Placeholder

الطفل لن يترك المخيّم

انتصار الدنان
كان واقفًا أمام عربةٍ ملأى بأنواع عديدة من الخضار والفاكهة، وكانت كلّما امتدّت يد امرأةٍ إلى كيسٍ لتملأه بعضًا من الخضار أو الفاكهة، كان لعابه يسيل لتلك الأنواع المختلفة.
كانت تنقضي ساعات، وهو ينتظر أن تفرغ تلك العربة من حمولتها.
شعر بالتّعب، فافترش زاوية في الشّارع، أسند ظهره إلى عامود من الباطون، وجلس. إنّه زمن الاشتباك. هو ليس ردّاً على الأديب غسّان كنفاني، لكنّه واقعٌ ما زلنا نعيشه منذ سبعين سنة.
انتظر الفتى طويلًا إلى أن حلَّ موعد أذان العصر. وفي هذا التّوقيت، يخفّ ازدحام السّوق، وتداخل ضجيجه، إلّا من بعض المارّة الّذين لا حاجة لهم بشيء من السّوق غير العبور فيه، أو لشراء حاجة ضروريّة.
وقف على قدميْه الهزيلتيْن المتعبتيْن اللّتيْن لا تقويان على السّير، حتّى إلى مكان قريب؛ بسبب الجوع. سار بخطوات متثاقلة، وجلس تحت العربة. التقط بأنامله الطّريّة خيارة شبه عجوز كانت تحت العربة. نفض عنها تراب الأرض، وفصل عنها القسم المهترئ. قرّبها نحو فمه، وبدأت أسنانه تقضم ما ظلّ منها. وجد كيسًا مرميًّا إلى جانب العربة، حمله بيد. وبالأخرى، راح يبعثر ما أُلقي بجانبها بحثًا عن بعض الفاكهة والخضار الّتي قد تصلح للأكل، راح يلتقط ما يصلح منها للأكل. وضعها في كيسه الذي لا يشبه شيئًا إلّا غربته وفقره.
سار في هذه اللّحظات سريعًا، فأخوته الثّمانية، وأبوه المقعد، وأمّه العاجزة ينتظرون جميعًا مجيئه، فالأفواه الجائعة تعتصر أمعاؤها قلقًا. طرق الباب طرقاتٍ سريعةً متتاليةً. انفرجت أسارير العائلة. ركضت الأمّ نحو الباب كالنّحلة تفتحه. صرخت: منْ في الخارج؟
بصوته المرتعش الضّعيف، ردّ: أنا.
فتحتِ البابَ، فهجم أخوته الثّمانية هجوم الرّعد في ليلةٍ عاصفةٍ.
تناولتِ الكيس من يده، حملته نحو المطبخ. فرش حرامًا عتيقًا ممزقة أطرافه على الأرض. جلسوا عليه. 
غسلتِ أمّه ما جاء به. أزالت عنها القهر الّذي يعيشونه. وضعت أفضله للوالد، وقدّمته له. وضعت ما تبقى في إناءٍ، وأمام أولادها التّسعة وضعته، وبلمح البصر، وبسرعة البرق تناولت أصابعهم كلّ ما كان موجوداً في الإناء. إنّه زمن الجوع، والفقر، والذّلّ.
ناموا بعدها قريري العين. امتلأت بطونُهم، حتّى لو كان الطّعام عفنًا، لكنّهم سدّوا جوعهم، فالجائعُ لا يغمض له جفنٌ إذا ما ظلّ الجوع يطرق باب معدته.
إنّه زمن الألم، زمن السّعي وراء لقمة الموت المنتظر.اللّجوء موتٌ، والغربة موتٌ، وكذلك القهر، والجوع.
بُحّ صوت حناجر الفقراء، وصاروا لقمةً سائغةً لكلّ من تسوّل له نفسه التآمر على جوعهم.
ضحك الطّفل عندما رأى إخوته نياماً، ظانّين أن الحياة تنتهي في كيس الخضار والفاكهة، الذي حمله لهم أخوهم .
Placeholder

