Blog

  • عدالة اجتماعية

    علي شايع
    لست رياضياً حد الفتنة!، لكن مشهداً كروياً فتن إحساسي بالدمع الغزير، وأنا أرى جمهور فريقين متنافسين في بطولة أوروبية مهمة، يصفقون في وقت واحد وباحتفاء نادر بعد تسجيل أحد اللاعبين هدفه الأول في المباراة، ولم يكن فرح الجمهور متأت من ندرة ذلك التسجيل أو إمكانيات اللاعب، ولا لمهارة جديدة في مجال الاحتراف، والمشهودة أصلاً للبطل الكروي قبل هذا الهدف، لكن لجرأته معلناً موقفاً نال بسببه بطاقة صفراء تهديداً بالطرد.. في حكاية غريبة أراد لها نجم نادي (باريس سان جيرمان الفرنسي) إبراهيموفيتش أن تكون رسالة عالمية؛ لحظة نزع قميص ناديه عقب تهديفه، ليُـظهر لجمهور الملعب وكل من يتابع المباراة المهمة عبر وسائل الإعلام في العالم، وشماً مؤقتاً على صدره وجذعه وبكل ما يتسع المكان لتدوين أسماء خمسين إنسان يعانون الجوع، في دعوة منه لمشجعيه من أجل أن ينقلوا اهتمامهم إلى من يعيشون الفاقة، معتبراً ان نجوميته لا تساوي شيئا أمام  أسماء 805 مليون إنسان يكابدون ظنك العيش، ولا من يلتفت لمعاناتهم، انتقى من بينهم تلك الأسماء من بلدان مختلفة، وبضمنها العراق.
    إبراهيموفيتش سجل هدفه الأنبل في مرمى الإنسانية بحق، مثلما وصف معلق المباراة، ولم يكن فعله بغية الاستعراض العابر، فالرجل لا يحتاج مشجعين ولا مريدين، وليس لديه طموحات خارج المربع الأخضر، وهو ينفق من أمواله لدعاية برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (المنظمة الإنسانية العالمية لمكافحة الجوع)، ضمن كوادر رياضية في أوروبا والعالم، تجدّد في كل مناسبة مناشدتها لأجل الفقراء.
    قبل يومين احتفل العالم بـ”يوم العدالة الاجتماعية”، سعياً للتأكيد الإنساني الهادف للتخفيف من الفوارق الاقتصادية في المجتمع، وإحياء المدنية في أجمل صورها؛ حيث المجتمع موفور العدالة، والدولة متكاملة في طريق التنمية.. تلك الدولة التي ستبقى حلما في هاجس الآملين، والشعراء، فالمحزن أن يأتي الاحتفال بيوم العدالة الاجتماعية مختلفاً هذه السنة في العراق، إذ ازدادت الفوارق الطبقية بشكل استثنائي نتيجة للهجمة الإرهابية الشرسة التي هجّرت مئات الآلاف من مناطق سكناهم، وأدت إلى ارتفاع معدل الفقر إلى (31 بالمئة) من إجمالي تعداد البلاد بحسب ما أعلنته وزارة التخطيط، وسط ضائقة مالية جاءت بالتعارض مع كل ما كان ضمن خطط (خمسية) بقيت قيد التأجيل لسنوات طويلة، حتى لا يبدو في الأفق ما يتسع لأكثر من الرجاء والأمل، وترقب الجديد، أبعد من صرخة شاعرنا السياب -اليائسة- لأكثر من خمسين سنة مضين: “ما مرّ عام والعراق ليس فيه جوع”، فالمحنة في شكلها الحاضر تبدو أشد نكالاً وبطشاً، وهي محنة وطنية بحق، وجميع الجهات معنية بها، وبالتأكيد لن تتمكن الدولة بكل ما أوتيت من إمكانية أن تعالجها أو تجد الحلول لها، فالوضع وضع طوارئ واستنفار، وصوت المعركة أعلى بالفعل.
  • إرث أوباما في أمريكا اللاتينية

    نك اليكساندروف
    قبل نحو عقدٍ من الزمن، أعد جيمس ويليارد، القائم بأعمال الولايات المتحدة في هندوراس عام ،2005 تحليلاً ينطوي على إدانة دامغة . وقد استهله بالقول: “إنّ هندوراس دولة أسيرة، بالمعنى الحقيقي للكلمة . . وتلاعُب النخبة بالقطاع العام، ولا سيّما النظام القضائي الضعيف، حوّله إلى أداة لحماية الأقوياء”، و”الناخبون يختارون بين الحزبين السياسيين الرئيسيين الراسخين، مع العلم بأن كلا الحزبين، مدينان لأفضال فئات من أفراد النخبة الاقتصادية ذاتها” .
    ويخلص التقرير إلى القول: “إنّ الوضع يتطلب استراتيجية تمنح الناس الوسائل للتأثير على السياسة العامة” .
    وفي السنوات اللاحقة، استنبط الرئيس الهندوراسي، مانويل زيلايا، الذي حكم من 2006-،2009 استراتيجية كالتي ذكرها ويليارد .
    ولكنّ حكام البلاد ردّوا بإطاحة زيلايا في يونيو/حزيران ،2009 والتلاعب بالنظام القانوني الضعيف لتبرير إطاحته . وتصنعت واشنطن الغضب، ولكنها اعترفت بعد ذلك بالانتخابات الوطنية المشوهة في نوفمبر/تشرين الثاني ،2009 ومتابعتها في ،2013 وأغدقت الإمدادات على الجيش . ففي عام ،2011 ذهب نحو نصف مجموع صادرات الأسلحة الأمريكية في نصف الكرة الأرضية الغربي، إلى هندوراس، كما كشفت وكالات الأنباء في إشارة إلى 3 .1 مليار دولار من المعدات الإلكترونية .
    كان زيلايا يعتزم إجراء استطلاع للرأي في يوم الانقلاب، ليرى ما إذا كان الجمهور راغباً في استفتاء على تعديل الدستور في شهر نوفمبر ذاك . وكتبت صحيفة “نيويورك تايمز”، فور إطاحة زيلايا أن بعض المنتقدين، يقولون إن الاستفتاء على تعديل الدستور، كان جزءاً من محاولة غير قانونية من قِبل زيلايا، لإزالة القيد الذي يفرضه الدستور على مدة الرئاسة وحصرها بأربع سنوات، ولفترة واحدة .
    ولكن السفير الأمريكي، هوغو لورينز، كان قد اعترف قبل الانقلاب بخمسة أيام، أن استخبارات بلاده، لا تملك أي دليل ثابت يوحي بأي تفكير- ناهيك عن بذل أي جهد- من قِبل زيلايا، أو أي من أعضاء حكومته، لاغتصاب الديمقراطية ووقف العمل بالدستور .
    وكان الدافع الحقيقي للانقلاب، هو تصاعد شعبية زيلايا . . وسعيه وحلفائه إلى إجراء إصلاح جذري للنظام السياسي واستبدال “الديمقراطية التمثيلية” بنسخة “تشاركية” على غرار نموذج الرئيس كوريا في الإكوادور .
    ولكن القمع قضى على أمل الإصلاح، وباتت هندوراس الحالية، تستعيد ذكرى نشاط فرق الموت التي بلغت ذروتها في ثمانينات القرن الماضي والدستور الذي زُعِم أن زيلايا قد انتهكه، يرجع تاريخه إلى ذلك العهد، وكان يحتوي على عناصر فاسدة مثل استقلال الجيش عن السيطرة المدنية، ففي ثمانينات القرن الماضي، كان قائد الجيش يتفاوض على سياسة الدفاع مع الحكومة الأمريكية مباشرة، وبعد ذلك يبلغ الرئيس الهندوراسي بما يتقرر .وقد أدار الجنرال غوستافو الفاريز مارتينيز دفة الجيش حتى عام 1984 . ولمّا كان قد تلقى تدريبه في الأرجنتين، فقد أعلن للسفير الأمريكي، عندما تسلم قيادة الجيش، أنه معجب بالأساليب الأرجنتينية التي استخدمت أثناء الحروف القذرة القاتلة هناك، وأنه ينوي استخدام التقنيات ذاتها في هندوراس” .
