Placeholder

العولقي زعيم القاعدة القادم من جبال حضرموت

في ضوء ما نشرته المستقبل .. أنه يشبه أسامة بن لادن في الملامح العامة لكنه يختلف معه في لفة العمامة وربما كان ذلك نابعاً من الفروق التقليدية البائنة في مدرسة محمد بن عبد الوهاب في السعودية وشيوخ السلفية الجهادية في اليمن.

الرجل القادم من اليمن أشبه بأسامة في وسامة اختيار الأهداف وفي مدرسة التطرف السلفي وفي الرؤية السياسية إزاء التطورات العربية، وفي رؤية إسلام القاعدة بمتغيرات دنيا الإسلام العام وهو ربما لم يتوان لسنوات طويلة من الإطاحة برجال في الحراك الجنوبي وزعماء أحزاب وطنية، وعلمانية، وشيوعية لم تكلفه سوى رصاصة واحدة في الرأس من دون عناء، وبتسليم القاتل المطلق بفرضية الذهاب إلى الجنة أثناء جلسات المؤتمر الشعبي.

يميل الرجل إلى السياسة أكثر من ميله للعمليات المسلحة المباغتة والسريعة والصاعقة في اليمن والسعودية قبل أن تتمكن الداخلية السعودية من تجفيف القاعدة في (حائل وعسير ونجران ) باستثناء عمليات نفذها العولقي في اليمن حين كانت قاعدة حضرموت فصيلاً في القاعدة العالمية لأسامة بن لادن وفي وقت كان العولقي يحتاج لمبرر ميداني أو (جهادي) لترسيخ وجوده في نظام الحاشية أو نظام وكلاء القاعدة السعودية التي خرجت في التسعينيات بثياب الإمبراطور المالي بن لادن وفي جيبها مئات الملايين من الدولارات الأمريكية!!.

قبل ثلاثة أيام من الآن قامت مجموعة من الطائرات الأمريكية ثابتة الأجنحة بعملية ثابتة في مركز قرار القاعدة الأمريكية في قطر بالإغارة على ما وصفته المعقل الخاص للشيخ العولقي في منطقة الجبال اليمنية.. تلك الجبال التي شهدت أوسع بيعة للزعيم الجديد قائداً متفرداً في الرأي أوحد في توصيف جذور المشكلة مع الغرب والأنظمة العربية.. الإدارة الأمريكية سارعت إلى تأكيد أن الإصابات الجوية لم تستطع اقتطاع رأس العولقي مثلما استطاعت تأسيس مناخ سجالي لما يسمى بالمناطق المستقطعة في العراق وهي إشارة كما يقول محللون وسياسيون عراقيون وعرب خبراء بتجارب الجماعات المسلحة والقاعدة أن الولايات المتحدة لم تستهدف العولقي، إنما استهدفت تلميع صورته في مربع الصورة التلفزيونية العربية والصحافة الدولية وبالفعل وبمجرد أن غادرت الطائرات الأمريكية مكان الغارة وخرج العولقي من المكان الآمن الثاني الذي كان متحصناً فيه طار الخبر في بقاع العالم كافة، وأصبح الرجل الزعيم الأول وباتت واشنطن تتعامل معه بوصفه الزعيم الجديد وليس الشيخ أيمن الظواهري الذي تقول الرواية الأمريكية إنه لا يحظى بقبول شورى القاعدة العالمية وأطرافها العربية ولا يملك الكرزما التي تؤهله لأن يكون الخليفة الثاني بعد مقتل الخليفة الأول!.

نظام الخلافة في القاعدة بعد بن لادن غيب الشورى ورأي القيادات السعودية واللبنانية و المغربية والجزائرية بل اعتمد بالدرجة الأولى وعلى ضوء مجيء العولقي بعاصفة التصفيق الأمريكية رأي إدارة اوباما وصار الرأي الراجح وإلا لكانت واشنطن أرجات قتل بن لادن ولم تلاحقه رغم علمها بوجوده في منطقة قاعدة الأكاديمية الباكستانية العسكرية فقد كشفت الواشنطن بوست فحوى ذلك وأكدت أن المخابرات الأمريكية كانت تعلم بوجوده قبل سبع سنوات من الآن وثلاث سنوات على هزيمة القاعدة في حرب إسقاط نظام طالبان لكنها لم تسارع لمعالجة الأمر ريثما تجد البديل المناسب للإبقاء على التنظيم العالمي للقاعدة في وقت لم يكن غير الظواهري مرشحاً لخلافة بن لادن وهو ما كان مرفوضاً أمريكيا على الدوام.

بظهور العولقي اليمني عادت العلاقات بين أميركا والقاعدة وبدأت مرحلة المصالحة الشاملة بين إدارة اوباما وأحزاب القاعدة العالمية في اليمن والعراق وأفغانستان والمغرب العربي، وستشهد تلك البلدان تماهياً واضحاً في مستوى العلاقة ما ينعكس مصالحات حقيقية بين هذه الأحزاب في بلدانها والأنظمة السياسية الراهنة وربما سيحقق هذا الرجل الذي خرج إلى القيادة بشرارات احتفاء الطائرات الأمريكية ما لم يحققه سلفه المغضوب عليه.. ولا الضالين!.

Placeholder

العولقي زعيم القاعدة القادم من جبال حضرموت

في ضوء ما نشرته المستقبل .. أنه يشبه أسامة بن لادن في الملامح العامة لكنه يختلف معه في لفة العمامة وربما كان ذلك نابعاً من الفروق التقليدية البائنة في مدرسة محمد بن عبد الوهاب في السعودية وشيوخ السلفية الجهادية في اليمن.

الرجل القادم من اليمن أشبه بأسامة في وسامة اختيار الأهداف وفي مدرسة التطرف السلفي وفي الرؤية السياسية إزاء التطورات العربية، وفي رؤية إسلام القاعدة بمتغيرات دنيا الإسلام العام وهو ربما لم يتوان لسنوات طويلة من الإطاحة برجال في الحراك الجنوبي وزعماء أحزاب وطنية، وعلمانية، وشيوعية لم تكلفه سوى رصاصة واحدة في الرأس من دون عناء، وبتسليم القاتل المطلق بفرضية الذهاب إلى الجنة أثناء جلسات المؤتمر الشعبي.