تمكين نفسك من الحياة

غدير حاتم
مرحلة تمكينك من الحياة، هي مرحلة تستوطنك فجأة، قد تولد بعد تحليق، فجيعة داخل فلكك أو تتبلور داخلك مع مرور السنوات، ردود أفعالك لحظة عبورك هذه المرحلة ستتجاوز منطقك القديم والبالي ومبدأ الحرية التي كنت تنشدها سيختلف، هي مرحلة تدرك من خلالها أن العديد من سنوات عمرك تسربت من بين يديك كما يتسرب الموت بين المقابر، وأن فضائلك التي زرعتها في دروب الآخرين ستكون مبهمة بالنسبة لهم ولن يكون للعطاء، الذي أهديته لهم أية قيمة.
شعورك بالجمال سيختلف، الجمال المبهرج الصارخ لم يعد يستهويك بل ستسعى لرؤية وامتلاك الجمال الهادئ، سوف تعي أن الجميع من حولك يظنون أنهم يملكون الحقيقة الكاملة. ستجهض أحاديثهم بالصمت وستعلن الإضراب عن موقفك ورأيك من القضايا السياسية والاجتماعية المتناثرة حولك، سوف تستحضر من الذاكرة لحظات كنت تظنها تافهة وستكتشف أنها أجمل ما مر عليك، ستدرك أن أحزانك القديمة كانت بلهاء وأن إخفاقات النجاح الأول قد صنعت منك ما أنت عليه الآن وأن المقاومة لا تقتصر على مقاومة عدوك بل أن أعسر الحروب هي الحروب التي تخوضها مع نفسك، وستلاحظ أنه كلما دنوت من القاع لحظة سقوطك عند مواجهتك للكدر أو كلما اقتربت من القمم سيكون منقذك الوحيد هو أنت.
سوف تفطن إلى أن بعض الأحلام لا قيمة لها إذا جاءت متأخرة وأن المرض من أصعب امتحانات الحياة وأن وصب الفضيحة أشد ألماً من الموت.
ستحظى بشكيمة عظيمة لتواجه أي شيء، ستفهم أن الغرور عبارة عن بئر فارغ وأن جميع الرجال لا يصلحون للحب وأن بعض النساء لا يستحققن الأمومة وأن الاحترام بين الزوجين أهم من الحب وأن الحب يغتاله الزواج وأن معظم الأقارب سفح من جهنم.
ستعلم أن الجهل هو القاتل الأول وأن الخوف يوازي الجهل ضرراً، وستتنبه إلى أن بعض الفاسدين والقتلة يزاحمون الناس للصلاة في الصف الأول في المساجد، وأن الشخص الناجح قد لا يكون مثقفًا، وأنّ المثقف قد لا يكون ناجحًا، وأن أنصاف المثقفين وبعض المشاهير الذين ينتشرون هذه الأيام أشد خطراً من الحروب.
ستوقن أن تقبل اختلاف الآخرين يحلّ نصف مشاكلنا، وأنّ نفي معظم السياسيين يحلّ النصف الآخر، وأنّ الدهشة بهذا الوقت قد اختفت والكرامة أصبحت زئبقية.
سوف تفطن إلى أن بعض الأحلام لا قيمة لها إذا جاءت متأخرة وأن المرض من أصعب امتحانات الحياة، وأنّ وصب الفضيحة أشدّ ألمًا من الموت، وأنّك قد تقضي معظم حياتك في سبيل قضية أو فكرة ما فتكتشف زيفها قبل وفاتك، وأنّ تمكين نفسك من الحياة أفضل ما توصلت إليه في حياتك.
Placeholder

