Blog

  • خنزير أم بقرة أم تكفيري ؟

    • في هذا المكان المخصص لمقالي؛ كنت قد طرحت استئناسا برأي أصحاب الشأن حول جواز استخدام صمامات (قلب الخنزير) في ترميم قلب الإنسان؛ أم الاستعانة بصمامات قلب (البقرة) التي لا تعطي نفس النتائج الخنزيرية؟!!

    بعد أن هاجم المتأسلمون احد كبار أطباء العصر في ارض الكنانة حتى طردوه منها؛ وقد سارع النطاسي الاختصاصي بأمراض القلب والصدر والأستاذ المساعد في كلية طب الجامعة المستنصرية؛ للإدلاء برأيه ورأيه كان شاملا (طبيا وشرعيا) بحيث لم نستغرب حين يطلق عليه أصدقاؤه لقب (د. رافد الموسوعي) فله منا الشكر والامتنان.

    • يقول الموسوعي (لا يخفى عن الجميع إن القلب هو أهم عضو في جسم الإنسان يؤثر في الجسم كله فيوزع الدم والغذاء والأوكسجين إلى كل خلية من خلايا الجسم؛ وقد قال عنه الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» اكتشفوا أخيرا بعد عمليات زرع القلوب ونقلها من ناس موتى إلى ناس إحياء انه يحمل الذاكرة والمشاعر والحب والكره هذا بالإضافة إلى عمله كمضخة.

    وهكذا يتضح لنا أهمية الصمامات عموما في عمل القلب، إذ إنها تتحكم باندفاع الدم من القلب وخلاله، فتعمل على تفريغ حجرات القلب بشكل تام وفي اتجاه واحد وتمنع ارتجاع الدم في الاتجاه المضاد وعموماً: فأي عطب أو خلل بهذه الصمامات يؤثر على وظيفة القلب بدرجات تتفاوت حسب درجة الخلل والعطب..واذا ما حدث ذلك فلابد من إجراء عملية تبديل للصمام بصمام بديل، والصمامات البديلة تنقسم إلى(صمامات معدنية وصمامات نسيجية) من أصل بشري أو حيواني، ويحدد الجراح نوع الصمام المناسب لكل حالة .

    أولاً: الصمامات النسيجية من أصل إنساني: وهذه الصمامات عادة ما تؤخذ من شخص متوفى أو من المريض نفسه لاستخدامها بأسلوب روس الجراحي. 

    ثانياً- الصمامات النسيجية من أصل حيواني: وعادة ما تكون هذه الصمامات مصنعة من نسيج حيواني، وهي على الأغلب من أصل بقري أو خنزيري.

    ثالثاً: الصمامات المعدنية: وتعتبر هذه الصمامات أكثر تحملاً وقد تدوم طويلاً ، شريطة ألا يحدث لها مضاعفات مثل الالتهاب الجرثومي).

    • والموسوعي يورد فتاوى للإمام احمد ومالك والشافعي وابن تيمية بجوازات تشبه ذلك ويختم أخيرا تعقيبه بالقول (وهكذا قرَّر مجلس» المجمع الفقهي الإسلامي «جواز»أن يؤخذ العضو من حيوان مأكول ومذكى مطلقاً، أو غيره عند الضرورة لزرعه في إنسان مضطر إليه».

    أما السيد الشهيد آية الله محمد صادق الصدر (قدس) فقد ذكر في كتابه فقه الطب في مسألة 17- ما حكم استخدام بعض الصمامات القلبية مثلاً للإنسان خصوصاً صمام الخنزير، هل هو جائز مع الاضطرار وبدونه وكذلك مع التفضيل؟ فأجاب باسمه تعالى: كل ذلك جائز مع الاضطرار..

     وهو ما يتفق عليه اغلب مراجع الشيعة والمذاهب الأخرى- انتهى تعقيب الدكتور رافد الخزاعي الموسوعي).

    • فقط اريد ان اذكر بان القضية التي آثرتها هنا كانت تتعلق بطبيب القلب المصري البريطاني مجدي يعقوب؛ الذي حورب لأنه انحاز إلى العلم وليس إلى الخزعبلات؛ وكان قصدنا أن نقول: احترموا العلماء يا ناس ويا حكومات فبغيرهم لا تصلح البلدان. 

  • إخفاقات السجال السياسي في العراق

    من خصائص الفكر السياسي قدرته على السجال المنتج للمعرفة إلا أن منطقتنا بشكل عام والعراق بشكل خاص يعاني عدم خصوبة في الحوارات السياسية , لاسيما تلك التي تدور في أروقة الحكومة وأحزاب السلطة .

    فبدلاً من الانفتاح على آفاق المستقبل والتنظير للدولة في مجالات التخطيط والتنمية والبناء في مستوياته المتطورة كما هو في الدول ذات الإنتاجية والنمو الملموس وهو ما يبدأ من 1|0 إلى 8|0 سنوياً، إلا أن السجال السياسي في العراق ينحدر صوب المنخفضات الفكرية, لأن الذين يشاركون بهذا السجال لا يمتلكون القدرة على إثراء الحقل السياسي وإنما أصبحوا سبباً للتصحر السياسي التي ترك مناخاً جافاً لا ينمو فيه ورق ولا يزهر فيه برعم ولا يثمر فيه من ينع.

    فجل المشاركين في المناكفات السياسية يحشرون أنفسهم في دهاليز المديح الشخصي , ويكثرون من الثناء لأحزابهم وكياناتهم التي أصبحت لا ينفع معها تلميع ولا يغير من واقعها التشجيع.

    فهم مشغولون بالدستور, ولا يعرفون ما هي خبايا وكهوف الدستور الذي كتب بنيات لا تريد خيراً للعراق ويكفي أن يكون نوح فيلدمان مستشاراً لما كتب, وبريمر راعياً لما نصب من أفخاخ, والجوقة الحديثة بالسياسة وصالوناتها شكلت زغاريد الفرح التي لا تتعدى حنجرة الصارخين والمهللين وهم من غثاء البرانيات ومن حواشي المكاتب الذين يتكاثرون كتكاثر الطحالب والاشنات.

    للسجال السياسي قواعد وأصول , وله أدبيات وأولويات، لكن في العراق تحرق الأوراق ويستحضر النفاق وتدق الأعناق ويدان البريء, ويجرم من لا علم له بالجريمة , ويتوج المجرم وينادى للأبله والمعتوه , ويقدم المتأخر, ويؤخر المتقدم، ولهذا يضيع السجال, وتحل مكانه لكنة المقال وحبسة اللسان عند المغفل من الرجال, فتتحول الرطانة إلى مقالة, وينسب الأدب إلى الخنفسانة, وهذا هو الجدب الذي يجلب المهانة.

