أنما يخشى الله من عباده العلماء / قرأن كريم
يرفع الله الذين أمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات / قرأن كريم
في 4|10|2009 أنعقد المؤتمر الأول للنخب الفكرية العراقية بدعوة من وزارة الحوار الوطني , وكان تحديا فكريا وطنيا مناسبا لآظهار وجه العاصمة العراقية بغداد حاضنة للمفكرين والمثقفين العراقيين من مختلف اتجاهاتهم بعد غياب طويل عن مثل هذه ألاحتفالات المعرفية التي تليق ببغداد وبالعراق وبالمنطقة والعالم .
ورغم اعتراضاتنا التي سجلناها أيام التحضير للدعوات , وأكدنا عليها أثناء انعقاد المؤتمر والتي كانت واضحة في تشخيص عدم جدية بوصلة الدعوات لآنتاج فكر علمي واحتضان ثقافة عراقية وطنية يمكن أن نتفاخر بها مع المنتديات العربية والإسلامية والعالمية .
وكانت تلك الملاحظات التي نعيد تسجيلها هنا خدمة للثقافة العراقية تتلخص في :-
1- عدم دعوة من لايمتلكون المواصفات الحقيقية لآنتاج فكر معرفي حقيقي وواقعي من خلال ألإنتاج المنشور في أكثر من مطبوع.
2- أن لا يكون هناك تحيزا حزبيا أو مناطقيا أو طائفيا في منهاج الدعوات .
3- أن يكون المؤتمر معنيا بإنتاج فكر المصالحة الوطنية .
4- أن تحتضن الدولة هذا المؤتمر وتحرص على أستمراريته لما فيه من أثر طيب في أغناء الساحة الثقافية العراقية التي حرمت من هذه اللقاءات الثقافية ذات السقف العالي من المعرفة.
ولكن الذي حدث بالرغم من الجهود التي بذلتها وزارة الحوار الوطني التي غيبت في الحكومة الجديدة وتحولت الى وزارة دولة لشؤون المصالحة الوطنية والتي شملها الترشيق الوزاري فأصبح وزيرها مستشارا لرئيس الوزراء .
ومن المناسب في مثل استذكار الذكرى الثانية لانعقاد مؤتمر النخب الفكرية العراقية في فندق بغداد في قلب العاصمة العراقية التي أراد ألإرهاب أن يطفئ نورها بالتعاون من بعض دول الجوار التي لا تريد للعراق خيرا .
من المناسب أن نسجل الملاحظات ألآتية قبل الحديث عن مضمون المواد الفكرية والثقافية التي طرحت في المؤتمر الذي أستمر لمدة ثلاثة أيام خصص يوم منها لزيارة شارع المتنبي
1- من المواقف الغريبة وغير المفهومة أن ينعقد مؤتمر فكري في بغداد يضم نخبا فكرية عراقية من الداخل والخارج حرصوا على الحضور وإنجاح هذه التظاهرة الحضارية وكانت أبحاثهم التي طبعتها وزارة الحوار الوطني شاهدا على حضور الصوت الفكري العراقي الحامل لهموم الوطن ولم يشهد ذلك المؤتمر حضور حكومي يسجل للحكومة حرصها على الثقافة العراقية الحاضن ألأول لفكر المصالحة التي تحتاجها الحكومة كضرورة مرحلية لصناعة المستقبل العراقي المتوحد بهوية الوطن .
2- ومن الغرابة بمكان أن نرى السيد رئيس الحكومة يحرص على حضور المؤتمرات العشائرية التي نقدر ونثمن حضورها ولكن ليس بالصورة التي أظهرت فيها , ولا يحرص السيد رئيس الحكومة على حضور مؤتمر فكري عراقي يضم النخب الفكرية العراقية المنتشرة في المشهد الثقافي المحلي وألاقليمي والعالمي والتي سجل البعض منها رقما يشار له في المحافل الثقافية الدولية .
3- والأكثر غرابة وهذا من حق القارئ والمتابع أن يعرفه أن السيد رئيس الحكومة يفوض من ينوب عنه لحضور المؤتمر ويبلغ المؤتمر بحضور شخصية أمنية في الساعة السابعة مساء للقاء مع أعضاء المؤتمر , ولا ندري ما هي مبررات حضور شخصية أمنية لمؤتمر فكري عراقي ؟ ولا أخفي السادة القراء والمتابعين والمثقفين أني عندما سمعت بحضور شخصية أمنية لم أحرص على حضور اللقاء وفضلت أن أحضر لقاءا في أحدى الفضائيات كانت أهميته تتناسب مع خط المؤتمر الفكري وأمتدادا له .
4- ومن الغريب وألاغرب الذي تكررت مشاهده في الساحة العراقية وعمليتها السياسية المركبة بمزاج ألاحتلال وطموحات الذين لايعرفون هوية الوطن والمواطن : أن تلك الشخصية ألأمنية المزعومة لم تحضر للقاء النخب الفكرية ؟
5- وتضاف الى سلسلة الغرائب التي رافقت انعقاد المؤتمر الفكري ألأول للنخب الفكرية العراقية : أن لاتقوم وزارة الثقافة بالمشاركة في ذلك المؤتمر ولم تكلف نفسها حتى بأضعف ألايمان من مجاملة لها مايبررها في العرف العراقي ألاجتماعي من زيارة مسؤول فيها للمؤتمر أو حضور رمزي يرفع العتب وهو الحد ألأدنى .
6- ومن مسلسل الغرائب التي حفل بها ذلك المؤتمر الذي أرادوا له أن يشعر باليتم والحرمان من اليوم ألاول : أن لايقوم أتحاد الكتاب وألادباء العراقي بزيارة المؤتمر والتبرير الذي قد يقدمه البعض بعدم وجود دعوة لهم مقبول , ولكنه لايعفيهم عن مسؤوليتهم الثقافية والوطنية في مثل هذه المناسبات .
7- كذلك فأن الصحف العراقية والفضائيات لم يسجل لها حضور في ذلك المؤتمر الذي فرض عليه التعتيم بفعل تجاذبات المحاصصة التي لازالت سببا في كل العلل وألامراض التي تصيب المشروع السياسي الوطني العراقي .
8- وتبقى الدعوات التي منحت للبعض بدواعي حزبية ومجاملات ليس لها هوية ثقافية , هي من الصور التي خدشت مضمون ذلك المؤتمر الذي كان شمعة في ليل المنخفض الثقافي العراقي .
9- مثلما تبقى الورقة التي قدمت في المؤتمر وحسبت على الفكر وهي غريبة على مضمونة والتي كانت تتحدث عن دور المرجعية بأسلوب متواضع يختزن المجاملة والتملق ويخلو من المضامين الثقافية والفكرية ذات البعد السياسي مما أظهرت فقاعة اللون الحزبي السطحي المحدود الذي كان سببا وراء فشل العملية السياسية وإخفاقاتها المتكررة .
هذه باختصار معاناة مؤتمر النخب الفكرية العراقية المنعقد في بغداد في 4|10 |2009 والتي ظلت ذكراه مرملة ميتمة تنتظر من ينتصر للفكر والثقافة العراقية بشخص رموزها الذين ألوا على أنفسهم أن يحملوا لواء المعرفة وأن قل المناصرون على طريقة : وأما الزبد فيذهب جفاء وأما ماينفع الناس فيمكث في ألارض .