الجوز يقي من خطر الإصابة بالسكري

كشف بحث جديد عن أن تناول كمية قليلة من الجوز يوميا قد يقلل من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني إلى النصف تقريبا.
وأظهرت دراسة شارك فيها أكثر من 34 ألفا من البالغين الأمريكيين، أن تناول أي نوع من الجوز يوميا سيقلل من احتمال الإصابة بالمرض، حيث كان متوسط الاستهلاك 1.5 ملعقة طعام في اليوم، إلا أن مضاعفة تلك الكمية إلى ثلاث ملاعق ارتبطت بانخفاض معدل انتشار السكري من النوع الثاني بنسبة 47%.
ودرس الباحثون من كلية طب ديفيد جيفن في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، الأرقام الواردة من المسح الوطني لفحوصات الصحة والتغذية (NHANES)، والتي تدرس عينة كبيرة من سكان الولايات المتحدة. واتضح أن الذين أبلغوا عن أنهم يتناولون الجوز، كانوا أقل عرضة للإصابة بالنوع الثاني من داء السكري، مقارنة بأولئك الذين لم يستهلكوا أي نوع من المكسرات بغض النظر عن العمر والجنس والعرق والتعليم ومؤشر كتلة الجسم ومقدار النشاط البدني.
ودرست بحوث سابقة العلاقة بين استهلاك الجوز وصحة القلب والأوعية الدموية وكذلك مرض السكري. وقال الباحثون إن الفوائد الصحية للجوز يمكن أن تعود إلى حقيقة أنه مصدر غني بالدهون المتعددة غير المشبعة الموصى بها (13 غراما للأوقية)، والتي تشمل حامض ألفا لينوليك والأحماض الدهنية أوميغا 3.
وقد يساعد تناول حفنة من الجوز في اليوم، على الوقاية من أمراض القلب وسرطان الأمعاء. وخلصت الدراسة إلى أن تناول ثلث كوب من الجوز لمدة ستة أسابيع يقلل كثيرا من إنتاج الأحماض الصفراوية الزائدة، بالإضافة إلى خفض مستويات الكوليسترول «السيئة»، حيث ترتبط هذه الأحماض الصفراوية بسرطان الأمعاء، بينما يرتبط انخفاض مستويات الكوليسترول بتراجع خطر الإصابة بأمراض القلب. ويعتقد الباحثون أن محتوى الألياف العالية في الجوز يحفز نمو البكتيريا «الجيدة» في الأمعاء، ما يفيد صحة القلب والقولون.
Placeholder

البطيخ الأحمر يغير صحتك

علاوة على المذاق اللذيذ لفاكهة البطيخ، وملاءمتها الشديدة لحرارة الصيف، فإنها تتميز بعدد من الفوائد التي يجهلها معظمنا.
بالإمكان تناول بذور البطيخ على هيئة مسحوق، فهي ضرورية ومفيدة لاحتوائها على نسبة مرتفعة من البروتينات وفيتامين В، كما أن زيت البذور مفيد لتحسين الشعر ونضارة الجلد، ويستخدم في الزيوت الخاصة بالأطفال، فهو غني بالعناصر المعدنية والفيتامينات والأحماض الزيتية المختلفة التي تصلح للجلد وللوقاية من النوبات القلبية والجلطة الدماغية. يعتبر أفضل شراب قبل التدريبات البدنية القاسية، لاحتوائه على الأحماض الأمينية التي تساعد على تخفيف الألم العضلي بعد التدريب، حيث أثبتت نتائج دراسات أجريت على الرياضيين أن الحمض الأميني سيترولين- L الضروري للحياة، متوفر بنسبة عالية في البطيخ الأحمر، وهو الحمض الذي يخفف ألم العضلات الناتج عن التدريبات القاسية، وكذلك يساعد في عودة نبضات القلب إلى معدلاتها الطبيعية. البطيخ الأحمر غني بصبغة الليكوبين التي تعطي البطيخ لونه الأحمر أو الوردي، وهي ذاتها التي تمنح الطماطم لونها الأحمر، لذلك فإن تناول البطيخ يمنح الجسم القدرة على الحصول على الليكوبين بسهولة، دون الحاجة إلى معالجته مثلما يحدث في الليكوبين من الطماطم. وتقي هذه الصبغة من أمراض السكري ومضاعفات أمراض القلب والأوعية الدموية، وتحسن المناعة.
يحتوي البطيخ إلى جانب صبغات الليكوبين والسترولين على مضادات أكسدة كحمض الأسكوربيك وبيتا كاروتين، اللذين يقللان من الضرر الذي تحدثه الجذور الحرة الضارة الناجمة عن التفاعلات المختلفة داخل جسم الإنسان.
يساعد البطيخ على تدفق الدم من وإلى القلب، لأن مواد السيترولين والأرغينين وأكسيد النيتروجين الموجودة في عصير البطيخ الأحمر تساعد في استرخاء الأوعية الدموية، وتدفق الدم في جميع أنحاء الجسم، وهو نفس تأثير أقراص الفياغرا على جسم الإنسان. تعطي كمية قدرها 100 غرام من البطيخ الأحمر 30 سعرة حرارية، وتحتوي هذه الفاكهة على فيتامينات A وB وC وD، وعناصر البوتاسيوم والفسفور والزنك والحديد وغيرها إلى جانب احتواء البطيخ على 92% من الماء. يفيد البطيخ الأحمر في حل مشكلات عديدة تعاني منها المرأة الحامل، مثل غثيان الصباح، والحموضة والتشنجات العضلية، لذلك فإن تناول قدح من عصير البطيخ الأحمر في الصباح يكفي للتخفيف من آثار تلك الأعراض.
Placeholder

