تعترف الكاتبة والممثلة اللبنانية كارين رزق الله بأن الممثل الذي يؤدي نوعاً واحداً من الأعمال على مدى سنوات سيصطبغ بها، لذلك ترفض أن يُعرف عنها بالممثلة الكوميدية، مؤكدةً أنها ممثلة تؤدي أدواراً كوميدية.
تنطلق كارين من حالات العنف المختلفة ضد المرأة والتي شهدناها في الآونة الأخيرة، في محاولة منها لاستصدار قانون فعّال يحاكم الجاني ويعاقبه على فعلته، فكانت «كريستين» المعنّفة من عائلتها في «قلبي دق»، وها هي «هنا» تشعر بالسعادة بعد وفاة زوجها الذي كان يعنّفها على مدى سنوات، والذي حوّل حياتها جحيماً عكسته على محيطها بعد مماته. في هذا الحوار تتحدث كارين عن أعمالها والحالة الاستثنائية التي شكّلتها بين الأعمال العربية التي عرضت في رمضان الماضي.
– في تجربتك الثانية في شهر رمضان، كيف وجدت أصداء مسلسل «مش أنا»؟
نسبة المشاهدة عالية جداً، وأشكر الناس على محبتهم ومتابعتهم للعمل.
– هل نجاح «قلبي دق» العام الماضي، حفّز الناس على متابعة «مش أنا»؟
بالتأكيد، في البداية نجاح «قلبي دق» حمّس الجمهور، ولكن في طبيعة الحال لو لم تعجبهم الحلقات الأولى من «مش أنا» لما كانوا تابعوه.
– هل نجاح «قلبي دق» دفعك للخوف من ألا يحقق «مش أنا» نجاحاً بالمستوى نفسه؟
بالتأكيد، شعرت بالخوف والمسؤولية باتت أكبر، ولكنني سعيدة بأن حققنا نسبة المشاهدة العالية نفسها. «مش أنا» حلّ في المرتبة الأولى منذ اليوم الأول لعرضه، وبفارق شاسع عن باقة المسلسلات المعروضة في رمضان، إذ حققنا نسبة 21.6 وهي من النسب النادر تحقيقها في موسم رمضان.
– في ظل الثورة الدرامية التي نشهدها في رمضان، كيف استطاع العمل أن يحجز مكانه هذا؟
أحببت كلمة ثورة، بالفعل أحدث هذا العمل ثورة على الموجود، لأنه شديد القرب من هويتنا ومن واقعنا، كما أن الأعمال العربية لا تشبه واقعنا اللبناني، وأعتقد أن المسؤولية تقع على النص، فمضمونه بعيد عن الواقع، ولا يلامسه بطريقة مباشرة، وربما تلعب اللهجة دوراً أيضاً.
– كيف أقنعت بديع أبو شقرا بالعودة إلى الشاشة الصغيرة بعد غياب طويل عن الدراما اللبنانية؟
اطّلع بديع على النص واقتنع به. تعاوني معه كان رائعاً، فهو شخص مهذب ومثقّف، وأصبح صديقي الدائم ولم يعد يقتصر تعاوننا على العمل. بديع كان يرغب في العودة إلى الشاشة، وعندما قرأ النص أعجبه وعملنا معاً.
– ذكرت سابقاً أنك لم تسعي إلى أداء الكوميديا، هل يزعجك أن يُعرّف عنك بالممثلة الكوميدية؟
يزعجني التعريف عني بالممثلة الكوميدية، ولكن لا يزعجني أن أؤدي أدواراً كوميدية.
– هل ظلمتك الكوميديا؟
أنا ممثلة أؤدي كل الأدوار، ولم تظلمني الكوميديا أبداً. ولكن عندما يؤدي الممثل نوعاً معيناً من الأدوار لفترة طويلة فهو يصطبغ بها. ولكن الناس تقبّلوني بأعمال درامية بعيدة عن تلك الكوميدية، وأحبوا أدائي.
– مروان خوري يغني «تيتر» عملك للمرة الثانية.