    وتلك هي إخفاقات السجال السياسي التي لا تحتاج إلى بيان ويكفي انك تستمع إلى احدهم وهو يهذي أمام الميكرفونات ويزداد حنقاً أمام عدسات الفضائيات فتتحقق مصداقية القاعدة :

    “ تكلموا تعرفوا والمرء مخبوء تحت لسانه”، لقد تحول السجال السياسي في العراق إلى عراك تشتبك فيه الألسن أولاً ثم تتحرك الأيدي بخفاء ليحل الاشتباك بالصور التالية:

    1-  تأليب سفارات دول كبرى

    2-  تأليب بعض دول الجوار

    3-  كواتم صوت

    4-  مفخخات

    5-  أحزمة ناسفة

    6-  عبوات ناسفة

    ولذلك اعترف ما يسمى بدولة العراق الإسلامية وهو تنظيم وهابي تكفيري عن مسؤوليته عن “131” تفجيراً في العراق خلال المدة الأخيرة.

    وهذا أن دل على شيء فإنما يدل على بيان نوعية السجال الذي يراد رسم صورته في العراق , فهو قتال وليس سجالاً يقوم على استحضار ما يلي :

    1-  زرع بذور الفتنة

    2-  تخريب النفوس باستعداء لا يبقي ولا يذر

    3-  تحريض يتخذ من السياسة غطاء

    4-  إظهار المشاكسة لتوجهات الدولة حتى في الصحيح منها والوطني مثل : قضية تسليح الجيش, ومسك الحدود, ومنع تهريب النفط والغاز, ومنع الاعتداء على سيادة الدولة كما حدث في زيارة وزير خارجية تركيا احمد داود اوغلو التي شاهدنا اختلافاً في الآراء لا يدخل في إطار السجال السياسي الوطني وإنما هو عمل لا نجد له شبيهاً في سجالات الشعوب والنخب السياسية بشأن قضية وطنية بامتياز مثل: احترام سيادة الوطن .

    إن تحول النقاش إلى تبريرات خطأ قام به وزير دولة تعمدت حكومته إلى الإساءة إلى الحكومة العراقية من خلال التدخل بالشؤون الداخلية العراقية واستعمال الورقة الطائفية ذريعة تحمل الكثير من اللؤم والكراهية, ثم كررت ذلك باحتضانها لمن هو مطلوب قضائياً للقضاء العراقي وهذا عمل ترفضه القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية ومبادئ حسن الجوار مثلما ترفضه طبيعة العلاقة بين الشعبين التي تتداخل فيها المصالح بشكل لا يقبل تخريبها, ومن يفعل ذلك يخون شعبه قبل أن يسيء لغيره .

    ومن مظاهر سطحية التعليقات السياسية التي يتناولها ويتداولها المحسوبون على أحزاب السلطة وكتلها ومن هم يعملون في مناخاتها ممن انتحلوا صفة المحلل السياسي ووجدت فيهم بعض الفضائيات وسيلة لحشو مادتها وسد الفراغ الإعلامي بما يحول الإعلام إلى ثرثرة تجلب الملل وتؤدي إلى صداع المشاهدين والمستمعين بعد أن تضيع الحقائق وتشوه المعاني ويختلط الحابل بالنابل فلا يعرف من المخطئ ومن المسيء ومن هو صاحب الحق .ونتيجة لذلك الحشو من معاكسات الرأي الذي يعتمد خطل الكلام وزيف الاستنتاجات والادعاء بدون دليل لم تعد مواضيع الساعة معروفة ومشخّصة, ولم يعد عدو الأمة التاريخي يتصدر اهتمام الأحاديث الإعلامية والسياسية , مثلما لم تشخص النشاطات العدائية مثل مشروع الإرهاب الذي أصبح يستنزف العراق والمنطقة, ومازال بعض السياسيين في العراق لم يحددوا أولوياتهم تجاه المشروع الإرهابي التدميري , فما زال البعض يقيم علاقات مع الدول الداعمة للإرهاب وتلك خيانة, وهي من النتائج الوخيمة لإخفاقات السجال السياسي في العراق, مثلما مازال البعض من النواب لا يستحي من تكرار ظهوره على شاشات الفضائيات من عواصم دول الجوار، وما هو أبعد من دول الجوار فيما كان يعرف ببلاد ما وراء البحر, وتلك ظاهرة تسقط كل حجة لمن يفعلها, وهذه دول العالم أمامنا وبرلمانياتها لا نشاهد منهم من يكرر ظهوره اليومي والأسبوعي والشهري ليتحدث عن مسائل بلاده وهو جالس في بلد أجنبي، اللهم إلا من يكون قادماً لزيارة رسمية محددة, بينما حالة بعض النواب والمسؤولين في العراق تعبّر عن تسيب وظيفي مصحوب بالتسيب السياسي الذي يقف وراء ظاهرة إخفاق السجال السياسي في العراق .

  • السيد الرئيس.. تحية

    1-2

    نعرف جميعنا أن الأسس قد شقت بعجالة ومواضع فيها مجرد قشط أو بلا حتى قشط واكتمل البناء بسكراب الحديد وعلب الصفيح ومواد النفايات..  لا على انه غرفة لحارس المشروع العملاق..بل على انه صرح معماري.. أو على انه ناطحة سحاب..  بل.. على انه اكبر من ذلك..  انه بناء دولة التي تبنى بمئات وآلاف السنين بنيت بوقت بناء كوخ…  وبناها الأمريكي مع من يرطنون بألفاظ عراقية منسية وبعضها بتمويل أمريكي..  من باب البر وعمل الخير وعلى عادة الأمريكان في محبة الشعوب…  ولم يكن من العبقرية ان يراهن العراقي على تأسيس الخراب وديمومته..  وقال من قال,  في سنة الاحتلال, انه سيقبل بخسارة خمس سنين أخرى على أن ينتبه العراق ويصحو الثملون بالكأس الأمريكي الذي لا يخطر بأكثر محيلات الحشاشين مع ضمانات بديمومته وحصانته تحت درع المقدس …وستمضي السنوات وتمضي العقود والقرون والفساد يتزايد والتفكك الاجتماعي يتضاعف والتمزق النفسي يتفاقم ويسجل العراقي درجة التعاسة القياسية.. ودون أن يتوقف تسرب إيمانه. 

    عشر سنوات كفت اليابان لان تنفض الكثير من رماد هلاكها الذري وتتنفس هواء جديدا.. مثلما تكفي لانجاز اكبر الخطط الخمسية في البناء والإعمار..  وتكفي وتكفي..  إلا أن بناء مشوها وهياكل دولة تملأ في المضائف ودواوين الريف,,  وصيغا لشغل المناصب والمواقع العسكرية تضرب عرض الحائط الجهود الأكاديمية وكل منجزات البشرية لإدارة المجتمع والدولة..