    ثم انطلق ليشكل الكتيبة ،316 التي تولّت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وغيرها تدريب أعضائها . وكان من ضمن الأشخاص الذين استهدفتهم، الزعيم النقابي، جيرمان بيريز اليمان، الذي حشره سفاحو الكتيبة داخل سيارة في شارع مزدحم بالقرب من مطار تيغوسيغالبا، ثم قتلوه مع التعذيب . وكان الصحفي أوسكار ريز ضحية أخرى . “وقد عُلق عارياً، وضُرب حتى الموت، بينما عُرّضت زوجته لصعقات كهربائية في الجهاز التناسلي، ما أتلف أعضاءها الداخلية .وقد كافأ الرئيس الأمريكي، رونالد ريغان، الفاريز بوسام الاستحقاق عام 1983 .
    والآن، يُكمل جيل آخر مهمة تلك الكتيبة . ففي الثمانينات، كانت القوات المسلحة تملك صلاحيات مفرطة، والوضع الآن في هندوراس، مشابه لذلك العهد إلى حدّ بعيد، حيث يسيطر أفراد الجيش الآن على مؤسسات الدولة التي كانت قد نُزعت منهم في التسعينات .ومن الأمثلة على الممارسات التي تحدث اليوم، أن “الشرطة العسكرية الخاصة بحفظ النظام العام”، التي تم نشرها أول مرة قبل انتخابات 2013 بأسابيع، قامت في 10 أكتوبر/ تشرين الأول من ذلك العام، بمداهمة منزل ماركو انطونيو رودريغز، نائب رئيس “الاتحاد الوطني للعاملين في وكالة رفاه الطفل”، وبعد ذلك ببضعة أسابيع، حطمت أبواب منزل الناشط ادوين روبيلو اسبينال، كما ذكرت جماعات حقوق الإنسان، وقد عارض كثير من المشرعين القانون الذي تم إيجاد تلك الشرطة بموجبه، وأعلن مسؤول كبير في منظمة حقوق الإنسان في هندوراس أنها مخالفة للدستور . ولكن الأمر لم يقتصر على احتفاظ بطلها، عضو الكونغرس السابق، خوان اورلاندو هيرننديز بمنصبه – بل هو الآن رئيس البلاد .ومنذ توليه منصبه في يناير/كانون الثاني ،2014 ترأس عدة عمليات لنشر الجنود وتوسيع قوة الشرطة السالفة الذكر، وتزخر تقارير منظمات حقوق الإنسان، بالعديد من التعديات البشعة على حقوق المواطنين .من ذلك، حالةٌ تواطأت فيها الشرطة في خطف وتعذيب صياديْ سمك، وأخرى كان الجنود فيها مسؤولين مباشرة عن تعذيب اثنين من عمال المناجم .
    وقد وصف عميل سابق للشرطة، في شهادة تحت القسم، تجارب أخرى في السادية تورّط فيها قادة لقوات الأمن الوطني من مستوىً عالٍ، فقد أخِذت امرأة- على سبيل المثال- إلى أحد مراكز الامن في أحد أحياء العاصمة، وجرى استجوابها 48 ساعة، ثم شُنقت وأخفيت جثتها . كما روى العميل كيف قامت فرقته بخطف ثلاثة أشخاص، ثم قطعت رؤوسهم، وظهرت جثثهم في أجزاء مختلفة من المدينة . وقد وُضع رأس مختلف على كل جثة، لتعسير التعرف إلى هوية الشخص القتيل .
  • الدور التركي في المنطقة

    د.سالم حميد
    رغم أن تركيا دولة إسلامية ويجمعها تاريخ مشترك مع دول المنطقة، فإنها إلى اليوم لم تستوعب حقيقة أن الأمة العربية استقلت عنها ونفضت عن كاهلها غبار التخلف والاستبداد العثماني. غير أن هذه الدولة لم تقتنع بعد بحق العرب في إدارة شؤونهم بعيداً عن الوصاية العثمانية، سواء في صورتها القديمة أو صورتها الأردوغانية.
    ويبدو أن العثمانيين الجدد يوهمون أنفسهم بأنهم يستعيدون مجد الإمبراطورية العثمانية من بوابة التمسح بالإسلام، غير أنهم في ورطة حقيقية تتمثل في الصدام مع المجتمع التركي العلماني من جهة، ومحاولة الإبقاء على خيط التقارب مع الاتحاد الأوروبي بغية الانضمام إليه من جهة أخرى. لكن سياسة حكومة أردوغان المتهمة بالتواطؤ مع «داعش» تقدم صورة حقيقية للعثمانية الجديدة التي تبدو انتهازية ومغامرة بوقوفها إلى جانب التيارات الراديكالية المتطرفة، حيث تجمع تركيا بين دعم جماعة «الإخوان» وتنظيم «داعش» في الوقت ذاته، مما يعني أن التطرف واحد مهما تعددت مسمياته، وأن النظام التركي لا يتردد في التوظيف الانتهازي لكافة أشكال التطرف.تركيا التي توجهت إلى الغرب بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، ظلت حاقدة على العرب بسبب ثورتهم ضد الحكم العثماني، ورغم محاولاتها المستميته للاندماج في أوروبا، فإن الأخيرة لم تتقبلها رغم انضمامها لحلف «الناتو»، واستماتتها في الدفاع عن مصالح الغرب.
    تركيا شعرت بالإحباط من الموقف الأوروبي، وبدأت تتجه شرقاً وجنوباً نحو العالم العربي والإسلامي، لكن غطرستها وقفت حاجزا دون ترحيب المنطقة بها، ففي السنوات القليلة الماضية، ورغم حسن النية من الدول العربية تجاه الجار (المسلم)، كشفت هذه الدولة عن عدائها للأمة العربية، وهل هناك أكثر من تدمير بلدين عربيين هامين كسوريا والعراق؟!
    جرأة الحكومة التركية ليس لها حدود بعد أن أعطت لنفسها حق التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية بحجة دعم ثورات الشعوب، فلم تترك متطرفاً إلا وأدخلته للمنطقة، واتخذت «الإخوان» و«القاعدة» و«داعش» مطايا لتحقيق أهدافها الرامية إلى استعادة سيطرتها على المنطقة.
    الاتهامات لتركيا بدعم «داعش» ليست جزافية، وإذا كانت دول العالم تجمع على ضرورة محاربة هذه النبتة الشريرة التي تمثل عاراً على الإسلام وعلى البشرية بما ترتكبه من فظائع، فينبغي أن تتجه الانظار إلى تركيا التي تحولت منذ فترة إلى صالة «ترانزيت» لاستقبال وتوزيع المتطرفين ونشرهم في الكثير من مناطق العالم.
    لقد بات في حكم المؤكد أن أفراد تنظيم «داعش» يتنقلون عبر تركيا، تحت صمت رسمي من حكومة حزب «العدالة والتنمية» التي تنتهج سياسة فت الحدود، مما سمح للكثير من أفراد تنظيم «داعش» بالتسلل إلى سوريا، والتي اقتطع التنظيم مساحة منها وألحقها بأخرى من العراق، ليعلن دولته المزعومة. ويبدو أن عاطفة جماعة أردوغان تجاه وهم الخلافة هي التي تحرك نوازعهم وتدفعهم لإشاعة الفوضى في المنطقة واختبار إمكانية قيام الخلافة مجدداً!
    ومؤخراً تحدثت وسائل الإعلام عن موجة تدفق جديدة لمقاتلى «داعش» قادمة من تركيا، موضحة أن شركة الطيران (التركية) بدأت تنقل مقاتلي التنظيم إلى عدن، لكن بعد أن تكشف الأمر وبدأت سلطات الأمن اليمنية بالتدقيق فى الوافدين إلى عدن عبر الخطوط التركية، اضطر التنظيم لتهريب عناصره بحراً لليمن!
    دفاع تركيا عن المتشددين في سوريا والعراق واليمن وليبيا وسيناء واضح وضوح الشمس، وهو أمر يدعو الدول العربية إلى مواجهة هذا الخطر العثماني الجديد. فتركيا هي التي بذلت جهوداً مستميتة خلال الأيام القليلة الماضية للضغط على حلف «الناتو» من أجل ثني إيطاليا عن المشاركة في تحالف دولي ضد الإرهاب في ليبيا، وهنا يتوجب على الدول العربية، ومن خلال قرار ملزم يصدر من الجامعة العربية، أن تفرض المقاطعة الاقتصادية ضد تركيا، وهي مقاطعة ستجعلها تركع مجبرة للإرادة العربية، بالنظر إلى حجم الخسائر الاقتصادية الهائلة التي ستلحق بالاقتصاد التركي، بل إن هذه المقاطعة قد تسهم بشكل فعال في إسقاط حكم أردوغان.
