حاوره/ الكاتب الصحفي جـمال بوزيان
تَنشُر «المستقبل العراقي» الـجزء الثّاني من حواري الصّحفيّ مع الـمُؤلِّف الـمَسرحيّ؛ الهاشميّ زرواق؛ الّذي سألتُه عن إنجازات الـمَسرح الجزائريّ؛ وسألتُه عن خدمة الـمَسرح العربيّ لقضايا الأُمَّة؛ وعنِ النّقد الـمَسرحيّ؛ وعن الـجمعيّات الثّقافيّة؛ وعن فوز «أغصان مقطوعة» بتنويه لجنة التّحكيم في المهرجان الدّوليّ للفيلم القصير بلبنان… قراءة ماتعة نافعة.
المستقبل العراقي: عُذرًا؛ أعود إلى مشروعكَ «شباب اليوم رجال الغد»؛ ما الـمُحتوَى؟
ج- هذه المسرحية -في نظري- هي «أوبرات» ملحمية تحكي واقع شباب عاش في زمن نشأة الدولة الجزائرية، وما قاسته من حروب وثورات، وما وصلت إليه من انتصارات، وكيف استطاعت أن تتحكم في البحر الأبيض بأسطولها العرمرم الذي ذاع صيته في العالَم، للأسف انهزم في موقعة نافرين، وكيف قامت الثورة التحريرية وما وقع فيها من ويلات، وكيف انتفض الشعب الجزائري ونال حريته بعد دفع شهداء من خيرة أبنائه بلغ المليون ونصف المليون، وما جرى بعد الاستقلال، وكيف خرجنا من تناحر داخلي كادت أن تقوم حرب أهلية، بفضل الرجال المخلصين تجاوزنا المحنة وبنينا دولة قوية لا تزول بزوال الرجال، ثم فكرنا في التنمية وترسيخ المواثيق الثورية، وكيف انتقدنا ما يجري في مواثيق الأمم المتحدة، وانتقدنا الظلم السائد في العالَم ،وما يقع في العالَم الثالث: أهو حقل للتجارب!؟ ونحن الشباب ما دورنا؟ نحن السِّلم، نحن العدالة في العالَم، نحن القوة، نحن القنبلة الزمنية، إلخ.
المستقبل العراقي: كيْف قـيَّم النّقّاد الـمَسرحيات الّتي كتبتَ نصوصها؟
ج- لَم يقدم لي أي نقد بل مرَّتْ على لجان التحكيم في المنافسات، وكانت آراؤهم قـيِّمة.
المستقبل العراقي: ما هي تَجرِبتكَ في السّينما؟ اذكُر عن دوريْكَ بصفتكَ مـمثّلًا سينمائيًّا في فيلميْ «مصطفى بن بو العيد»؛ و»كريم بلقاسم»؟
ج- كانت لي تجربة في السينما عام 2008 م شاركتُ كممثل في فيلم مصطفى بن بوالعيد في دور الشهيد لخضر رزيق مع الـمُخرِج أحـمد راشدي بباتنة، حيث أننا عشنا أياما سعيدة رغم التعب والسهر وصعود الجبال وتسلقها، وكنا نحس أننا نشعر بما كان يقوم به المجاهدون، حيث كان كل واحد منا يعمل بجدية لإتقان دوره الذي يقوم به، للسينما نكهة خاصة.
وفي عام 2012 م شاركتُ مع الـمُخرِج نفسه في فيلم «كريم بلقاسم» بجبال العنق ببوسعادة، حيث كان لا يقل متعة وتعب في تقمص الأشخاص أثناء الثورة التحريرية، والإحساس فعلا بما قام به المجاهدون، وكيْف يضحون بأنفسهم في سبيل تحرير هذا الوطن المفدى.
المستقبل العراقي: ما هي نصوصكَ الـمَسرحيّة والتّلفزيونيّة الّتي لَم تُجسَّد بعْد؟
ج- الآن، أحاول بوسائلي الخاصة إخراج بعض الأعمال التي تتعلق بـ»أوبرات شباب اليوم رجال الغد».