    وتحت لافتة يهلل لها الأميون والجهلة ومن فتحت عليهم السماء الأمريكية أمطار المناصب والثروات وصنوف السلطات..  إن دولة من الصنف المرعب لا يمكن التفاؤل بها وانتظار الخير منها…ولتأخذ وقتا آخر لخسارة لا نظير لها في التاريخ أفضل من الخسارة المطلقة والنهائية عسى أن تتململ الضمائر تحت أكداس السلطة وجبال الثروة وتتذكر الله وتصحو.

    المشكلة الأكثر خطرا أن القطاعات المتخلفة والجاهلة والمسحوقة بالسياسات الجائرة وعلى مدى التاريخ التعيس للعراق وجدت بين بعض الآتين مع الجهد الأمريكي ما يعزز جهلها وخرافتها وتشبثها بالرثاثة وصنوف الكراهية والعدوان.. 

    وبدل أن تشحذ فيهم روح اليقظة وتستدرجهم إلى العصر وفضاءاته الرحبة والى قريته المتفاهمة.. بدل هذا أيقظت كل ما من شأنه التشتت والتمزق, وجاءوا بجدران الكونكريت قبل نصوص وثقافة الانفتاح والحوار وإثراء الحياة والدين بالفكر وابتكار صنوف من المحبة والأخلاق كشرط أول لكل حضارة.

    هذا البعض, وكما لاحظ الكثيرون, لا يشكلون ثقلا هائلا لإغراق البسطاء, أو قوة مضادة لإعادتهم إلى كهوف الماضي وترهاته..  ففي ظن هذا البعض انه يرتقي بهم إلى السماء  والى الجنة بعيدا عن عصر امتلأ فسادا وجورا.. على أن يبقى هو(البعض) في امتيازاته وجنته الأرضية.

    لا إنقاذ ولا خلاص  ولا نجدة الا بإعادة النظر بفلسفة الدولة أولا وبكل الجهاز التنفيذي من البواب إلى الوزير في حملة وطنية كبرى ينتبه إليها العالم.. للتنظيف والكنس ووضع العراق في العصر.

  • أحزاب تسعى لتتريك البلاد العربية.. وأخرى تسعى لتفريسها وضاع الخيط والعصفور

    كم كان وزير خارجية تركيا (أحمد داود أوغلو) صريحاً وواضحاً عندما قال: ((لدينا ميراثاً شرعياً عند العرب آل إلينا من الخلافة العثمانية, أنهم يقولون عنا: إنهم العثمانيون الجدد, نعم نحن العثمانيون الجدد)), وكأنه يريد أن يقول لنا إن حزب العدالة والتنمية جاء إلى السلطة منسلخا من حزب الرفاه الإسلامي, لكي يعيد للإمبراطورية العثمانية مجدها القديم وهيبتها, التي بددتها دولة الرجل المريض بعد فشلها في اختبارات الحرب العالمية الأولى. 

     فبعد مضي قرن من الزمان على تفسخ جسد الرجل المريض في مقابر التاريخ, أدركت تركيا الأردوغانية إنها في أمس الحاجة للعودة إلى مضاربها العثمانية القديمة الممتدة من الشام إلى مراكش, فولجت الباب من الثقوب, التي فتحتها لها أمريكا في جدران الحركات المتظاهرة بالإسلام, فكانت هي الراعية لها, وهي الممولة لبعضها, وأضاءت لها إسرائيل الطريق نحو استقطاب عامة العرب باختلاق المواقف البطولية المفبركة في الصراع الشكلي المفتعل بين أنقرة وتل أبيب, فلبس أمناء الأحزاب العربية الجديدة عمامة السلطان الطيب أردوغان, وساعدتهم بعض التوجهات الخليجية بطريقة أو بأخرى في السير على نهجه, فوفرت الإسناد والمدد للأحزاب المشفرة بالصيغة العثمانية, وبالاتجاه الذي يضمن لها التفوق المطلق على النظير الفارسي الضعيف, الذي يمتلك التطلعات نفسها, لكنه غير قادر من النواحي الميدانية على التنافس مع سدنة الباب العالي في الأستانة, في ظل التفوق الأردوغاني, وشعبيته المتزايدة في المنطقة العربية, منذ اليوم الذي خرج فيه أردوغان من قمة (دافوس) عام 2009 متظاهراً بالاحتجاج على عمليات (الرصاص المنصهر) التي نفذتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني, ومنذ الأيام التي تظاهر فيها بتجميد العلاقات العسكرية مع حكومة تل أبيب, وطرده لسفيرها في أنقرة, فصعد نجمه في فضاءات عامة الناس, وصار في نظرهم هو القائد المسلم الحازم, القادر على التصدي للصهاينة والوقوف بوجههم.  

    لم يجيش أردوغان الجيوش ضد تل أبيب, ولم ينسلخ من ارتباطاته الحميمة بحلف الناتو, ولم يطرد الأمريكان من قاعدة أنجرليك, ولم يفك ارتباطه بمنظومة (نابوكو) التي تتلقى التمويل والدعم من الكيان الصهيوني, ولم يكن بحاجة إلى القيام بأي عمل عسكري بهلواني في المنطقة, فكل ما في الأمر انه تظاهر بالانزعاج من بعض المواقف الإسرائيلية وليس كلها, وكان هذا الانزعاج هو المفتاح الذي فتح له الطريق إلى عواصم البلدان العربية المتشوقة للعودة إلى حظيرة التتريك تحت ظل الإمبراطورية العثمانية, التي جثمت أكثر من ستة قرون على صدر الأمة العربية, كانت كافية لإعادتها إلى عصور الجهل والتخلف بما يسمى الفترة المظلمة.  المثير للغرابة إن شعبية أردوغان تصاعدت حصريا في البلدان العربية, ولم يكن لها أي وقع في البلدان الإسلامية غير العربية, فالأحزاب الإسلامية العربية هي التي وجدت ضالتها في سياسة أردوغان المتأقلمة مع التعقيدات السياسية المتشابكة, وهي التي ترى فيه الخصال, التي ينبغي توفرها في القائد الإسلامي المعاصر, الذي تحلم بالانضواء تحت لوائه, فكانت الروابط الدينية هي المنافذ, التي تسللت منها المنتجات والاستثمارات التركية الثقيلة إلى المدن العربية القريبة والبعيدة,  وكانت تلك الروابط هي الجسور التي التقت عندها تطلعات بعض الأحزاب الإسلامية العربية الساعية نحو إحياء مجد الخلافة العثمانية, من دون أن تدرك تلك الأحزاب إن تركيا لم تتمرد حتى الآن على القرارات الأورو – أمريكية, ولم تخرج عن طاعة الناتو, ثم إن ولاءها للكتلة الأورو – أمريكية هو الولاء الثابت في عقيدة حزب العدالة والتنمية, وليس أدل على ذلك من سماحها للناتو في الأول من أيلول 2011, أي قبل الإعلان عن تجميد تعاونها العسكري مع تل أبيب, بنشر منظوماته الصاروخية والرادارية فوق هضبة الأناضول.  

