هذا وقت الحقيقة ، وكشف الاوراق وتجلي الطباع … ونشر المخبوء ، ويشبه يوم القيامة، الناس فيه عرايا الا من اعمالهم ومكنونات قلوبهم .. ولا وقت ، بعد ، للمداراة والزوغان والمداهنة … ولا وقت لاستعارة الاردية وارتداء الاقنعة .. وعلى الذئب ان يخلع اهاب الحمل.. وعلى الاشعث في الغابة ان يخلع بدلته الانكليزية… وعلى الجلف الغليظ القاتل ان يخلع عنه ملامح الشاعر.. وعلى المتصوف الزاهد ان يميط عن شلالات اللعاب من زاويتي فمه على الكرسي.. ان يكون الجميع هم انفسهم وليسوا اقنعتهم وادوارهم التمثيلية … ان يكون السياسي هو.. وليس امامه غير ان يكون نفسه… واذا قيل ان الانسان يوهم نفسه بشخصية يفترضها لنفسه يصدقها ويعمل بوحيها .. فإنه في السياسة ومغانمها .. وفي عراق اليوم الذي يسحر السياسي وعلى مسافات كونية فإن المرء يعود الى اصل اصله وجوهر جوهره … يعود الى ما رضعه ، وما جبل عليه وما نشأ معه فهو في ساعة يكون او لا يكون… تبعا لطبعه وتكوينه.. فالعراق في اللحظة المثيرة .. والسياسي في غياب عما هو خارج هدفه .. وربما هو في قبضة طبعه .. طبعه الجيد او الفاسد .. وينتظره النعيم او الجحيم ،، ينتظره التبريك ، أو اللعنة .. ينتظره الصعود البهي ، أو النزول المظلم .. ينتظره التاريخ أو مزبلته .. تنتظره قلوب العراقيين ، أو احذيتهم الغاضبة..
أمام الشعب ايضا ان يرى نفسه ويسبر اسرارها وخفاياها .. وان يستعد للمفاجأة .. فالسياسي بكل صنوفه هو من نتاجه ومن صنع يده.. ولتصح القاعدة مرة اخرى من ان المجتمعات تقترف الجريمة التي تستحقها … وتجترح العظمة التي تناسبها..
المعروف ان رجال العصابات يختلفون في النهاية ،، ولكنهم يقتتلون بضراوة إذا غادرهم الرئيس… والمرتجى ألا تظهر العملية السياسية العراقية على انها من عمل عصابة وقد غادرتها الدبابة الامريكية .. وتجعل العراقيين يترحمون على منظرها في الشارع .. ويتمنون عودة ايامها… والاعتراف بعد فوات الاوان ان من احترفوا السياسة قد يصلحون لمهن وحرف لا تكون السياسة من بينها .. ما داموا يجهلون ابسط وأول واجبات السياسة في اضافة بصماتهم على تمتين روح العائلة الوطنية .. والعثور على الضائع والمنسي ودمجه في العائلة الكبرى… وهنا تظهر كل اخلاق وطباع وقناعات ثم نظرة السياسي الى السياسة .. وما اذا كانت معنى لمن لا معنى له ، أو رسالة تضيف معنى لحياة الشعب وتوسع من جدرانه وتقوي من سقوفه..
العراق في موقف.. والخاسر من لا يكون عند مستوى الموقف..