الحديث عن الشباب هو اختبار للجميع من الأسرة إلى المدرسة والجامعة والإعلام بكل مستوياته , إلى الحاضنات الدينية ثم الحكومة .
إذا سجل نجاح مع الشباب , فالنجاح يشترك فيه جميع من ذكرنا وإذا سجل إخفاق وفشل في التعامل مع الشباب فجميع من ذكرنا يتحمل تبعات ذلك الفشل ولكن كل بتراتبيته الوجودية “ الأب والأم “ أو تراتبيته الاجتماعية “ أصدقاء , مدرسة , جامعة , إعلام “ أو تراتبيته الدينية “ المسجد , مجالس الخطابة المنبرية , مدارس دينية , حوزات , مرجعيات “ أو تراتبيته السياسية “ مجلس نواب , مجالس محافظات , ديوان محافظات , وزارة الشباب والرياضة ثم الحكومة مجتمعة ؟
والنجاح والفشل مع الشباب محكوم بمفهوم “ لغة الجسد “ ولغة الجسد هو حركة هرمونات , والهرمونات صناعة ربانية وهذه مسألة لا يجادل فيها إلا من سفه نفسه ؟
فالمفتاح يكون من خلال معرفة تلك الصناعة ؟
والسؤال هنا : أين نحن من تلك الصناعة ؟
والجواب : لا شيء : متخلفون , نكثر الادعاء وتسرقنا المظاهر ووراء تلك السرقة محرك ماهر هو : “ الهرمون “ صانع الفرح والحزن , ومحرض الكآبة والانطواء مثل :
1- البريكية : وهي تعبير عن حركة هرمونية في مقابل انخفاض معرفي
2- الايمو : أصبحت ظاهرة التعري احتجاجا من مظاهر اولمبياد لندن 2012 والاولمبياد هو حضور شبابي من حيث الفعاليات ومن حيث المشاهدة
3- المثلية : وقد هنأ الرئيس الأمريكي اوباما زواج المثليين ؟
او تتحول حركة الهرمون إلى إنتاج العدوانية : وقمة حصادها “ الإرهاب “ الذي تحول من إرهاب : أفراد , ثم أحزاب “ تنظيم القاعدة “ الذي أعلن متفاخرا مسؤوليته عن “131” تفجيراً في العراق في الآونة الأخيرة ؟
وإرهاب الأحزاب تبنته اليوم أمريكا وأدواتها من أنظمة التبعية , فأصبح :” إرهاب دولة “ ؟
والعنصر البشري المستخدم في كل ذلك هو “ الشباب “ وعبر التاريخ : كان الشباب كمرحلة عمرية , وكفسلجة هرمونية هم مادة “ الإرهاب الجنسي “ ؟
واليوم رغم بقاء الإرهاب الجنسي الذي يجد من يروج له من دول ومؤسسات بثقافة توراتية , إلا أن الإرهاب الدموي أصبح أكثر شهرة ؟
وإذا كان الإرهاب الجنسي يعبر عن حركة هرمونية غير منظمة إباحية تستهدف الأعراض والأنساب , فإن الإرهاب الدموي هو الآخر يعبر عن حركة هرمونية تصاعدية شديدة الفوضى وإلغائية تدميرية تقوض كل شيء في الحياة ؟
والتعامل مع الهرمون من حيث التنظيم هو وظيفة معرفية من اختصاص العقل , والعقل : في الاصطلاح : هو وضع الشيء في محله , وفي التعريف الفلسفي : هو جوهر لا يتأثر بالمادة حدوثا ولا بقاء “ بينما “ النفس “ هي جوهر لا تتأثر بالمادة حدوثا ولكنها تتأثر بقاء ومن هنا يجب أن نركز على عوامل التأثير على الشباب عملا ومعرفة وتنظيما وبناء وتخطيطا , وإذا أخذنا وزارة الشباب مثالا لاسيما وان فيها وزيرا نعرف تاريخه الذي لا ينسجم مع موقعه في الوزارة التي ظلت خاضعة للمحاصصة فأفرغت من الكفاءات الاختصاصية في شؤون الشباب فهما وعلما ومعرفة تتسع لكل أبواب الحركة الشبابية وتوجهاتها , فأصبحت الوزارة ومؤسساتها من مديريات الشباب بنايات ترتفع ومكاتب تؤثث ولكن لمن؟ لروتين إداري ممل , وكسل وظيفي يعجز عن إنجاح فعالية شبابية بمواصفات الأداء والجودة في سلم التقويم الوظيفي لملاكات استثمار القدرة بلغة الخط البياني الرياضي وبلغة استقراء المشهد الشبابي من خلال نظرية الاحتمال التي تقرب مفهوم “ لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها “ ؟
تبقى للسيد جاسم محمد جعفر ميزة الشجاعة في تناوله الحديث عن الشباب من موقع المواطن الحريص لا من موقع الوزير الذي يختفي وراء مكتبه وحاشيته , ومن موقع الشجاعة والإخلاص الذي نعرفه عنه سابقا، ندعوه إلى أن يكون مغيرا ثائرا غير مستسلم لما حوله من الذين ضيعوا فرص البناء وأهدروا مالا وسنوات من الزمن هي رأسمال الأمم في بناء الشباب ؟
كل ذلك حدث ويحدث وسيستمر في مشهد الشباب , لان الذين تعاملوا مع الشباب في كل الحواضن التي اشرنا إليها لا يعرفون لغة الجسد ولا علم الإشارات , وهي علوم واختصاصات ذات صلة وثيقة بالمرحلة العمرية للشباب , والدول المتقدمة تحرص على أن تكون هذه الاختصاصات وعلماؤها حاضرين في كل لجان الاختبار الوظيفي , وفي كل لجان المقابلات , وفي كل فرق المسح الاجتماعي والتحليل النفسي , فهل في وزاراتنا وجامعاتنا ومؤسساتنا شيء من ذلك ؟
إن التخلف الذي نعاني منه في مجال الشباب يفتقد لتلك المؤهلات في لغة الجسد وعلم الإشارات , فظلت المشاريع الشبابية بيد طاقم وظيفي متخلف يأخذ ولا يعطي على القاعدة المعروفة “ فاقد الشيء لا يعطيه “
وما ينطبق على وزارة الشباب ينطبق بنسب لها مبررات تفاوتها في جميع الوزارات الأخرى , مما يجعلنا نستحضر قول الشاعر :
أدهى المصائب في الدنيا وأعظمها
عقل يرى الشيء مقلوبا ومعكوسا؟
واذكر السيد الوزير جاسم محمد جعفر بشرنقة الروتين القابع الأبدي بوزاراتنا ومنها وزارة الشباب وذلك عندما طلبوا مني كتابة دراسة عن الشباب : فكتبت لهم “ كتاب الشباب في الإسلام “ والذي لم اعرف عن مصيره شيئا إلى الآن إلا إنني سمعت أنهم أحالوه إلى لجنة في رئاسة الوزراء ؟ وهكذا تموت الأفكار والمشاريع , ثم أين أصبحت مجلة الشبابية التي طلب مني مدير عام الإعلام أن اكتب لها بحثا وقد كتبت دراسة بعنوان “ الشباب ولغة الجسد “ ولم يتصل بي السيد ابو مصطفى مما اضطررت للاتصال بالسيدة عاصفة موسى لأعرف عن وصول الدراسة للمجلة فأجابتني الدكتورة عاصفة بالإيجاب ثم انقطع التواصل ولم اعرف شيئا عن المجلة هل استمرت ام توقفت ؟ ولم ار دراستي التي نشرت وقيل لي على حلقتين ؟