللاحقة، فنلاحظ هذه الفوضى في ساحاتنا الكبرى مثل التحرير والميدان والباب المعظم واغلب مناطق العاصمة والمحافظات، فهذه المشاهد والاختناقات لا تليق بعاصمة وبلد غني مثل العراق وهو في مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين .

    ولعل من المنطقي اتخاذ قرارات بإيقاف استيراد المركبات وتقليص استخدامها الحكومي وتشجيع الناس وضمن خطة لترشيد استهلاك الطاقة وتحسين البيئة اللجوء للنقل العام، ويفترض ان يتطور وتكون له ساحات لائقة بالبشر المتحضر والمدينة المتقدمة التي يحلم اهلها بالمترو الذي غيبته سياسة الحروب السابقة وموجات الارهاب اللاحقة، ولا بد من انهاء ظاهرة الاستجداء واجبار الناس على دفع اتاوات وحتى عند وقوفهم امام دوائر حكومية وجامعات ومستشفيات وأزقة فرعية وتصل أحيانا لألفين أو ثلاثة آلاف دينار ومن يمتنع عن الدفع قد يتعرض لاهاناة واعتداءات من أشخاص فرضوا هذا النظام بالقوة ومن دون مبرر معقول او خدمة معلومة.

    وضمن هذه الفوضى مئات الالاف من سيارات التاكسي فهي من دون تنظيم لحركتها ولوقوفها او اتباعها لانظمة العداد المطبق في اغلب البلدان المجاورة، ناهيك عن فوضى اخرى تتمثل بغض النظر عن اجازات السوق والتمسك بتعليمات وتفاصيل غير ضرورية داخل المدينة والتعسف في تطبيقه مثل حزام الامان الذي لا يصلح هذه الايام الا في الطرق الخارجية وليس في الاختناقات المرورية داخل العاصمة، ولعله من البطر الحديث الان عن ادخال اصحاب المركبات العامة في دورات للعلاقات العامة كونهم وجه المدينة ولسانها الناطق ودليلها وعنوان ثقافتها.

     نحن بانتظار اجراءت آنية وأخرى إستراتيجية ولنا عودة للحديث عن القطارات والمطارات والنقل النهري والبحري ونأمل أن يتسع لنا صدر الجهات ذات العلاقة لنفتح حوارات في هذه المجالات خدمة للوطن وللمواطن.

  • خطيئة نقابة الصحفيين …!