يميل الرجل إلى السياسة أكثر من ميله للعمليات المسلحة المباغتة والسريعة والصاعقة في اليمن والسعودية قبل أن تتمكن الداخلية السعودية من تجفيف القاعدة في (حائل وعسير ونجران ) باستثناء عمليات نفذها العولقي في اليمن حين كانت قاعدة حضرموت فصيلاً في القاعدة العالمية لأسامة بن لادن وفي وقت كان العولقي يحتاج لمبرر ميداني أو (جهادي) لترسيخ وجوده في نظام الحاشية أو نظام وكلاء القاعدة السعودية التي خرجت في التسعينيات بثياب الإمبراطور المالي بن لادن وفي جيبها مئات الملايين من الدولارات الأمريكية!!.

قبل ثلاثة أيام من الآن قامت مجموعة من الطائرات الأمريكية ثابتة الأجنحة بعملية ثابتة في مركز قرار القاعدة الأمريكية في قطر بالإغارة على ما وصفته المعقل الخاص للشيخ العولقي في منطقة الجبال اليمنية.. تلك الجبال التي شهدت أوسع بيعة للزعيم الجديد قائداً متفرداً في الرأي أوحد في توصيف جذور المشكلة مع الغرب والأنظمة العربية.. الإدارة الأمريكية سارعت إلى تأكيد أن الإصابات الجوية لم تستطع اقتطاع رأس العولقي مثلما استطاعت تأسيس مناخ سجالي لما يسمى بالمناطق المستقطعة في العراق وهي إشارة كما يقول محللون وسياسيون عراقيون وعرب خبراء بتجارب الجماعات المسلحة والقاعدة أن الولايات المتحدة لم تستهدف العولقي، إنما استهدفت تلميع صورته في مربع الصورة التلفزيونية العربية والصحافة الدولية وبالفعل وبمجرد أن غادرت الطائرات الأمريكية مكان الغارة وخرج العولقي من المكان الآمن الثاني الذي كان متحصناً فيه طار الخبر في بقاع العالم كافة، وأصبح الرجل الزعيم الأول وباتت واشنطن تتعامل معه بوصفه الزعيم الجديد وليس الشيخ أيمن الظواهري الذي تقول الرواية الأمريكية إنه لا يحظى بقبول شورى القاعدة العالمية وأطرافها العربية ولا يملك الكرزما التي تؤهله لأن يكون الخليفة الثاني بعد مقتل الخليفة الأول!.

نظام الخلافة في القاعدة بعد بن لادن غيب الشورى ورأي القيادات السعودية واللبنانية و المغربية والجزائرية بل اعتمد بالدرجة الأولى وعلى ضوء مجيء العولقي بعاصفة التصفيق الأمريكية رأي إدارة اوباما وصار الرأي الراجح وإلا لكانت واشنطن أرجات قتل بن لادن ولم تلاحقه رغم علمها بوجوده في منطقة قاعدة الأكاديمية الباكستانية العسكرية فقد كشفت الواشنطن بوست فحوى ذلك وأكدت أن المخابرات الأمريكية كانت تعلم بوجوده قبل سبع سنوات من الآن وثلاث سنوات على هزيمة القاعدة في حرب إسقاط نظام طالبان لكنها لم تسارع لمعالجة الأمر ريثما تجد البديل المناسب للإبقاء على التنظيم العالمي للقاعدة في وقت لم يكن غير الظواهري مرشحاً لخلافة بن لادن وهو ما كان مرفوضاً أمريكيا على الدوام.

بظهور العولقي اليمني عادت العلاقات بين أميركا والقاعدة وبدأت مرحلة المصالحة الشاملة بين إدارة اوباما وأحزاب القاعدة العالمية في اليمن والعراق وأفغانستان والمغرب العربي، وستشهد تلك البلدان تماهياً واضحاً في مستوى العلاقة ما ينعكس مصالحات حقيقية بين هذه الأحزاب في بلدانها والأنظمة السياسية الراهنة وربما سيحقق هذا الرجل الذي خرج إلى القيادة بشرارات احتفاء الطائرات الأمريكية ما لم يحققه سلفه المغضوب عليه.. ولا الضالين!.

Placeholder

خواطرصحافية

ليس من شك في تقدير الوظائف المتعددة للصحافة في العالم المعاصر، وتتأتى الاهمية القصوى للصحافة من كونها تقيم خارطة للذاكرة الوطنية بنحو خاص والذاكرة الانسانية بنحو عام، يمكن من خلال قراءتها استنباط عدد لامحصور من الدروس المفيدة في تكوين قاعدة معرفية للشروع في اقامة رؤى فكرية او مادية في شتى مناحي الحياة للفرد والمجتمع على حد سواء، ما تلبث ان تتحول الى مشاريع بناءة تخدم الاجيال الجديدة لأي مجتمع من مجتمعات العالم. فالصحافة فضلا عن كونها تعقد الاصرة المباشرة واليومية بين الحاكم والمحكوم، المسؤول والمواطن، عبر نقلها الحدث ذو التأثير العام، وايضا عرضها لوجهتي نظر الفريقين من اجل وضع مقاربات الالتقاء ان توفرت، وان لم تتوفر فهي تدعم وتروج لما يخدم الصالح العام، بالطبع هذا الكلام يخص حصرا الصحافة الوطنية المجردة عن الجهويات الضيقة، فضلا عن ذلك وغيره لعبت الصحافة العراقية منذ صدور اول صحيفة في البلاد (الزوراء) التي صدر عددها الأول في حزيران 1869وحتى اللحظة دورا حاسما في الحياة السياسية والعامة في البلاد، واسست لتقاليد اعلامية وثقافية راسخة، حتى في الفترات التاريخية المظلمة زمن الاستبداد، كان للصحافة التماعاتها المقنعة خوف الوقوع ضحية لجبروت البوليس الثقافي والحزبي المسلط على رقاب المثقفين بنحو عام والصحافيين بنحو خاص، وطوال تاريخ الصحافة العراقية بذلت المؤسسة الصحافية في العراق الكثير من القرابين على دكة مذبح الحرية والدفاع عن حقوق المواطنين.