مواد قد تسبب تسارع ضربات القلب

يلاحظ كثيرون تسارع معدل ضربات القلب بعد تناول بعض الأطعمة أو المشروبات أو الأدوية، فما هي أهم المواد التي تسبب ذلك؟ تكمن أسباب هذه الظاهرة في المواد الغذائية والمشروبات والأدوية التي يتناولها الإنسان، فالكحول مثلا من أهم أسباب تسارع معدل ضربات القلب، حيث اكتشف العلماء من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، أن الكحول تسبب عند ضحايا اضطراب ضربات القلب «قفزات» في إيقاعها، ويلاحظ ذلك على نحو أكثر وضوحا لدى الأشخاص الذين يعانون من الرجفان الأذيني.
ومن الأسباب الأخرى التي يمكن أن تؤدي إلى تسارع معدلات ضربات القلب، الكافيين والمشروبات الغازية والشاي ومشروبات الطاقة، وكذلك الكافيين الموجود في الشوكولاتة، ويتعين على الشخص الذي يعاني من هذه الظاهرة تسجيل المواد الغذائية التي يرتبط تناولها بظهور هذه الأعراض. كما تؤثر أدوية الربو والسكري وأمراض البرد والحساسية على إيقاع ضربات القلب، لاحتوائها على مركبي الفينيليفرين، والإيبينفيرين الزائف، اللذين يسببان تسارعا في ضربات القلب.
Placeholder

جانريكو كاروفيليو.. أربعيني يتأمل حياته «بعيون مغمضة»