    ثم إن أمريكا لم تكن قلقة من آثار ظاهرة التتريك, ولم تكن فزعة أبدا من تغلغل أردوغان في المنطقة, ولم تكن مستاءة من إعادة تطبيق تجربته الأردوغانية في الديار العربية بعدما ضمنت تعاون تلك الأحزاب معها ومع حلفائها, وبعدما ضمنت السماح لها بنشر صواريخها, واستعمال مطاراتها, وتوسيع قواعدها الحربية فوق الأراضي العربية من مضيق جبل طارق إلى مضيق هرمز.

    في الختام, يبدو أننا نقف اليوم على أعتاب منعطفات تاريخية ومنزلقات خطيرة ستشهدها المنطقة بسبب هذا التخبط في الولاءات الإقليمية بعد أن سجلت ظاهرة التتريك توسعاً هائلاً بمباركة الأحزاب المرتبطة فكريا وروحيا بحزب العدالة والتنمية. 

    والله يستر من الجايات

  • تمارين في الديمقراطية

      حين سألت بعض أصدقائي الرياضيين والمهتمين بهذا الشأن عن أصل تسمية العاب الإحماء، أي تلك التمارين الأولية والبسيطة والتي يمكن أن يزاولها أي شخص بيسر وسهولة بالألعاب السويدية، أجاب من تسنى لي الثقة بمعلوماته، إنها جاءت بجهود الشخصية الرياضية الفذة (أكرم فهمي) مؤسس الألعاب الأولمبية في العراق، منذ عام/ 1948، أما تسميته تلك الألعاب بـ(السويدية) فأنها تعود -أيضا- إلى جهود الراحل (أكرم فهمي) حيث درس وتخصص بالتربية الرياضة -هناك- في السويد، وقام بنقلها إلينا -هنا- في العراق، مشيرا وموجها الى ضرورة ادخالها ضمن المناهج الدراسية، أيام كان درس الرياضة لا يقل أهمية عن درس  الرياضيات، لأن تلك الحركات التمهيدية تفيد لغرض الإحماء وتسخين الجسم عبر سلسلة تمارين عامة، تسبق أية ممارسة لأي نوع من أنواع الرياضات، كي تتهيأ وتنشط عضلات  الجسم والدماغ وباقي الأعضاء لإجراء تمارين وممارسات أصعب  واعقد منها.

        يبدو أننا في العراق الجديد وبعد الإطاحة بكرسي الدكتاتورية وإسقاط نظام الطاغية، وبعد سير كل سنوات التغيير الماضية  من عمر وحياة دخولنا (عش الديمقراطية) وقفصها الذهبي، لم نزل نحبو نحو ممارسة نوع من تلك التمارين التي تشبه الألعاب السويدية، وأننا بحاجة الى تقوية عضلات مسؤولينا من السياسيين والبرلمانيين ومن هم بمرتبتهم،من أولئك الذين يسهمون بصنع القرارات الوطنية الكبرى والمصيرية بغية النهوض بالعملية السياسية، التي لم تزل تراوح في ساحات وميادين التشكيك و التناحر العلني والملموس، فلا يمر شهر أو شهرين -بل أقل- من عمر المصالحة الوطنية والأمل المرتجى بجني حصاد الشراكة، حتى تندلع نيران الخلافات وتتعالى أدخنة الأزمات، وتتوالى زخات أمطار النار والثأر، لتعيدنا الى أقصى حافات المربع الأول من رقعة التنافس الملازم للعملية السياسية ملازمة المدافع للمهاجم الخصم في لعبة كرة القدم، مثلا، وسرعان ما تنفتح أبواب الحجج باللبس والتسويف والترويج لعدم فهم  طبيعة ومديات الصلاحيات الممنوحة لهذا الطرف، أو لذلك المنصب، أو عدم وضوح هذه الفقرة أو تلك من الدستور،والأدهى أن بعض الأطراف التي سهرت وساهمت بوضع دستورنا، هي أول من يعترض على بعض فقراته (حين يضمه الضيم، وتتقاطع مصالحة الآنية، مع جوهر تلك الفقرات)، الأمثلة كثيرة والمواقف والسوالف و(الدالغات)  أكثر حول واقع نمو ديمقراطيتنا الناشئة بتحديث لافتات واهية، لاهية بأيامنا وأرواحنا تقف لتشير وتؤكد بأننا لم نزل في حاضنات الأطفال الخدج أو حديثي الولادة في مهودها، وأننا بحاجة الى رعاية وعناية كي ننمو بشكل صحيح وسليم، يناسب ثقل ووزن وحجم وهول ما تركه فينا النظام السابق طوال عقود حكمه الطاغي والباغي بحق الحياة الحرة وأساليب نحره لها، وأن علينا أن نوازي ونداني ما موجود في دول العالم المتقدمة من ديمقراطيات مختلفة منها التقليدية المعروفة، ومنها اللبيرالية الجديدة، وأخيرا، فثمة طريق ثالث لها يسمى بـ(الديمقراطية الاجتماعية) الساعية لتحقيق الحلم بالرفاهية الشاملة، عبر حماية المواطن من المهد إلى اللحد، وما علينا سوى الصبر والمطاولة والتفاني بالاستمرار وإجراء التمارين الأولية اللازمة للوصول إلى طريقها الأول، رغم انه لم يزل بعيدا ونائيا عنا حتى الآن.

  • لندن / ضياء حسين موفد الاتحاد العراقي للصحافة الرياضية

    كثرت خلافات أحزاب السلطة وكتلها التي لم تقدر طيبة الشعب العراقي فراحت تتباهى بما هو ليس لها حق، وازدادت تعنتا وغطرسة حتى لم يبق شيء في هذا الوطن غير مستباح.

    وإذا كان البعض يدعي انه خارج من عباءة الدين، فالدين قال كلمته التأسيسية ومن نساها ولم يعد يقرأها فلنذكره على القاعدة القرآنية: “فذكر إن نفعت الذكرى” قال تعالى: “يا أيها الذين امنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله إن تقولوا مالا تفعلون”. وإذا كان الشعب قد مقتكم، فان المقت الأكبر هو مقت الله.

    كل شيء أصبح سرابا والوعود لم تعد يرتجى منها غير الفساد الموجود.