    كانت نقابة الصحفيين العراقيين وستبقى منظمة لها تاريخ طويل لا يستطيع احد ان ينكره بحسناته أو سيئاته ويكفي اقتران تاريخ تأسيسها باسم عملاق الشعر العربي محمد مهدي الجواهري نقيبها الاول ،ومازالت تحتفظ باسماء شخصيات لامعة في تاريخنا الصحفي المعاصر مهما اختلفنا عن توصيفاتهم  وتعاقب أجيالهم وتنوع انتماءاتهم، وتعد الإساءة إليهم خطأ جسيما ولكنه إذا صدر من النقابة نفسها عد خطيئة لا تغتفر…!أقول ذلك بعد ان اطلعت على بيان لجنة الانضباط في النقابة وهو يهاجم بطريقة غير لائقة ولا تتسم بالانضباط والالتزام بالسلوك المهني واحدا من أهم الشخصيات الإعلامية العراقية ومن أعضائها المحترمين وتصفه بكلمات وصفات تتقاطع مع روح النقد البناء وحرية التعبير وتندرج في باب القذف والتشهير والصبيانية في مهاجمة الآخرين ويفترض ان يحال اعضاء لجنة الانضباط أنفسهم للتحقيق لتسرعهم في اقتراح قرار بفصل الدكتور كاظم المقدادي ونعته بصفات يرفضها العرف والقانون والأخلاق المهنية، وإذا كان المبرر ان الزميل المقدادي قد تجاوز حدود النقد المسموح في حوار تلفزيوني، فان الطريقة الأنسب لمعالجة الموقف، الرد إعلاميا وإبداء الرأي والتوضيح، أو طلب الاعتذار وربما اللجوء للقضاء وحكم ذلك عرفيا مثل الطلاق الحلال غير المحبذ، وللأسف هذه اللجنة فشلت بإصدار هكذا أحكام بشأن أشخاص مارسوا الارهاب وتورطوا في قتل العراقيين وتآمروا على وطنهم ومازالوا يحتفظون بعضويتهم، وآخرين أساءوا للمهنة وتاجروا بالسحت الحرام واستجدوا باسمها، وصار من المعيب والمخجل ان تمنح هويات النقابة لأشخاص رفضتهم المهن الأخرى وعزلهم المجتمع لأسباب اجتماعية وأخلاقية معروفة، فلم تعد للهوية من هيبة وسلطة معنوية نتباهى بها ثم تتفاخر اللجنة وتظهر شطارتها بشطب أسماء يجب ان تتفاخر بهم النقابة وتتحمل نقدهم أو حتى شطحاتهم ان حدثت وتتعامل معهم بعين الحكمة وروح التضامن والزمالة وليس بالتنافر والتصادم ونحن في ظرف نريد فيه تضميد الجراح ولم شمل الإعلاميين الشرفاء ونحسن من أوضاعهم ونكرم عوائل شهدائهم ولانفرط بأحد منهم.وكان على هذه اللجنة ان تلاحق مرتزقة الانترنت الذين يحاولون تشويه سمعة إعلاميين كبار باستخدام المقالات الموقعة باسماء وهمية والمتضمنة لأكاذيب واتهامات كيدية، استهدفت آخرها النيل من سمعة كلية الإعلام والتي تخرج منها نقيب الصحفيين العام الماضي وهو محسوب لها وليس عليها، وامتد التشهير لمؤسسة محترمة أخرى هي وكالة أصوات العراق ومؤسسها الصحفي المخضرم زهير الجزائري وإعلاميين آخرين حضروا مؤخرا ورشة في السليمانية وشملهم التراشق السيئ عبر مواقع الكترونية أدمنت التشهير وتبني دعاوى ومقالات وأنشطة مدفوعة الثمن فرسانها جبناء ومخادعون لا يجرؤون الإعلان عن أسمائهم الصريحة تهربا من القانون ومن الجمهور الذي يعرف تاريخهم الملوث بكل ما يخجل منه الإنسان الشريف والإعلامي المحترم.

    كنا نأمل ان تجري انتخابات مجلس النقابة ولجانها في موعده المحدد لإفساح المجال لظهور وجوه جديدة من الإعلاميين الشباب لتجديد دم النقابة وعقلها وقلبها واستبعاد البعض من الذين يتعكزون على تحرك النقيب فقط ومازالوا يفكرون بأن مجلس النقابة مظلة للفاشلين في العمل الصحفي والباحثين عن مكاسب في مجلس توارثوا البقاء فيه لدورات متعددة وورثوا أيضا أساليب العقليات الشمولية في التعامل مع الآخرين وتهميشهم أو التسلق لمواقع النقابة بطرق انتخابية ملتوية، فلا نعرف للبعض منهم موقفا جريئا أو هوية أو منجز إعلامي يؤكد حرفيته المهنية، وادخلوا النقابة في إشكاليات هي في غنى عنها عندما أصغوا لوشايات نفسيات انتهازية مريضة وآخرين لهم أجندات شيطانية،وأشاعوا ان النقابة هي الممثل الشرعي والوحيد للصحفيين وتنكروا لكل المنظمات الأخرى ووصفوها بالوهمية وعلى طريقة المغفور له الراحل ياسر عرفات، ووصفوا التعاون مع كل المنظمات الدولية وفي مقدمتها اليونسكو بأنها عمالة للكيان الصهيوني ولأمريكا وأشاعوا بوجود صفقات وهمية ومؤامرات خفية، وربما هنالك فعلا منظمات مريبة ولكننا لم نسمع شيئا أو لغطا عنها وعن صفقات أخرى تحاك في الكواليس باسم الصحافة وشهدائها وتطوير آفاقها..!ان ما فعلته هذه اللجنة غير المنضبطة يعد سابقة خطيرة ستضلل النقابة وما حققته مؤخرا من مكاسب تحسب لنقيبها والبعض من اعضاء مجلسها فقط سحابة سوداء غير محمودة العواقب، ولابد من انعقاد مجلس النقابة لتقديم اعتذار رسمي ليس للمقدادي بل للصحفيين وتحول لجنة الانضباط ومن دفعها لهذا القرار للتحقيق، وأيضا لها الحق ان تطالب كل عضو يثبت تطاوله وخروجه عن اللائق والمقبول من الكلام اعتذارا مماثلا من ذات المنبر الإعلامي، أما إذا كان موقفها  هذا قد اتخذ بتوجيه من النقيب ومجلسه ولم تتم مراجعته وإعادة النظر في البعض من المواقف، فأن كل الصحفيين ممن مازالت لهم آمال معقودة لإصلاح مسار المهنة وإنقاذها من وضعها الراهن سيكون لهم موقف وقرار حاسمان حينها سيحق القول المأثور إزاء بعض اعضاء المجلس المتحفزين للاستحواذ على مواقع ومناصب من دون مؤهلات حقيقية يقرها الناس وليست الأوراق حتى لو كانت رسمية تحمل عشرات الأختام والمراسيم المقولة الشهيرة وقد جنت على نفسها براقش..!.