وليس بعيدا عن الذاكرة العراقية المعاصرة ما صنعته الاقلام الصحافية الوطنية، سيما التقدمية منها، من زوابع عصفت بالاوضاع السياسية وهزت كراسي السلطات الغاشمة ازاء حقوق الشعب واستحقاقات المواطنة والوطن، وما كتابات الشبيبي والرصافي والزهاوي والجواهري وبطي والشهرستاني والقائمة تطول الا امثلة خالدة حية على تاريخ مشرف للنضال المهني الصحافي ومن ثم الوطني لنيل الحقوق المهظومة للشعب العراقي .

وفي اعقاب الأنعطافة التاريخية في 9/4/2003 انطلق العراق ماردا عملاقا محطما قمقم الاستبداد العفن ، فيما انطلقت على اثره وتزامنا معه حناجر العراقيين تملأ صفحات مايقرب الثلاثمائة صحيفة صدرت في اعقاب الانعطافة المذكورة حملت اوجاع وهواجس وتطلعات شعب كابد محنة حبست انفاسه وذبحت كثير من رقاب شبابه ردحا قارب الاربعين عاما، واليوم وبعد تسع سنوات على حدوث الانعطافة يطرح المواطن الأسئلة التالية وبكل بساطة: مالذي قدمته الصحافة له خلال كل تلك السنوات؟ هل نقلت معاناته بصورة واضحة امام المسؤول؟ هل دافعت بنحو سليم عنه وعن حقوقه التي لم تزل تتعرض يوميا للانتهاك او الاستحواذ اواللامبالاة في الاقل؟

ليس من شك في ان اوضاعنا العامة كشعب تحرر من ربقة سلطة استبداد فريدة في قسوتها عانينا جميعا اثار جملة من الاخطاء تقع مسؤوليتها على عاتق بعض من قاد الدولة ومفاصل قراراتها من المسؤولين العراقيين طيلة الفترة الماضية في المقام الاول ومن ثم تليهم ادارة بريمرالمدنية والسياسة الاميركية في المقام الثاني، ولسنا هنا في حال تحليل الاسباب او النتائج..ولكن لكي نشير الى حقيقة ان الصحافة شأنها شأن مناحي الحياة العراقية الاخرى، تعرضت الى غزو همجي فاضح من الطارئين والخائضين في ميادينها المتنوعة، فضلا عن عدم اكتراث بل وبعض حالات المصادرة او التهديد او القتل(عدد شهداء الصحافة يزيد على300 شهيدا)،

ولمس المواطن ان عددا كبيرا من الصحف المتحزبة أو صحف الاثارة المجانية، غادرت شرف المسؤولية الصحافية مبكرا، وليس بخاف عليه اسماء تلك الصحف ورؤساء تحريرها والجهات التي تقوم بتمويلها،الامر الذي جعله يشعر بالخيبة والخذلان الى حد ما، وكاد يبلغ مرحلة اليأس لولا ايمانه بثلة صحافيين شرفاء مكافحين عن حقوقه ولم يكونوا خاضعين لسوق بيع وشراء الاقلام الرخيصة المبتذلة، كما انه لم يفقد الامل بالغد حين رأى صحف معدودة ظلت امينة على رسالتها المحددة، ونهجها الواضح في خدمة الوطن والمواطن، على رغم تبدل الاحوال.

Placeholder

خواطرصحافية

ليس من شك في تقدير الوظائف المتعددة للصحافة في العالم المعاصر، وتتأتى الاهمية القصوى للصحافة من كونها تقيم خارطة للذاكرة الوطنية بنحو خاص والذاكرة الانسانية بنحو عام، يمكن من خلال قراءتها استنباط عدد لامحصور من الدروس المفيدة في تكوين قاعدة معرفية للشروع في اقامة رؤى فكرية او مادية في شتى مناحي الحياة للفرد والمجتمع على حد سواء، ما تلبث ان تتحول الى مشاريع بناءة تخدم الاجيال الجديدة لأي مجتمع من مجتمعات العالم. فالصحافة فضلا عن كونها تعقد الاصرة المباشرة واليومية بين الحاكم والمحكوم، المسؤول والمواطن، عبر نقلها الحدث ذو التأثير العام، وايضا عرضها لوجهتي نظر الفريقين من اجل وضع مقاربات الالتقاء ان توفرت، وان لم تتوفر فهي تدعم وتروج لما يخدم الصالح العام، بالطبع هذا الكلام يخص حصرا الصحافة الوطنية المجردة عن الجهويات الضيقة، فضلا عن ذلك وغيره لعبت الصحافة العراقية منذ صدور اول صحيفة في البلاد (الزوراء) التي صدر عددها الأول في حزيران 1869وحتى اللحظة دورا حاسما في الحياة السياسية والعامة في البلاد، واسست لتقاليد اعلامية وثقافية راسخة، حتى في الفترات التاريخية المظلمة زمن الاستبداد، كان للصحافة التماعاتها المقنعة خوف الوقوع ضحية لجبروت البوليس الثقافي والحزبي المسلط على رقاب المثقفين بنحو عام والصحافيين بنحو خاص، وطوال تاريخ الصحافة العراقية بذلت المؤسسة الصحافية في العراق الكثير من القرابين على دكة مذبح الحرية والدفاع عن حقوق المواطنين.

وليس بعيدا عن الذاكرة العراقية المعاصرة ما صنعته الاقلام الصحافية الوطنية، سيما التقدمية منها، من زوابع عصفت بالاوضاع السياسية وهزت كراسي السلطات الغاشمة ازاء حقوق الشعب واستحقاقات المواطنة والوطن، وما كتابات الشبيبي والرصافي والزهاوي والجواهري وبطي والشهرستاني والقائمة تطول الا امثلة خالدة حية على تاريخ مشرف للنضال المهني الصحافي ومن ثم الوطني لنيل الحقوق المهظومة للشعب العراقي .