    وانتم سواء في الإساءة للوطن من خلال مخالفة العهود، وعدم تقدير ما للدولة من وجود. فتصريحاتكم غير محسوبة بحساب لا في السياسة ولا في الاجتماع لها من كتاب.

    والدول تقاس بحجم إنتاجها من الزراعة والصناعة وبحجم الإنتاج المعرفي فيها، فأين انتم من ذلك.

    والدول تعرف بسياستها المؤثرة في المحافل الدولية من مؤتمرات وندوات، وانتم تخولون للتمثيل من لا عهد له بالسياسة ولا معرفة له بالاجتماع ومن هو صغير في حزبه، ومحدود في ثقافته وعاطل في وظيفته.

    وسيادة الأوطان يبنيها أهلها ويعززها الساسة فيها بالحكمة وحساب المواقف.

    وانتم أقصيتم الجميع عن المشاركة، وانفردتم في مواقف خالية من الحكمة بل فيها ما يجلب النقمة.

    اختلـــفتم عـــلى كل شيء، واسترخصتم كل شيء من اجل مصالحكم حتى أصبح أبناؤكم سماسرة المال تفوح منهم تصرفات لا تعبر عن حنكة الرجال، ولا الحرص على سمعة الوطن. سفركم اغرب من كل سفر.

    وانتم في تجوال غير محدود، وليس له أمد معدود، تخلطون الإيفاد بالمهمات متعددة الإبعاد.

    والمقاولات أصبحت طلاسم الفساد فلا النزاهة تعرف سرها ولا اللجان المؤلفة بإيحاء رؤساء الكتل سوى تأسيس لمواعيد مسوفة ينقضي أمد العقود ولا يرى المواطنون شيئا من الانجاز حتى يصرف النظر عن المقاول الأول وتحال من الأعور إلى الأحول.

    جميعكم يشكوا من الدستور في الخفاء، وتعلنون في اجتماعاتكم وندواتكم إنكم مع الدستور حتى لم يعد يصدقكم احد.

    تمددت أحزابكم بالمال وتقلصت من عديد الرجال، فلا المستشار مستشارا، ولا الخبير خبرة، ولا السكرتير مخلصا، ولا المدير حريصا، ولا الناطق يعي ما يقول، ولا التقارير تمثل نخبة العقول

    ولهذا أورثتمونا نزاعات شتى

    وخلافات تكاثرت فيها معاني “ الحتى “

    حتى أصبح بعضكم يريد الانفصال.

    وجمع بعضكم عسكرا لقتال الأنفال.

    ولم تحصنوا حدود الوطن من غدر الدول وخيانة بعض الرجال.

    حتى أصبحتم في المشاكل كعصف مأكول

    وبين الدول ساحة للتصفيات المبيتة بكل الفصول

    ومازال الواحد منكم يرى نفسه بطلا.

    ومازال الحق والصدق عندكم معطلا.

    وأصبح البلد مرهونا للتحالفات الأجنبية

    ومستباحا بالجماعات الإرهابية

    وانتم لا تفكرون إلا بحماية أنفسكم واستحضار العصبية

    وهذا ما يعرض للأخطار كل السيادة الوطنية

    والى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية العنجهية

    والى فصول قصة قد صنعت للعراق مهزلة كارثية.

    فمن لا يقدر مخاطر الأمور عليه أن يتنحى

    ومن لا يزال مصرا على مخالفة السيادة الوطنية، نقول له : كل شيء ماعدا السيادة خط احمر.

    لان السيادة لا تجزأ، ولا تهمش، ولا تصاغ لها عناوين بديلة.

    فالسيادة أصيلة : هكذا وجدت، وهكذا فهمت، وهكذا عرفت

    والأصيل لا يقبل البديل، لان البديل لا يكون هو الأصيل، وهذه سنة الله في كونه، ومن يخالف السنن يبتلى بأمراض الوهن، ولا يعود قادرا على الاستمرار، ولا نافعا في الفهم والحوار.

    ومن هنا يكون التغيير حقا.

    فابحثوا عن أهله، فالأرض لا تخلو من حجة

    ومن يتحجج بالدستور هو من شارك في وضع الألغام فيه

    والدستور الملغوم هو مصدر الهموم للشعب المظلوم

    والكرامة للإنسان هو دستور السماء، وما غير ذلك فكله هباء في هباء.

    وعلى هذا فالدستور ليس مقدسا عندما لا يوفر كرامة الإنسان وسيادة الوطن.

    تراد الدساتير لتنظيم الدولة وسعادة الاجتماع، فعندما لا يحقق ذلك وهذا ما حدث لنا في العراق، فعلى الجميع إعادة النظر، ولا تستوقفكم شعارات من يقول : هذا الدستور صوت عليه الشعب العراقي. فهذا كلام حق يراد به باطل، لان له ما قبله وفيه ما بعده وكلاهما لا يحققان صراحة الضمير وراحة الوجدان.

    لاسيادة بدون دولة، ولا دولة من دون هيبة، وهيبة الدولة العراقية اليوم أصبحت تشكو من التشرذم والترهل، وعدم احترام القرار الذي لا بد له من مركز، وقوة المركز في المعرفة السياسية قوة للجميع، وضعف المركز ضعف للجميع وقوة مصطنعة غير حقيقية لبعض الأطراف.

    السيادة الوطنية: تحتاج عقولا عارفة ونفوسا فاهمة، وتخطيطا متقنا، وتنمية مستدامة، وأمنا مستتبا، وجيشا قويا، وشعبا متعاونا حقوقه مضمونة.

  • مصير التظاهرات !

    …. ثم طالب أهالي تلعفر وآمرلي وغير بلدة من بلدات ديالى وبابل و…. و… حكوماتهم المحلية، وحكومتهم المركزية، بأن ينظروا بعين العطف إلى ما حل بهم، وإدراج مدنهم على قائمة المدن المنكوبة، وفي ميسان وكربلاء والفلوجة والبصرة وسامراء والديوانية والموصل والمشخاب والبطحاء والكاظمية والكرخ والرصافة، تظاهرت الناس ونظمت المسيرات السلمية، ورفعت اللافتات، وهي تشكو مرة من شحة الكهرباء وانقطاع الماء يوما ويومين وثلاثا في صيف لا يحتمل الحمار حرارته، ومطالبة مرة أخرى بحقها في فرص عمل لملايين العاطلين، وبطاقة تموينية تسد الرمق، ومساكن تليق بكرامة المواطنين، ومدارس بديلة عن أبنية الطين والحصران، وحياة كريمة لشعب أنجب أعظم الحضارات الإنسانية, واودع الله في ارضه النفط والغاز والفوسفات وانفس المعادن، واجرى الماء في عروقه، واعطى اهله فضيلة العلم وقريحة الشعر وموهبة الابداع!