المستقبل العراقي: هلْ لديكَ مشروعات فنّيّة أُخرى؟
ج- أجل، أفكر في إخراج بعض الأشرطة القصيرة حول موضوعات اجتماعية محلية نعالج فيها السلبيات ونبرز الإيجابيات -إن شاء الله-.
المستقبل العراقي: مَن هو قدوتكَ في التّأليف والإخراج والتّمثيل؛ وطنيًّا؛ وعربيًّا؛ وعالَميًّا؟
ج- قدوتي في الإخراج الـمُخرِج أحـمد راشدي، أتمنى له من كل قلبي الصحة وطول العمر،
ومن الممثلين وطنيا عثمان عريوات، وعبد القادر علولة، ولخضر بوخرص، ومن العرب طاهر نجيب الفلسطيني الذي قام بدور في مسرحية «ركب في الناصرة».
أما الـمَسرح العالمي، المؤلف جان أنوي في مسرحية «القبرة» التي ترجمها الكاتب محمد القصاص إلى اللغة العربية عام 1968 م.
المستقبل العراقي: في كلمات؛ ماذا تقول في الـمُخرِج أحـمد راشدي؛ والـممثّلين الّذين تعاملتَ معهم في الفيلميْن السّينمائيّيْن «مصطفى بن بو العيد»؛ و»كريم بلقاسم»؟
ج- أحـمد راشدي مُخرِج كفؤ، هو من الـمُخرِجين الكبار، طيب القلب، حنون على كل من يعمل معه، لا تراه إلا منهمكا في عمله، جاد لا يثنيه أي طارئ، لا يتسرع في إكمال اللقطة إلا بعد أن يحيط بجميع مميزاتها لإكمال الـمَشهد، كما له أعمال مشهورة في الإخراج مِثل «العقيد لطفي».
المستقبل العراقي: هلْ ما يقوم به الإعلام الثّقافيّ في الـجزائر كافٍ لرصد أخبار أهْل الفنّ؟
ج- لا أؤكد ولا أنفي، لأن إعلامنا الثقافي في الماضي لَم يكن مهتمًا بهذا الجانب، كان اهتمامه بالجانب السياسي والاقتصادي والأمني، والاهتمام بالثقافة كان أثناء المناسبات الوطنية والدولية الكبرى، لكن نلاحظ أن هناك التفاتة ملحوظة للجانب الثقافي وتدعيمه وخاصة بعد القانون الجديد.
المستقبل العراقي: كأنّكَ لَمْ تُكرَّم!؟
ج- أجل، لَم يَحصُل أن كُرِّمتُ بعد تكريمي في بغداد عام 1979 م في المهرجان العربي للشباب، ذلك راجع لاهتمامي بوظيفتي الإدارية كرئيس مؤسسة تربوية، حيث أخذتْ مني كل الوقت، ولَم أستطع متابعة النشاطات الولائية عبر الوطن، وكذا عبر المهرجانات الثقافية التي تقام في الوطن أو الخارج.
المستقبل العراقي: ماذا تَقترح في قانون الفنّان الجزائريّ؟
ج- يا سيِّدي، إن الثقافة ككل منظومة حية وقطاع للمُشارَكة في خلق مناصب الشغل والتقدم الاقتصادي والاجتماعي، حيث اعتبرتْ نشاطا ثالثا غير منتج أو ترفا لفترة الفراغ وقتلا للوقت، إن التطور الذي لا يجعل من الثقافة كل شيء، وإنما هي في كل شيء فلا بد أن تقوم على صيانة الـهُـوِيّة الثقافية الوطنية من خلال الرعاية الدائمة لمختلف أصناف التراث الثقافي الوطني.
