(وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم أذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون) – التوبة -122-
تثار هذه الايام في الاوساط الحوزوية في أكثر من مكان ضجة , ينشغل بها البعض ليعتبرها من الاولويات وهي ليست كذلك ؟
ومن خلال هذه الضجة يبرز للفتنة قرن , وينتهز المنافقون فرصة يبحثون عنها وهم الذين قال تعالى عنهم 🙁 لو خرجوا فيكم ماذادوكم الا خبالا ولاوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين) – التوبة -47-
ومن خلال تلك الفتنة يراد اسقاط بعض الشخصيات , والهاء الامة عن مواجهة استحقاقات يفرضها الواقع ويدعو اليها الشرع ؟
أن مقولة فقيه الدين هي ليست مقولة فرد أو جماعة وأنما هي تأسيس قرأني , وخط نبوي , وأستكمال ولائي مارسه الائمة الاطهار عليهم السلام , قال الامام علي في ذم اختلاف العلماء في الفتيا :
ترد على أحدهم القضية في حكم من الاحكام , فيحكم فيها رأيه ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره , فيحكم فيها بخلافه , ثم يجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم , فيصوب آراءهم جميعا , وإلههم واحد , ونبيهم واحد وكتابهم واحد ؟ أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم أنزل الله دينا ناقصا فإستعان بهم على إتمامه أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل الله سبحانه دينا تاما فقصر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه وأدائه والله سبحانه يقول : ما فرطنا في الكتاب من شيء – الانعام -38- وقال : ” تبيانا لكل شيء ” – النحل – 89- وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا , وأنه لاأختلاف فيه فقال سبحانه :” ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ” – النساء – 82- وأن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق لاتفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلا به – نهج البلاغة –ص 54-
والدين الذي هو تبيان لكل شيئ , وهذا الشيء هو كل مامبثوث في الوجود وتنعكس أثاره على الانسان ويحتاج أن يسأل عنه , ويعرف تفاصيله لارجما بالغيب , ولا أتباعا للهوى , ولكن الدليل والحجة يجب أن تكون مبينة ومفصلة في كتاب الله الذي لم يفرط بشيء أو سنة نبيه الذي لاينطق عن الهوى أن هو ألا وحي يوحى ؟
وعليه فالدين بهذا المعنى الشامل وهي غير الشمولية التي يقصدها البعض هذه ألايام ويراد منها الدكتاتورية ومحاصرة الحرية كما يروجون له ولكن فكرتهم تلك هي الاخرى لاترسو على شاطئ المعرفة وتبحر بعيدا في متاهات التجديف على غير هدى ؟
فالدين هو فلسفة الحياة وفهم الكون والاقتراب من الطبيعة التي سنجدها مكلفة واعية فاهمة لدورها لاكما يصورونها مادة جوفاء وعجماوات تائهة في الغابات والصحارى , وأخرى يلفها موج البحر وتغيب في أعماقه , وثالثة تطير في جو السماء لاتلوى أن تعود الى أعشاشها متعبة ؟
والنصوص تتراءى من القرأن كتاب الهدى الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفة , والذي نزل بالحق ويدعو للحق , وهو يدعو للتي هي أقوم , ونصوص مثل :” ، أن هم ألا أمم أمثلكم ” وأن من شيء ألا يسبح بحمده ” والحيوانات والنباتات والحجارة من تلك الاشياء , ” ولكن لاتفقهون تسبيحهم ”
ثم تأتي النصوص القرآنية طافحة بالتفاصيل المدهشة قال تعالى :” ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وأن من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وأن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وأن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون – البقرة -74-
فالدين هو مع مواجهة هذه الحقائق وهو معني بها , فهو مع الفيزياء وعلومها , وفيزياء الكم اليوم هي التي تقود علوم الفضاء وتفرض نفسها بريادة متقدمة على بقية العلوم , والانترنيت صناعة ربانية واليوم هو اكتشاف بشري لم يعرض عنه الدين ورؤيته له كانت تأسيسية من أيام النبي سليمان وعرش بلقيس ملكة سبأ الذي نقله من عنده علم من الكتاب وهو حدث كومبيوتري انترنيتي متقدم، وعلوم الابدان هي علوم الحياة كلها لأن البدن هو الشعور وهو الرغبة والفرح والحزن والالم والسعادة والمشاريع والكموح وميدان ذلك يستغرق كل الفعاليات الحياتية والاجتماعية من سياسة واقتصاد , واجتماع , وأمن , وعلم نفس , وعلم السكان , وعلم الفضاء , وعلم الطاقة , وعلم البحار وعلم الارض وجيولوجيتها وعلم الزمان وعلم المكان والرقيب الثالث وهو الانسان يظل هو المحور مع عدم الغفلة عن حقائق الكون قال تعالى :” لخلق السماوات والارض أكبر من خلق الناس ” ؟
أمام هذه الحقائق وسعة دائرتها , فالدين هو فقه الحياة والكون والفقيه الذي نريد هو فقيه الدين لافقيه الحوزة الذي أصبح عرفا مما ينعكف على دراسة الفقه وألاصول تحديدا أشتراطيا غير مؤكد في رسالة الدين ومختصرا لها على جزئيات لايقوم عليها شأن الدين لوحدها فقط وأنما يظل الدين امتدادا عموديا الى حيث السماء وامتدادا أفقيا الى حيث الانسان كحركة ذي القرنين الذي مكن الله له في الارض فجالها من مشرقها الى مغربها ولبى تطلعات الاقوام وكان أهلا للمسؤولية ومن هنا نفهم فقه الدين وأتساع مسؤوليته , والذين أختزلوا الدين بالفقه والاصول لم يكونوا يمتلكون سوء النية ولكنهم كانوا على كل حال مقصرين أن أصروا على ماوجدوا من قبلهم على هذه الحال , ولدينا من الفقهاء من يمتلكون سعة البصر والبصيرة ممن لم يقفوا على دائرة الفقه والاصول وأنما توسعوا في الفلسفة ومطالبها والعرفان وأدابه , والفلك ومتطلباته والطب واختصاصاته , وأن يظل ألاختصاص قدر للمختصين وميزة للعاملين في الشؤون العلمية ” وما أوتيم من العلم إلا قليلا .”
ومع توسع دوائر العلم وحاجة المتعلمين الى نور الحقيق واشعاعاتها فنحن مع فقيه الدين ولسنا مع فقيه الحوزة والخصوصية علمية والمطلب معرفي وليس مزاجي ؟