    الناس لم تتوقف عن مسيراتها منذ تسع سنوات، بعد ان ضمنت لها الديمقراطية حرية التظاهر والتعبير عن الرأي ورفع مظالمها إلى من يعنيهم الأمر، ولكن مشكلة الديمقراطية في العراق الجديد أنها ترى المتظاهرين والمتظلمين وتراقبهم، وتوفر لهم سبل الأمن والحماية من لحظة تجمعهم إلى لحظة انفضاضهم والعودة إلى بيوتهم سالمين من دون ان تفتح عينيها , او يرمش لها جفن او يهتز شارب، وهي تسمع كذلك أصواتهم وطلباتهم وتوسلاتهم وتهديداتهم وبكاءهم وعياطهم، مت غير ان تغضب او تنفعل او ترد عليهم لان ما تسمعه باليمنى يعبر من اليسرى، فلا يستقر من وجع الناس شيء في الأذن او الرأس او الذاكرة او الضمير! 

    مشكلة الديمقراطية في العراق إنها ترى كل شيء، وقوة نظرها (ستة على ستة) ولكنها مصابة بالعمى، وتسمع كل شيء حتى دبيب النمل، ولكنها مصابة بالطرش.. وتعرف الصغيرة والكبيرة ومعها من شهادات الماجستير والدكتوراه ما يجعلها عبقرية دهرها وفيلسوفة زمانها.. ومع ذلك تعاني من الجهل والأمية وبالكاد تكتب اسمها.. محنة الناس مع الديمقراطية مريرة لأنها لا تدري كيف تتعامل مع ( أعمى او أطرش وجاهل) في وقت واحد، ولكن ما هو اصعب ان هذا الكائن لا يعاني من مرض او علة او عيب، الا ان (يدعي) العمى والطرش والجهل حيث تعلق الامر بالرعية، بدليل انه يرى ويسمع نداء المسؤولين ولا يتردد عن الاستجابة والتنفيذ قبل ان يرتد اليه الطرف، وبدليل انه يشمتهم، قبل عطاسهم، ويؤيدهم قبل ان يعرف ماذا سيقولون ويمنحهم الاراضي السكنية وهم يسكنون القصور، ويوزع عليهم الاسلحة وهم يسيرون بموكب من الحمايات له بداية وليست له نهاية، ويقطع من رواتب الارامل والايتام، او الفقراء والمتقاعدين، ليضيف الى (لزوجتهم) النقدية لزوجة جديدة، والى مركباتهم الحديثة مركبات مصفحة.. هذا الكائن الديمقراطي عجيب غريب، الناس تتظاهر والامتيازات للمسؤولين، انه يسمع ما يريد ان يسمعه، ويرى ما يريد رؤيته ويعرف ما يريد معرفته، وما زالت الناس منذ تسع سنوات تتجمع في الفردوس وتحت جدارية التحرير في الصيف والشتاء والحر والمطر، وهم يهتفون ويطالبون، وعندما يحين وقت اقتسام الغنائم، تكون النواة حصتهم والتمرة من حصة الآخرين، على الرغم من انهم منذ تسع سنوات وعشرين سنة وتسعين سنة وألف سنة يحملون الذهب ويأكلون العاقول وكأن الزمن حكم عليهم بالشقاء الأبدي !!

  • تعقيباً على تطاول جريدة الوطن الكويتية على العراق .. مسؤولون عراقيون تنقصهم الدشداشة الكويتية

    كلسنا هنا بصدد الدفاع عن رئيس الوزراء, ولا عن حزبه الذي اتهمته جريدة الوطن الكويتية بشتى التهم بعددها الصادر صباح يوم 28/8/2012, فقد شنت هذه الجريدة القريبة من أسرة آل الصباح الحاكمة في الكويت هجوماً غير مسبوق على شخص رئيس الوزراء, في مقالة صريحة وواضحة, قال كاتبها في مقدمتها: ((من يعتقد إن التاريخ يصاب بالنسيان فهو واهم)). 

      لا نريد أن نصب الزيت على النيران التي أضرمتها الصحافة الكويتية منذ زمن بعيد, ولا نريد الدفاع عن رؤساء العراق ووزرائه للفترة من عام 1958 وحتى يومنا هذا, فكلهم وضعتهم الكويت في قوائم الأعداء, ولم يكونوا بمنأى من هجمات صحفها الموتورة, لكننا نريد أن نراجع مواقف المسؤولين العراقيين, الذين تشتتوا هذه الأيام في مواقفهم من القضايا العراقية العالقة مع دول الجوار, فمنهم من لاذ بعباءة السلطان أردوغان, ووقف مع تركيا في تنفيذ مشروع الغاب لقطع شرايين دجلة والفرات, ومنهم من انحاز لإيران ووقف معها في تنفيذ مشاريع التعطيش والتجفيف, ومنهم من صار أردنيا أكثر من ملك الأردن نفسه, ومنهم من استغل نفوذه السياسي والوظيفي لإسكات الأصوات العراقية المطالبة بحماية ممراتنا الملاحية من تمددات ميناء مبارك وتوسعاته, ومنهم من تجاهل الصواعق, التي أطلقتها ضدنا الصحف الكويتية المطالبة باستحداث أنموذج إرهابي سيئ على غرار الحجاج بن يوسف الثقفي ليكون أكثر بطشا ودموية منه, فيرضي رغبات جريدة الوطن الكويتية (صاحبة الفكرة), التي روجت لها عبر ربيبها (مفرج الدوسري) بمقالة مسمومة, هي أسوأ ما نشرته الصحف العربية في عصر العهر السياسي, فاستنجدت بالحجاج الثقفي ليسفك دماء العراقيين بالجملة, ويرتكب المزيد من المجازر, ثم جاءت مقالة المتهتك (فؤاد الهاشم), التي وصفنا فيها بأبشع النعوت والصور, وكانت آخر الأصوات المنطلقة من العراق, الصوت الذي توعد بإنزال أقسى العقوبات بمن يتطاول على الكويت ولو بالهمس, ناهيك عن المواقف الأكاديمية والبرلمانية والوزارية الرسمية الداعمة للمشاريع الكويتية الاستفزازية, حتى جاء اليوم الذي سمعنا فيه نداءات مدير شركة زين في العراق, والتي طالبنا فيها بإحصاء (أفضال) الكويت علينا, في الوقت الذي سمحت فيه الكويت لمحطاتها التلفزيونية ببث المسلسل الرمضاني (ساهر الليل . . وطن النهار), الذي كتبه مراهق من مواليد 1991, لكنه شحن سيناريو المسلسل بعبوات معبئة بالحقد المتوارث ضد العراقيين كلهم, وشمرت جريدة الوطن عن سواعدها لتشن هجومها المباشر على رئيس وزراء العراق, بنفس الصيغة التي لجأت إليها في التطاول على قادة العراق في السابق واللاحق, وجاء هجومها هذه المرة بقلم عبد الله الهدلق. 