ياسر سلطان
صدر أخيراً عن دار بعد البحر في القاهرة ترجمة عربية حديثة لرواية الكاتب الإيطالي جانريكو كاروفيليو «بعيون مغمضة» وهي الرواية الثانية ضمن ثلاثيته البوليسية التي تدور حول المحامي جويريري. على رغم السياق البوليسي لتلك الرواية فإنها محملة بالكثير من المعاني الإنسانية، فبطل الرواية وهو المحامي جويريري هو رجل أربعيني يقف متأملاً ماضيه وأحلامه الضائعة بينما تمضي أيامه- كما يقول- في رتابة وملل، وهو يحاول كسر رتابتها بالانغماس في قضاياه والاستماع إلى الموسيقى وممارسة الملاكمة. في هذه الرواية تجد امرأة شابة الشجاعة لاتهام حبيبها السابق بسوء المعاملة، ويتولى المحامي جويريري قضيتها بعد رفض محامين آخرين التصدي لها خوفاً من أصحاب النفوذ الذين تطاولهم الاتهامات. يصمم جويريري على كسب القضية، وهو يدرك أنه بذلك يضع مهنته كلها على المحك، لكنه يواصل الدفاع لأنه يقاوم بذلك في الأساس ملالة الوقت ورتابة الحياة.
يأخذنا كاروفيليو في روايته «بعيون مغمضة» إلى قضايا العنف والخوف والعائلات ذات النفوذ في إيطاليا. كل هذا يدور على خلفية مدينة باري الساحلية التي ولد وعاش فيها، وهو يصف أماكنها وروائحها كمستودع صامت لأفكاره الموحشة ولأرقه الليلي. يتعايش بطل الرواية مع واقعه المربك كما يستغرق فيالوقت ذاته مع أوهامه وذكرياته الطفولية. وهو يزعم أن لديه القدرة على اشتمام رائحة الأشخاص والتعرف عليها عندما تتغير، كما أن لديه القدرة أيضاً كما يقول على شم رائحة الخوف «هي رائحة كريهة جداً وزنخة وعتيقة. شممتها مرات عديدة في أقسام الشرطة، وفي معسكرات قوات الأمن، وفي السجون أثناء حضوري التحقيقات مع زبائني ممن هم أشد يأساً وضعفاً، أو ممن هم فقط من الأشقياء عندما يعرفون أنهم أصبحوا بالفعل في قلب الويلات، أو لا خلاص لهم».
في تلك الرواية تلتقي حكاية المحامي جويريري مع قصة مارتينا فوماي، وهي صاحبة القضية الرئيسية التي تصدى لها، بينما تتقاطع مع سياق الأحداث حكايات أخرى ثانوية عن صديقته مارجريتا، وعن كلاوديا مديرة إحدى المؤسسات التي توفر مكاناً آمناً لضحايا العنف من النساء والفتيات، والتي كانت هي نفسها ضحية لحادث اغتصاب مؤلم. تغوص الرواية في ماضي أبطالها لتكشف عن الدوافع النفسية التي تقود تصرفاتهم، فكلاوديا تحترف ممارسة إحدى الرياضات العنيفة وتعلمها للفتيات من أجل مساعدتهم في الدفاع عن أنفسهن، وهي شخصية تتسم بالجمود والحدة طوال الوقت، لكنها في لحظة ما تقرر الكشف عن ماضيها السري للمحامي على سبيل البوح. لا تبتعد تصرفات جويريري نفسه عن ماضيه، فكثير من هواجسه وأحلامه نابعة من إحباطاته في فترة الطفولة والشباب، من خيباته الأولى وأحلامه التي لم تتحقق، لأنه- كما يقول- لم تكن لديه الشجاعة ليجربها. هو يتذكر شبابه البكر بمزيد من الأسى، وكيف كانت الحياة حينها مقصورة على الرغبة في اللهو والانطلاق مع أصدقائه «كان الهواء يردد أصداء قدراتنا التي لا نهاية لها في ليالي الربيع، ويهتز في أعيننا المغبشة بفعل البيرة، وعلى جلدنا المشدود الذي اكتسب لوناً برونزياً، وعضلاتنا الفتية، وعلى رغبتنا المحمومة تجاه كل شيء» لكنه يعود مرة أخرى إلى تأمل ما آل إليه بعد أن تجاوز الأربعين، مفكراً فيما سيحدث عندما يصبح عجوزاً «تساءلت إن كنت لأكون قادراً على الإدراك، وفكرت في أنني أخشى هذا بشدة، وتساءلت إن كنت لأكون قادراً على الدفاع عن نفسي إن هاجمني أحد في الطريق وأنا في سن السبعين، إن وصلت إلى هذه السن. أعرف أن هذا تفكير أبله، لكن هذا ما فكرت فيه بالضبط وشعرت أني ابتللت من الخوف»
أحياناً ما يسيطر هذا الإحساس بالحزن والشيخوخة على بطل الرواية، هو يشعر كما لو كان شخصاً يراقب الحياة وهي تمر أمام عينيه، يشاهد الآخرين وهم يتغيرون، يصبحون كباراً سواءً للأحسن أو للأسوأ ويرحلون، يحددون خياراتهم، بينما هو باقٍ دائماً في المكان نفسه ويفعل الأشياء نفسها، تاركاً الصدفة تقرر مصيره. حتى تحديه لنفسه حين قرر الإقلاع عن التدخين يبدو تحدياً هشاً، فشبح السيجارة يتقافز أمام عينيه دائماً، ويراوده في أحلامه ويقظته، فالإقلاع عن التدخين هو في رأيه مفهوم نظري، أما الواقع فهو مختلف تماماً.
وهو يصف أول لقاء له بالسيجارة بعد سنوات من الإقلاع كعاشق يلتقي بمن أحب بعد طول فراق… «نزعت الغلاف عن علبة السجائر بهدوء. الخيط المفضض أولاً، ثم البلاستيك الذي على أعلى العلبة، ثم الورقة القصديرية. خبطة بإصبعي السبابة والوسطى على الجزء المغلق كي أخرج السيجارة. أغمضت عيني وأنا أشعر بالدخان يصل إلى رئتي، وبالهواء المنعش على وجهي. فكرت في أنه لم يعد يهمني أي شيء على الإطلاق، بينما كنت أدخن تلك السيجارة الحادة القوية وأنا مغمض العينين».
ولد كاتب الرواية جانريكو كاروفيليو في مدينة باري عام 1961، ونشر من خلال عمله في القضاء مجموعة قصصية بعنوان القصص البوليسية للمحامي جويريري «شاهد لا يعرف شيئاً» و «بعيون مغمضة» و «شكوك في محلها». وصدر له أيضاً رواية «الماضي أرض غريبة» و «ليس هنا ولا في أي مكان آخر» و «ليلة في باري» و «فن الشك». حصل كاروفيليو على جوائز أدبية عدة منها جائزة بانكاريلا عن رواية «الماضي أرض غريبة»، كما كتب بالتعاون مع أخيه فرانشيسكو الرواية المصورة «مطاردون في الظلام».
Placeholder