  • ما يدمي القلوب و… العقول أيضاً

    نهلة الشهال
    تصاب أوروبا بالذعر لوجود «داعش» على تلك المسافة القريبة منها: 300 كلم بين شواطئ ليبيا وجزيرة صقلية الإيطالية! مرمى حجر. ما يمكن اجتيازه في زوارق صيد بدائية. لذا تقارب الهيئات السياسية الدولية بحذر المعالجة «الفضلى» لهذه المصيبة التي خرجت إلى العلن في شكل لم يعد يمكن إنكاره بعد ذبح الـ21 مصرياً على شاطئ البحر المتوسط الذي اصطبغت مياهه بلون الدم الأحمر، فعلاً وليس مجازاً.ترى هل تَقصَّد «داعش»، الذي يعتني دوماً بالإخراج ويهتم برمزية أفعاله، أن يكون الذبح عند خط تلك المياه المشتركة؟ لا سيما وأن المذبوحين مسيحيون أقباط، يعتبرهم «داعش» «صليبيين» وفق بيانه، و»الصليبية» هنا تشير في آن إلى أوروبا التي جَردت حملات صليبية (كما أسمتها هي نفسها) على منطقتنا (ولو منذ أكثر من عشرة قرون!) وإلى الرمز الديني «المشترك» (افتراضياً) بينها وبين هؤلاء العمال المساكين.
    هنا لم تتبرع فرنسا ولا سواها بدعوة المسيحيين المصريين إلى الهجرة إليها بخلاف ما وُجه إلى المسيحيين العراقيين مثلاً. لعل السبب هو ضخامة عدد الأقباط والبؤس الهائل لمعظمهم، فلاحين بلا أرض، أو أشباه متبطلين في عشوائيات المدن المصرية الكبرى.
    زوارق الصيد لم تكفّ منذ سنوات عن اجتياز تلك المسافة، من نقاط على امتداد الشاطئ الليبي الطويل تحديداً، باتجاه صقلية التي اشتهر منها ميناء لامبيدوزا حتى صار اسمه صنو الهجرة البائسة إلى الجنة الأوروبية. الشواطئ التونسية أقرب قليلاً ولكن العقيد القذافي كان يغض الطرف عن تلك الهجرات، إن لم يبحها كما «هدد» علناً أحياناً، لابتزاز إيطاليا وأوروبا، ولتمتين علاقاته بسلطات أفريقيا السوداء التي يأتي منها جل المهاجرين، وهو حامل لقب «ملك ملوكـ»ـها، بينما لعبها نظام بن علي بطريقة أكثر تحفظاً.
    وإن كان المهاجرون هؤلاء لم يُذبحوا، فقد غرقوا بعشرات الألوف، وأعطوا البحر المشترك ذاك تسمية «المقبرة الأكبر في العالم».
    لذا فاكتشاف قرب المسافة ليس جديداً حقاً، لكن عنوان المخاطر تغيَّر، وتغير معه ذلك الافتراض بأن «داعش» البشع بعيد، يرتكب أفعاله في أراض وعلى شعوب يُحسَب عدد ضحاياها بالجملة، أو لا يُحسب أصلاً إلا شكلياً.وكان الغرب قد اكتشف منذ «11 سبتمبر» أن التقدم التقني يسمح بهجمات طائرة وخاطفة. ولكنها كانت خارجية أولاً، وكان التحصين ضدها ممكناً ثانياً، بفعل تدابير أمنية ذات طابع تقني هي الأخرى، أكثر بكثير من النتائج البائسة للحروب المهولة التي شنت باسم «الحرب على الإرهاب»، والرد وتلقين الدروس، وهي تسميات مهذبة لمفاهيم الثأر والانتقام و»شفاء الصدور».
    كانت تلك خصائص حقبة «القاعدة»، التي ولد «داعش» من رحمها، مستهدفاً الأقربين بوصفهم «الأولى بالمعروف»، من دون إسقاط حلم المسرح الدولي الذي رعته القاعدة.
    أميركا بعيدة ومسيجة بمحيطين هائلين وبتدابير مستقاة من تلك التجربة المريرة (ما لا يلغي المخاطر والمفاجآت)، أما أوروبا فعلاوة على حقيقة مرمى الحجر ذاك، موطن ملايين المتحدرين من الهجرات إليها من أبناء مستعمراتها السابقة خصوصاً. وإلى ذكريات مآسي الحقبة الاستعمارية أضيف ذلك الشعور بالضيم الذي لم يتوقف للحظة عن التعاظم، بسبب شقاء الأجداد والآباء الذين جاؤوا للعمل في المناجم والمصانع والبناء، مدفوعين بالعوز في بلدانهم المنهوبة من المستعمِر، راضين بأجور زهيدة ومتخلين عن أي حقوق أو ضمانات، فأفنوا أعمارهم بصمت في الأشغال الشاقة، ليجد أحفادهم أنفسهم متكدسين في ضواحي المدن الكبرى، يسكنون في عمارات بائسة ويواجهون بطالة تصل إلى ضعف النسب الوطنية العامة، وتمييزاً بسبب لون البشرة والدين، إن لم يُقل اسمه صراحة، فآلاف الاختبارات والاستقصاءات رصدته وسجلته وأعلنت عن وجوده. بل هو بات يقولها صراحة مع صعود اليمين الفاشي وشبه الفاشي، وانتشار إيديولوجيته الكارهة للغرباء في أوساط اليمين التقليدي وأطراف اليسار نفسه.شغلت أوروبا بداية ظواهر فردية ما زال الشك بوجود افتعال في بعضها قائماً، كما في حالة محمد مراح الذي قَتل أفراداً من الشرطة وضحايا في مدرسة يهودية في ضاحية مدينة بوردو الفرنسية عام 2012، ليُقتل برصاص قوات النخبة، وصولاً إلى حوادث شارلي إيبدو والمتجر اليهودي في باريس مطلع هذا العام، وما يشابهها في بلدان أوروبية أخرى، ولو بضجيج أقل وعلى نطاق أضيق. ثم كان القلق حيال تكاثر أعداد الشبان والشابات الهاربين للالتحاق بـ «الجهاد» في سورية (ما كان قد بدأ مع احتلال العراق عام 2003)، ومنهم من لم يكن متحدراً من آباء مهاجرين، بل متأسلماً مستجداً استهواه «داعش» وأشباهه.
    كان القلق يخص ما يمكن أن يرتكبه هؤلاء لو «عادوا»، على رغم النقاش حول الأسباب التي دفعت شباناً ولدوا في أوروبا إلى هذا «الانفصام»، كما لو كان الأمر جينياً! وهي النظرية التي يقولها اليمين المتطرف، فيما يتكلم الأكثر اعتدالاً بتهذيب عن الأثر الثقافي للمنبت، والفارق بين التصورين ضئيل.
    ولمحاسن الصدف، وفيما يجري تقليب كل ذلك، انفجرت في باريس منذ يومين فضيحة طرد «الشيباني» من أحد مآويهم التي يستأجرونها، بحجة تداعيه. وهو كذلك منذ عشرات السنين، تسرح فيه الجرذان والصراصير ويتهدده الحريق. «الشيباني» ليست كلمة فرنسية أصيلة وإنما متبناة، تعني من غطى الشيب رأسه. هؤلاء عملوا في المناجم والمصانع وبعضهم يقيم في هذا المأوى منذ خمسين عاماً. هؤلاء خضعوا لعقود عمل مجحفة ولم يُمنحوا الجنسية الفرنسية على رغم خدماتهم وطول إقامتهم. نُقل المطرودون إلى مآوي أخرى بالطبع، إذ تابعت جمعيات متخصصة قصتهم، ناعية العنف المجاني الذي صاحب طردهم، وراوية بالمناسبة قسوة مسيرة حيواتهم التي تفطر القلب: عمال سابقون، جرى استغلالهم ببشاعة وهم اليوم في فقر مدقع، ومعظمهم مريض ووحيد، ويتجاوز عددهم الـ800 ألف في فرنسا وحدها. بعض التلفازات وكل الصحف نقلت مشهد هؤلاء «الشيبان» وهم زائغو الأبصار من الدهشة، فيما قوات الشرطة الخاصة! تخرجهم من غرفهم المزرية قبل انبلاج ضوء النهار، وترمي بأمتعتهم في شاحنة وتضع أقفالاً على الأبواب.
