المادة ” 11″ من دستور جمهورية العراق : ينص على:
” بغداد” عاصمة جمهورية العراق”
وهذا النص ملزم للحكومة ومجلس النواب وكل الهيئات والتشكيلات التابعة للدولة الفدرالية من أقاليم ومحافظات.
والعاصمة تعني ما يلي:
1- مقر إقامة رئيس الجمهورية
2- مقر إقامة رئيس الحكومة
3- مقر الوزارات إلا ما استثنته الضرورة
4- مقر اجتماعات الحكومة
5- مكان الاستقبالات الرسمية بكل أنواعها ومستوياتها
6- مقر الاحتفالات الرسمية
7- مقر اللقاءات السياسية
8- مقر المؤتمرات السياسية والعلمية
وبناء على كل ذلك لا يجوز من باب الحرص على تطبيق الدستور في مادته الحادية عشرة , ومن باب هيبة الدولة والحكم الذي أصبح عرفا دبلوماسيا عالميا ان تكون اللقاءات والاجتماعات في العاصمة إلا ما استثنته الضرورة, وللضرورة إحكام كما يقول رجال المنطق والفقه والقانون.
ولكننا ومنذ مدة طويلة وخصوصا في الدورة الثانية لهذه الحكومة رأينا وراقبنا ما يلي:-
1- بقاء السيد رئيس الجمهورية أوقاتا كثيرة في السليمانية وليس في بغداد .
2- قيام السيد رئيس الجمهورية بإجراء اغلب استقبالاته في السليمانية
3- قيام السيد رئيس الجمهورية بالسفر للخارج من السليمانية
4- رجوع السيد رئيس الجمهورية إلى البلاد يتم عبر مطار السليمانية .
5- كما لاحظنا حرص السيد مسعود البرزاني على السفر دائما من مطار اربيل , والرجوع دائما عن طريق مطار اربيل .
6- عدم مشاهدة السيد مسعود البرزاني في بغداد العاصمة الاتحادية للدولة العراقية الفدرالية, كما تفرضه ضرورات التشاور في المسائل المهمة والحساسة في علاقة الإقليم بالدولة الفدرالية, ومثلما يسمح السيد البرزاني لنفسه انتقاد الحكومة المركزية وهذا من حقه, ولكن هنا يبرز سؤال وجيه مفاده لو كان السيد مسعود البرزاني يحرص على التواصل مع رئاسة الحكومة المركزية والبرلمان الاتحادي لاستطاع تذليل الكثير من المسائل دون طرحها على الإعلام من خلال التصريحات والمؤتمرات الخاصة به والتي ساعدت في تشنج الأجواء وتشويش المواطن .
7- حرص السيد مسعود البرزاني منذ اجتماع اربيل على ان تكون الاجتماعات دائما في اربيل في موقف يشم منه عدم اكتراث السيد مسعود البرزاني بالموقع القانوني للعاصمة بغداد, وهذا مما يسئ ويشوه العلاقة بين الأطراف الوطنية على خلفية التحلل من الالتزامات التي تفرضها هيبة الدولة من خلال الدستور الاتحادي الذي يؤكد السيد مسعود البرزاني على مرجعيته في خطاباته وتصريحاته .
وهذا التمييع لموقعية ومرجعية العاصمة بغداد هو الذي ساعد في خلق مشكلة السيد طارق الهاشمي المتهم قضائيا, وما سفره الى السليمانية بدواعي زيارة السيد رئيس الجمهورية الذي يتحمل قسطا كبيرا مما حدث بسبب وجوده شبه الدائم في السليمانية وليس في بغداد .
ثم ان هذا الابتعاد عن العاصمة بغداد هو الذي سهل دخول طيران قطري الى اربيل لينقل السيد طارق الهاشمي إلى الدوحة مما عرض السيادة الوطنية والسمعة الوطنية امنيا ودبلوماسيا إلى حرج كبير, ومن حق أبناء الشعب العراقي أن يعرفوا كيف حصل هذا ومن ورائه .
ويقينا فإن السيد مسعود البرزاني يتحمل قسطا كبيرا من المسؤولية في ذلك لاسيما وانه صرح أكثر من مرة رفضه تسليم السيد طارق الهاشمي للقضاء العراقي, وهذه ايضا مخالفة دستورية من جهة مخالفة القضاء الاتحادي في العراق .
وسفر السيد مسعود البرزاني من اربيل الى تركيا ولقائه بالمسؤولين الأتراك بعد نشوب أزمة دبلوماسية بين العراق وتركيا سببها التصريحات التركية المستفزة للعراق من قبل رئيس وزراء تركيا ووزير خارجيتها , يجعل من السيد مسعود البرزاني في موقع لا يحسد عليه وطنيا , وعندما أكمل ذلك السفر غير المفهوم بلقاء بالسيد طارق الهاشمي الذي أصبح شماعة للتدخلات المريبة من أطراف عربية عرفت بخصومة غير مبررة للعراق, علما بان رئيس الحكومة حرص على زيارة السعودية مثلا قبل غيرها منذ العام 2006 ولكنها واجهته بجفاء وسوء ظن انعكس طيلة السنوات الماضية على سلبية واضحة تجاه الحجاج والمعتمرين العراقيين.
واليوم عندما تجتمع بعض الأطراف في اربيل منتهزة وجود السيد مقتدى الصدر في اربيل , ليكرس البعض هذا العرف غير المألوف تجاه العاصمة بغداد , فإننا ومن منطلق وطني دستوري ومن عرف دبلوماسي عالمي نحب ان تتمتع به عاصمتنا بغداد فإننا ومعنا الكثير من أبناء الشعب العراقي عربا وكردا وتركمانا ووجودات عزيزة محببة, ومن مثقفين وسياسيين جميعهم يتمنون على من اجتمع في اربيل وهي من مدن العراق الفدرالي التي نعتز بها وبأهلها الكرام , أن لا يجعلوا هذا الاجتماع بديلا عن بغداد, فبغداد تستحق منا الكثير لاسيما وهي قريبة العهد باحتضان قمة الجامعة العربية وأصبحت رئيستها وغدا تنتظر احتضان مؤتمر 5+1 النووي وبعدها تنتظر احتضان مؤتمر منظمة الدول الإسلامية , فعاصمة يشتهيها الآخرون حري بأهلها أن يكونوا لها أكثر شوقا, وتذكروا المثل التركي الذي يقول:” لا مدينة كبغداد ” .