لا تخلو أحاديثها وتعليقاتها من الضحك والعفوية، وتحاول أن تُدخل السعادة إلى مختلف مناحي الحياة، وتفتعل المقالب بوالدتها، وبفريق العمل أثناء التصوير… جذبتها فكرة الأم العزباء في فيلم «السيدة الثانية»، فأدت الدور ودافعت عنه بشراسة. أتقنت في «سمرا» اللهجة الغجرية، واحترفت التظاهر بإصابتها بمرض «الإيدز» رغم صعوبة الموقف، وعقب آخر Cut تجيد الفصل بين مهنتها وحياتها الخاصة. الممثلة اللبنانية باميلا الكيك تتحدث في هذا الحوار، عن أعمالها وكتابها «نقطة» ومقالبها الطريفة…
– تلعبين دور غجرية في «سمرا»، وتتقنين لهجة الغجر!
بالفعل، علماً أن الجمهور اعتاد عليّ أن أتحدث في المقابلات بالفرنسية والانكليزية، صدمتهم عباراتي وألفاظ مثل «صالون» و«داكتور» بلهجة الغجر، بذلت مجهوداً كبيراً لأتقن اللهجة.
وبطبعي أحب الصدقية في الدور، أحببت أن يخال كل من يشاهد مسلسل «سمرا» شخصية «ريم» في الخيم التي يراها على الطرقات، إلى هذه الدرجة أرغب في أن يصدق المشاهد الدور، شخصية «ريم» التي أجسدها لا باميلا الكيك.
– ما الذي أقنعك بالدور؟
شهادتي مجروحة بكاتبة العمل كلوديا مارشليان، فالمحبة الشخصية والتقدير الفني الذي أكنّه لها كبيران جداً. وسألوني إن كنت أقدم كل ما تكتبه كلوديا! فما تكتبه كلوديا جميل وصادق ويتميز بالفن الراقي في مكان ما، ويتقدم من يوم إلى آخر، ويشرّفني أن أشارك في الأعمال التي تكتبها، لأن طريقتها في الكتابة تستهويني، فهي السهل الممتنع.
– ما الذي يميز دور «ريم»؟
كل دور أوافق على تجسيده، يمتاز بشيء ما، وإذا لم أجد فيه شيئاً مميزاً، لا أؤديه. مثلاً، عندما تذهبين لشراء سيارة، يكون هناك العديد من السيارات ولكنك تختارين واحدة مميزة بينها، وهكذا أختار أدواري. يتميز دور «ريم» بعمق الشخصية، كما تُجري كلوديا أبحاثاً عن كل شخصية وتقدم الخلفية الكاملة لما يتعلق بالدور إلى الممثل على طبق من فضة.
– ما الصعوبات التي واجهتموها في التصوير، بما أنكم من بيئة مختلفة جذرياً عن بيئتكم؟
بالفعل البيئة مختلفة، من حيث اللهجة التي يجب أن نتقنها، والملابس التي نرتديها، وصعوبة موقع التصوير، فكنا نصور في أرض وعرة، كانت «حرشاً» وتحوّلت إلى خيم وبيوت من الصفيح. والطقس كان حاراً جداً في النهار، وبارداً جداً في الليل، لأن الموقع كان بين الجبل والبحر.
لكن في الوقت نفسه أمضينا أوقاتاً مسلية، والمخرجة لذيذة جداً، وهي فنانة، كما أنها المرة الأولى التي أتعامل فيها مع رشا شربتجي، واستهوتني التجربة معها، خصوصاً أنها المرة الأولى التي أُمثل فيها تحت إشراف مخرجة امرأة.
– هل وجدت سهولة أكثر في التعامل مع مخرجة امرأة؟
التعامل مع مخرجة امرأة ليس سهلاً، لأنني لا أفرّق بين رجل وامرأة، بل أفاضل بين أسلوب امرأة وأخرى، ورجل وآخر.
– ما الذي تعرّفت عليه من خلال مسلسل «سمرا»؟
تعرفت على الغجر، على هؤلاء الناس وطبيعة حياتهم، وكيف يتعاملون مع الأمور غير الطبيعية بطبيعية. نتضايق لأجلهم، ونشكر الله على النعم التي قد لا نقدّرها أحياناً.