    كنا بانتظار أن ينبري له أولئك الذين استقووا برئيس الوزراء نفسه في تعزيز هجومهم علينا داخل العراق, عندما نسفوا مطالباتنا الدؤوبة بحقوقنا الملاحية في خور عبد الله.  لا نريد أن نذكر أسماءهم هنا, ولا نريد الإشارة إليهم من بعيد أو قريب, لكننا نقول لهم اقرءوا ما كتبه (الهدلق) وردوا عليها, وراجعوا مواقفكم القديمة, فنحن لا نعرف المجاملات, ولا نجيد اللف والدوران, وسنظل ندافع عن حقوقنا من دون مجاملة لأحد, ومن دون أن نخشى أحد, هكذا نحن منذ زمن بعيد, تربينا في العراق, وتعلمنا في مدرسته العامرة برموز الشجاعة والوطنية والمواقف المشرفة, وسنموت هنا بكرامتنا وعزتنا, لسنا من أصحاب الوجوه الهلامية, ولا من أصحاب الجنسيات المزدوجة, ولا من أصحاب الولاءات المتذبذبة, نحن مع العراق قلبا وقالبا.

      واعلموا إن الكويت لا صديق لها, ولن ترفع مقصلة البند السابع عن رقاب أبنائنا وأحفادنا حتى قيام الساعة, وهذا هو ديدنها غي التعامل المريب حتى مع أقرب الدويلات المتحالفة معها تحت خيمة مجلس التعاون الخليجي, فالكويت التي تمسكت بسلاح البند السابع لم تغادر ردهة الشهر (الثامن) حتى يومنا هذا. قبل بضعة أيام قرأنا في الأخبار المرئية تصريحا لمسؤول عراقي تنقصه الدشداشة الكويتية, قال فيه, ((إننا سنضرب بيد من حديد على كل من يتطاول على الكويت)). إن هذا وأمثاله لا تنقصهم الدشداشة حتى يظهروا على حقيقتهم الكويتية, بل يتعين عليهم أن يعتمروا العقال والغترة (اليشماغ) والبشت (العباءة) حتى يتقمصوا الأدوار المرسومة لهم, ويظهروا على حقيقتهم في تمثيل دور الكومبارس الذليل في هذا السيرك السياسي المنهار. 

    وليعلم هؤلاء جميعا إننا لسنا ضد الكويت ولا ضد إيران ولا ضد تركيا, ولا ضد أية دولة من دول الجوار, لكننا مع العراق, ومع أهلنا وشعبنا وتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا, ولن نتراجع عن مواقفنا هذه مهما تعالت صيحات المتخاذلين والمتواطئين والمندسين والعملاء. 

    هذا هو عدو الله الهدلق

    يشكل الهدلق مع أحمد الجار الله وفؤاد الهاشم الثالوث الكويتي المتصهين, فهو من ألد أعداء منظمة حماس, ومن اشد الناس بغضاً للأحزاب العربية الثورية, ومن أكثر الناس هجوما على التنظيمات الإسلامية الجهادية, وليس أدل على ذلك من مقالاته المنشورة على صفحات الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الصهيونية.  

     كتب الهدلق في جريدة الوطن بعددها الصادر في 10/12/2009 مقالة شريرة جاء فيها بالحرف الواحد: ((أتمنى من الحكومة الإسرائيلية الاستمرار في حصار قطاع غزة الإرهابي, وعدم رفع الحصار عن غزة, حتى لو تم التوصل إلى اتفاق حول صفقة تبادل الأسرى بين دولة إسرائيل وحركة حماس الإرهابية المدحورة, وإفراجها عن الجندي الإسرائيلي (جلعاد شاليط) حتى يزول حكم حماس)). اقرأوا كتاباته المنشورة على المواقع الصهيونية التالية, وشاهدوا كيف تتباهى به تل أبيب, وكيف يفتخر به الكنيست الإسرائيلي:-

    فقد سارعت إسرائيل إلى ترجمة كتابات الهدلق, ثم عرضتها على أولمرت, فكاد أن يسقط على قفاه من الضحك, وقال عنه: ((إن الهدلق هذا يهودي متصهين أكثر مني, بل أشد تطرفاً من ثيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية)). 

     لقد باع هذا العقرب المتهدلق عرضه وشرفه, وتنكر لدينه وعروبته مقابل حفنة من الدولارات, بعد أن تربى في أوكار الأشكناز, وترعرع بين أخاديد حائط المبكى, وحذفته علينا الأقدار في هذا الزمن, الذي تعملقت فيه الضفادع, واستأسدت فيه الثعالب والواوية, وصدق الذي قال: ((الروس نامت والعصائص قامت)). 

  • ما أسهل الوصول إلى الجنة ؟

    حين يهاتفني الأصدقاء -أيام الجمع- مستفسرين عن مكاني اقول لهم (انا مع بدرية نعمة) وبدرية نعمة هي (أم جواد الحطاب) وقد ذكرتها في أكثر من كتابة ولقاء صحفي وفي بعض المؤلفات؛ وإذا كان لي ما افخر به فإنني افخر بهذا؛ بل أنني أراهن عليه في الآخرة أيضاً.

     كل جمعة اهرب من بيتي وأولادي ومشاغل العمل واذهب لأتمرغ بشيلتها؛ وبين ضحكها وإصراري.. استطيع الوصول اخيرا الى قدميها لأقبلها إصبعا إصبعا.

    • يقال إن (شابا أسرف على نفسه فقال لأمه ذات إحساس بالنهاية: يا أم..

    إذا اقتربت ساعتي فضعي قدمك على خدي ثم قولي: هذا جزاء من يعصي الله، ثم ارفعي يديك إليه عز وجل وقولي: اللهم إني قد أمسيت راضية عنه، فارض عنه، ولا تخبري أحداً بموتي فإنهم يعرفون أني من الضالين!

     تقول: فلما اقتربت ساعته وضعت قدمي على خده ورفعت يديَّ إلى الله، وقلت: هذا جزاء من يعصيك يا رب، ولكن..اللهم إني قد أمسيت راضية عنه فارض عنه، فلما مات.. وجدوا أمه مبتسمة، فسألوها.. قالت: رأيته البارحة في المنام وهو يضحك فقلت له: مالك؟ قال: لقيت رباً كريماً رحيماً غير غضبان؛ بدعوتك لي يا أماه.)