  • ارحموا المهجرين يرحمكم الله

     تعاني الاسر المهجرة حقا من معاناة كبيرة خاصة تلك العوائل المتعففة التي لاتجيد فن النفاق الاجتماعي والرقص على كل الحبال السياسية والطائفية والاجتماعية…!

     العديد من هذه الاسر التي تحمل هويات ووثائق هجرة رسمية ومازالت لاتجد الأمان الحقيقي في مناطقها الأصلية خاصة في محافظة ديالى تعاني الأمرين ، مرارة الروتين والفشل الحكومي في تأمين مستلزمات حياة حرة كريمة كما ينص الدستور، أو عودة كريمة إلى ديارها كما يستوجب المنطق، ومرارة مصدرها المجتمع الذي فقد كثيرا من سماته الإنسانية وروحه التضامنية حين اضطرت هذه الاسر لإقامة خرائب اسمها مساكن لإيواء العشرات من أبنائها المشردين في أطراف العاصمة وليس في الأحياء الراقية أو واجهات المناطق كما فعل المتجاوزون من غير المهجرين وشيدوا قصورا فخمة ، لكن الأمانة تركت هؤلاء وشنت حربا على الفقراء من المهجرين ومثلهم الصارح في محلة 964 في الزعفرانية وتركت المتنفذين وهذه لعمري سياسة انتقائية وكيل بمكيالين غير عادلين.

     أما الظلم الثاني فقد ارتكبه المجتمع حيث استغل أصحاب العقارات هذه الأزمة وراحوا يضاعفون من قيمة إيجاراتهم لمبالغ تزيد على النصف مليون معبرين عن حالة تضامن هي الأشبه لما نطالعه ونعلمه للأجيال أيام صدر الرسالة الإسلامية حين تم التآخي بين المهاجرين والأنصار ، فهل نحن حقا مسلمين ننتمي لدين محمد  رغم إننا نمارس الجشع إزاء إخوة لنا في الدين والخلق ونحن نتباهى ونتظاهر بالتدين والسير حفاة لزيارة أحفاد الرسول طمعا بالثواب والأجر….؟

     نعم القانون يطالب بإزاحة التجاوزات لكنها مستويات والمهجر مرغم على التهجير مرة أخرى لكن على وزارتي المهجرين وحقوق الإنسان  بل رئاسة الوزراء ان تجد لهؤلاء البشر مساكن وحتى لو كرفانات تستر اسرهم وتحفظ كرامتهم ،أم إننا نتحدث عن ذلك فقط عبر وسائل الإعلام وعند قرب الانتخابات،ابحثوا عن حلول عادلة لهؤلاء البشر بدلا من تحريك الشفلات والشرطة التي عجزت عن مطاردة الإرهابيين والمجرمين وتشطرت للاعتداء على المهجرين,ارحموهم كي يرحمكم من في السماء ولا يهجم على رؤوسكم ورؤوسنا تجربتنا الديمقراطية..!!

  • في ضيافة الوحش…!

    يحدث لي في مرات متعددة ان أصادف شخصا ما، فأشعر بحرج شديد حين يطلب مني بعد ترحاب حار أن أحزر المكان الأول الذي تعارفنا فيه، فتخونني الذاكرة وحين تتقد فجأة أقول له مازحا ألم نلتق في النمسا، فيضحك ويقول: نعم في فينا صدام حسين…!.

