الدستور هو عقل الوطن ، وعندما يصاب العقل بالخطل يضيع الوطن . والدستور هو كالمحرك بالنسبة للسيارة , فإذا أصاب المحرك خلل لم تتحرك السيارة .
ودستورنا فيه ثغرات , وضعت على عمد , ونصبت بدون وتد , وعمرها محدد بأمد , وقد حان ألأمد بعد أن توضحت نوايا العمد.
الأكراد هم من تعمدوا الثغرات وقطفوا الثمرات , وأستمرأوا ألامتيازات .
ومن كان معهم خفت صوتهم عند الاملاءات , وظهر ندمهم عندما كبرت المعضلات .
والشعب كان مغيبا , وظل مغيبا حتى حان وقت ألانتخابات , فاستمطروه بمزيد من الوعود هي أشبه شيء بالمغيبات , وطلاسم ذوات العقد النفاثات .
واليوم ذهب النفث بالمودات , وظهرت ملامح القبح في وجوه الساحرات , واختلطت حبالهم وعصيهم ولم يكن لموسى حضور في الملمات .
وظلت تحذيرات نبينا “ص” خالدات : كيف بكم أذا سامكم أهل الشرق والغرب بالمدلهمات , والذل والهوان المصادر للكرامات .
ثم كانت تحذيرات علي بن أبي طالب للعرب عندما خاطبهم قائلا : لقد زاحتكم ألامم من القياصرة وألاكاسرة عن بحر العراق وخضرة ألافاق , حتى عشتم في أرض ليس فيها ألا نبات الشيح ومهب الريح في بيوت مهزوزة , وأصنام معبودة , وبنات مؤودة.
حتى نزل عليكم الوحي فأصبحتم أهل خراج ودخلتم دواوين الملوك فإذا تركتم ما أنزل عليكم رجعتم الى ما كنتم فيه .
وقديما قال الشاعر الذبياني :-
أذنتنا ببينها أسماء ……. رب ثاو يمل منه الثواء .
والعراقيون اليوم ملأوا الثواء …………………..
وثواءهم كان بسبب المحاصصة والاحتلال , والاحتلال اليوم على وشك الرحيل الملغوم بألاحابيل التي تعددت أسماؤها وتفننوا في معسول كلامها , ولكن جف ضرعها وأنقطع حليبها , وجاع الصغار ونحل الكبار , وأصبح زادنا كقدور البهلول الموضوعة على أطراف النخيل والموقد تحتها بقصد التمويه والتعليل حتى نفد صبر المنتظرون , فبانت حقيقة التدليس : أن نارا لا تنضج طعاما في قدر وضع على أطراف الفضاء , وبينها وبينه هواء هو أشد من النار وأقوى من الماء , وهو كفيل بتفسير ألافتراء .
والعراقيون اليوم : أفتري عليهم , فلا الدستور ينفعهم , ولا الديمقراطية تحققت لهم , ولا الرخاء قريب منهم .
وهم بين لظى الخلافات , وبؤس ألاجتهادات : التي حللت التزوير وباعت السجاد بالحصير , واستبدلت الكفاءة بالتنابلة من أصحاب الشخير .فلا التراخيص خيرها مضمون , ولا الموانئ مشروعها مصون .والكل خائف من المنون , فالطائفية نابها مسنون , والعنصرية غدرها غير مأمون .
والإرهاب مازال يحلم بتحقيق الكثير في بلد ماله من نصير .كساد المحاصصة ذاع صيته وكثرت ضحاياه , فقانون الأحزاب غير مرحب به , وتخفيض رواتب الرئاسات متكتم عليه , والامتيازات فرصة البعض التي يخافون فواتها , لذلك شيدت قصور في دول الجوار , وأستثمرت أموال في البلدان البعيدة , وأرتفعت أرصدة في بنوك ألاغتراب .
بينما في العراق تظل الشوارع مخربة وألارصفة متربة , والمجاري لعبة البهلوان , وألاستثمار قصة من أيام زمان.والبطالة متفشية , والفقر مرتفع الوتيرة , والترمل يحصد نساء كثيرة , الرشا شائعة في كل مؤسسة صغيرة أو كبيرة , والتزوير شريك المحاصصة وتؤمها , والدمج حليفها وأبنها بالتبني ؟وخطاب الجمعة يكتفي بألانتقاد الخفيف , لآن من يصوغه قد مر من أقبية المحاصصة , ونال ألقابا لا كتاب لها ولا دليل , وهي من المساءلة يوم لها عسير .الحريص على العراق : لابد له من رفض المحاصصة , وإعادة كتابة الدستور , مثلما نحتاج الى قانون للانتخابات جديد يلغي نظام القائمة , ويرفع تلاعب الأيدي التي لا تتورع عن الخيانة والدس .مصائبنا كلها من كساد المحاصصة , ومن دستور ثغراته أكثر من حسناته , وأخطاؤه أكثر من ايجابياته .ومصائبنا من عملية سياسية لا تمتلك من السياسة ألا أسمها , ومن الدولة ألا رسمها , فدولة بلا رجال , كالجسد بلا رأس , وكالأرض بلا زرع , وكالأنهار بلا شواطئ , وكالسحب بلا أمطار , وكالليل بلا نهار .بلادنا سرمد للخطيئة , وافتضاح للأعراض , واستهانة بالكرامات وانتهاك للسيادة أذا ظلت سادرة في محاصصاتها , وقانعة بما سموه دستورها , وهو مذبح للإرادات وتشجيع للخصومات وإطالة للنزاعات , وتفريق للجماعات واستحضار للعداوات وتفتيت للكيانات , وعذاب للأولاد وألامهات , وهذه محنة يطول ليلها ويغطش نهارها , ولا يستبين فيها فجر ولا صبح , فكلها دياجي الغسق , وبوم وما نطق , وحمار وما نهق , وطاووس وما زعق وغراب وما نعق .ومحنة هذا لونها وتلك عقدها يسأل عنها أصحاب القرطاس من فقه وما فيه للناس , ومن لا يجب يكب على منخريه في قعر الهاوية ويداس بالأقدام على الرأس من قبل زبانية لا يعرفون ألا ما يؤمرون , والعاقبة للمتقين .