ذكرى ميلاد: آسيا جبار.. حقيقة الاسم المستعار

لارا عبود 
اسمها الحقيقي فاطمة الزهراء إملحاين، غيرت آسيا جبار اسمها عام 1957، واستعادة اسمها الحقيقي اليوم في ذكرى ميلادها، أمر ضروري لأنه يلفت إلى محاولة الشابة لأن تضع حداً لصراعها الذي كانت تتناوله في أدبها وأعمالها البحثية والسينمائية، حول الهوية في جزائر ما بعد الاستقلال، حين نشب الصراع الهوياتي حول التراث والأصالة والحداثة والمعاصرة وكان كل منهما له اشتراطاته.
كان تغيير اسمها قراراً بتقديم هوية تشبه هذه المرأة ابنة الطبقة المتوسطة، العربية والبربرية، والتي تلقت التعليم مبكراً في كتاب تحفيظ القرآن وكانت واحدة من طفلتين فيها، ثم درست في مدرسة مسيحية فرنسية كانت المسلمة الوحيدة فيها، أي أنها كانت دائماً منفردة وغريبة، عاشت صراعات كبيرة أساسها: من هي وأي لغة تتكلم؟
المفارقة الأكبر أن تختار الكاتبة الأفريقية اسم آسيا لتعبّر به عن نفسها، نحن لا نعرف سبب اختيار الاسم، لكن يمكن أن نفكر أنه انفلات آخر من الجغرافيا. ليس رغبة في الخروج من المكان، بل على الأرجح حرصاً على التحرر من سطوة الأسماء والثقل الذي تحمله كهوية، حيث الاسم في الثقافة العربية يقول الكثير عن صاحبه: الأصل والطبقة والسلطة والديانة وفي كثير من الأحيان الانتماء السياسي أيضاً.
كتبت جبار عشر روايات بالفرنسية، أغنتها بكل الثقافات واللغات التي داخلها: العربية والبربرية والفرنسية، ونالت عن نتاجها الأدبي عضوية «الأكاديمية الفرنسية» لتكون أيضاً أول امرأة من شمال أفريقيا تدخلها.
إنها دائماً وحيدة في شيء ما، تنفرد به راغبة أو مرغمة، وكل ذلك مرده إلى الهوية والجندر، الأمران اللذان باتا ثيمتين شغلتاها ومنبع تفكيرها في الثقافة والأدب وتاريخ الفن وصناعة الأفلام، وفي كل ذلك كانت تفتّش عن نساء جرى محوهن من التاريخ لسبب ما، تبحث عنهم في فترة الصراع من أجل الاستقلال ثم بعد ذلك لكن ولسبب ما يتجاهلهم التاريخ؛ ليس العربي أو الجزائري فقط، بل والفرنسي أيضاً.
لن يكون من الخطأ القول إنها واحدة من القليلات اللواتي بدأن مخاطبة ما يشغلهن بأدوات نسوية، ليس على الطريقة الغربية الصرفة، ولكنهن أضفن لها وبدلن فيها وعدلن عليها لكي تصبح أداة قادرة على قراءة واقع شديد التعقيد تاريخياً ودينياً واجتماعياً، وقبل كل ذلك سياسياً وبشكل خاص من حيث علاقته مع عنف كولونيالي مورس ضد تطور هذه المجتمعات لعقود طويلة، والإرث الديكتاتوري والقمعي والتخلف الذي تركه الاستعمار خلفه لتصارعه الشعوب إلى اليوم.
في روايتها «الحب، الفنتازيا»، تلقي بالها لمصادر متعددة، من التاريخ للصورة للسينما والأدب، ووظفت كل ذلك لتقديم المرأة والتكلم بصوتها، انتقلت أيضاً إلى الريف الجزائري في فيلميها اللذين قدمتهما في السبعينيات، بحثاً عن شخصياتها المفقودة واللواتي تغض السرديات النظر عن مقاومتهن وحكاياتهن وآلامهن ونضالهن الذي امتد من الاستعمار للحياة اليومية. في «الحب، الفنتازيا»، تستحضر حوارات النساء اللواتي عشن ثورة الاستقلال وحاربن من أجل حقوقهن بعده، على لسان نساء عشن في الجزائر في القرن التاسع عشر زمن حدوث الرواية، في لعبة مؤلمة من المرايا العابرة للزمن والتي تصور من خلالها واقع النساء.
الرواية هي الأولى مما أطلقت عليه «بورتريه السيرة الذاتية»، وقصدت به أربع روايات هي: «شهرزاد»، و»كبير جداً السجن»، و»امرأة بلا قبر». دلتنا آسيا على حياتها في هذه الروايات الأربع، كامرأة وككاتبة وكنسوية وكإنسانة تتألم بكل المعاني، من الاستعمار إلى الاستقلال ثم المخاض العسير بعده ثم العشرية السوداء، المنفى والوطن، المرأة والأدب؛ كل هذه المفردات التي تقابل الألم، كانت مفردات حياة آسيا جبار.
Placeholder