    • ابكي حدّ أن استحي من دموعي أمام أولادي وانا اشاهد في التلفزيون (مهرجان العقيق الكبير) الذي يقيمه الأبناء لآبائهم في (دار المسنين) فلا احد يمرّ أو يسأل او يخجل او يراجع نفسه او يتذكر-على الأقل– قوله تعالى (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) اما باقي الآيات فهي لا تخصه !!

    • (موسى عليه السلام نبي من أنبياء الله وهو الكليم الذي كلمه العزّة جهرا؛ يسأل ربه عز وجل: يا رب من جليسي في الجنة)؟

    .. يتوقع.. هارون أخوه؛ أو احد الأنبياء الآخرين أو يوشع صاحبه؟

    يقول الله لموسى سيمر عليك الآن رجل هو صاحبك في الجنة.. فيتلفت النبي؛ ويشاهد رجلا لا يعرفه موسى ولا هو يعرف موسى.. رجل من عامة الناس؛ فيتبعه عليه السلام ليعرف ما الذي يفعله.. ليضعه الله بمصاف الأنبياء في الجنة؛ يقصد الرجل دارا خربة؛ وبعد أن يعدّ البسيط من الطعام؛ ينزل زنبيلا معلقا في السقف؛ ويخرج منه امرأة عجوزا يقوم بتنظيفها وإطعامها ثم يسامرها سويعات الليل قبل ان يذهب الى رزقه ثانية يتبعه دعاؤها.

    في باب الخربة استوقفه النبي متسائلا عما رآه؛ فقال له الرجل: انها امي وانا اقوم على رعايتها كما رأيت؛ فسأله ثانية: سمعتها تدعو لك فماذا كانت تقول؟

    أجابه: يوميا تقول لي (غفر الله لك وجعلك جليس موسى يوم القيامة في قبته ودرجته.

    فيبكي عليه السلام: يا رجل أبشرك أن الله تعالى قد استجاب دعوة أمك؛ رجوته أن يريني جليسي في الجنة فكنت أنت المعّرف فهنيئا لك)

    • أرأيتم .. ما اقصر الطريق الى الجنّة.

  • اللغة الفصحى !!

    «سارة» أو «سوسو» كما كنت أناديها ، شابة في الثلاثين من العمر حاصلة على شهادة الدكتوراه في الإعلام، قدمت من لندن في زيارة عمل الى العراق تستغرق ثمانية اشهر لكتابة بحث مقارن عن الصحافة العراقية قبل عام 2003 وبعده، وقد اجتمع لهذه الآنسة الانجليزية من الجمال والأنوثة والرقة ما لم يجتمع لغيرها بحيث استطيع التأكيد من دون مبالغة ان ملكة جمال الكون الحالية لا تستحق أن تكون وصيفة وصيفتها!!

    محظوظ والله من راء سارة أو جلس معها او تحدث إليها ولهذا اعد نفسي من غير حسد رجلا محظوظا بامتياز، فقد شاءت المصادفة الحسنة ان يتم اختياري مرافقا لها طوال مدة مكوثها في بغداد أرشدها إلى الأماكن التي تود زيارتها واذلل امامها أية مصاعب تصادفها وكنت في سري اقول: هذه الآية الربانية من آيات الحسن والفتنة بها حاجة من قبل المرافق إلى فرقة عسكرية تحميها من عيون النساء ومراهقة الشيوخ!! 

    الآنسة سوسو لم تكف بهذه المواصفات (الشهادة والجمال والرقة) فهي شابة ظريفة ميالة الى المرح سريعة البديهة وتتقن العربية الفصحى ولا تتحدث الا بها على طريقة المستشرقين ولعل من طريف ما استذكره هنا انني مازحتها ذات مساء وقلت لها [لندن متعبة لانها مدينة الضباب] فردت علي بما تتمتع به من بديهة حاضرة [ولكنها ليست اكثر تعبا من بغداد المدينة الغبار !]

    اعترف انني طوال الأشهر الثمانية (قصرت) تجاه اسرتي ليس فقط لأنني ارافقها منذ الساعة السابعة صباحا حتى العاشرة ليلا كل يوم ناسيا طلبات بيتي واحتياجاته بل لأنني كذلك لم اعد أطيق العودة الى منزلي ولا احتمل رؤية زوجتي مثلما اعترف انني لأول مرة في حياتي بدأت اقف امام المرآة اكثر مما تقف العوانس واهتم بأناقتي اكثر مما تهتم طالبات الجامعة، وكان من الطبيعي ان ينتفض الكرم العراقي الكامن في جيناتي الوراثية ولذلك دعوتها (مترددا) ذات يوم على العشاء فرحبت بالدعوة وشكرتني بلطف كبير وهكذا اصطحبتها بعد أن سفحت قنينة عطر فرنسي مستورد فوق بدلتي الى مطعم لا يرتاده إلا كبار المقاولين وبعض افراد النخبة السياسية الذين يغامرون بمغادرة المنطقة الخضراء وطلبت وجبة طعام أذهلتها بحيث سألتني مستغربة [هل هناك مدعوون اخرون على المائدة ؟!] فابتسمت كأي كريم عراقي وحدثتها عن طباعنا العراقية الاصيلة وهي غير مصدقة وتصف ذلك بالجنون على حد تعبيرها وفيما كنت اتذوق المقبلات والنادل يرتب الأطباق لم يعجبني طعم (الزلاطة) فقلت له بالعربية الفصحى إكراما لضيفتي الشابة التي لا تتحدث الا بها [السلطة حامضة ومزعجة وأريد تغييرها] وفجأة وجدت نفسي محاصرا بمجموعة من الرجال مفتولي العضلات وهم يسألون عن اسمي وعنواني وعملي والسبب الذي جعلني اصف السلطة بانها مزعجة ومن هي الجهة التي تدغمني لتغييرها ولم تنفع إيضاحاتي واعتذاراتي وقرروا اقتيادي للتحقيق معي بتهمة لا غبار عنها ولكن سارة تدخلت في الوقت المناسب فالتفتوا اليها لاول مرة وهي تشرح لهم الالتباس اللغوي وانني لم اكن اقصد السلطة بمعنى الحكومة وإنما السلطة بمعنى الخيار والطماطم والخل . وقد لاحظت انهم اهملوني واهملوا واجبهم ونسوا التهمة وانشغلوا بالاستماع اليها منبهرين وكلما انتهت من الاجابة على سؤال ابتكروا لها سؤالا جديدا لا علاقة له بالسلطة ولا بالزلاطة ولا بالقضية وهم يأكلونها بعيونهم وظلوا على تلك الحال قرابة أربع ساعات حتى برد الطعام وفقدنا الشهية فتركناه وغادرنا المطعم وقد افسدوا عليّ ليلة لا تأتي في العمر الا مرة واحدة !!