    هل فكر أحد في ربط المشهد بما سلف من جنوح بعض الأحفاد للالتحاق بالإرهاب؟ من المؤكد أن الرابط غير كافٍ ولكنه جزء (أساسي) من كل!
  • كتيبة سوداء

    صدرت عن دار الشروق مؤخرا رواية كتيبة سوداء لمحمد منسي قنديل  وكانت ضمن مشاركات معرض القاهرة الدولي للكتاب .
    إنها رواية عن الحرب والحب والمصير الإنساني، كتيبة من الجنود السود ترحل إلى أرض غريبة، لا تعرف لغتها ولا أهلها ولا تضاريس أرضها، وعليها أن تخوض حربا لا تهدأ ضد عدو مجهول، بلا تردد ولا تراجع وإلا كان الموت مصيرهم. انهم جزء من لعبة لا يعرفون مداها، فيها أباطرة وملوك وملكات، تحركهم جميعاً قوى دولية لا تكف عن التناحر، ولكن وسط هذا يستيقظ صوت الانسان المفرد وهو يقاوم مصيره، بحثا … 
  • كانت لك

    نظمت دار الإبداع للترجمة والنشر حفل توقيع لرواية “كانت لك” للكاتبة حلا مطرى، وذلك يوم الخميس 21 أغسطس الجارى، بمقر الدار بشارع التحرير.
    وجاء بقلم الكاتبة على غلاف الرواية “ها أنا ذا.. تحت ظل الوقت، أترقب الأيام والقلم لا يزال يهذى والأوراق مسعورة! أخشى المواجهة ولكنى لا أخشى الاعتراف، لا أخشى من الانتحار أدبيا، ما أغلاه انتحار، يا له من جبن شجاع!!، سلمنى الأسلحة المدمرة ولم يعنه حقا أن يعلمنى كيفية استخدامها. وهكذا قررت أن يكون أول محبوب أشهرها فى وجهه، وآخر محبوب. عاد يختفى فجعلته يتواجد بين حروفى، عدت اشتاقه فاشتقته كما يجب على الورق، أغنى وجوده فى روايتى عن وجوده فى حياتى، وهكذا تعلمت الصبر، كما تعلمت الحب!
  • لحظةُ ألَـمْ

    ريـاض جـــواد كشكـول
    ماذا أقول لأُمي حين تسألَني
    لمَ لون وجهك شاحبٌ ولدي
    لمَ انت مهمومٌ 
    لمَ انت محزونُ
    ماذا عساي أُجيب والدتي
    ما عُذرُ دمعي حين ينهملُ
    أُماه لا ادري 
    أرجوك ضميني
    أُماه بُعدُكِ آذاني
    فضُميني
    أُماهُ عودي 
    يا كُل أُمنيتي
    أُماهُ أحكي قصةٌ 
    أحببتُ أسمعها
    عن اليتيمِ الذي عيناي تبكيـهِ
    هل تذكُرين يا أمـاهَ قصتنا
    هل تذكُريني 
    يا أمي
    فما عاد الذكر يتبعني
    أُماهُ ما عاد الذكر يتبعني 
    ماذا عسايَّ أقول لأُمي 
    حين تسألني
    أنا يتيمٌ 
    أحتاج حضنكِ أمي 
    فضميني 
    أشتقتُ يا أمي 
    فضميني
  • الملك بثياب واهنة يشبه الجندي

    هيثم الطيب
    في كل مقالاتي السابقة قلت بان كلامي لايصل الى المسؤولين ولا الى السيد رئيس الوزراء ولكنه يصل الى الناس التي تريد ان تشعر بانها جزء من هذا الوطن ايها الحكومة
    نص شعري
    هو الملك
    شجاع وذكي لكن ماضيه لا يعرفه احد سواه ولم يحترم احد شجاعته يوما لانها كانت مستبدة سوداء ولم يحترم احد ذكاؤه الذي ادعاه لانه برايهم احمق وبليد ولم يحتاجو يوما الى شجاعته التي ادعاها ولاذكائه !!
    لم يحزن سوى لانه لم يعرف اباه واصبح يؤمن بان امه قد ولدته من غير اب مثلما هي العادة مع العظماء وتحولت مشاعره الى كره اي شيء في هذي الحياة حتى نفسه فهو يكره الاشياء جميعها ، ملعقة الطعام ، الناس، الاثاث ، والاشجار ، والسماء ، والانهار ، والشمس ، والقصب ، والبيوت، كلها يكرهها لانها ترتبط بوجوده الذي ماكان ليكون لولا امه التي ولدته من غير اب!!!
    بلاط الملك
    ميل واحد نصف قطر بلاط الملك الذي يبدو من بعيد كمدينة واسعة الضواحي واعظم من كل المدن الاخرى فنحن ننظر اليه طوال الليل والنهار لانه يضم جسد الملك الغاضب وحاشيته التي اغلبها من النساء طبعا.
    ولانه لاينام كثيرا فقد اصبح يدلق الماء على رؤوس محظياته ومنهن زوجة السيد مدير شؤون الناس في البلاط ، البلاط الملكي الذي نصف قطره ميل واحد ويفعل اشياء اخرى نجهلها ومنها رغبته بانجاب اطفال للشعب، والجلوس في المحراب للصلاة لمدة 23 ساعة و45 دقيقة و30 ثانية يوميا وعلى مدار العام
    انه الملك الجليل الذي يضم بلاطه مسجدا يكفي شعبه ولكنه يصلي فيه وحيدا بينما يقف الى جانبه الوزراء وقورين ومفاصلهم واهنة ويثقل راسهم الشيب وهم يدعون مجتمعين دائما (اللهم احفظ لنا الملك العظيم.
    ثياب الملك
    ثياب الملك ذا ملمس ناعم فالملوك يداعبون ثيابهم التي تشبه الاحداث العظيمة، انها تنتصب كشاهد لعبقرياتهم النابضة بالسطوة لذا فهي ناعمة وذات تاثير خارق، تاثير مغري اشبه بالغموض نكتشفه عندما تمتد ايدينا الى الثياب ولكننا طبعا لانستطيع لمس ثياب الملك،ا اننا نتخيلها لاننا نحلم بهدوء بينما يمر الملك وهو اشد حنقا وتوترا منا، انه يغضب دائما لاننا نقحم انفسنا في تلك المواضيع التي يشوبها القلق .
    يقول جنرال متقاعد:ان الوقت يمر سريعا وهو بصحبة التلاميذ العديمي الموهبة والاغبياء لكن موهبة السيد خوصة نموذج اخر للاناقة لانه يمتلك الاحاسيس التي تشبه الانسجة التي حيكت منها ثياب الملك فهي متوعكة ومنتظمة جدا.
    شاعر الملك
    الاحداث القاسية والمعارك الطاحنة التي نخوضها
    المدن التي تتحدث عن الرجل العظيم
    تجعلني اشعر بان ايماني
    بحكمة الرجل الوحيد المحارب الحازم المتالق
    فوق كل الاعمال
    انه ايمان الناس في كل العصور والبلدان
    ليست افكاري فحسب
    افكاري ليست بشيء يذكر امام عظمتكم
    كما انني اشعر بالزهو لاني اتنفس الهواء
    الذي يخلفه سيدنا الملك
    ها هو الهواء الذي يتنفسه الملك يغسل اجسادنا
    من ادران الخطيئة
    انني اتنفس الهواء سيدي
    لانه يخرج من رئتيك الكريمة
    مغني الملك
    في كل درجات السلم الموسيقي اصنع حبا للملك ولااحفل بسواه فانا افكر فيه كثيرا حتى قبل ولادتي عندما كان رحم امي خاملا وجافا وبعد ان ولدت كنت افكر فيه واقول ساغني له واصنع له مكانا بين النجوم وفوق القمر :
    انت النجمة الوحيدة سيدي
    انت النجمة التي ترشدنا الى الطريق
    بدونك لانصل الى مبتغانا ايها الحكيم
    الجليل العظيم المبجل
    في افراحنا واحزاننا تحضر مثل المعجزات
    وتصنع لنا كل مانحب
    انني اغني لنفسي ايها الملك
    وانا رابط الجاش اقول:
    امامك فقط نصمت
    ونغني لك وحدك 
    مهرج االملك
    عندما احدق في سيدنا الملك يضحك ، لانه ماكان يتصور ان هناك من هو اكثر بشاعة مني!! انه يرسل الي في الصباح الباكر قبل ان يخرج الى الرعية متجهما ويضحك عندما يراني بعد ان يغلق ابواب القصر جميعها ويبصق في وجه البعض تعبيرا عن امتعاضه اليومي ويقول لي دائما:اذا رايتك ليلا سوف اشطرك الى نصفين هكذا (ويشير بيديه الى جهتين متعاكستين) وياخذ بنظر الاعتبار تغيير هذه الجهات باشاراته فمرة تذهب احدى يديه الى الاعلى والاخرى الى الاسفل ومرة تذهب الى اليمين واخرى الى اليسار واظنه كان يقصد الشرق والغرب..الشرق الساحر والمسحور بفطنة الغرب علىابتكار السحر ولكني مهرج صغير واحدب في بلاط الملك واخشى التحدث في السياسة والاقتصاد والامور الخارجية والداخلية للملكة لاني احول واخشى ان يساء فهم حديثي ، لكني عندما احدق في سيدنا الملك يضحك لانه ماكان يتصور ابدا ان هناك من هو اكثر بشاعة مني !! ولكنه الملك….