وفي اعقاب الأنعطافة التاريخية في 9/4/2003 انطلق العراق ماردا عملاقا محطما قمقم الاستبداد العفن ، فيما انطلقت على اثره وتزامنا معه حناجر العراقيين تملأ صفحات مايقرب الثلاثمائة صحيفة صدرت في اعقاب الانعطافة المذكورة حملت اوجاع وهواجس وتطلعات شعب كابد محنة حبست انفاسه وذبحت كثير من رقاب شبابه ردحا قارب الاربعين عاما، واليوم وبعد تسع سنوات على حدوث الانعطافة يطرح المواطن الأسئلة التالية وبكل بساطة: مالذي قدمته الصحافة له خلال كل تلك السنوات؟ هل نقلت معاناته بصورة واضحة امام المسؤول؟ هل دافعت بنحو سليم عنه وعن حقوقه التي لم تزل تتعرض يوميا للانتهاك او الاستحواذ اواللامبالاة في الاقل؟

ليس من شك في ان اوضاعنا العامة كشعب تحرر من ربقة سلطة استبداد فريدة في قسوتها عانينا جميعا اثار جملة من الاخطاء تقع مسؤوليتها على عاتق بعض من قاد الدولة ومفاصل قراراتها من المسؤولين العراقيين طيلة الفترة الماضية في المقام الاول ومن ثم تليهم ادارة بريمرالمدنية والسياسة الاميركية في المقام الثاني، ولسنا هنا في حال تحليل الاسباب او النتائج..ولكن لكي نشير الى حقيقة ان الصحافة شأنها شأن مناحي الحياة العراقية الاخرى، تعرضت الى غزو همجي فاضح من الطارئين والخائضين في ميادينها المتنوعة، فضلا عن عدم اكتراث بل وبعض حالات المصادرة او التهديد او القتل(عدد شهداء الصحافة يزيد على300 شهيدا)،

ولمس المواطن ان عددا كبيرا من الصحف المتحزبة أو صحف الاثارة المجانية، غادرت شرف المسؤولية الصحافية مبكرا، وليس بخاف عليه اسماء تلك الصحف ورؤساء تحريرها والجهات التي تقوم بتمويلها،الامر الذي جعله يشعر بالخيبة والخذلان الى حد ما، وكاد يبلغ مرحلة اليأس لولا ايمانه بثلة صحافيين شرفاء مكافحين عن حقوقه ولم يكونوا خاضعين لسوق بيع وشراء الاقلام الرخيصة المبتذلة، كما انه لم يفقد الامل بالغد حين رأى صحف معدودة ظلت امينة على رسالتها المحددة، ونهجها الواضح في خدمة الوطن والمواطن، على رغم تبدل الاحوال.

Placeholder

صرخة

ابي الفلاح بقي فلاحا، منذ ولادته في العام1920 حتى حانت ساعة مغادرته في العام1997، تلميذا نجيبا لما يعلمه غرين الارض من نقاء ووداعة وما يعلمه نبتها من عطاء وشموخ، لم يكن طوال تلك السنين ذليلا يوما، ولم يكن قد شكا لحظة من مصيبة ألمت به، وما أكثرها وما أقساها من مصائب، هل تصدقون ان اشد مرضا ألم به السخونة والزكام، ولم يكن مرضا على شدة وطأته، يقعده الفراش لحظة او يجعله متقاعسا عن عشقه العظيم للعمل، ولما يحين المساء وبأس المرض قد نال من جسده المرصوص، نلقاه متكئا على وسادة من وسائد امي الريشية، واضعا سبابته اليسرى في اذنه اليسرى، على عادة اهل الريف، مترنما بموال محمدواي يفيض بالتحدي والفتوة. سألته يوما: يقولون اذا طابت النفوس غنت، فكيف تطرب وانت عليل؟

لن تصدقوا بماذا اجاب، بعد ان جرني بقبضته المتينة وضمني اليه ليبوح لي بسر عظيم، هامسا باذني : ابني اذا لم تكبر على مصيبتك تكبر عليك…

مناسبة هذا الكلام مابتنا نلمسه لمس اليد من مكابرة اسطورية لايمتلك شبيه لها شعب في العالم كله، غير هذا الشعب العظيم حقا، والذي مازال يسبح بحمامات الدم الطاهر الزكي لشهدائه رجالا ونساء واطفال، يقوم من فوره ولحظته، بعد كل حمام قتل يتعرض له، بأزالة مخلفات الدمار الهمجي، يغسل المكان ويعيد له رونقه، ليمارس تفاصيله اليومية وكأن لامصيبة اصابته للتو أوان امرا لم يكن، فأية مكابرة لاتكبر بل تسمق على المصائب، هازئة بها وبفاعليها من امعات الشر والرذيلة، واية روح تتطاول حتى عنان السماء تطوي بين جنحيها كوارث متتالية، لو ان مشهدا يسيرا منها شهده شعب من شعوب الارض لتهاوى وانتكس في براثن اليأس و شرانق القنوط، الا هذا الشعب الذي لايمكن ان تنال منه اشد الحرائق فتكا وقسوة، كأية عنقاء اسطورية تظل بالحيوية ذاتها على الدوام، نافضة ما يعلق بأذيالها من رماد الحرائق، مقبلة بعشق لانظير له على ان تحيا لحظتها بأحتفاء مهيب بالحياة.

وحتى اللحظة في الصفحة الاخرى من بانوراما حياة هذا الشعب، لم تزل (منذ قالو وبلى) سعالي القبح والظلام وغيلان الجريمة النتنة تنشب خناجرها المسمومة في البدن الواهن لهذا الشعب المبتلى، وتطعن في الصميم من روحه وجدانه النقي الشريف المحب للحياة، والانكى من ذلك هذه الندرة البالغة الغرابة فيمن يستشعر هول الكارثة وعظمها من رهط الساسة الساعين، يجمعهم لهاث رخيص بل ومسعور، للقبض على مقاليد الامور، حتى باتت صرخة انسانية مدوية يطلقها جور المأساة تخرق اسماع الضمير الانساني من دون ان تهز شعرة واحدة في اذان اللاهثين العديمي الاحساس والشعور.

