العراق يحتاج المواطنة, ولا يحتاج الى الكيانية عندما تصبح بديلا عن المواطنة، أصبح التعاطي بالكيانية خلال سير العملية السياسية المتعثرة سببا من أسباب تعثرها، الكيانية من الكيان أو الكيانات, وهي حالة حزبية منطوية على شيء من خصوصية العنصرية ومشتركات الطائفية وفتات ألانا المتمحورة بعناوين الخصوصية في غياب الوعي المتصل بقنوات التنوير ذات البعد السماوي، بينما تمثل المواطنة حالة ألامتداد والتلاقي لتشكل خريطة الوطن بعيدا عن نتوءات التناشز والتمايز, وهذا ما نجحت به دول وتقدمت دول أخرى, عندما أصبح الرئيس عندهم مواطنا في الهرم ألاجتماعي، ونحن أذ ننتمي الى أمة كان نبيها يقول: وما محمد ألا أبن أمرأة من قريش كانت أمه تأكل القديد، وننتمي الى رسالة كان ألانبياء فيها يتعاملون بالمعدن ألانساني قبل كل شيء حتى كانوا أقرب شيء للناس “ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في ألاسواق”.
وكان أبراهيم “أمة في الناس” وكان مفهوم ألامة مثلما يختزن المعنى العقائدي من دون أحتقان وتطرف كذلك كان يختزن المعنى الحضوري والوجداني للناس سواء كانوا مجتمعين أو متفرقين من دون خلاف، فالقرأم الكريم أستعمل كلمة ألامة في معنى واحد على حيثيات متباينة, فقد أستعمل كلمة ألامة على النحو ألاتي:-
1- دلالة ألامة على كل الناس “كان الناس أمة واحدة”.
2- دلالة ألامة على مجموعة كبيرة من الناس كشعب مثلا “تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم”.
3- دلالة ألامة على مجموعة صغيرة من الناس “ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون” – القصص -23-.
4- ودلالتها على الفرد عندما يكون مستجمعا لشروط العمل الناجح مثل النبي أبراهيم “عليه السلام” .
ونحن نريد من المواطنة الناجحة أن تكون كالفرد الناجح والجماعة الناجحة تصبح أمة في فعلها, وحتى نصل الى هذا المستوى لا بدّ لنا من أن نجعل للمواطنة حضورا, ولكي نجعل للمواطنة حضورا لا ينبغي أن نغيبها في ظل الكيانات ولا في ظل ألاشخاص الذين يستظلون في ظل الكيانات المصطنعة بالفذلكة السياسية غير الواقعية التي تحتشد في زحمة العواطف وتستدر الميول والرغبات بتدافع مشبوب بأفتعال سخونة الموقف الذي يعتاش على لهيب الخطاب بعيدا عن مصداق الحساب، أن الخطأ الفكري المركب على ظهر الحدث المرحل بنوايا وخطط بعيدة الغور في مصالح وأستراتيجيات لا تنتمي الى هوية الوطن حالما تنكشف عن زيف ألادعاء وأنقشاع سحب السماء التي لا تحمل مطرا بل رعدا لا يمطر!.
أن الحضور الحقيقي للمواطنة هو ممارسة لاستحضار العلم بألانسان والعلم بالمكان والعلم بدوران الحدثان “وهما الليل والنهار” والعلم ببوصلة الكون والعلم بخالق البوصلة وتصريف شؤونها ومنها شؤون ألانسان الذي يكون مواطنا هنا ويكون مخلوقا هناك مثلما يكون عبدا مكلفا في حالة أخرى تكتسب القطعية والدوام في سؤال لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ألا أحصاها كتابه، أن المواطنة حالة فرح مستمرة مثلما هي حالة وعي دائمة وكينونة لا ينساها الوجود ولا يتنكر لها العقلاء، فلماذا نحن نغيب المواطنة بمصطلحات لا تمتلك حضورا عند بوصلة السماء ولا حضورا عند مفردة الوجود, ولا حضورا في التنظيم الذي ينفتح على معاني العدالة والمساواة والحرية والكرامة، أن العاقلة في تشريع السماء لها مفهوم تنظيمي وليس فقط نسبيا أو سببيا بدليل أنها لا تنطوي على الخؤلة ولا المصاهرة، فلماذا نعطي للكيانية المصطنعة دورا حاجبا وعازلا للمواطنة التي هي الحضور المعترف به شرعا وعقلا وتنظيما وتحقيقا وعلى كل المستويات؟.
أن ثقافة المواطنة أصبحت عندنا مغيبة بفعل ألاحتماء وراء الكيانية الملتبسة بثياب ألاستبدال والتنكر، لنرجع الى ثقافة المواطنة, وهذا يتطلب منا أعادة كتابة الدستور الذي أعترف بالكيانية خطأ وغيب المواطنة قصرا ألا في عبارات هامشية تحتاج الى تأصيل أصطلاحي متوفر لدى أهل اللغة وخبرائها وأهل الفقاهة وخبرائها وأهل ألاجتماع وخبرائه وأهل القانون وخبرائه ولكن ليس الذين تطرحهم فضائيات اليوم المستعجلة بموهوم الخبر وسرعة البث وتحقيق السبق ولو على حساب الحقيقة.