المستقبل العراقي: ما رأيكَ في الـجمعيّات الثّقافيّة؟
ج- الجمعية الثقافية إنِ التزمتْ فهي منبر لخلق فضاءات للقيام بتحفيز القدرات الكامنة في مجال الإبداع الفني وتحريك الفكر كطاقة باحثة مبدعة جديرا بتحريك السواكن ووضع النبوغ الجزائري على محك التنافسية لسن سياسة الشراكة مع جمعيات ومؤسسات ثقافية محلية داخل الجزائر، والتوجه إلى جيل الشباب لتحسيسه بضرورة أخذ الكِتاب والقراءة بقوة الشغف، وتشجيع الإبداع الفني والثقافي لا سيما لدى الأطفال وضمان توزيعه، وصيانة الذاكرة النافعة والمحلية المبدعة وإنعاشها، والـمُشارَكة في بِناء مجتمع المعرفة وتقوية أساسه، ونقد تجاوزات العولمة السائبة والرأسمالية الافتراضية للقائمين على التحلل مع الواقع وتجاهله ومعاداة مَصالِح الناس وحقوقهم.
المستقبل العراقي: هلْ تَرى نجاحات للـمَسرح الجزائريّ بصفة خاصّة؛ والعربيّ بصفة عامّة؟ وما أفضل التّجارِب الـمَسرحيّة العربيّة؟ ولماذا؟
ج- للمَسرح الجزائري دور مُهمّ في مقاومة الاستعمار، وله أهمية في مسار الحركة الوطنية، ومقاومة الاستدمار الفرنسي من 1926 م إلى 1954 م الذي أصبح ظاهرة اجتماعية وثقافية ومنها الثلاثية لمحيي الدين باشتارزي أعوام 1968 م و1984 م و1986 م وهي بمثابة عمل أدبي وفكري، الـمَسرح الجزائري له نجاحات كبيرة في لماضي للتوعية والتوجيه، وفي الحالي لتربية النشء، ودفعه إلى التطور أكثر في مجال فن الـمَسرح ومواكبته لعصرنا الحالي.
أما الـمَسرح العربي، لقد تطورت تقنياته ولم يجد الإمكانات «اللوجستية» التي تساعد على تحقيق ما يصبو إليه الممثل، ومحدودية خيال بعض كُتَّاب الـمَسرح ، وقلة الترويج للعروض في المهرجانات والملتقيات المسرحية، وانتفاء أهمية بعض الـمُخرِجين في التأليف، حيث أنهم جمعوا بين الإخراج والكتابة، ولجأ كثير من الشباب إلى الاقتباس.
المستقبل العراقي: هلِ الـمَسرح العربيّ حاليًا يُعبِّر عنِ الواقع العربيّ؟
ج- الـمَسرح العربي قضية مستمرة ونقاشات لا تنتهي، من الأسئلة التي تدور حول تناول الواقع اليومي وحرية التعبير، إلى جدل حول تكامل النخبوي والجماهيري، فضلا عن الأزمات التي تطل على خشبة أبي الفنون من حين إلى آخر، وغير بعيد من أزمات الثقافة العربية ككل، كثيرة هي الشؤون التي تحتاج مراجعة وتقييما مستمرين لوضع المشروعات الملائمة للنهوض بمشهدنا الـمَسرحي الذي يُـعـبِّـر بالضرورة عن مشهدنا الإنساني، في هذا السياق، يمثل الأستاذ محمد بن قطاف مدير الـمَسرح الوطني الجزائري قامة طويلة وتجربة ثرية في مجال الكتابة المسرحية والتمثيل، ويؤكد هنا على أهمية الحفاظ على الخصوصية الثقافية إزاء متغيرات العصر، ويتحدث لنا عن هموم مسرحية وقضايا مختلفة، خمسة عشر إلى عشرين عاما مضت، وأعتقد أن من شأن هذه المهرجانات واللقاءات أن تدعم الحركة الثقافية عموما وتعطي وجها حقيقيا للمسرح العربي لمن لا يعرفه عن قرب… في ظل غياب المعهد الأكاديمي المتخصص في الفنون المسرحية، إلى أي مدى يمكننا المراهنة على المواهب في تأسيس مشهد؟.
نحن نود أن يكتب هؤلاء الأدباء للمسرح لأنهم يملكون العمق والكلمة والفكر ولو كتبوا للمسرح لهانت كثير من الأشياء، بالمقارنة مع دول أخرى لدينا أزمة مؤلفين ولكن ليست أزمة نص أبدا، يمكن أن نأخذ من أي بيئة ونترجم ونقتبس، كذلك ترجمت أعمال نجيب محفوظ وممكن أن يستخدموها في مسرحيات.