Placeholder

المرأة الحديدية من العراق

هي وإن كانت تحمل هوية البلد الذي تكاثرت في ربوعه اليوم مدن التنك, وبيوت الصفيح, ومساكن العلب المعدنية الفارغة, فهي التي شيدت أعلى الأبراج, وبنت أروع الصروح الهندسية العملاقة, وغرست ركائز الحديد والفولاذ في تربة أرقى عواصم الدنيا, فحصدت أرفع الأوسمة, ونالت أعلى الميداليات الذهبية.

وهي وإن كانت تنتسب إلى الأرض التي صارت اليوم مرتعا لتجار السكراب والبراغي, وسوقا لباعة الخردة والقطع العتيقة, وملعبا للصوص الأسلاك الكهربائية, والقابلوات المسروقة, فهي التي كانت العلامة الفارقة في تسجيل القفزات النوعية التي حققتها لمساتها الفنية المنسابة في الفضاءات المفتوحة بخطوطها المنحنية المتشابكة المتفجرة فوق قمم التحدي.

وهي وإن كانت تنتسب إلى البلد الذي يشهد اليوم صراعا محموما على كراسي السلطة, فهي التي انحنى لها المهندس المعماري الياباني الشهير (كينزو تانغا), وسمح لها بالجلوس على كرسيه في جامعة هارفارد, وهي التي تنحى لها عن عرشه (البروفسور سوليفان) فحلت محله, وتربعت على كرسي الهندسة المعمارية في جامعة شيكاغو بكل جدارة واستحقاق.

وهي وإن كانت تنتمي إلى المدن التي صارت تُقرُّ فيها المشاريع اليوم, ويخطط لها بأساليب مزاجية قابلة للمساومة لمراعاة مصالح الفئات المتنفذة, حتى تشوهت شوارعها بمعاول المقاولين, في ظل غياب الإشراف الحرفي المتمرس, وفي ظل الجهل المطبق بألف باء التخطيط العمراني, فإن هذه المرأة العراقية هي التي انفردت بتحدي المفاهيم المعمارية الرازحة تحت وطأة غبار التقليد الأعمى, وهي التي راحت تتمرد على قوانين الهندسة التقليدية, ومناهجها الموروثة, حتى أزاحتها عن مركز الصدارة المعمارية, وحلقت بالتصاميم الهندسية في سماء التفوق بأجنحة العلوم المستقبلية المتجددة, فارتقت بالعمارة الحديثة نحو الآفاق الإبداعية الرحبة, وتميزت بنزعتها الفطرية الجريئة, ورغباتها التواقة لفك ارتباط العمارة من خاصية الاستقرار والتموضع, فجاءت تكويناتها متمردة على قوانين الجاذبية, متخمة بالالتواءات والانحناءات, مشبعة بالتنافر والتشظي, تميل إلى الانكماش والتمدد في الفراغات ضمن حدود إمكانيات الحيز المتاح, وبالقدر الذي يضفي على المشهد شحنات هائلة من الأناقة والإثارة والجمال.

وهي وإن كانت تنتمي إلى أسرة (حديد) الموصلية العراقية العربية, لكنها هي التي بنت مجدا معماريا مضافا لأمجاد المناذرة والغساسنة, ولانت لإرادتها صفائح الفولاذ في شرق الأرض وغربها, وانحنت لقامتها قضبان الحديد في المشاريع المعمارية الجبارة, ورضخت لأفكارها المتجددة الأحجار الصلدة في كافة أرجاء المعمورة.

وهي وإن كان أبوها من ابرز الشخصيات الوطنية العراقية التقدمية, وهو الذي استحوذ على احترام العراقيين على اختلاف اتجاهاتهم وانتماءاتهم, فهي التي وقف لها العالم كله إجلالا واحتراما وتقديرا, ووضعتها مجلة (تايم) في المرتبة الأولى بين المفكرين الأكثر تأثيرا هذا العام (2010), واختارتها منظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) ضمن قائمة فناني السلام الذين استخدموا نفوذهم وسمعتهم العالمية في تعزيز المثل العليا, ومنحتها المنظمة جائزة (برتزكر), وهي بمثابة جائزة نوبل للهندسة, وصارت سيدة العمارة العالمية, واختارتها مجلة (فوربس) في صدارة قائمة أقوى نساء العالم, ومن بينهن الملكة إليزابيث الثانية.

هذه المرأة هي (زُها محمد حسين حديد), المرأة التي عكس اسمها في لسان العرب معاني الفخر والافتخار, ومعاني الشموخ والثقة العالية, فقد كان أبوها (محمد حديد 1906 – 1999) رمزا من رموز السياسة العراقية منتصف القرن الماضي, عرفه الناس وقتذاك بثقافته العصرية الواسعة, ونزاهته المطلقة, وتفكيره الرصين العميق, فتحمل عبء وزارة التموين عام 1946, ثم صار وزيرا للمالية للفترة من 1958 ولغاية 1962. وكان مثالا للوزير الذي يستمد قوته من وطنيته وكفاءته وثقافته واستقامته.

ولدت زُها في رحم بغداد عام 1950, وأنهت دراستها الإعدادية فيها, وهي من أسرة موصلية أصيلة, لكنها مازالت تعشق صفاء ونقاء بيئة أهوار الجنوب, وتحن إلى بيتها الذي نشأت وترعرعت بين جدرانه في ضواحي بغداد العريقة.

حصلت زُها على شهادة البكالوريوس في الرياضيات من الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1971, ونالت شهادة الجمعية المعمارية في لندن عام 1977, ثم حصدت المزيد من الشهادات والدرجات العلمية الرفيعة, فاستحقت وسام التقدير من ملكة بريطانيا, وتوسعت مشاريعها في عموم أقطار الأرض, وأضافت بتصاميمها الرائعة عمقا حضاريا وإنسانيا فريدا. وبنت لها مجدا قائما على أصلب القواعد الهندسية, وتسلقت سلم الإبداع والتحدي في العمارة الحديثة.