    قائد الجيوش جنرال الملك
    عندما تهدر المدافع باللعنات يتصاعد الصراخ وتتطاير الجثث الى الفضاء الفسيح ، انها تنطلق في الهواء بصورة عشوائية ، جثث الاعداء طبعا التي لانهتم بها عندما نتقدم فخورين وعيفين وابطالا اشاوس لانعرف الهزيمة لان الملك يقول ( اننا سننتصر ) لذلك نحن ننتصر دائما في البر وايضا على اعدائنا في البحر والجو
    الملك يتحدث دوماانظر.. اقول لنفسي..مملكتي ليست لها حدود طبعا ،ايها الناس ..من اجلكم تعزف مارشات النصر ، ايها الاحرار بعيون والهة انظر اليكم واادي مهمتي كملك وليغني المستقبل بمجدكم في مساحات الارض الشاسعة حيث لاتتوقف خطواتكم ابدا، شعبي الذي يؤدي مهمته في طاعتي يغني اغان تهدر بهتافات الحب كالاشياء الكثيرة التي يفعلها من العمل بجد الى ممارسة الحب باندفاع شهواني يضاهي الايمان اللامتناهي اقول وانا انظر لنفسي : ليس هناك شر كثير في هذه الدنيا لان شجاعتي ووجهي المتجهم يبقي راسي وحيدا فوق الجميع فمن ذلك الراس العالي استطيع ان انظر بوضوح الى كل المدن والى كل الاعمالهكذا يتحدث الملك دائما لاننا نحفظ كل كلام الملك ، سعيدين بكلماته التي يرددها وفخورين بعينيه اللتين تريان كل شيء بينما ننام في احضان زوجاتنا كالموتى ويبقى (هو ) يتفحصنا دائما على ضوء شمعة ساخطا من اخطائنا الكثيرة.
  • كتاب عن نشأة أدب الرحلات وتعدّد أشكاله

    – ÕÏÑ Úä ÏÇÑ “ÇáÂä äÇÔÑæä æãæÒÚæä” ÈÚãøÇä¡ ááäÇÞÏÉ æÇáÈÇÍËÉ ÇáÃÑÏäíÉ äåáÉ ÇáÔÞÑÇä ßÊÇÈ ÈÚäæÇä “ÎØÇÈ ÃÏÈ ÇáÑÍáÇÊ Ýí ÇáÞÑä ÇáÑÇÈÚ ÇáåÌÑí”. ÇÚÊãÏÊ ÎØøÉ ÇáÔÞÑÇä Ýí ßÊÇÈåÇ ãÇ ÇÞÊÖÊå ÖÑæÑÉ ÇáãäåÌ æØÈíÚÉ ÇáãæÖæÚ¡ ÝÌÇÁ Ýí ËáÇËÉ ÝÕæá åí “ÇáÑÍáÇÊ Ýí ÇáÞÑä ÇáÑÇÈÚ ÇáåÌÑí” æ”ÃÈäíÉ ÇáÎØÇÈ Ýí ÃÏÈ ÇáÑÍáÇÊ” æ”ÂáíÇÊ ÇáÎØÇÈ Ýí ÃÏÈ ÇáÑÍáÇÊ”.äåáÉ ÇáÔÞÑÇä¡ ÇáãæáæÏÉ Ýí ÇáÑãËÇ ÚÇã 1977¡ ÞÏøãÊ áßÊÇÈåÇ ÈÍÏíË Úä äÔÃÉ ÃÏÈ ÇáÑÍáÇÊ æÊÚÏøÏ ÃÔßÇáå¡ æÏæÑå Ýí ÍÝÙ ÌÇäÈ ÚÙíã ãä ÇáÂÏÇÈ æÇáÚáæã ÇáãÎÊáÝÉ ßÇáÌÛÑÇÝíÇ æÇáÊÇÑíΡ æÊÕæíÑå æÇÞÚ ßáø ÑÍÇáÉ.
    ÊÞæá ÇáÔÞÑÇä: “Åäø ÎØÇÈ ÃÏÈ ÇáÑÍáÇÊ Ýí ÇáÞÑä ÇáÑÇÈÚ ÇáåÌÑí ÊãíøÒ ÈØÑÇÆÞå ÇáæÕÝíÉ ÇáÎÇÕøÉ¡ ÝæÕÝ ÇáÃãßäÉ¡ æÎáÞ ãäåÇ ãÔÇÈåÇÊ æÌÏÇäíøÉ ÊÌÚáå áÇ íÑì ÇáãßÇä ÇáÌÛÑÇÝí¡ æÅäøãÇ íÍÑÑå ãä ÃíøÉ ÓáØÉ¡ áíÈÏæ ãÒÏæÌÇ Èíä ÇáæÇÞÚ æÇáÊÎíøá¡ ÝÊÕÈÍ áå ÕæÑÉ ÌÏíÏÉ¡ áÇ ÊõÑì ÅáÇ Ýí ãäÙæÑå ÇáÎÇÕ.
    æÊÖíÝ ÇáÔÞÑÇä ÞæáåÇ: “Åäø ÎØÇÈ ÃÏÈ ÇáÑÍáÇÊ æÙøÝ ÇÎÊíÇÑÇÊå ÇááÛæíÉ áÅíÕÇá ãÇ íÑíÏ ãä ÞÈæá ááãßÇä¡ Ãæ ÇÓÊíÇÁ æÑÝÖ áå¡ ÝÌÇÁÊ ãßÑÑÉ Ýí ÇáÑÍáÉ ÇáæÇÍÏÉ¡ æÝí ÇáÑÍáÇÊ ÇáãÏÑæÓÉ ßáøåǺ ÅÐ ÈÑÒ ÇáÊßÑÇÑ ÓæÇÁ ÃßÇä Ýí ÇááÝÙ Ãã Ýí ÇáãÚäì¡ æÇÊøÎÐ ÅØÇÑÇ ÚÇãÇ íÍÏøÏ åÐÇ ÇáÎØÇÈ¡ æíÕÈÛå ÈÕÈÛÉ áÛæíÉ ÊÌÚáå ãíÏÇä ÏÑÇÓÉ áã ÊõØÑÞ ãä ÞÈá¡ ÈÔßá ãÎÕæÕº ÅÐ ÇäÕÈø Ìáø ÇåÊãÇã ÇáÏÑÇÓÇÊ ÇáÓÇÈÞÉ Úáì ÝÇÆÏÉ ÇáÑÍáÇÊ ãä ÇáäæÇÍì ÇáÊÇÑíÎíÉ æÇáÌÛÑÇÝíÉ æÇáÏíäíøÉ æÇáÓíÇÓíøÉ æÇáÅäÓÇäíøÉ¡ æáã ÊÏÑÓ ÏÑÇÓÇÊ áÛæíøÉ ÎÇÕøÉ¡ æãäåÇ Úáì ÓÈíá ÇáãËÇá: “ÊÇÑíÎ ÇáÃÏÈ ÇáÌÛÑÇÝí ÇáÚÑÈí” áßÑÇÊÔßæÝÓßí (1957) æ”ÃÏÈ ÇáÑÍáÉ ÚäÏ ÇáÚÑÈ Ýí ÇáãÔÑÞ” áÚáí ãÍÓä ÚíÓì ãÇá Çááå (1978) æ”ÇáÑÍáÉ æÇáÑÍøÇáÉ ÇáãÓáãæä” áÃÍãÏ ÑãÖÇä ÃÍãÏ (1980) æ”ÇáÑÍáÉ Úíä ÇáÌÛÑÇÝíÉ ÇáãÈÕÑÉ” áÕáÇÍ ÇáÏíä ÇáÔÇãí (1982).ææÌÏÊ ÇáÔÞÑÇä¡ Ãäø åÐÇ ÇáÎØÇÈ ÚõÑÝ ÈÇÎÊíÇÑÇÊå Úáì ÇáãÓÊæííä¡ ÇáãÚÌãí æÇááÛæí¡ ÝäÞá ãæÕæÝå æÇÓÊÍÖÑå¡ ßí íÓÏø Èå ÔÞæÞ ãÊÇÚÈ ÇáÑÍáÉ¡ ÈÕÈÛÉ ÎÇÕøÉ íÓÊÔÚÑåÇ ãÊáÞøíå æíÑÏøåÇ Åáíå¡ ÅÐ ÊãËøá ÂáíÇÊå Ýí ÎØÇÈå ÇáæÕÝí¡ ÝäÙÑ Åáì ÇáÚÇáã ÇáÎÇÑÌí æÝÞ ÑÄíÊå ÇáÎÇÕøÉ ÃæáÇ¡ Ëãø ãÍÏÏÇÊ ÇáæÇÞÚ ËÇäíÇ.