    هذه هي كلمة السر التي كنا نحل من خلالها شفرة الذاكرة، وكنا نرمز فيها لحاكمية المخابرات واسمها الرسمي مديرية التحقيق والتحري في جهاز المخابرات والتي أطلق عليها مراسل السي ان ان الشهير بيتر أرنت بالسفينة البيضاء لان شكلها الخارجي يشبه السفينة الغارقة تايتانك والتي طالما استقبلت في جوفها عشرات الآلاف من الأبرياء الذين حاولوا التفوه بكلمة أو ممارسة نقد عابر لسياسة النظام أو ربما لسرد وقائع لحلم وجد النظام بأنه يمس أمنه وسلامة قائده الضرورة فتركوك تنام من دون سلام في هذا المكان الذي يحول الأحلام إلى كوابيس والأحياء إلى أموات والصاحين إلى مرضى بالشلل والفقرات والسكر والشرايين وضغط القلب والخوف المزمن من كل المدن والحارات والزنقات فيصبح الإنسان ملاحقا غريبا في وطنه بل وسط أسرته وهو في عزلته مع نفسه، ومحظوظا من لا يصاب بعد ذلك  بالكآبة والجنون وهو يتذكر أيام الإنس في فينا الحاكمية سيئة الصيت وكل الهول البشري الذي كان يحدث فيها…!

    ولعل خير من يروي حكايتها هو زميلي في المعتقل والذي كما يحب ان يسميها بدلا من فينا ستار أكاديمي صدام حسين، انه طارق صالح الربيعي الذي يمثل لوحده قصة متكاملة تعد نموذجا صارخا لتعذيب الإنسان وسقوطه في فخ المعتقل مع زميله وصديق عمره المهندس عريم نتيجة وشاية من شخص حقير وحاقد وجد له الآن برغم فعلته السوداء موطئ قدم في وزارة الصناعة من دون حياء أو خجل  وقدر قليل من الندم…!

     عن ستار أكاديمي العذاب كتب الربيعي مذكرات مثيرة تستحق القراءة أطلق على الجزء الأول منها في (ضيافة الوحش)، ووضع للجزء الثاني الذي لا يقل إثارة عنوانا من (باب البيت إلى بوابات الجحيم) وهذه تسميات صريحة لمشاهد الموت والتعذيب في جهاز المخابرات والمذكرات مليئة بالقصص والحكايات يرويها الرجل ليخلدها في ذاكرة الناس وهو لا يبغي مكافأة من احد مهما كان، ولا ينشد مجدا أو عضوية في برلمان وكرسيا لوزير برغم انه يستحق وأمثاله كل هذه المواقع بامتياز وشرف لما تحمله من فصول مرعبة في مدينة الجحيم، بل الهدف الأسمى الذي يسعى إليه ان يتذكر الناس هذه الغمة كي لا تتكرر المأساة وتنتهك مجددا حقوق وحرية وكرامة الإنسان العراقي، لأن الربيعي وأمثاله مازالوا يعيشون فقط من اجل رؤية عراق حر عزيز قوي موحد كامل السيادة يفتخر الآباء والأبناء بهذه الولادة ويقدسون هذا الانتماء لتحول بوابات الجحيم لبوابات سعادة واستقرار وتحول أموال النفط مدن العراق إلى فينا حقيقية مليئة بالمحبة والمسرات والليالي الملاح. فهل سينجح قادة العراق الجدد ونخبه السياسية بتحقيق هذا الحلم أم ان فشلهم سيفتح لنا مجددا بوابات الجحيم ويعيد إلينا ليالي الإنس في فينا مكافحة الإرهاب لنعيد تصوير حلقات جديدة من ستار أكاديمي العذاب بطبعته الديمقراطية الجديدة والتي تشرف على إخراجها أحزابنا الوطنية وتنتجها هذه المرة شركات هوليوود بالاشتراك مع الشركات الأمنية والميليشيات الوطنية….. تحية للربيعي الذي خصص وقتا طويلا من عمره لتدوين مذكراته وانفق عليها من ماله الخاص كي لا ننسى أيام العذاب، والأهم كما يقول ان لا ننسى العراق وحلم إعادة تأهيله وطنيا لنفاخر فيه كل الدنيا ولا نخيب أمل الشهداء والذين قدموا التضحيات من اجل صورة جديدة لعراق يمتد فعلا لماضيه العريق ويحيا حرا في حاضره السعيد.