وعلى الرغم من هذا السفر الهندسي المطرز بالروائع والانجازات الباهرة, تبقى زُها من وجهة نظر البعض (مغنية الحي التي لا تطرب). . .

Placeholder

المرأة الحديدية من العراق

هي وإن كانت تحمل هوية البلد الذي تكاثرت في ربوعه اليوم مدن التنك, وبيوت الصفيح, ومساكن العلب المعدنية الفارغة, فهي التي شيدت أعلى الأبراج, وبنت أروع الصروح الهندسية العملاقة, وغرست ركائز الحديد والفولاذ في تربة أرقى عواصم الدنيا, فحصدت أرفع الأوسمة, ونالت أعلى الميداليات الذهبية.

وهي وإن كانت تنتسب إلى الأرض التي صارت اليوم مرتعا لتجار السكراب والبراغي, وسوقا لباعة الخردة والقطع العتيقة, وملعبا للصوص الأسلاك الكهربائية, والقابلوات المسروقة, فهي التي كانت العلامة الفارقة في تسجيل القفزات النوعية التي حققتها لمساتها الفنية المنسابة في الفضاءات المفتوحة بخطوطها المنحنية المتشابكة المتفجرة فوق قمم التحدي.

وهي وإن كانت تنتسب إلى البلد الذي يشهد اليوم صراعا محموما على كراسي السلطة, فهي التي انحنى لها المهندس المعماري الياباني الشهير (كينزو تانغا), وسمح لها بالجلوس على كرسيه في جامعة هارفارد, وهي التي تنحى لها عن عرشه (البروفسور سوليفان) فحلت محله, وتربعت على كرسي الهندسة المعمارية في جامعة شيكاغو بكل جدارة واستحقاق.

وهي وإن كانت تنتمي إلى المدن التي صارت تُقرُّ فيها المشاريع اليوم, ويخطط لها بأساليب مزاجية قابلة للمساومة لمراعاة مصالح الفئات المتنفذة, حتى تشوهت شوارعها بمعاول المقاولين, في ظل غياب الإشراف الحرفي المتمرس, وفي ظل الجهل المطبق بألف باء التخطيط العمراني, فإن هذه المرأة العراقية هي التي انفردت بتحدي المفاهيم المعمارية الرازحة تحت وطأة غبار التقليد الأعمى, وهي التي راحت تتمرد على قوانين الهندسة التقليدية, ومناهجها الموروثة, حتى أزاحتها عن مركز الصدارة المعمارية, وحلقت بالتصاميم الهندسية في سماء التفوق بأجنحة العلوم المستقبلية المتجددة, فارتقت بالعمارة الحديثة نحو الآفاق الإبداعية الرحبة, وتميزت بنزعتها الفطرية الجريئة, ورغباتها التواقة لفك ارتباط العمارة من خاصية الاستقرار والتموضع, فجاءت تكويناتها متمردة على قوانين الجاذبية, متخمة بالالتواءات والانحناءات, مشبعة بالتنافر والتشظي, تميل إلى الانكماش والتمدد في الفراغات ضمن حدود إمكانيات الحيز المتاح, وبالقدر الذي يضفي على المشهد شحنات هائلة من الأناقة والإثارة والجمال.

وهي وإن كانت تنتمي إلى أسرة (حديد) الموصلية العراقية العربية, لكنها هي التي بنت مجدا معماريا مضافا لأمجاد المناذرة والغساسنة, ولانت لإرادتها صفائح الفولاذ في شرق الأرض وغربها, وانحنت لقامتها قضبان الحديد في المشاريع المعمارية الجبارة, ورضخت لأفكارها المتجددة الأحجار الصلدة في كافة أرجاء المعمورة.

وهي وإن كان أبوها من ابرز الشخصيات الوطنية العراقية التقدمية, وهو الذي استحوذ على احترام العراقيين على اختلاف اتجاهاتهم وانتماءاتهم, فهي التي وقف لها العالم كله إجلالا واحتراما وتقديرا, ووضعتها مجلة (تايم) في المرتبة الأولى بين المفكرين الأكثر تأثيرا هذا العام (2010), واختارتها منظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) ضمن قائمة فناني السلام الذين استخدموا نفوذهم وسمعتهم العالمية في تعزيز المثل العليا, ومنحتها المنظمة جائزة (برتزكر), وهي بمثابة جائزة نوبل للهندسة, وصارت سيدة العمارة العالمية, واختارتها مجلة (فوربس) في صدارة قائمة أقوى نساء العالم, ومن بينهن الملكة إليزابيث الثانية.

هذه المرأة هي (زُها محمد حسين حديد), المرأة التي عكس اسمها في لسان العرب معاني الفخر والافتخار, ومعاني الشموخ والثقة العالية, فقد كان أبوها (محمد حديد 1906 – 1999) رمزا من رموز السياسة العراقية منتصف القرن الماضي, عرفه الناس وقتذاك بثقافته العصرية الواسعة, ونزاهته المطلقة, وتفكيره الرصين العميق, فتحمل عبء وزارة التموين عام 1946, ثم صار وزيرا للمالية للفترة من 1958 ولغاية 1962. وكان مثالا للوزير الذي يستمد قوته من وطنيته وكفاءته وثقافته واستقامته.

ولدت زُها في رحم بغداد عام 1950, وأنهت دراستها الإعدادية فيها, وهي من أسرة موصلية أصيلة, لكنها مازالت تعشق صفاء ونقاء بيئة أهوار الجنوب, وتحن إلى بيتها الذي نشأت وترعرعت بين جدرانه في ضواحي بغداد العريقة.

حصلت زُها على شهادة البكالوريوس في الرياضيات من الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1971, ونالت شهادة الجمعية المعمارية في لندن عام 1977, ثم حصدت المزيد من الشهادات والدرجات العلمية الرفيعة, فاستحقت وسام التقدير من ملكة بريطانيا, وتوسعت مشاريعها في عموم أقطار الأرض, وأضافت بتصاميمها الرائعة عمقا حضاريا وإنسانيا فريدا. وبنت لها مجدا قائما على أصلب القواعد الهندسية, وتسلقت سلم الإبداع والتحدي في العمارة الحديثة.