    æÎÕÕÊ ÏÑÇÓÊåÇ Íæá ÎãÓ ÑÍáÇÊ ÊõÚÏø ÇáÃÔåÑ¡ áÊÓÊÎáÕ ãäåÇ ÎØÇÈÇ ãæÍøÏÇ ÔÇÚ æÊßÑÑ¡ æÈÑÒÊ ÓãÇÊå ÇáÚÇãøÉ¡ æÃÕÍÇÈåÇ: ÇáåãÏÇäí¡ ÇáÇÕØÎÑí¡ æÇÈä ÝÖáÇä¡ æÇáãÓÚæÏí¡ æÇáãÞÏÓí.
    ßãÇ ÚõäíÊ ÏÑÇÓÉ ÇáÔÞÑÇä ÈÇáÂáíÇÊ ÇáÊÚÈíÑíÉ Ýí ÎØÇÈ ÃÏÈ ÇáÑÍáÇÊ Ýí ÇáÞÑä ÇáÑÇÈÚ ÇáåÌÑí ÇáÊí íÕÝ ÈåÇ ãæÕæÝå¡ ÈÇÚÊãÇÏ ÇáÃÓÇáíÈ ÇááÛæíÉ ÇáÃßËÑ ÊßÑÇÑÇ Ýí ÇáÑÍáÇÊ ÇáÎãÓ ÇáãÏÑæÓÉ¡ áÚÑÖ ÑÄì ÇáÑÍÇáÉ æÊØáÚÇÊåã¡ ÌÑøÇÁ ÊÕæíÑ ÇáãßÇä æÃåáå.
    æÇÓÊäÏ ÊÍáíá ÇáãÄáÝÉ áÎØÇÈ ÇáÑÍáÇÊ Åáì ÇáæÇÞÚ ÇáÎÇÑÌí ááãæÕæÝ¡ æÇáæÇÞÚ ÇáäÝÓí ááÑÍÇáÉ¡ áÊÑÈØ ÈíäåãÇ æÝÞ ÃÓÓ äÙÑíÉ ÇáÎØÇÈ.
  • هيثم حسين: الشخصية الروائية جمرة في قلب كاتبها

             åíÝÇÁ ÈíØÇÑ
    äÇÏÑÇ ãÇ Êßæä ÇáßÊÈ ÇáäÞÏíÉ ãÛÑíÉ æÌÐÇÈÉ áÞÑÇÁÊåÇ ãËá ÞÑÇÁÉ ÇáÑæÇíÉ¡ áßääÇ ÚäÏãÇ äÞÑà ßÊÇÈ “ÇáÔÎÕíÉ ÇáÑæÇÆíÉ”¡ ááßÇÊÈ ÇáÓæÑí åíËã ÍÓíä æÇáÕÇÏÑ Úä ÏÇÑ äæä ááäÔÑ¡ äÞÈá Úáíå ÏÝÚÉ æÇÍÏÉ¡ ßãÇ áæ Ãäå ÌÑÚÉ ÚÇáíÉ ãä ÇáÅÈÏÇÚ ÇáÝßÑí æÇáÃÏÈí¡ ÝáÇ äÓÊØíÚ ÅáÇ Ãä äÊäÇæáå Ïæä ÇäÞØÇÚ¡ åÐÇ ÇáßÊÇÈ íÐßÑäÇ ÈÇáßÊÇÈ ÇáäÞÏí ÇáÑÇÆÚ áÌÈÑÇ ÅÈÑÇåíã ÌÈÑÇ “ÇáÇÓ㔡 ÝÇáßÇÊÈÇä íÊãíÒÇä ÈãÓÊæì ÚÇá ãä ÇáÇØáÇÚ Úáì ÇáÃÏÈ æÇáÞÏÑÉ ÇáãÐåáÉ Úáì ÊÍáíá ÇáÑæÇíÇÊ ÈãæÖæÚíÉ æÌÇÐÈíÉ æÚãÞ.
    íÊãíÒ ßÊÇÈ “ÇáÔÎÕíÉ ÇáÑæÇÆíÉ” ááßÇÊÈ æÇáäÇÞÏ ÇáÓæÑí åíËã ÍÓíä¡ ÅÖÇÝÉ Åáì ÊÍáíáå ÇáÑæÇíÇÊ ÈÚãÞ æÓáÇÓÉ ÃÓáæÈå æÈÓÇØÊå¡ ÈÃäß ÊÔÚÑ æÃäÊ ÊÞÑÄå¡ Ãäå ßÊÇÈ “Ýí ÇáÑíÇÖíÇÊ Ãæ ÇáÝíÒíÇÁ”¡ ÅÐ Ãäå íÓÇÚÏ ÇáÞÇÑÆ ßí áÇ íÊæå Ýí ÈÍÑ ÊÍáíá æäÞÏ ÇáÃÚãÇá ÇáÃÏÈíÉ¡ ÝíÞÓã ÇáÃÚãÇá Åáì ÃäæÇÚ ÍÓÈ ÇáÔÎÕíÉ æÚáÇÞÉ ÇáßÇÊÈ ãÚåÇ. íÕÑÍ ÇáãÄáÝ Ýí ÈÏÇíÉ ÇáßÊÇÈ ÈÃä åäÇß ÔÎæÕÇ ÑæÇÆíÉ Êßæä ÍÇÖÑÉ Ýí Ðåä ÇáßÇÊÈ ÞÈá ÇáÈÏÁ Ýí Úãáå¡ Ãí “ÇáÔÑÇÑÇÊ”¡ æíãßä áåÇ Ãä ÊÊÍæøá ãä ÔÎÕíÇÊ ÑÆíÓíÉ Åáì ËÇäæíÉ.