المستقبل العراقي: ماذا عنِ النّقد الـمَسرحيّ؟ وهلْ تَرى تَواصلًا بيْن أهْل الـمَسرح العربيّ؟
ج- أما ما يتعلق بالنقد المسرحي،نجد أن هناك باحثين مختصين على هامش المهرجان الوطني للمسرح في مسعى لتأسيس منهج عربي للنقد، وخرج الملتقى بتوصيات هامة لتوحيد طاقات كُتّابنا ومخرجينا لتكون للمسرح العربي ميزات تربطنا بحضارتنا وثقافتنا وتقينا الاستنساخ لما يجري في العالَم الغربي.
المستقبل العراقي: ابعثْ رسالة إلى وزراء الثّقافة العرب.
ج- السادة وزراء الثقافة العرب، دعوتي هي العمل على الارتقاء بالوعي الفردي والجماعي للتشبُّع بقيَم الـجَمال والخير ومبادئ المواطنة والحرية المسؤولة والتضامن الموحد، لا تحتقروا أبسط الأعمال التي يقوم بها شبابنا مهما تكن متواضعة وفقكم الله وسدد خُطاكم.
المستقبل العراقي: ماذا عن فوز «أغصان مقطوعة»؟
ج- لقد شاركنا في المهرجان الدّوليّ للفيلم القصير بلبنان من 16 ديسمبر 2017 م إلى 19 منه، حيث حضر 27 بلدًا عربيا وأجنبيا، بـ 52 فيلما قصيرا، تحصل فيلمنا «أغصان مقطوعة» مناصفة مع فيلم هندي على تنويه لجنة التحكيم، ومنها المخرج أحمد الفلسطيني، وجدنا كل ترحيب من أشقائنا في لبنان المضياف، لا سيما الأثر الذي تركه فيلمنا «أغصان مقطوعة» ذو الـ 19 دقيقة الذي تدور أحداثه حول معاناة اجتماعية لفئة الصم البكم التي أبكت الجمهور اللبناني فمنحتنا الصحافة المرئية والمقروءة اهتماما كبيرا.
للإشارة، كل هذا كان بمجهودنا الخاص دون دعم من أي فرد أو مؤسسة، وصُوِّرتْ كل مشاهد الفيلم في بلدة مسيف… كاتِب السيناريو الهاشمي هاشمي، الـمُنتِج الهاشمي زرواق، الـمُخرِج رفيق مبرك، الممثلون هُم: مريم شيخي، يوسف فيصل، عبد الوهاب خوني، الميلود حفيظي، مروة يوسف «الطفلة»، أكرم زرواق «الطفل»، عبد السلام زرواق، سامي جبلاحي، بلال مويسات، سبتي دفي… سيُعرَض الفيلم هذه الأيام في عنابة وغيرها… لنا مشروعات مهيأة للإخراج إنْ وجدت التفاتة من المسؤولين، منها فيلم قصير موسوم «حرب الإخوة الأصدقاء» وهو فيلم ثوري لمعارك محارقة جبل البطولات، ودراما اجتماعية بعنوان «قلوب تحترق»، وأشرطة ثقافية واجتماعية مِثل «الـموس البوسعادي»، وغيره.
المستقبل العراقي: ما هو آخر كِتابٍ قرأتَه؟
ج- آخر كِتاب قرأتُه هو «مسرح القرن العشرين، المؤلفون» الـجزء الأول للمؤلِّف عصام محفوظ.
المستقبل العراقي: سعيدٌ بلقائكَ اليومَ؛ كرمًا لا أمرًا اختمِ الـحوار.
ج- الأستاذ جـمال بوزيان، تحية ملؤها المحبة والمودة، أقول لك: بارك الله في مسعاكَ، وأتقدم بخالص الشّكر لـجُمهوري، أَعِدُهُمْ أنني سأقدِّم الـمفاجأة السارة في الأيام القليلة القادمة، دمتم مخلصين أوفياء، كما لا أنسى أن أتقدم بالشّكر لطاقم صحيفة «المستقبل العراقي» الـمُحترَم، وتحيّاتي خالصات للشّعب العراقيّ الأبيّ.