كثرت ظاهرة الإدارة بالوكالة في الدولة العراقية , وإذا كانت هذه الحالة تبدو مؤقتة في الماضي او لدى بعض الدول , فهي في العراق أصبحت هي الأعم والأكثر والأطول زمنا حتى كادت تتحول من البديل إلى الأصيل ؟

وظاهرة الإدارة بالوكالة هي تعبير عن عجز وظيفي , بل هي خلل في مفهوم إدارة الدولة .

استجمعت عوامل كثيرة لظهور هذه الحالة المرضية التي تمثل كساحا وظيفيا جلبته المحاصصة ؟

إذن نحن أمام ما يلي :-

1-  مرض وظيفي انتقلت عدواه إلى الطامعين بالمناصب فأصبحوا فصيلا انكشاريا يهدد مستقبل الإدارة في العراق

2-  محاصصة تختزن روح الحزبية وامتيازاتها , والعشائرية وانتفاخها , والعنصرية وأنانيتها , ومن جراء كل هذا تآكلت الإدارة وهزلت المناصب وترهل العمل , واختفت الجودة واستفحلت ظاهرة تسرب الموظفين من الدوام اليومي الذي لم يعد له هيبة عند موظف يفكر بالسندويج والسيكارة واستكان الشاي الذي لا يستبدل حتى بوجود المرطبات , مما يعكس شراهة المعدة التي تطغى على كل ما للوظيفة من عدة ؟

3-  المجاملات النفاقية : نتيجة للحالة أعلاه : أصبحت المجاملات النفاقية سلوكا مترسخا استبدل كل ما للوظيفة وقيمها , وللأخلاق وآدابها من قيم كانت في الماضي تمثل حضورا مشهودا في الاجتماع العراقي , وإذا بها اليوم تتهاوى صرعى على أعتاب التسول الوظيفي بعناوينه التي تتضمن عناوين :-

ا‌-     وكيل الوزارة

ب‌-   المستشار

ت‌-   المدير العام

ث‌-   معاون المدير العام

ج‌-  مدير الشعبة

ح‌- مدير القسم

وسبقت هذه العناوين إضافات جديدة لعناوين حملتها الانتخابات بزعامة “ القائمة “ الدكتاتور الجديد التي أفسدت العملية السياسية من خلال :-

1-  رئيس القائمة

2-  رئيس الكتلة

3-  القيادي في القائمة

4-  او القيادي في الكتلة

5-  رئيس المكتب

6-  الناطق الرسمي باسم القائمة او الكتلة

هذا التكاثر بالعناوين والألقاب حولها إلى عشق تستباح من اجله كل من :-

1-  القوانين

2-  الأنظمة

3-  الحقوق

4-  الاستحقاقات

مما أدى إلى استباحة كل من :-

ا‌-      العدالة

ب‌-    الحرية

ت‌-    الكرامة

ث‌-    الأخلاق

ج‌- القيم

ح‌- المساواة

وحلت عناوين تغتال الحقيقة , وتنتزع المروءة , وتدمر الدولة مثل:-

1-  القبول الخاص

2-  غض النظر عن المعدل في المنافسة

3-  العفو عن التزوير

حتى بلغ عدد أصحاب الشهادات المزورة من المسؤولين في الدولة ما يفوق عدده في كل دول العالم قديما وحديثا وهو “ 2000 “ مسؤول يحمل شهادة مزورة في الدولة العراقية

وبلغ عدد أصحاب الشهادات المزورة من الذين تقدموا للانتخابات في دوراتها المختلفة “ 60000 “ شهادة مزورة ؟

وبلغ عدد أصحاب الشهادات المزورة في الدولة “ 20000 “ شهادة مزورة , وهناك تقارير تزيد هذه النسبة إلى أرقام مخيفة إذا أخذنا بنظر الاعتبار امتداد التزوير إلى كل من :-

1-  رجوع العسكريين إلى الخدمة

2-  ادعاءات الفصل السياسي الذي لم يسلم من التزوير علما بان المفصولين السياسيين في كل وزارة وفي كل محافظة معروفون لا يطالهم الشك , ونتيجة كثرة التزوير الذي تطلب تأليف لجنة في مجلس الوزراء سميت بلجنة تقييم الفصل السياسي حجبت الفصل السياسي عن شخصيات سياسية معارضة من الدرجة الأولى مما اضطرها الحال إلى تصحيح قراراتها بعد أن اكتشفت خطأ ما ذهبت إليه ؟

3-  الرجوع إلى الخدمة بشكل عام حيث تسبب ذلك في تزوير الشهادات التالية :- 

ا‌-    شهادة الطبيب : حيث يذكر أن ثمن تزوير شهادة الطبيب بعد 2003 بلغ “ 100000 “ دينار عراقي , وشهادة معاون طبيب “ 75000” دينار عراقي , وينقل عن احدهم ممن لا يزال في الخدمة وقد زور شهادة معاون طبيب أصبح اليوم نادما لأنه لم يزور شهادة طبيب لعدم توفر المبلغ لديه في ذلك الوقت ؟

ب‌-   شهادة المهندس : ومن المفارقات إن احدهم زور شهادة مهندس وهو لما يزل طالبا في السنة الثانية من كلية الهندسة وسولت له نفسه الذهاب إلى ليبيا فعين مدرسا في معهد هندسي فوجد نفسه في ورطة مما اضطره الحال إلى الانسحاب وطلب اللجوء إلى إحدى الدول الأوربية ؟

ت‌-  شهادة الماجستير والدكتوراه : ونتيجة لذلك حلت طامة كبرى في التعليم العالي في العراق الذي كنا به وبالاختصاصات الطبية نتباهى أمام العالم وكان أساتذة الطب في لندن في الستينات يفتشون عن الطبيب المقيم العراقي ويفضلون العمل معه لثقتهم بخريج الطب العراقي في ذلك الزمان ؟ واليوم تكشف بعض التقارير عن وجود “ 3000 “ شهادة مزورة عثر عليها في وزارة التعليم العالي ؟

كل هذه الأسباب هي التي أدت إلى ظهور الإدارة بالوكالة والتي ظهرت أمامها اللجان النيابية عاجزة , وأعضاء مجالس المحافظات حائرة لا تدري ماذا تفعل لان فاقد الشيء لا يعطيه ؟

والوزارات تلوذ بالصمت لأن المحاصة عقت الدولة وأخرست المريب الذي يكاد يقول خذوني؟

التعليقات معطلة