على الصعيد الشخصي أحب مروان كثيراً وأهوى الاستماع إلى أغنياته ويستطيع أن يوصل إحساساً عميقاً بكلمات بسيطة، الأمر الذي يتطابق مع أسلوب عملي، إذ إنني أوصل الرسالة من خلال أعمالي بعمق ولكن بأسلوب بسيط جداً. لذلك أعتقد أننا نشبه بعضنا بعضاً من هذه الناحية، ومروان من أكثر الأشخاص الذين يستطيعون التعبير عما أود أن أقوله بطريقة سلسة.
– ماذا عن الإنتاج، هل كان أسهل من السنة الماضية؟
مي أبي رعد محترفة وأحببت العمل معها وسنستمر في تعاوننا، لأننا نعمل في الاتجاه نفسه، كما أنها تُنفق بسخاء على العمل وتحاول أن تقدم الأفضل بما تملك من إمكانات متوافرة لديها. فالتعامل كان سهلاً ولم يكن أمامنا عراقيل.
– هل ميزانية «مش أنا» فاقت ميزانية «قلبي دق»؟
الميزانية هي نفسها ولكن الإنتاج أفضل.
– بما أنك تجمعين الكتابة والتمثيل معاً، هل ثمة صعوبة بمتابعة العمل المكتوب خلال أدائك للدور التمثيلي؟
لا أبداً، أنا لا أتابع تنفيذ النص، ولكن هناك من يهتم بهذا الموضوع وخصوصاً خلال أدائي دوري، حتى أنني لا أتوجه إلى مكان التصوير إذا لم يكن لدي مشاهد لتصويرها.
– هل تخاطرين عندما تستعينين بوجوه جديدة؟
لا أعتقد أنها مخاطرة لأننا نختارهم بناءً على اختبار، ونمنح المجال لأشخاص هم ممثلون ويستحقون هذه الفرصة، وابتعدنا عن الفكرة السائدة اليوم والتي يقوم فيها كل منتج باصطحاب فريقه الخاص في كل المسلسلات ويبرز الوجوه نفسها، فليأخذ كل شخص فرصته.
– ماذا عن التعاون الأول مع المخرج جوليان معلوف؟
جوليان شاب موهوب وعنده بعد نظر، وأتوقع له مستقبلاً واعداً.
– وصفت «قلبي دق» بأنه «فشة خلق» لكل فتاة، ماذا عن «مش أنا»؟
«مش أنا» هو مزيج من المشاكل والعقد والأحاسيس والآلام.
– غيّبت الكوميديا عن «مش أنا» فسيطرت الدراما بشكل كبير على العمل.
هو عمل درامي في الأساس، ولذلك أدخلنا عليه بعض المواقف الكوميدية لكي «نخفف» على المشاهد.
– سلطت الضوء على الراقصات…
نفتقد اليوم مهنة الرقص، ولذلك أردت أن أذكّر الناس بها، ففي السابق كان عدد الراقصات على الساحة الفنية كبيراً نوعاً ما، بينما الآن ربما بالكاد نجد راقصة يقصد الجمهور المسرح لمشاهدتها. علماً أن الرقص فن راق وجميل، ولكن الغريب أنه غائب حالياً.
– «فؤاد» زوج «زينة» الراقصة رفض مهنة زوجته، بينما اعتبرها «مجد» مهنة كسائر المهن.
حاولت أن أطرح وجهتي النظر السائدتين بين الناس في المجتمع.
– هل من مشروع جديد؟
هناك عمل جديد ولكنني لم أبدأ التحضير له، وهو بالتأكيد يلامس وجع المجتمع.
– لماذا لم تتّجهي الى كتابة الأعمال السينمائية؟
ثمة مشاريع عديدة، لكن سأرى إن كان باستطاعتي التوفيق بين العمل الرمضاني المقبل والمُضي في كتابة الفيلم.
– إلى أي مدى يساهم الشعور بالراحة مع فريق العمل خلال التصوير في نجاحه؟
الأجواء في موقع التصوير كانت رائعة، وذلك بالتأكيد انعكس على جودة العمل ونجاحه، وما ترونه على الشاشة ليس نصاً جميلاً أو ممثلين أتقنوا أدوارهم بقدر ما هو فريق عمل متجانس تفانى في عمله.