(قالت ان الملوك إذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة اهلها اذلة وكذلك يفعلون) – النمل – 24.

الاحتلال يرحل ولكن آثاره باقية ، وآثار الاحتلال على قسمين :-

1-  آثار مباشرة 

2-  آثار غير مباشرة 

أما المباشرة فهي :-

ا‌-     سفارة تتسع لـ”15000 ” منتسب من مختلف الاختصاصات ولمختلف الاغراض .

ب‌-     شركات استثمارية تفرض هيمنتها في النفط والطاقة ومختلف الاستشارات.

ت‌-      منظمات تسللت للعمل في مفاصل الدولة العراقية على مستوى المركز والحكومات المحلية مثل منظمة” RTI.

ث – فضائيات واذاعات مثل فضائية ” الحرة عراق “.

أما غير المباشرة مثل :-

1-  العلاقات ببعض الكتل والاحزاب بشكل غير منظور.

2-  قيام علاقات ببعض شيوخ العشائر على شكل صداقات تستثمر المناسبات لتعمق روح التغلغل والتاثير.

3-  مد جسور خفية مع بعض الشخصيات والوجوه الفنية بعنوان المودة والحداثة.

والاحتلال الاميركي امعن في احداث روح الهزيمة في نفسية الفرد والمجتمع العراقي من خلال :-

1-  تبني بعض الافراد المعروفين بميلهم الى حياة الحانات واللهو والمجون وهي حاضنات لا تنتمي لروح الاجتماع العراقي في قواسمه المشتركة تاريخيا.

2-  السعي لجعل السجون مكانا لتدمير القيم “حوادث سجن ابي غريب مثالا “.

3-  غض النظر عن فعاليات ونشاط القاعدة الارهابي داخل سجن بوكا وبقية السجون الواقعة تحت سيطرتهم، بحيث اصبحت تلك السجون مكانا لاصطياد الكسب الجديد بالنسبة للمجاميع الارهابية وهي مفارقة حفلت بها مرحلة الاحتلال الاميركي في العراق مع مفارقات اخرى كثيرة.

4-  العمل الحثيث لبث روح الفرقة بين المذاهب والطوائف بما يفكك لحمة الهوية الوطنية، ومن امثلة ذلك سؤالهم للسجناء عن انتماءاتهم المذهبية والتصرف بغلظة وخشونة مع من لايستجيب لميولهم في التفرقة ، وقد حدث ان ارجع ضابط اميركي احد شيوخ العشائر من ديالى الى السجن بعد ان افرج عنه عندما رفض الاستجابة لسؤال الضابط عن انتمائه المذهبي مكتفيا بالقول : ” اني مسلم عراقي “.

5-  التراخي وعدم الجدية في تدريب عناصر الجيش والشرطة طيلة ثماني سنوات.

6-  تعمد عدم تجهيز الجيش بالاجهزة والمعدات المتطورة ومن الامثلة على ذلك ” اجهزة كشف المتفجرات ” التي كانوا يعلمون بعدم فاعليتها.

7-  ترك المنافذ الحدودية بدون رقابة حقيقية وهم يعلمون ان ذلك يمنح الارهاب فرصة اضافية للتسلل والمرور حتى من المنافذ الحدودية لان السلطات العراقية كانت محدودة.

8-  ترك سماء العراق عرضة للاختراقات ، ولم يكونوا جادين في تسليم حماية الاجواء العراقية للعراقيين حتى قرب رحيلهم.

9-  تعمدهم تأخير بيع طائرات حربية متطورة من نوع فانتوم الى العراق الى ما بعد الانسحاب وكانوا بذلك يراعون رغبات من لايريدون للعراق ان يمتلك قوة لحماية سمائه وامنه.

10-  شجعوا على بقاء ما يسمى بالمناطق المتنازع عليها محلا للخلاف بين الحكومة الفدرالية واقليم كردستان العراق.

ان الاحتلال الاميركي عمل على شكل الحكومة واجهزتها من خلال مايلي :-

1-  التعامل بغطرسة وتسلط في المواقف التي تحتاج الى قرار عراقي مما جعل المسؤولين العراقيين على مستوى المركز والمحافظات يقفون عاجزين ويلوذون بالصمت خوفا من العقوبة التي يستحضر وسائلها اصحاب القرار من مسؤولي الاحتلال.

2-  العمل على تسقيط المسؤولين العراقيين وما تصريحات السفراء الاميركيين في بغداد من بريمر الى يلماز خليل زادة الى آخر سفير كلها تنحو منحى واحدا في التشهير والتسقيط خصوصا مع وسائل الاعلام الاوربي والاميركي.

3-  تعمد الازدواجية في المواقف فهم ظاهرا مع الحكومة وفي ما خلف الكواليس يسمعونهم تأنيبا وتهديدا مبطنا.

ومن خلال كل هذه المظاهر وتلك المواقف والاجراءات فإن آثار الاحتلال ستظل تلاحق المناخ السياسي والاجتماعي العراقي لسنوات ، لان الذي زرعوه في جسم منظمات المجتمع المدني من عناصر ترجح مصالحها ومصالح الاجنبي على مصالح الوطن ستظل آثاره ماثلة لمدد مقبلة ، وان الذي اوجدوه من هوى في نفوس البعض لا ينسجم مع هوية وتطلعات الوطن سيظل كذلك ما بقي هذا البعض حيا، لان وجوده اصبح ملكا لرغبات اكبر سفارة في العالم هي السفارة الاميركية في بغداد.

فالآثار ستكون:-

1-  نفسية منحرفة 

2-  وسياسية فاسدة 

3-  واجتماعية متناقضة مع محيطها 

4-  وتربوية تختزن عقدا تغريبية لاتنتمي لهوية الوطن 

5-  وعقائدية مخالفة لروح الاعتقاد السائدة وطنيا 

هذا هو العراق بين دكتاتورية الاحتلال وآثاره ، يحتاج الى وحدة ابنائه وصفاء فكرهم الذي عمل الاحتلال على تعكيره وتلويثه ، فالمهمة ليست سهلة ولكنها ليست مستحيلة.

التعليقات معطلة