وعلى الرغم من هذا السفر الهندسي المطرز بالروائع والانجازات الباهرة, تبقى زُها من وجهة نظر البعض (مغنية الحي التي لا تطرب). . .

Placeholder

صرخة

ابي الفلاح بقي فلاحا، منذ ولادته في العام1920 حتى حانت ساعة مغادرته في العام1997، تلميذا نجيبا لما يعلمه غرين الارض من نقاء ووداعة وما يعلمه نبتها من عطاء وشموخ، لم يكن طوال تلك السنين ذليلا يوما، ولم يكن قد شكا لحظة من مصيبة ألمت به، وما أكثرها وما أقساها من مصائب، هل تصدقون ان اشد مرضا ألم به السخونة والزكام، ولم يكن مرضا على شدة وطأته، يقعده الفراش لحظة او يجعله متقاعسا عن عشقه العظيم للعمل، ولما يحين المساء وبأس المرض قد نال من جسده المرصوص، نلقاه متكئا على وسادة من وسائد امي الريشية، واضعا سبابته اليسرى في اذنه اليسرى، على عادة اهل الريف، مترنما بموال محمدواي يفيض بالتحدي والفتوة. سألته يوما: يقولون اذا طابت النفوس غنت، فكيف تطرب وانت عليل؟

لن تصدقوا بماذا اجاب، بعد ان جرني بقبضته المتينة وضمني اليه ليبوح لي بسر عظيم، هامسا باذني : ابني اذا لم تكبر على مصيبتك تكبر عليك…

مناسبة هذا الكلام مابتنا نلمسه لمس اليد من مكابرة اسطورية لايمتلك شبيه لها شعب في العالم كله، غير هذا الشعب العظيم حقا، والذي مازال يسبح بحمامات الدم الطاهر الزكي لشهدائه رجالا ونساء واطفال، يقوم من فوره ولحظته، بعد كل حمام قتل يتعرض له، بأزالة مخلفات الدمار الهمجي، يغسل المكان ويعيد له رونقه، ليمارس تفاصيله اليومية وكأن لامصيبة اصابته للتو أوان امرا لم يكن، فأية مكابرة لاتكبر بل تسمق على المصائب، هازئة بها وبفاعليها من امعات الشر والرذيلة، واية روح تتطاول حتى عنان السماء تطوي بين جنحيها كوارث متتالية، لو ان مشهدا يسيرا منها شهده شعب من شعوب الارض لتهاوى وانتكس في براثن اليأس و شرانق القنوط، الا هذا الشعب الذي لايمكن ان تنال منه اشد الحرائق فتكا وقسوة، كأية عنقاء اسطورية تظل بالحيوية ذاتها على الدوام، نافضة ما يعلق بأذيالها من رماد الحرائق، مقبلة بعشق لانظير له على ان تحيا لحظتها بأحتفاء مهيب بالحياة.

وحتى اللحظة في الصفحة الاخرى من بانوراما حياة هذا الشعب، لم تزل (منذ قالو وبلى) سعالي القبح والظلام وغيلان الجريمة النتنة تنشب خناجرها المسمومة في البدن الواهن لهذا الشعب المبتلى، وتطعن في الصميم من روحه وجدانه النقي الشريف المحب للحياة، والانكى من ذلك هذه الندرة البالغة الغرابة فيمن يستشعر هول الكارثة وعظمها من رهط الساسة الساعين، يجمعهم لهاث رخيص بل ومسعور، للقبض على مقاليد الامور، حتى باتت صرخة انسانية مدوية يطلقها جور المأساة تخرق اسماع الضمير الانساني من دون ان تهز شعرة واحدة في اذان اللاهثين العديمي الاحساس والشعور.

Placeholder

مهلة لو عطوة ؟

كان من المفترض ان يقوم رئيس الوزراء بتمديد مهلة الـ(100) يوم إلى الـ(1000) يوم ويحول المهلة إلى عطوة مفتوحة لقياس نزاهة الوزراء وميدانيتهم ونظافة الوزارة ومسؤوليتها الوطنية في العمل على تذليل العقبات والصعاب والخروج من النفق المظلم الذي وضع فيه الوطن والمواطن بسبب غياب النزاهة والشفافية والمهنية العالية والحرص الوطني الكبير.

العطوة هي المطلوبة أما المهلة فقد استخدمها خصوم رئيس الوزراء الموجودون تحت نصب الحرية وتحت قبة البرلمان ضده وبات على الرجل ان يتدبر أمره كلما فات يوم وبقي المتبقي من أيام على وقع تظاهرة هنا ومؤامرة سياسية هناك في مجلس النواب أو ردهات مكاتب الأحزاب المنافسة فهل سينجز رئيس الوزراء ما عليه من التزامات ميدانية على كافة مستويات الأزمة الخدمية المفتوحة ومشاكل مواطنيه غير المتناهية بـ(100) يوم؟.

هل سيحول من دون هذا الهدر الكبير لموارد الدولة العراقية المسموع صوته في وسائل الإعلام المحلية وعلى لسان نواب الكتل المنافسة وجبهات المعارضة غير البائنة والتجارة لم تستطع مؤازرة المواطن وشد أزره باستيراد الكميات النظيفة المطلوبة من الزيت الفاسد وقبلها السكر وبقية المفردات.. الله يطول عمر المفردات؟.

هل هنالك تكامل مهني بين الوزارات المعنية بأمر البطاقة التموينية القادمة من المنشأ مروراً بالموانئ والحدود الوطنية البرية وانتهاء بأفواه البائسين (ربع فيكتورهيجو و جان فالجان ) العراقيين القاطنين في بيوت الصفيح الساكنين في حدود البشرية الفائضة عن الحاجة في وطن الحاجات الكبيرة؟.

هل يجتمع أبو وزارة الصحة مع والد وزارة التجارة ويجلس إلى جوار خال وزارة الزراعة وابن عم وزارة الصناعة لتدبير أمر كل الأشياء الواصلة للبلد شأنهم في ذلك شأن الدول المتحضرة وربع المتحضرة أو تلك التي في طريقها إلى التحضر والمدنية وشبه الإنسانية؟.