دورة تأسيسية لمهرجان قرطاج للفن المعاصر

شهد هذا العام تأسيس ملتقيات فنية جديدة في عدد من المدن التونسية في إطار الانفتاح على تجارب الفنانين التونسيين وتفاعلهم في ما بينهم ومع نظرائهم من بلدان عربية وأجنبية، ومنها مهرجان «قيروان فنون» الذي اختتم في نيسان الماضي، أو «المهرجان الدولي للفنون التصويرية» في قرقنة. 
في هذا السياق، تفتتح الدورة التأسيسية من «أيام قرطاج الجهوية للفن المعاصر»، والتي ستتواصل حتى الثاني من أيلول المقبل في خمس مناطق جهوية؛ الحمامات، والرديف، والقيروان، وقرقنة، وسليانة.
يشارك في التظاهرة 33 فناناً يمثلون 26 مشروعاً في مجالات متنوعة، ضمن خمس محاور رئيسية، سيكون محورها الأول بعنوان «أيام فن التنصيبة» وينتظم في مدينة الحمامات اليوم، وفي الأول والثاني من تموز بمشاركة ثمانية فنانين، هم: رياض بن الحاج أحمد، وكوثر دمق، وعبير السندي، ومحمد غسان فاضل، وإيمان قزقز، وإيمان شتوان، وإيمان دوزي، وربيعة الرينشي. «أيام فن الأماكن القاحلة والصناعية» عنوان الفعاليات التي تشهدها مدينة الرديف في الثاني عشر من الشهر المقبل وتستمر لثلاثة أيام، وتتضمّن أربعة مشاريع لثمانية فنانين، هم: عائدة الكشو، وسلوى العايدي، وألفة معلى، وجيهان بن شيخة، ومحمد نور مهدي، وهنيدة بن عياد، وأميمة الطرابلسي، وليلى الركباني. تحتضن مدينة القيروان في الثامن والعشرين من الشهر المقبل «أيام فن الغرافيك»، والتي تتواصل لثلاثة أيام أيضاً بمشاركة أربعة فنانين، هم: كريمة بن سعد، وليلى سلماوي، وفردوس بالمحرصية، ومحمد سامي بشير. أما جزيرة قرقنة، فتنطلق فيها «أيام فن الفوتوغرافيا والفيديو»، في العاشر من آب المقبل، ويشارك ثمانية فنانين بعرضون أعمالهم على مدار ثلاثة أيام، هم: صفوان جلول، ومروان الطرابلسي، وحسين مصدق، وهيفاء عبد الهادي، وسامية العشي، ويوسف بوعجاجة، وعربية الطرابلسي، وخالد زروق. تُختتم التظاهرة في مدينة سليانة في الحادي والثلاثين من آب المقبل بمحور «أيام فن المكان» التي تتواصل لثلاثة أيام بحضور الفنانين وسام العابد، وخالد عبيدة، ونادية همــــــاني، وحمادي بنية، وألفة جــــمعة، على أن تعرض جميع المشاريع المشاركة في «مدينة الثقافة» في تونس العاصمة بين 20 و23 أيلول المقبل.
Placeholder