هؤلاء الأشخاص مهمّشون، ليس فقط لأنهم لا يملكون هوية واسماً، وإنما قضيتهم أكبر مما نتصور… أن يكون شخص «لقيطاً» فهذا الأمر موجع كثيراً.
حين أمطرت، بدأت التفكير بهؤلاء الناس الذين يسكنون في الخيم، شعرت بأن منزلي سيطير، فماذا حلّ بهم؟ وللأسف، دولتنا لا تقدم المساعدة إلى اللبنانيين، فكيف بأولئك الذين يقطنون في الخيم!
– ذكرت في إحدى المقابلات، أن ما شجعك على العمل في فيلم «السيدة الثانية» هو قضيته الشائكة.
بالفعل، بما أنني امرأة، أؤيد كل قضية تمس المرأة وتساعد في إلقاء الضوء على المشاكل الاجتماعية التي تواجهها. ألا يكفيها أنها تُعنَّف جسدياً ولفظياً من الرجل ومجتمعها أيضاً! وعندما أخبرتني كلوديا بموضوع الأم العزباء جذبتني الفكرة، فيجب أن نسلط الضوء عليها.
– في الفيلم حمّلتِ الدولة مسؤولية الغلطة التي ارتكبتها (أو ارتكبتها الشخصية التي تؤدينها)!
سُئلت عن هذا الموضوع كثيراً، وهو مهم جداً. بالتأكيد سأحمّل الدولة المسؤولية. فالشخصية أخطأت والإجهاض ممنوع. المشكلة وقعت وأنجبت الطفلة، هل ترميها على قارعة الطريق أم تسجّلها على اسمها؟ والطفل الذي وقع في فخ الرجل والمرأة، بات يُطلق عليه اسم «لقيط»، ولا يملك هوية، كما لا تستطيع الأم تسجيله على اسمها.
لا نشجع المرأة على ارتكاب الخطيئة، لكن في الدول المتحضرة، عندما يصادفون هذه المشكلة غير المحبذة، يسمحون للأم بأن تمنح اسمها للطفل الذي حملت به سفاحاً.
– ذكرت أن ماغي بو غصن من أظرف الشخصيات التي تعرفت إليها في حياتك، فماذا عن أدائها التمثيلي؟
ماغي من النجوم الذين لا يملكون وقتاً ليلمعوا خلاله، لأن موهبتها طاغية، واليوم أعتقد أن الحظ حالفها وسُلطت عليها الأضواء، وهي كشفت عن موهبة حقيقية، وأجدها فنانة بكل ما للكلمة من معنى.
– معروف عنك أنك تقلدين بطريقة احترافية، من هي أول شخصية قلّدتها؟
منذ كنت في الخامسة من عمري، كنت أنتظر أصدقاء أهلي ليزورونا، وعندما يغادرون أقوم بتقليدهم. فكانت البداية مع أصدقاء والدي، وكرت السُبحة لاحقاً.
– ألا تفكرين في تقديم برنامج تقليد أو كوميدي؟
بالنسبة إليّ، كل عمل أقدمه في الوقت المناسب، مثلاً طرحت أغنية في الوقت المناسب، وأصدرت كتابي في وقت ملائم… لدي الكثير من المواهب التي وهبني إياها الله، وأقوم بتلميعها وإزالة الغبار عنها لكي أقدمها للناس بشكل صحيح.
– كيف تصفين تجربتك في «مولانا العاشق»؟
تجربة جميلة، خصوصاً أن المسلسل من بطولة الممثل المصري مصطفى شعبان، وهو من الفنانين الذين أحب أداءهم على الشاشة المصرية، كما حزت فرصة التعرف على بلد جديد وهو كرواتيا، فاستمتعنا بالعمل والسياحة معاً.
– ما الذي قدّمته لك الدراما المصرية؟
نحن نتحدث عن 90 مليون نسمة، وليس سراً أن العيون مفتوحة على مصر، لأنها تملك الكمية والنوعية في صناعة الدراما والسينما، وباتت الأبواب مفتوحة أكثر وأسهل من ذي قبل.
