ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون” – أل عمران – 123-
مناسبات شهر رمضان المبارك كثيرة ، ومن الحكمة والفهم الصحيح التوقف عندها ، لأنها تفرض نفسها كونيا ، وعلوم الفضاء اليوم تقترب من ذلك ، فلتكن الصحافة الناجحة في مقدمة الحضور.
في معركة بدر الكبرى قال رسول الله “ص” : اللهم أن تهلك هذه العصابة لا تعبد ”
والآية القرآنية وصفت حال المؤمنين ” بألاذلة ” فلنقرأ عنهم هذه الأرقام التي شخصتها ألآية الكريمة : –
1- عدد المقاتلين المسلمين = 313 مقاتلا.
2- معهم ثمانية سيوف فقط .
3- معهم فرسان فقط ز
4- معهم ثمانية أدرع فقط .
أما عدد مشركي قريش فكان على النحو الآتي :-
1- عددهم يربو على الألف مقاتل .
2- معهم عدد كبير من العدة والعدد .
3- معهم عدد كبير من الخيول .
وهي أول معركة تشارك فيها الملائكة قال تعالى :” أذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة ألاف من الملائكة منزلين ” أل عمران – 124-
ولكن هذا المدد وتلك المؤازرة مشروطة بالعناصر ألآتية:-
1- أن يتمتع المؤمنون بالصبر ، وللصبر في المفهوم ألإيماني معاني معرفية تمتد بامتداد مساحة الحياة قال تعالى :” واستعينوا بالصبر والصلاة وأنها لكبيرة ألا على الخاشعين ” وقال تعالى :” يا أيها الذين أمنوا أصبروا وصابروا واتقوا الله لعلكم تفلحون ” – أل عمران – 200-
2- أن يكونوا على قدر كبير من التقوى قال تعالى :” يا أيها الذين أمنوا ..اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن ألا وأنتم مسلمون – أل عمران – 102- وقال تعالى :” الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بألاسحار ” – 17- أل عمران ، وقال تعالى :” وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين ” – أل عمران – 115-
والصبر والتقوى يتحدان في معطى نفسي منفتح على العقل بمعطياته المتعددة وهي :-
1- العلم
2- الحلم
3- الفهم
4- الرشد
5- التوازن
6- المرونة
7- الطاعة
8- الشكر
9- العفاف
10-الحياء – تحف العقول عن أل الرسول – من أسئلة الراهب شمعون بن لاوي بن يهودا وهو من حواري عيسى عليه السلام الى رسول الله “ص” .
فبحصول واستكمال هذه المفردات العشر يكتمل العقل ، ويحصل الصبر والتقوى بملاكاتها التي ارتضاها الله سبحانه وتعالى لعباده الذين جعلهم وأراد منهم أن يكونوا مشروع البناء والإصلاح ونشر العدالة التي في أجوائها تنمو الحرية ، وتتفتح طاقات الناس في ألإبداع الذي لا يغادر تلك المفردات .
ومعركة بدر الكبرى كانت من المحطات التي كشفت عن عقول استكملت تلك المفردات ، فكان عقل علي بن أبي طالب محاربا ومقاتلا يدير المعركة بملاكات العقل الذي جعله الله قائدا وبالمعرفة التي جعلها الله رائدة مستجمعا للصبر والتقوى التي قال الله عنها :” وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ” – ال عمران – 146- وبهذه المناسبة يقال أن ألإمام علي بن أبي طالب أصيب بجراح في كل جسمه يوم أحد حتى أن رسول الله عندما زاره ليطمئن عليه قال لرسول الله “ص” : يا رسول الله بأبي أنت وأمي كنت أرغب بالشهادة ؟ قال “ص” هي ورائك ؟ وقالت النسوة اللاتي أشرفن على ضماد ألإمام : يا رسول الله ندخل فتيل الضماد في جرح علي فيخرج من الجهة ألأخرى لعظم الجراح وعمقها ، ومع ذلك في اليوم الثاني من معركة أحد أخذ ألإمام سرية بأمر رسول الله “ص” وتابع فيها جماعة من مشركي قريش في حمراء ألأسد ليدخل الرعب في نفوسهم ويفوت عليهم فرصة ألاعتقاد بهزيمة المسلمين بعد الذي لقوه على أيدي المسلمين في معركة بدر الكبرى . ستظل معركة بدر منارة الجهاد الذي أجتمع فيه جنود السماء مع جنود ألأرض وهم طلائع المؤمنين ، والى ذلك كان يشير حديث رسول الله “ص” : ” نصرت بالرعب ” وأعطيت الشفاعة ، وجعلت لي ألأرض مسجدا وترابها طهورا ، وبعثت للأسود وألا صفر والأبيض ، والنصر بالرعب هو من خصائص الفتوحات التي من الله بها على المسلمين حيث يلقي الرعب في قلوب الكافرين والى ذلك أشار ألأمام علي بن أبي طالب عندما سألوه : كيف كنت تصرع أبطال العرب ؟ فقال : ما نازلت رجلا ألا وأعانني على نفسه ؟ فهل لنا أن نتحلى بما تحلى به أولئك المؤمنون من صبر وتقوى حتى نهزم ألإرهاب ومن يريد شرا بالعراق.