للغضب الشعبي الذي عمّ البلاد العربية والإسلامية ما يبرره ولكن دون أن ننسى أحكامنا الشرعية وأخلاقنا التي لا تستسلم لردات الفعل العاطفية. 

وإذا كانت أمريكا قد تحركت تجاه الحدث الذي عمّ المنطقة بسبب الفيلم المسيء بأخلاق الإمبراطوريات, وهي أخلاق الجبروت واستباحة حقوق الآخرين وهذا ما سنسلط عليه الضوء .

فإن هناك من يحاول أن يستثمر الغضب الشعبي في المنطقة بأخلاق وسلوك الإرهاب وهذا مما يفسد الغضب الشعبي ويفرغه من نتائجه الايجابية ومطالبه المحقة .

أما الحديث عن أخلاق الإرهاب الذي عرفته شعوبنا واكتوت ومازالت تكتوي بإيغاله المفرط وغير المبرر بدماء وأعراض وممتلكات الناس ولاسيما في العراق مما لا يحتاج إلى المزيد من التوضيح والإدانة, لذلك سنركز الحديث عن التعنت الأمريكي ومعه الحليف الأوربي والإسرائيلي والتابع الذليل من أنظمة المنطقة .

ومن بين مجموعة التعنت هذه سنركز الحديث عن التعنت الأمريكي الذي مثله كل من :

1-  تصريحات اوباما

2-  تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية  “كلينتون”

3-  تصريحات “مت رومني” مرشح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية. 

4-  أعمال بعض لجان التحقيق في الشرطة الأمريكية مع شخصية وهمية باسم منتج الفيلم المسيء للإسلام ولشخصية رسول الله “ص” في سبيل التمهيد لامتصاص غضب الشارع الشعبي في المنطقة وهذا لن يحدث, ولكن الأهم هو إعطاء الذرائع الواهية لإتباعهم من أنظمة السلطة والحكم الذين وجدوا أنفسهم في ورطة جديدة لا يعرفون كيفية الخروج منها فلا هم قادرون على إقناع القيادة الأمريكية بسبب مقتل بعض الأمريكيين, ولا هم قادرون على إقناع الشارع الشعبي بسبب مقتل بعض الشباب المحتج والمهاجم للسفارات الأمريكية بسبب الحدث المخطط له بخلفية استخباراتية تتحرك وفقاً لأجندات القيادة الأمريكية ذات التوجه التوراتي .

أما تصريحات اوباما الرئيس الأمريكي فكانت ذراً للرماد على العيون كما يقال, لان إدانته للفيلم المسيء غير كافية, وتنديده بالغضب الشعبي في المنطقة تجعله متعنتا لا يقوى على مواجهة الحقيقة, وهذه الأخلاقية أصبحت من ثوابت الموقف الأمريكي المزدوجة التي وجدناها تجاه القضية الفلسطينية , ثم في العراق ولبنان واليوم في سورية .

وأما تصريحات وزيرة الخارجية وهي رأس الدبلوماسية الأمريكية فكانت في منتهى التعبير عن التعنت الذي يعبر عن أخلاق إمبراطورية وليس عن أخلاق ديمقراطية كما يدعون في شعاراتهم التي تتزايد نسبة سقوطها بعد أحداث المنطقة.

فالسيدة كلنتون تريد أن تقول لحكام المنطقة المؤتمرين بالأوامر الأمريكية التي تتدخل حتى في ترتيب الحراسات والسكرتيرين والمرافقين للملوك والرؤساء والأمراء والمشايخ المحسوبين عليهم قبل الربيع العربي وبعد الربيع العربي .

وخلاصة مقولة السيدة كلنتون: أنهم في القيادة الأمريكية غير مسؤولين عن الفيلم “المقزز” حسب تعبيرها لأنهم لا سيطرة لهم على من أنتج الفيلم .

وتصريح السيدة كلنتون هذا أن صح, وهو ليس بالصحيح قطعا ولكنه إن صح فإنه يفتح ثغرة كبرى في جدار الأمن القومي الأمريكي المبني على البنتاغون وقوته العسكرية في البر والبحر والفضاء, وعلى المخابرات الأمريكية واستخباراتها التي تمتلك جفرة داتا الاتصالات العالمية وتعرف ماذا يجري في خلوات الملوك ولديها معلومات تدخرها كرصيد للمواجهة في أية مشاكسة تظهر من هنا وهناك.

ودولة من هذا الطراز عندما تقول أنها ليست لها سيطرة على من قام بإنتاج وبث الفيلم المسيء داخل الولايات المتحدة الأمريكية فإنها أمام حالتين :

1- أما أنها تكذب وهذا تدمير لمصداقيتها وهيبتها كدولة كبرى.

2- أو أنها تراوغ ولا تريد أن تواجه قوى اللوبي اليهودي التوراتي في داخلها , وهذا لا يختلف عن الحالة الأولى من حيث النتائج .

وفي كلتا الحالتين فنحن أمام مشروع للفوضى يقوض دعائم القطب الأحادي في السياسة الدولية , وهذا الأمر يترتب عليه الكثير من القلق والإرباك في مواقف الدول التابعة لهذا المحور, وفي مقابل ذلك يعزز مواقف المحور الذي ينتظر مزيداً من الفرص لتحقيق تغيير في الاحدية القطبية لصالحه, وشيء من هذا الأمر قد تحقق ولكن الإدارة الأمريكية لا تريد الاعتراف بذلك .

وإما تصريح “مت رومني” المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية والذي باتت بعض المصادر الأمريكية ترجح أطروحاته الاقتصادية على أطروحات اوباما.

وتصريح “مت رومني” تضمن تصريحين على جانب من الخطورة التي تعكس التعنت الأمريكي ذات الهوية الإمبراطورية حيث يقول :

1-  الشرق الأوسط لا يحكم إلا من قبل أمريكا .

2-  الدول التي لا تقمع الغضب الشعبي ضد السفارات الأمريكية سنمنع عنها المساعدات العسكرية .

فما لم يقله اوباما ولم تقله السيدة كلنتون , قاله: مت رومني صاحب اكبر تيار صهيوني مسيحي توراتي في أمريكا هو تيار المرمون.

وتيار المرمون يسعى لقيادة أمريكا بفكر توراتي مما يجعل من إسرائيل في بحبوحة من الحماية الأمنية بفضل نتائج ما يسمى بالربيع العربي الذي أعطى لتنظيم القاعدة الوهابي الإرهابي التكفيري فرصة لا يصدقها أصدقاء وأعداء أمريكا على حد سواء لأن النتائج النهائية للقيادة التوراتية في أمريكا غير مستنتجة من أعراف وتقاليد السياسة الدولية في السلم والحرب ذي المعنى الجغرافي والسياسي, ولهذا أوعزت كونداليزا رايس إلى احد رؤساء الحكومات في العراق أن يقرب حوله حزبه لمزيد من الاختناق والإفلاس لتجارب الدول المصنوعة بإرادة أمريكية , وإنما هي تقوم على مفهوم الحرب الكونية المنتزع من كتاب حزقيال “الجزء 38-39” حول معركة “الهرمجدون” ذات الفهم التوراتي الذي يعظم الإمبراطورية عندما تكون لصالح العرق السامي المفضل بمملكة داود ونجمته وسليمان وعرشه, وليس لموسى وعصاميته, ومن هنا يأتي التعنت الأمريكي.

التعليقات معطلة