عملياً ليس هنالك تنسيق وتعاون وتكامل وتواصي وتواصل بالحدود المهنية المعمول بها وكل وزارة برسم السيد الوزير تعمل في ضوء أجندة سياسية وطائفية وما بينهما في الواقع مواطن بائس ضائع بين أولويات الوزير الطائفية والآخر الذي لم ينزل بعمره إلى (السوك) ومشتريله (كيلو طماطة) فكيف يستطيع استيراد كميات السكر والشاي وسائل الجلي وزيت اونا والرز بأرقام مليونية هائلة وشباب القومسيون جاهزون ومستعدون دائماً لتقديم كل الخيارات المالية المتاحة عند الوزيرين غير الكفوء والطائفي الكفوء؟!.

ان الحصة التموينية الحالية في ابسط تعريفاتها الاجتماعية هي نتاج تلكؤ وارتباك ومعارك سياسية وتطاحن أفكار وصراع أجندات طائفية وليست ولن تكون مشكلة تخصيص!.

رافع العيساوي ليس المشكلة، قدر ما هي مشكلة واضع أجندة الاستيراد وفاحص المادة القادمة من المنشأ يعني (أبو الصحة) وكل العاملين على هدر المال العام بسبب خلاف السياسة وقانا الله وإياكم من شروره.

المطلوب إبعاد البلد عن مواطن أزمة الخلاف السياسي وتأثيره العمودي في أحوال المواطن وفي اليوم الذي نبعد فيه الوطن عن الخلافات السياسية ويبرأ الوزراء المعنيون من عللهم ورواسبهم الطائفية ستشهد الحصة تحسناً ملحوظاً ينسجم والتحسن في حال البلد السياسي والبطاقة التموينية اعتدالاً وهل الاعتدال السياسي منشأه اعتدال مماثل في النظام الغذائي؟.

Placeholder

مهلة لو عطوة ؟

كان من المفترض ان يقوم رئيس الوزراء بتمديد مهلة الـ(100) يوم إلى الـ(1000) يوم ويحول المهلة إلى عطوة مفتوحة لقياس نزاهة الوزراء وميدانيتهم ونظافة الوزارة ومسؤوليتها الوطنية في العمل على تذليل العقبات والصعاب والخروج من النفق المظلم الذي وضع فيه الوطن والمواطن بسبب غياب النزاهة والشفافية والمهنية العالية والحرص الوطني الكبير.

العطوة هي المطلوبة أما المهلة فقد استخدمها خصوم رئيس الوزراء الموجودون تحت نصب الحرية وتحت قبة البرلمان ضده وبات على الرجل ان يتدبر أمره كلما فات يوم وبقي المتبقي من أيام على وقع تظاهرة هنا ومؤامرة سياسية هناك في مجلس النواب أو ردهات مكاتب الأحزاب المنافسة فهل سينجز رئيس الوزراء ما عليه من التزامات ميدانية على كافة مستويات الأزمة الخدمية المفتوحة ومشاكل مواطنيه غير المتناهية بـ(100) يوم؟.

هل سيحول من دون هذا الهدر الكبير لموارد الدولة العراقية المسموع صوته في وسائل الإعلام المحلية وعلى لسان نواب الكتل المنافسة وجبهات المعارضة غير البائنة والتجارة لم تستطع مؤازرة المواطن وشد أزره باستيراد الكميات النظيفة المطلوبة من الزيت الفاسد وقبلها السكر وبقية المفردات.. الله يطول عمر المفردات؟.

هل هنالك تكامل مهني بين الوزارات المعنية بأمر البطاقة التموينية القادمة من المنشأ مروراً بالموانئ والحدود الوطنية البرية وانتهاء بأفواه البائسين (ربع فيكتورهيجو و جان فالجان ) العراقيين القاطنين في بيوت الصفيح الساكنين في حدود البشرية الفائضة عن الحاجة في وطن الحاجات الكبيرة؟.

هل يجتمع أبو وزارة الصحة مع والد وزارة التجارة ويجلس إلى جوار خال وزارة الزراعة وابن عم وزارة الصناعة لتدبير أمر كل الأشياء الواصلة للبلد شأنهم في ذلك شأن الدول المتحضرة وربع المتحضرة أو تلك التي في طريقها إلى التحضر والمدنية وشبه الإنسانية؟.

عملياً ليس هنالك تنسيق وتعاون وتكامل وتواصي وتواصل بالحدود المهنية المعمول بها وكل وزارة برسم السيد الوزير تعمل في ضوء أجندة سياسية وطائفية وما بينهما في الواقع مواطن بائس ضائع بين أولويات الوزير الطائفية والآخر الذي لم ينزل بعمره إلى (السوك) ومشتريله (كيلو طماطة) فكيف يستطيع استيراد كميات السكر والشاي وسائل الجلي وزيت اونا والرز بأرقام مليونية هائلة وشباب القومسيون جاهزون ومستعدون دائماً لتقديم كل الخيارات المالية المتاحة عند الوزيرين غير الكفوء والطائفي الكفوء؟!.

ان الحصة التموينية الحالية في ابسط تعريفاتها الاجتماعية هي نتاج تلكؤ وارتباك ومعارك سياسية وتطاحن أفكار وصراع أجندات طائفية وليست ولن تكون مشكلة تخصيص!.

رافع العيساوي ليس المشكلة، قدر ما هي مشكلة واضع أجندة الاستيراد وفاحص المادة القادمة من المنشأ يعني (أبو الصحة) وكل العاملين على هدر المال العام بسبب خلاف السياسة وقانا الله وإياكم من شروره.

المطلوب إبعاد البلد عن مواطن أزمة الخلاف السياسي وتأثيره العمودي في أحوال المواطن وفي اليوم الذي نبعد فيه الوطن عن الخلافات السياسية ويبرأ الوزراء المعنيون من عللهم ورواسبهم الطائفية ستشهد الحصة تحسناً ملحوظاً ينسجم والتحسن في حال البلد السياسي والبطاقة التموينية اعتدالاً وهل الاعتدال السياسي منشأه اعتدال مماثل في النظام الغذائي؟.