– هل وجدت فرقاً بين الدراما المشتركة واللبنانية والمصرية؟
بالطبع، لأن مشاكلهم الاجتماعية تختلف عن مشاكلنا، وطريقة تفكيرهم تختلف عن طريقة تفكيرنا، وكذلك معالجتهم للأمور مغايرة لأسلوبنا.
– صورت مسلسل «مدرسة الحب» مع عابد فهد؟
بالفعل صوّرت ثلاث حلقات مع عابد فهد، ومثلها مع النجم المصري حسن الرداد. وسأكون في الحلقة الأولى، إذ إن ثلاثيتنا ستفتتح العمل.
– ماذا عن عابد فهد؟
معروف عن عابد فهد أو حسن الرداد نوعية فنه المميزة ومدى احترامه له. وهما كشخصين لطيفان جداً، وسعيدة بمعرفتي بهما وخوضي التجربة معهما، كما أنني اكتسبت أصدقاء مقربين لي.
– علّقت على إحدى صورك بعبارة Someone Said I Look Cute، ويبدو أنها أعجبتك، هل تهتمين بتعليقات الناس؟
ما من إنسان على وجه الأرض، سواء أكان رجلاً أم امرأة، لا يحب الاطراء أو الكلمة الحلوة. وقد قال لي أحدهم هذه الجملة فكتبتها على «إنستغرام».
– لم تعملي كثيراً في السينما، هل تعتقدين أنك ظلمت؟
لا نملك سينما حتى الآن، وعندما تصبح هناك كمية ونوعية معينة في السينما اللبنانية، سأقول إنني ظُلمت. فالسينما اللبنانية اليوم عبارة عن طفل «يحبو». لا يمكننا أن ندّعي كمصر بأن لدينا صناعة سينمائية. ورغم ذلك، بدأنا نبصر منذ فترة مبادرات وهي تكبر يوماً بعد يوم.
– كنت زوجة في «فرصة ثانية» بانتظار فرصتك الثانية، ما هي الفرصة الأولى التي حصلت عليها في حياتك؟
كل يوم أحصل على فرص، أنا إنسانة تأخذ وتمنح فرصاً كثيرة، ولا أذكر بالتحديد الفرصة الأولى التي حصلت عليها، ولكن أذكر أول فرصة مدرسية، كنا نحب الفرص في المدرسة. وبالتأكيد أول فرصة حصلت عليها كانت من الأهل.
– «فرصة ثانية» كان العمل المشترك الأول لك، وكان أضخم من «جذور» إذ ضم ممثلين من مختلف الدول العربية.
المسلسل كان مهماً جداً، وتكمن أهميته في أننا كنا نفتتح استديوهات Telenovela في الـMBC في دبي، وكان شرفاً كبيراً لنا، وسعدنا بكوننا فريق العمل الأول. حتى أنني سمعت بعض التعليقات والتساؤلات عن سبب اختيار فريقنا ليفتتح الاستديوهات… وكان ذلك مدعاة فخر لنا.
– في «فرصة ثانية» كان فارق العمر بينك وبين زوجك (مجدي مشموشي) كبيراً، هل يؤثر السن في ارتباطك بالرجل الذي ستتزوجينه؟
الموضوع بالنسبة إليّ يتعلق بالشخص، لا بسنّه. ربما أتفق مع شاب يصغرني سنّاً، ولا أتفق مع رجل في سن الأربعين، أو أقع في غرام رجل ستيني ولا أحب شاباً في مثل سني. عمر الرجل ليس مقياساً، وإنما شخصيته هي الأهم.
– لماذا أطلقت عنوان «نقطة» على كتابك؟
النقطة هي أصغر شيء في الكون، ورغم صغرها أراها كبيرة جداً. عندما نجرد الكلمة من النقطة فكأننا نجردها من ملابسها، وتصبح خطرة، كذلك الأمر عندما تضيفين إليها نقطة، تصبح خطرة أيضاً.
النقطة تشبه الكرة الأرضية في شكلها، وهي النقطة التي تمتلكينها وتختلف عن نقطتي، لقد كشفت نقاطاً كثيرة من وجهة نظري للوطن العربي، وهي تختلف عن وجهات نظر الآخرين.