طلاسم اخرى

سمية العبيدي
جسدي ثوبٌ
ونوافذُ مبصرة
الساعد يغفو فوق الصدر المنأد رداءْ
الخوف يخاتل حامله
وجديلة ريح تقفز 
معلنةً لي رفض حصار 
عصائبها
وفرشت الرؤيةَ أيّ بساط
هيـّا يا حلم اليّْ
فلنرقص في الجسد المنخوبْ
ولنصنعْ من شِعر يتثاءب أغنية  
لا تعزف لا تروى
ترنيمة طفل الشمس
تتخذرف نجمة 
تنحطُّ صباحا فوق بساطي
قمرا منطفئاً
وبقية غيمة  
تتقلــّد حبل مراء
كلفافة تبغ ميتةٍ
حلمي الازرق
صمتا      
انهدّ كما الزورق  
مرساة الصلب بكت
ومرافىء ود منحورة ْ
 الرمل تسامق عرياناً
اركل وجهَ الشاطىء
بأصابع طوبْ
فالبون كتوم      
والمدّ غشوم      
واللوحة ناقصة  
فالخطّ الفاصل تذروه الريشةْ 
طلحاً ملك الزمن الآتي 
أحبال الصوت تخاطر       
اذ تتمخـّض آهاتي 
رايات قراصنة الخلجان براءْ
من وسوسة الشيطانْ 
الطفل يلوذ بثوب الأمّْ 
وبقصة أمسِ 
السمتُ يقوّض منظورة  
والأقفال الموقوذة في مهوى الأنواءِ…
متى 
تذوي 
شمعاً 
أوقد تؤوي   
حلاً…..
بسطاً تتطايرُ….. 
خاتم جنِّ سليمان  
وطلاسم أخرى.        
Placeholder

الحكومة تدعو لمراجعة آليات الامتحانات الوزارية وتقرر وضع «معايير مهنية»

بغداد / المستقبل العراقي
ذكرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء، أمس الثلاثاء، ان الحكومة قررت وضع معايير مهنية في اختيار القيادات التربوية وإبعادها عن المحاصصة، فيما دعت إلى مراجعة آليات الامتحانات الوزارية.
وقالت الأمانة في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه ان مجلس الوزراء قرر ضع معايير  مهنية في اختيار القيادات التربوية وإبعادها عن المحاصصة، داعيا  لمراجعة آليات الامتحانات الوزارية بالاستفادة من التقنيات الحديثة بما يضمن رصانة المستوى العلمي.
وأضاف البيان أن «مجلس الوزراء دعا أيضا إلى الالتزام بالسياقات القانونية فيما يتعلق بالحفاظ على الاختصاصات الاتحادية بجوانب المناهج والتقويم والامتحانات والاشراف التربوي وعدم تدخل اية جهة بذلك».
وأشار إلى ان «وزارة التربية قامت بانجاز التحقيق الاداري في قضية تسرب الاسئلة الامتحانية لمادة التربية الاسلامية للصف السادس الاعدادي واتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة بموجب أحكام قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام.»