بغداد / المستقبل العراقي
أوقف 25 شخصا على الأقل في تركيا للاشتباه في علاقتهم بتنظيمات إرهابية، وجاء ذلك وسط تشديد الإجراءات الأمنية في البلاد مع احتفالات رأس السنة المتزامنة مع ذكرى عام على اعتداء دامي أوقع 39 قتيلا في ملهى ليلي في اسطنبول.
وفي الأول من كانون الثاني اقتحم رجل يحمل بندقية هجومية ملهى رينا الأشهر في اسطنبول على الضفة الأوروبية لمضيق البوسفور وأطلق النار عشوائيا موقعا 39 قتيلا و79 جريحا.
وكان معظم الضحايا أجانب يحتفلون بعيد رأس السنة في هذا الملهى الليلي الفاخر، الذي يرتاده السياح والمشاهير.
وشكل الاعتداء الذي تبناه تنظيم «داعش»، ضربة قوية جديدة لتركيا التي شهدت عاما داميا في 2016 طبعته محاولة انقلاب عسكري والعديد من الاعتداءات التي نُسبت أو تبناها مقاتلون أكراد أو تنظيم «داعش».
وكان في ملهى رينا بين 700 و800 شخص عند وقوع الاعتداء. وقفز العشرات من بينهم في مياه البوسفور المتجمدة لتجنب رصاص المهاجم الذي نجح في الهروب مستفيدا من الفوضى المنتشرة.
وشارك العشرات في مراسم وجيزة في ذكرى الضحايا الذين رفعت صورهم أمام ما كان مدخل الملهى.
وقال طارق اريك الذي قتل شقيقه الموظف في وكالة سفر الذي اصطحب زبائنه الى الملهى ليلة الاعتداء «لم أعد كما كنت. ما كان يجب أن يحدث هذا أبدا. ما الخطأ الذي ارتكبه شقيقي؟»
واعتقل المشتبه به بتنفيذ الاعتداء ويدعى عبدالقادر ماشاريبوف الذي يحمل الجنسية الاوزبكستانية بعد نحو 15 يوما واعترف بتنفيذ الهجوم.
وبدأت محاكمته في 11 كانون الأول في سيلفيري قرب اسطنبول، إلا أنه استخدم خلال خمسة أيام من جلسات الاستماع، حقه في التزام الصمت ونادرا ما تكلم.
وتجري محاكمة ما مجمله 57 شخصا في اطار هذه القضية التي تستأنف الجلسات بشأنها في 26 آذار. ويواجه ماشاريبوف الذي كان يبلغ 34 عاما عند تنفيذه الاعتداء، 40 حكما بالسجن مدى الحياة، واحدا عن كل ضحية وواحدا عن الهجوم نفسه وذلك بتهمة «جرائم القتل الطوعي» و»محاولة تدمير النظام الدستوري».
ولم يفتح ملهى رينا أبوابه منذ وقوع الاعتداء. فقد تم هدمه بشكل جزئي في ايار بأمر من بلدية اسطنبول بتهمة مخالفة قوانين التخطيط المدني.
ومنذ الاعتداء على ملهى رينا لم تشهد تركيا أي اعتداء من هذا النوع فيما تنفذ قوات الأمن التركية عمليات بشكل منتظم ضد تنظيم «داعش».
وفي الأسابيع الأخيرة، تم توقيف مئات الأشخاص للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش» في مختلف أنحاء البلاد بينهم عدد كبير من الأجانب.
وأكدت السلطات أن بعضهم كانوا يحضّرون لاعتداءات كانت ستستهدف احتفالات رأس السنة.
وفجر الأحد تم توقيف 20 مشتبها فيهم على علاقة بتنظيمداعش من بينهم 15 أجنبيا، حسب ما أوردت وكالة دوغان للأنباء.
كما أعلنت وكالة الأناضول عن توقيف خمسة هم ثلاثة سوريين وعراقي وروسي شيشاني الأصل في أنقرة.
وأفادت وسائل اعلام تركية عن توقيف نحو 200 شخص في الأيام الأخيرة، بينهم 75 شخصا في اسطنبول وأنقرة.
ونشرت السلطات هذا العام 40 ألف عنصر من قوات الأمن في اسطنبول، ما يعادل أكثر من ضعف عدد العناصر الأمنية العام الماضي، فيما منعت السلطات التجمعات العامة في بعض الأحياء ليل 31 كانون الأول إلى الأول من كانون الثاني.
وشملت هذه الاجراءات الأمنية خصوصا ساحة تقسيم ذات الرمزية العالية وحي بشيكتاش الذي ترتاده حشود كبيرة وحي شيشلي المعروف بمتاجره الفاخرة واحيائه السكنية.
وأفادت وكالة الأناضول عن انتشار عناصر شرطة متخفين كباعة متجولين في تقسيم لتأمين الحماية.
وأعلنت مديرية أمن اسطنبول منع دخول الشاحنات الكبيرة إلى عدة أحياء في المدينة من صباح الأحد حتى ليل الاثنين.
وفي أنقرة حيث نشرت السلطات نحو 9700 عنصر من قوات حفظ النظام، يتم اغلاق العديد من الشوارع الرئيسية أمام السيارات فيما خضع المارة للتفتيش، حسب ما أعلن الحاكم اركان توباجا.