    ÇáÑæÇÆí æÔÎÕíÇÊå
    Åä ÇáÝßÑÉ ÇáãåãÉ -ßãÇ íÞæá ÇáäÇÞÏ- åí Ãäå íÓÊÍíá Ãä Êßæä ÇáÔÎÕíÉ ÇáÑæÇÆíÉ ãÍÖ ÎíÇáíÉ¡ áÃä ÇáßÇÊÈ ÍÊì áæ ÇÏøÚì Ãä ÇáÔÎÕíÉ ãÊÎíáÉ¡ ÝÅäå íÓÊäÏ Åáì ÇáæÇÞÚ¡ áßäå íÞæã ÈÚãáíå Ýß ÇÑÊÈÇØ ãÚ åÐÇ ÇáæÇÞÚ. Ýßá ÔÎÕíÉ Êßæä ßÇáÌãÑÉ Ýí ÞáÈ ÇáßÇÊÈ¡ æáßä íÌÈ Ãä íÊÍÑøÑ ãä ÓØæÊåÇ ßí íÊãßä ãä ÊÕæíÑ ÇáÚÇáã æÇáßÊÇÈÉ Úäå¡ æÃÍíÇäÇ íÚÇãá ÇáßÇÊÈ äÝÓå ßÔÎÕíÉ ãÎÊÑÚÉ áÇ ãÎÊÑÚ ÔÎÕíÇÊ ßãÇ ÝÚá æáíã ÝæßäÑ¡ ÇáÍÇÆÒ Úáì äæÈá ááÂÏÇÈ Ýí ßÊÇÈå “ÇáÕÎÈ æÇáÚäÝ”¡ ÝÃÍÏ ÔÎÕíÇÊå íÝÊÑÖ æÇáËÇäí íäÊÞÏ æÇáËÇáË íÍÇæá ÇáÊæÇÕá ãÚåãÇ¡ æÇáËáÇËÉ ÊÑßåã íÊÚÇÑßæä ÝíãÇ Èíäåã ÍÊì íÓÊãÏø ãä ÚÑÇßåã ãÇÏÉ ßÊÇÈå ÇáãÐßæÑ.ÃåãíÉ ÑæÇíÇÊ ÇáÓíÑÉ ÇáÐÇÊíÉ åí ÃäåÇ ÛÇáÈÇ ãÇ Êßæä ãäØáÞÇ áÅËÇÑÉ ÇáßËíÑ ãä ÇáÃÓÆáÉ ÇáæÌæÏíÉ æÇáãÚÊãÉ Ýí Âä
    æíÄßÏ åíËã ÍÓíä Ãä ÇáßÇÊÈ ÞÏ íáÌà ÃÍíÇäÇ Åáì ÎáÞ ÔÎÕíÇÊ ãäÛáÞÉ ÊÍÌã Úä ÇáÈæÍ¡ ßãÇ ÝÚá Ìæä ÔÊÇíäÈß¡ ÇáÍÇÆÒ Úáì äæÈá ááÂÏÇÈ ÚÇã 1962¡ ÝÔÎÕíÇÊå ÃÔÈå ÈÛÇÈÉ ãáíÆÉ ÈÇáãÓæÎ æÇáÔíÇØíä æÞáíá ãä ÇáÃÖæÇÁ Ýí ãßÇä ÎØíÑ¡ áßä ÔÊÇíäÈß íÛÇãÑ ÈÇáÏÎæá Åáíå.
    ÃãÇ Êæäí ãæÑíÓæä ÇáÃãíÑßíÉ ãä ÃÕá ÃÝÑíÞí¡ æÇáÍÇÕáÉ Úáì äæÈá ÃíÖÇ¡ Ýåí áÇ ÊÓÊÚãá ÃÍÏÇ ÊÚÑÝå Ýí ÔÎÕíÇÊåÇ ÇáÑæÇÆíÉ¡ æáÇ ÊÄÓÓ ÔÎÕíÇÊåÇ Úáì ÃÍÏ¡ ÅÐ ÊÚÊÈÑ Ðáß ÇäÊåÇßÇ áÎÕæÕíÉ ÇáÂÎÑíä. áßä ÔÎÕíÇÊ ÇáÃáãÇäí ÛæäÊÑ ÛÑÇÓ (ÇáÍÇÕá Úáì äæÈá ÚÇã 1999) åí ãÒíÌ ãä ÇáæÇÞÚ æÇáÎíÇá.
    æÇáÝÑäÓí ÂáÇä ÑæÈ ÌÑííå¡ ÔÎÕíÇÊå äÊÝ ãä ÐßÑíÇÊ ÇáØÝæáÉ¡ æíÎáØ ÍíÇÊå ÈÍíÇÉ ÇáÂÎÑíä. áßä ãÇÑíæ íæÓÇ ÇáÈíÑæÝí (äæÈá 2010) áÇ íäÊÞí ÔÎÕíÇÊå¡ áßäå íßÊÔÝåÇ æíÞæá ÚÈÇÑÊå ÇáÑÇÆÚÉ: ÃäÇ ÑæÇÆí æÕÇäÚ ÎíÇá¡ åÐÇ åæ ÇáÃÏÈ¡ ÇáÃÏÈ åæ ÇáßÐÈÉ ÇáÊí ÊÍæí ÍÞíÞÉ ãÎÈøÃÉ¡ áÇ ÇáÍÞíÞÉ ÇáËÇäæíÉ ÅäãÇ ÇáÍÞíÞÉ ÇáÚãíÞÉ.
    æÞÏ íáÌà ÇáßÇÊÈ Ýí ÑÃí ÇáäÇÞÏ Åáì ÃäÓäÉ ÇáãßÇä¡ ßãÇ ÝÚá ÚÈÏÇáÑÍãä ãäíÝ ÇáÐí ÃÖÝì ÇáÕÝÇÊ ÇáÅäÓÇäíÉ Úáì ÇáãßÊÔÝÇÊ ææÓÇÆá ÇáäÞá¡ æßãÇ ÝÚáÊ ÑÌÇÁ ÇáÚÇáã Ýí ÑæÇíÊåÇ “ØæÞ ÇáÍãÇã” ÅÐ Êæßá Åáì ÇáÔÇÑÚ ãåãÉ ÇáÓÑÏ. æÞÏ ÊÊÍæá ÇááÛÉ ÈÍÏø ÐÇÊåÇ Åáì ÔÎÕíÉ ÑæÇÆíÉ ãÓÊÞáÉ Ãæ ÛÇíÉ ÑæÇÆíÉ ÊÎÑÌ Úä ßæäåÇ æÓíáÉ ÊÊÈáæÑ ßßíÇä ÇÚÊÈÇÑí äÇÝС ãËá ÑæÇíÇÊ Óáíã ÈÑßÇÊ æÃÍáÇã ãÓÊÛÇäãíº ÝãÓÊÛÇäãí ÊÊÛÒá ÈÇááÛÉ æßÃäåÇ ÊÊÛÒá ÈÇáãÍÈæÈ.
    ÈÚÖ ÇáßÊÇÈ ãËá ÇáßÇÊÈ ÇáÝÑäÓí ÈÇÊÑíß Èíäæ¡ íåæøä ßÔÝ ÇáäÞÇÈ Úä ÇáÔÎÕíÇÊ ÇáÍÞíÞíÉ ÇáÊí ßÊÈ ÚäåÇ ÇáÑæÇÆíæä¡ æÈÚÖ ÇáßÊÇÈ íÊÈÑøÄæä ãä æÇÞÚíÉ ÇáÔÎÕíÇÊ æíÍæáæäåÇ Åáì ÎíÇá¡ æÈÚÖ ÇáÔÎÕíÇÊ ÊÕÈÍ ãáåãÉ íÚÊãÏ ÚáíåÇ ÇáßËíÑ ãä ÇáÑæÇÆííä¡ ãËá ÔÎÕíÉ ÏæäÌæÇä¡ ÇáÊí ÇÞÊÈÓåÇ ãæáííÑ ãä ÇáÅÓÈÇäí Ïí ãæáíäÇ æÃÈÏÚ Ýí æÕÝåÇ¡ æÛíÑåÇ ãä ÇáÔÎÕíÇÊ. ÝÇáÔÎÕíÉ ÇáÑæÇÆíÉ ÑÓÇáÉ ÇáÑæÇÆí æÑÓæáå Ýí ÇáæÞÊ äÝÓå.
    ÇáæÇÞÚ æÇáÎíÇá
    íÞÓã åíËã ÍÓíä ßÊÇÈå “ÇáÔÎÕíÉ ÇáÑæÇÆíÉ” Åáì ÝÕæá áÊæÖíÍ æÊÓåíá ÚãáíÉ ÇáäÞÏ ÇáÕÚÈÉ¡ ÝäÌÏå æÇÖÍ ÇáÃÝßÇÑ æãÓÊäíÑ ÇáÐåä¡ ãÚäíÇ ÈÞÇÑÆå æãÍÊÑãÇ áå. ÅÐ íÒíá ÊãÇãÇ ÇáÝßÑÉ ÇáãáÊÕÞÉ ÈÇáäÞÏ¡ æåí Ãäå Úãá ÕÚÈ æãÚÞÏ æÞÑÇÁÊå ÕÚÈÉ¡ æÛÇáÈÇ ãÇ Êßæä ÛíÑ ãÝåæãÉ. æíäÞÓã ÇáßÊÇÈ ÍÓÈ ÇáÔÎÕíÉ ÇáÑæÇÆíÉ Åáì:
    1- ÔÎÕíÉ ÇáÑæÇÆí Úíä ÚÕÑå: æíÚØí ãËÇáÇ Úä ÝáÇÏíãíÑ äÇÈæßæÝ (1899-1977) Ýí ÑæÇíÊå “ÇáÚí䔡 ÅÐ íÊáÕÕ ÇáÑÇæí Úáì ÍíÇÉ ÇáÂÎÑíä¡ æÇáÓÚÇÏÉ ÇáÍÞíÞíÉ ÈÑÃíå åí Ýí ÊÝÍÕ ÐÇÊß æÐÇÊ ÇáÂÎÑ. æßãÇ íÝÚá ÇáßÇÊÈ ÇáÃãíÑßí åäÑí ãíááÑ Ýí ÑæÇíÊå “ÃíÇã åÇÏÆÉ Ýí ßáíÔí” æÇáåÏæÁ áíÓ Óæì ÛØÇÁ áÊãÑíÑ ÇáÌäæä¡ Ãæ Ãä ÇáÐÇßÑÉ ÊåÏÆ ÇáÕÎÈ æÇáÖÌíÌ ÈÚÏ ÓäæÇÊ Úáì ÇáæÇÞÚ¡ íÚÊÈÑ ãíááÑ ãä ÃßËÑ ÇáßÊÇÈ ÇáÐíä æÙÝæÇ ÇáÌäÓ áßÔÝ ÇáÍíÇÉ¡ ßãÇ Ýí ßÊÇÈå ÇáÃÔÈå ÈÓíÑÉ ÐÇÊíÉ “ÑÈíÚ ÃÓæÏ”.
    2- ÓáØÉ ÇáÔÎÕíÉ ÇáãÓÊÚãÑÉ: ßãÇ Ýí ÑæÇíÇÊ äÇíÈæá ÇáÐí íÏíä ÇáÚäÕÑíÉ ÇáÊí ÎáÞÊ ÔÑæÎÇ Ýí ÇáÃÑæÇÍ¡ æÓÇåãÊ Ýí ÊÝßíß Èäì ÇáãÌÊãÚ¡ æÝÎÎÊ ÇáãÓÊÞÈá ÈÇáÃÍÞÇÏ æÇáÖÛÇÆä¡ æÝí ßáãÊå ÃËäÇÁ ÊÓáãå ÌÇÆÒÉ äæÈá íÞæá: Åä ßÊÇÈÊå åí Úä ÇáÚÇÑ æÇáÃæåÇã ÇáÇÓÊÚãÇÑíÉ¡ Ýåæ íÈÏÚ Ýí æÕÝ æÊÍáíá ãÚÇäÇÉ ÃÈäÇÁ ÇáãÓÊÚãÑÇÊ.
    3- ÈÍË ÇáÔÎÕíÉ Úä ÐÇÊåÇ: íÓÊÔåÏ åíËã ÍÓíä ÈÑæÇÆííä ãËá ÏíÝíÏ ãÚáæÝ ÇáÑæÇÆí ÇáÃÓÊÑÇáí ãä ÃÕá áÈäÇäí¡ ÝÇáÎíÇá ÈÇáäÓÈÉ Åáíå åæ ãÏãÇß ÇáÑæÇíÉ. æÈãÇÑíæ íæÓÇ Ýí ÑæÇíÊå “Íáã ÇáÓáÊ픡 ÇáÊí ÊÕæÑ ÇáÕÑÇÚ ÇáÚÇáãí Èíä Þæì ÇáÔÑ æÞæì ÇáÎíѺ ßÃä ÈØáå íÑÊÞí ØÑíÞ ÇáÌáÌáÉ ãÍãáÇ ÈÂáÇãå æÃÍáÇãå Ýí ÊÔííÏ ÇáÚÇáã ÇáÐí íÑäæ Åáíå¡ ÚÈÑ ãÍÇæáÉ ÊÌÓíÏ ÇáÍáã ÇáÃÓØæÑí ÈÇäÊÝÇÖÉ ÇáÅíÑáäÏííä ÖÏø ÇáãÓÊÚãÑ æÇáÑÛÈÉ Ýí ÇáÊÍÑÑ ãä ÇáÚÈæÏíÉ.
    4- ÑÓã ÔÎÕíÉ ÇáÝäÇä ÑæÇÆíÇ: ËãÉ ÊÏÇÎá Èíä ÔÎÕíÉ ÇáÑæÇÆí æÔÎÕíÇÊå ÇáÑæÇÆíÉ¡ æÞÏ ÊÃáÞÊ ÇáÓíÑ ÇáÐÇÊíÉ ááßÊÇÈ¡ æÃÕÏÞ ãËÇá Úáì Ðáß ÇáÑæÇÆíÉ åíÑÊÇ ãæááÑ ÇáÊí ÍÕáÊ Úáì äæÈá ÚÇã 2009¡ ÍíË ÊÍßí Úä ÊÌÑÈÊåÇ Ýí Ùá ÇáÏíßÊÇÊæÑíÉ ÈÑæãÇäíÇ¡ æÊÓÊÑÌÚ ÓäæÇÊ ÓÌä ÃãåÇ Ýí ãÚÓßÑ ááÇÚÊÞÇá ãä ÞÈá ÇáÑæÓ¡ æÞÏ ãäÚÊ ßÊÈåÇ æÊã ÇáÊÖííÞ ÚáíåÇ.
    æÊÞæá “ÇáÎæÝ ßÇáÚäÝ íæÌÚ ÇáÅäÓÇä æíÔæøåå¡ æÍíä ÊÖØÑÈ ÇáÍíÇÉ æíÎÊá ßá ÔíÁ ÝÅä ÇáßáãÇÊ ÊäåÇÑ ÃíÖÇ”. æÊÈÑÚ ÇáßÇÊÈÉ Ýí æÕÝ ÇáÎæÝ Ýí Ùá ÇáÃäÙãÉ ÇáÏíßÊÇÊæÑíÉ¡ ÛíÑ ÃäåÇ ÚÑÝÊ ßíÝ ÊÈÏøÏ ÇáÎæÝ ÈÇáäßÊÉ. æÊßãä ÃåãíÉ ÑæÇíÇÊ ÇáÓíÑÉ ÇáÐÇÊíÉ Ýí ÃäåÇ ÛÇáÈÇ ãÇ Êßæä ãäØáÞÇ áÅËÇÑÉ ÇáßËíÑ ãä ÇáÃÓÆáÉ ÇáæÌæÏíÉ æÇáãÚÊãÉ Ýí Âä.
    5- ÇáãÒÌ Èíä ÇáæÇÞÚ æÇáÎíÇá: ßãÇ Ýí ÃÛáÈ ÑæÇíÇÊ ÇáÈÑÊÛÇáí ÓÇÑÇãÇÛæ (äæÈá 1988) íÈÑÚ åÐÇ ÇáßÇÊÈ Ýí ßÔÝ ÍæÇÏË ÊÙá ãÏÝæäÉ ÓäæÇÊ æÓäæÇÊ Øíø ÇáäÓíÇä¡ æíÞæá “ßËíÑÇ ãÇ ääÓì ãÇ äÍÈ Ãä äÊÐßÑå”. æäÐßÑ ßÐáß ßæíÊÒí (äæÈá 2003) ÎÇÕÉ Ýí ÑæÇíÊå “ÇáÔÈÇÈ” ÍíË íÕæøÑ ØãæÍ ÇáÔÈÇÈ Ííä ÎÑÌ ãä ßÇÈ ÊÇæä Åáì áäÏä¡ æßíÝ Êßæä ÇáÛÑÈÉ ÍÌÇÈÇ æãÑÂÉ Ýí ÇáæÞÊ äÝÓå.
    Åä ßÊÇÈ “ÇáÔÎÕíÉ ÇáÑæÇÆíÉ” áåíËã ÍÓíä íÏÚæ Åáì ÅÚÇÏÉ ÇáäÙÑ Ýí ÇáäÞÏ ÇáÚÑÈí æÇáØÑÞ ÇáÊí íäÊåÌåÇ¡ æåæ íÔßá ÅÖÇÝÉ ãåãøÉ ÌÏÇ Ýí ãÌÇá ÇáäÞÏ¡ æíÍÈØ ÝßÑÉ ÇáäÞÏ ÇáãÚÞÏ¡ ßãÇ íÊÌäÈ ÊáÎíÕ ÇáÑæÇíÇÊ ãËáãÇ íÝÚá ÃÛáÈ ÇáäÞÇÏ¡ ÈíäãÇ ÇáäÞÏ Úáã æãæåÈÉ æËÞÇÝÉ.